حرب على الأمة
بقلم: أحمد
عمرابي
صحيفة
البيان الإماراتية 20/1/2004
تجريد الأمة
العربية من السلاح النووي مع الإبقاء على الترسانة النووية
الإسرائيلية ليس هدفاً في حد ذاته، إنه كما يقول الكاتب الأردني خيري
منصور مقدمة لمحو هوية الأمة وتجريدها حتى من إرادة البقاء. ومن لا
يزال متشككاً في أن للحركة الصهيونية مخطط مفصل بهذا المعنى قابل
للتطبيق ضد الأمة العربية من خلال الدولة العظمى الأميركية فليطالع
كتاباً صدر مؤخراً من تأليف قطبين من أقطاب ما يطلق عليهم «مجموعة
المحافظين الجدد» هما اليهوديان الصهيونيان ريتشارد بيرل وديفيد
فروم، إنه في الحقيقة أكثر من كتاب تنظيري.. فهو أقرب إلى «مرشد» أو
«دليل عملي» يتضمن أجندة محددة لكيفية القتل المعنوي والمادي للأمة
العربية الإسلامية.
عنوان الكتاب
هو: «وضع نهاية للشر: كيف نكسب الحرب على الإرهاب».
وإذا كان لا
يزال هناك في الوطن العربي من يروجون للخط الدعائي الأميركي بأن
الحرب الأميركية على الإرهاب تنحصر في فئة ضئيلة من متطرفين ومتعصبين
إسلاميين فإن كتاب بيرل وفروم يقول بغير ذلك، فالأمة العربية
الإسلامية كلها وبكل تياراتها المتنوعة هدف في نهاية المطاف، ويذكر
هذا الكاتبان الصهيونيان بالتحديد «المتطرفين الدينيين جنباً إلى جنب
مع المتشددين العلمانيين. والسنيين والشيعة، والشيوعيين والفاشستيين»
فهذه «الأصناف» يقول المؤلفان - «تتداخل بين بعضها البعض، وكل تنبع
من خزان واحد من الغضب».
الغضب ضد من؟
مع تقليبنا
لصفحات الكتاب ينبغي ألا يغادر ذهننا أبداً أن الكاتبين يتحدثان
نيابة عن "إسرائيل" وأمة اليهود والحركة الصهيونية العالمية «ومجموعة
المحافظين الجدد» في الولايات المتحدة وما يطلق عليه الاتحاد المسيحي
الأميركي للإنجيليين الصهاينة، كلها في آن معاً وانشقاقاتها المذهبية
والطائفية والسياسية، فهو الغضب ضد "إسرائيل" وكل ما يمثل الصهيونية
من كيانات ومنظمات، فحتى أولئك الأفراد وتلك المنظمات التي تمارس
العمالة والخيانة في أنحاء الوطن العربي يفكرون ألف مرة قبل أن
يجهروا بعمالتهم أو خيانتهم. ولكن ما هي الأجندة العملية التي ينطوي
عليها كتاب بيرل وفروم؟
إنهما يصفان
الكتاب في المقدمة بأنه «مرشد إلى النصر» ولتحقيق هذا «النصر» فأنهما
يسردان دون مواربة أو تردد الأهداف التالية:
- «إعادة
تنظيم» وزارة الخارجية الأميركية بحيث يكون المرتكز الأساسي لعملها
هو استكمال سيطرة "إسرائيل" تماماً على العالم العربي.
- إجبار
سوريا على مغادرة لبنان وتغيير ثوابت سياستها تجاه "إسرائيل".
- مواصلة
الضغط على السعودية إلى أن تعترف بـ"إسرائيل".
- تعديل
ميثاق الأمم المتحدة بما يجعل أي «حرب وقائية» أميركية ضد العرب
أمراً مشروعاً.
- كبح
المعارضة الأوروبية ضد أميركا بزعامة فرنسا.
هذه الأجندة
المذكورة آنفاً تعتبر من وجهة نظر الكاتبين اليهوديين مجرد أهداف
مرحلية على طريق الهدف الأعظم وهو كسر الإرادة الجماعية للشعوب
العربية تمهيداً لفرض استعمار حديث على العالم العربي تمثل فيه
"إسرائيل" القلعة المتقدمة للولايات المتحدة.
ولتبرير هذا
الهدف الكبير يقول المؤلفان إن أميركا ينبغي أن تعتبر نفسها في حالة
حرب دائمة «قد تدوم لعشرات السنين» مع «الإسلام الراديكالي» وعلى هذا
النحو فإنها ليست حرباً محدودة ضد منظمات معينة أو دول معينة، إنها
أيضاً، وبالدرجة الأولى، حرب ضد التيارات الشعبية العريضة بصرف النظر
عن اختلافات هوياتها السياسية أو المذهبية.
ولا يخفي
الكاتبان أن هذه الحرب ينبغي أن تشن جزئياً أو كلياً بناء على أجندة
اليمين الإسرائيلي الليكودي. بما في ذلك منع قيام دولة مستقلة
للفلسطينيين لأن هذه الدولة سوف تكون قاعدة إضافية للإرهاب، وبالطبع
فأننا نرى الآن أن كل الأجندة التي طرحها الكتاب أما مطبقة بالفعل أو
على طريق التطبيق على نحو أو آخر، كتداعيات لأحداث سبتمبر 2001.
وإذا كان
جوهر هذه التداعيات يتمثل في المزيد من تحول السياسة الدولية
للولايات المتحدة من التعامل الدبلوماسي إلى التعامل الحربي العدواني
باسم مبدأ «الحرب الوقائية» فإن مضمون الكتاب هو نبذ الدبلوماسية
نهائياً واعتماد الحرب الوسيلة الوحيدة للتعامل مع العرب وغيرهم.
|