الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

  

الشاباك بين الأشلاء

الحلقة الثانية

 

كارمي غيلون

 (رئيس الشاباك السابق)

 

الفصل  (1 ص355-361)

نهاية المهندس (يحيى عياش)

 

الخليل- ترجمة خاصة :

في الحلقة الثانية من الترجمة الخاصة بالمركز لكتاب (الشاباك بين الأشلاء) لمؤلفه "كارمي غيلون" رئيس الشاباك الصهيوني السابق نتناول قضية اغتيال المهندس يحيى عياش مهندس العمليات الاستشهادية ، و هي الفصل "21" من الكتاب (ص 355 –361 ) ابتداء من مطاردته و انتقاله إلى قطاع غزة ثم استشهاده . و فيما يلي ترجمة الفصل :

 

مطلوب رقم "1"

 منذ استلامي لوظيفتي كرئيس للشاباك كنت حينها أذهب إلى النوم مستحضراً في مخيلتي حيى عياش" (مهندس العمليات الاستشهادية في حماس-المترجم) و كنت أستيقظ مع هذه الشخصية صباحاً ، كعادة عودت نفسي عليها لمدة أشهر ، فيحيى عياش الذي أعلن عنه بأنه مطلوب رقم "1" في إبريل 1991م ؛ فخلال الأربع سنوات والنصف من مطاردته ، وقبل مقتله كان مسؤولاً مباشراً عن مقتل 54 (إسرائيلياً) وجرح 430 شخصا آخرين.

 

يعتبر عياش من مواليد سنة 1966 ، وهو من سكان قرية رافات قضاء قلقيلية من الضفة الغربية، وتعلم الهندسة في جامعة بيرزيت و هو من أدخل العمليات (الاستشهادية-المترجم) إلى المنطقة بحضور كبير . و هنا السؤال لماذا يعتبر عياش حتى اليوم أحد الأبطال القوميين للشعب الفلسطيني و وضعه على قائمة كبار المقاتلين ضد (إسرائيل) ؟ .

 

العملية الأولى

فالعملية الأولى التي قام بتخطيطها يحيى عياش كانت في صباح نوفمبر 1992 عندما اكتشفت سيارة مفخ~خة في حي "رمات إفعال" بالقرب من تل أبيب و قد تم تركيب و تفخيخ هذه السيارة على يده ، و لحسن الحظ أن هذه السيارة لم تنفجر ، و عندها لقب عياش و لأول مرة بلقب المهندس ، و أصبح المطلوب رقم "1" لقوات الجيش (الإسرائيلي) و الشاباك ، فكل جندي (إسرائيلي) استلم مذكرة و بداخلها صور المطلوبين ، و كانت صورة عياش على وجه المذكرة .

 

و كان عياش مسؤولاً عن عدة عمليات و لكن النجاح الأول كان قد تحقّق له بإرسال (الانتحاري) الذي فجّر نفسه في باص رقم (5) في شارع "ديزنقوف" في تل أبيب من شهر أكتوبر 1994 .

 

إن هذه العمليات الصعبة دفعتني إلى أن أتعرف على شخصية من يقف وراءها ، و أن أتعرف عليه شخصياً ، فأنا لا أستطيع القول إني كرهته و أنا لا أذكر ذلك .

 

فأنا لم أكره أبداً أي شخص بسبب العمل المهني ، و هنا أيقنت شيئاً واحداً ، و هو إن تأخرنا في اعتقال يحيى عياش سيكون مزيداً من القتل لـ (الإسرائيليين) ، و أن دماءهم ستكون تحت مسؤوليتنا ، و أن كل يوم يربحه يحيى سيكون مساهمة من جانبه في (الإرهاب) ، فقد كان لهذا الرجل أساليب مدهشة للنجاة .

 

بدء الملاحقة

و خلال الثلاث سنوات التي كان فيها عياش مطلوباً كان يساعده عدة أشخاص وصلت العلاقة بينهم إلى ألفة و مودة ، فقد عاشوا معه في خصوصية حياته ، و قد توطّدت العلاقة بينهم إلى حد كبير ، و كانت هناك مجموعة كاملة من الأشخاص ليس لديها عمل إلا في قضية المهندس .

 

فمن ناحية النظرة العملية و المهنية فإن هذا العمل (اعتقال المهندس- المترجم) يعتبر معقداً جداً لوجود تنسيق بين أقسام التنفيذ من الاستخبارات و قسم التكنولوجيا و قسم الشؤون العربية و بالمقابل هناك تنسيق معقد مع الجيش ، و إن اتخاذ قرارات تنفيذية في مثل هذا الحجم تصدر من قبل رئيس الشاباك فقط .

 

و أيضاً مع تعييني رئيساً للشاباك في مارس 95 قرّرت أن أتولى إدارة العملية بشكلٍ شخصي ، و كان لهذا القرار مغزى من ناحية أسلوبي في العمل ضمن وظيفتي في الشاباك .

 

فقد استفدت درساً مهماً من عملية إلقاء القبض على الحركة السرية اليهودية ؛ فعمل القيادة قام بتركيز الصلاحيات المطلوبة في العمل ، و التعاون مع جميع الأوساط التي لها علاقة في الأمر ، و هذا قد اختصر الوقت و الجهد و التعامل بأوساط معقدة ، لذلك أنشات في مكتبي منتدى أسبوعياً كان يحضره رؤساء القوات التي لها علاقة بالأمر و العمل ، و أؤكد أن آلية العمل (النادي الأسبوعي- المترجم) هذه الحالة النادرة و الخاصة ، سهلت بصورة كبيرة توجيه العمل المشترك .

 

عياش ينال الاحترام

فقد كانت ليحيى عياش عائلة : زوجة و ابن وحيد صغير ، و كان يحبهم كثيراً . و قد تعلم الهندسة و هذا يعني أنه يتأقلم في هذه الحياة بسهولة و ينال الاحترام و موقعاً اجتماعياً و اقتصادياً مناسباً ، فـ (الانتحاريون) الذين كان يرسلهم من أجل تنفيذ العمليات لم يكن لهم مثل هذه الامتيازات ، فمعظمهم كانوا فقراء تنقصهم الثقافة و المعرفة ، و ينتظرهم مستقبل غامض ، فحلموا بأن يصبحوا شهداء و ينالوا 72 عذراء في الجنة ، و في المقابل كان باستطاعة يحيى عياش أن يصبح ناشطاً سياسياً بالدرجة الأولى لكنه تجاوز الحد ، و أصبح مطلوباً و هكذا حسم مصيره و ربما كان يعرف ذلك مسبقاً .

 

إن حياة المطلوب صعبة و مرة عليه ، فهو يغير مكانه في كل ليلة ، و عليه أن يكون دائماً مستعداً للهرو ، فمعظم لياليه يقضيها في الأودية و البيّارات ، و ليس في الفراش الوتير ، فقد تعرّف عياش على ابنه بصعوبة فلم يمكث في بيت الزوجية زمناً طويلاً ، و عندما أصبح مطلوباً علم أنه لا يجب أن يحضر للبيت حيث تكمن له قواتنا بشكل دائم ، فقد تعقبناه كما في الأفلام الغربية الجامحة .

 

رابين يتابع المهندس

و يذكَر هنا أن رابين كان يعرف كل شيء عن يحيى عياش ، و عن جهودنا في اعتراض سبيله ؛ فمنذ تعيينه رئيساً للوزراء  و وزيراً للدفاع في شهر يوليو 92 و خلال كل مقابلة مع رئيس المخابرات الأسبق "يعقوب بيري" و بعد ذلك معي ، كان مهتماً بموضوع آخر التطورات لما يحصل مع يحيى عياش ؛ فهو يعلم أننا نبذل كل جهدنا و لم يوبّخنا و لكنه لم ينكر أنه خائب الأمل حتى بصورة شخصية بسبب عدم إلقاء القبض على يحيى عياش .

 

و في شهر مايو أو يوليو من سنة 1995 انتقل يحيى عياش إلى قطاع غزة و من هناك واصل عمله في إدارة و تشغيل خلايا في الضفة الغربية قامت بتنفيذ أعمال (إرهابية) ، و أن عملية انتقاله إلى قطاع غزة صعبت و قلصت القدرة العملية في تعقب الشاباك لهذا الشخص و ذلك بسبب خضوع قطاع غزة لسيطرة السلطة الفلسطينية ، و بسبب ذلك عملنا بمسارات متوازية ، فمن جانب استثمرنا كثيراً في مجالات العمل المتعدد في محاولة لاعتراض و إلقاء القبض على "المهندس" ، و من جانب آخر في مجال التعاون مع الفلسطينيين حيث زوّدناهم بالمعلومات التي كانت بيدنا عن وجود يحيى عياش في قطاع غزة .

 

تسليم المطلوبين!!

و لا أعتقد أن ياسر عرفات سيسلّم "المهندس" أو أي مطلوب آخر إلينا ، و حسب رأيي فإن هذه المادة من الاتفاق (الإسرائيلي) – الفلسطيني هي مادة سياسية حيث إنه من غير الممكن تطبيقه عملياً على أرض الواقع ، فأنا مؤمن بأنه عندما وُقّع على هذا الاتفاق فإن الموقعين عليه قد فهموا هذا الأمر ، و أن هذا البند من الاتفاق وجد فقط لحاجات سياسية و ذلك لطلب رأي العام (الإسرائيلي) لا أكثر من ذلك ، فمن يعتقد أن عرفات سيقوم بتسليم المحسوبين على المقاومة ، و من وجهة نظره مقاتلي حرية ، لـ (إسرائيل) مخطئ خطأ كبيراً ، و لكن الذي يعنيني هو أن يوقف يحيى عياش عملياته بسبب كونه العدو الأخطر في تاريخ نشأة (الإرهاب) المعادي لـ (إسرائيل) .

و بالنسبة لي لم يكن مهماً إذا ما قام عرفات باعتقال عياش أو نفيه إلى ليبيا أو إلى ميامي ، و المهم هو أن لا يمس هذا الشخص المواد المتفجرة ، و أن لا يخطّط للعلميات و لهذا السبب أبلغنا عرفات عن وجود عياش .

 

شبكة استخبارات خاصة

و قد نصبنا شبكة من الاستخبارات على أمل أن يقع عياش بداخلها ، فهذا التقدير بحاجة إلى وقت كبير خاصة و أن المنطقة ليست تحت سيطرتنا الأمنية ، فقد انتقل إلى قطاع غزة في يوليو 1995 و قد قتل في يناير 1996 ، فطوال هذا الوقت كان يختبئ في قطاع غزة داخل حوالي مليون فلسطيني الذين كان معظمهم مسروراً بتقديم المساعدة ليحيى عياش .

 

و السنوات التي قضاها عياش مختبئاً في الضفة الغربية متنقلاً من مكان إلى آخر جعلت منه خبيراً مهنياً لا مثيل له في التخفي ، فقد تم تحذيره بأن لا يستخدم جهاز التلفون و أحاط برجال لم يعلموا عنه إلا الندر من المعلومات الضرورية و التي تخدم عياش فقط ، لذلك كان من الصعب علينا أن نحصل على معلومات استخباراتية كاملة لهذا الشخص ، و لكن الأمر الذي كان معلوماً لدينا جيداً هو أن عياش كان متعلقاً جداً بوالدته و كان والده كان يعمل داخل الخط الأخضر و والدته تعمل كربة بيت .

 

فقمنا باعتقالها للتحقيق و لكن لم نحصل منها على أية معلومات ذات فائدة ، و ذلك بسبب عدم معرفتنا الشيء الكثير عن تحركاته ، فقد كان عياش ذكي جداً و كان يعلم أن والدته قد تكون نقطة الضعف و من وجهة نظره .

 

انتقال العائلة لغزة

و طوال محاولاتنا بذل جهودنا لاعتقال عياش أخذت نفسي مثالاً ، و كنت أتسائل عن نقطة الضعف الكبيرة بالنسبة لي ، فكانت الإجابة السريعة و الفورية هي : زوجتي و بناتي الثلاث ، فإن كان لدي أمل في رؤيتهم - قلت لنفسي - سأبذل كل جهد من أجل ذلك ، فإذا ما كانوا في الضفة الغربية و أنا في قطاع غزة فسأعتاد على أن أتأقلم مع الشوق إليهم ؛ لأن الغاية تبرر الوسيلة ، و لكن إذا ما كانوا بالقرب من المكان فسيكون من الصعب عليّ أن لا أتردّد في رؤيتهم و سأبذل كل جهد من أجل رؤيتهم .

 

و هكذا فإن عائلة يحيى عياش انتقلت للعيش في بيت لاهيا من قطاع غزة ، و موّلت حركة حماس هذه العائلة ، و نالت عائلة عياش احتراماً كبيراً بسبب ابنها يحيى و الذي أصبح أسطورة و بطلاً وطنياً بلا منازع من بين مساندي (الإرهاب) الفلسطيني (المقاومة- المترجم) ، ففي مرة من المرات قلت لإسحاق رابين : إذا ما ألف كتاب عن كتائب الكوماندو للصراع الفلسطيني فسيكون في هذا الكتاب عشرات الصفحات مخصصة ليحيى عياش ، و أيضاً من ناحيتنا فقد أصبح عياش أسطورة عند المجتمع (الإسرائيلي) ، و ليس فقط لدى جهاز الشاباك ، فاسم المهندس يحيى عياش على لسان الجميع و تنسب إليه كل عملية ، و خلال لقائي مع إسحاق رابين كان يبدأ بالسؤال عن يحيى عياش ، فقد كان هذا موضوع لم يتوقف من جدول الأعمال الأمني و الوطني .

 

حاسة سادسة

و لم يكن يحيى عياش مجرد "إرهابي" (مجاهد - المترجم) أو خبير في تركيب المتفجرات بل كان شخصاً حكيماً و ذكياً يتمتع بحواس حادة ، و كان عياش يعلم جيداً أن العمل السري هو أفضل وسيلة للنجاة فقد كان دقيقاً جداً و خاصة بموضوع الاتصالات ، فعلى سبيل المثال كان تلميذه و رسوله بعد أن هرب إلى قطاع غزة عبد الناصر عيسى ، و كانت تعليماته تصل عن طريق عددٍ من الرسل ، و لكي يؤكّد على التوجيه العملي فقد كان يعرف فقط الرسول الأخير ضمن هذا العدد من الرسل و ليس أي شخص آخر .

 

لقد كان حذراً جداً بعلاقته مع الآخرين و وُهب كفاءة ضبط النفس بصورة غير عادية ، و علمنا أنه من الصعب الوصول إليه بالطرق العادية ، و لكننا نعلم أن شخصاً يهرب طوال الوقت سيضعف في النهاية و إن هذه اللحظة النهاية ستدنو و أن القضية هي مسألة وقت .

 

لقد حاولنا اعتراضه عدة مرات في قطاع غزة ، و لكن لم ننجح ، و في إحدى المرات كنا على وشك إلقاء القبض عليه لكنه تمكّن من الهرب من بين أيدينا في اللحظة الأخيرة ، و كانت له حاسة سادسة .. لقد نجح بأن لا يسقط في الفخ .

 

تراجع الشاباك

و في شهر ديسمبر 95 حيث الذي كان حرجاً و حاسماً ، بعد شهر من مقتل إسحاق رابين ، كانت لجنة شمجار (لجنة التحقيق في مقتل رابين - المترجم) تعمل و في المقابل كان الشاباك مستمراً في أعماله الكثيرة والمتعددة و على رأسها مكافحة (الإرهاب) و متابعة اتفاق أوسلو ، و كانت المعنويات منخفضة ، إضافة إلى الحزن و الشعور بالفشل ، و اعتبر الشاباك و كأنه "لا يرجى منه خيراً" حيث شعر الكثير بالظلم الكبير حتى الذين لم يكن لهم علاقة بمقتل رابين ، و على الرغم  من الأجواء المكفهرة فقد عمل الجميع بعملهم الصعب .

 

و في نفس الشهر و تحت رعاية الحكومة المصرية عقد في القاهرة لقاء بين عرفات و رجاله و بين حماس في محاولة لإيجاد نص اتفاق ؛ فشخصيات الذراع السياسي الموجودون في الضفة الغربية و قطاع غزة تحت ضغوط عرفات و (إسرائيل) مالوا نحو الحل ، و لكن القيادة الخارجية لحركة حماس و التي تقيم و هي آمنة في العاصمة الأردنية عمان أحبطت هذا الحل و فشلت الجهود و انتهى اللقاء ، و فهم عرفات أن حماس ستواصل معارضتها النشطة و أيضاً مواصلة العمليات (الإرهابية) و التي تشكّل خطراً على سلطة عرفات .

 

و خلال شهر ديسمبر 95 عملنا كالمجانين بموضوع المهندس و على مدار الساعة و كانت الاجتماعات تعقد في مكتبي مرتين في الأسبوع .

 

عملية الاغتيال

و في يوم الجمعة 5 يناير 1996 كان عليّ الحضور صباحاً إلى مكتب وزارة الدفاع في ضاحية تل أبيب و ذلك من أجل نقاش موضوع الإفراج عن سجناء أمنيين ، و عندما وصلت إلى مكتب وزير الدفاع كان شمعون بيرس مجتمعاً مع رئيس الأركان و ضباط كبار في الجيش (الإسرائيلي) ، و طلبت أن يخرج السكرتير العسكري من الجلسة داني ياتوم و أخبرته أن هناك انفجاراً في بيت لاهيا في قطاع غزة و ربما يكون المهندس قد أصيب جراء هذا الانفجار .

 

و فوراً انتهى الاجتماع و أخبرت شمعون بيرس قائم مقام رئيس الوزراء فوجئت أنه يعلم أسرار اعتراض المهندس ، فقد تبين أن إسحاق رابين قد تعوّد على إفشاء أسراره إلى شمعون بيرس .

 

و كان موجوداً داخل الغرفة إضافة إلى شمعون بيرس رئيس الأركان أمنون ليفيكين شاحاك ، و نائبه متان فيلنائي و رئيس الاستخبارات يوجي يعلون و عدد من ضباط الجيش ، و كان هناك توتراً رهيباً ، فقد مرّت ساعات طويلة بأعصاب متوترة حتى بدأت تتوافد إلينا معلومات على ما حصل في بيت لاهيا حيث يوجد المهندس ، فكلما مرّ الوقت جاءتنا أخبار و حسب هذه المعلومات كان من الواضح لنا شخصياً ما قد أصيب هناك و لكن لم نعرف لحظتها فيما إذا قتل أم أصيب .

 

و عند الظهيرة وصلتنا الحقيقة بأن المهندس قد قتل و عندما سمعت هذا الكلام شعرت براحة نفسية كبيرة . و على ضوء الاعتقاد أن الشاباك هو الذي صفّى جسدياً يحيى عياش فقد ثارت بعد ذلك خلافات شديدة حول فهم هذه العملية و دمويتها و ذلك بسبب أن حماس قد أعلنت عن مسيرة الانتقام ؛ فخلال شهر من مقتل عياش نفّذت عدة عمليات انتقامية ، فقد سعت حماس بأن تعلن عن كلّ عملية بأنها انتقام على مقتل يحيى عياش و كأنه لو لم يقتل لم تكن هناك عمليات .

 

الكل مستهدف

و ثارت الإشاعات التي أفادت أننا ، أي الشاباك ، من عملنا ضد يحيى عياش ، فمن جانبنا هذا هو ردع و رسالة للآخرين لأن ذراع الشاباك الطويلة تستطيع الوصول أيضاً إلى قطاع غزة ، و لأي "مخرب" (مجاهد - المترجم) أكان مطلوباً أو "إرهابياً" أو محتملاً ، فليس هناك مكان آمن ، هذه الرسالة لن تتسبب لمطلوبي "حماس" بالخوف أو التوقف عن تنفيذ عمليات ، و لكن عندما يعرف المطلوبون أنهم غير آمنين فإنهم سيتوقعون التعرّض لهم ، و سيضعون أمام أنفسهم الصعوبات (يأخذونها بعين الاعتبار- المترجم) ، فبعد موت عياش (و أيضاً موت الأخوين عوض الله و محيي الدين الشريف بعد ذلك) هرب مطلوبو حماس من بيوتهم خوفاً من وصول الشاباك إليهم ، فيجب إيجاد توازن رعب بين (الإرهابيين) القتلة (المجاهدين -المترجم) و بين دولة (إسرائيل) ، فيجب أن يعرفوا أن نهايتهم إما الاعتقال أو القتل .

 

فالإشاعات التي انتشرت بأن الشاباك هو من قتل عياش كان لها مردود إيجابي للشاباك ، فبعد مقتل إسحاق رابين ضغط علينا بدون رحمة و كانت المعنويات منخفضة بدءاً بعمال النظافة ، و حتى القيادة العليا في الشاباك ؛ فهناك أناس قد تضرّروا و لم يكن لهم أي علاقة لمنع مقتل إسحاق رابين و قد وبّخوا .

 

و بعد مقتل يحيى عياش رجعت الأفكار السابقة عن الشاباك لسابق عهدها ، فمرة ثانية لم يقولوا إن الشاباك لا يساوي شيئاً ، و المهم أن ما عمله الشاباك لرجاله هو أنه قد أرجع لهم الثقة بأنفسهم فقد منحهم الثقة و أثبت لهم أنهم ما زالوا قوة مهمة خلاقة دقيقة و شجاعة .

 

فشخصياً شعرت الآن أنني أوفيت على التعهد الذي وقعت به لشمعون بيرس عندما وعدته بأن أرجع الشاباك للخطوط الصحيحة ، و أن أرجع له الثقة و بسبب ذلك بقيت في وظيفتي و حينها (أي بعد مقتل عياش) شعرت بالثقة ، و ذلك في أن أعود إلى شمعون بيرس و أن أقول له إنني الآن مضطر إلى الاستقالة و في اليوم التالي لمقتل عياش و مع انتهاء يوم السبت 6 يناير 1996 بعد شهرين من عملية القتل التي تعرّض لها رابين أعلنت لنيروجي ساره و أصدقائي إنه في يوم الأحد صباحاً سأقدّم استقالتي و هكذا كان .