الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


 

الصهيونية.. الشكل الأخطر للعنصرية

‏ يونس إبراهيم‏

صحيفة البعث السورية 27/4/2003

إذا كان تاريخ العالم قد عرف أشكالاً مختلفة من العنصرية، فكراً وممارسة، إلا أن الصهيونية تختلف عن تلك الأشكال بكونها الأكثر خطراً، ذلك أنها تجعل مرتكز هذه العنصرية عقيدياً نابعاً من أصول دينية‏.

إذا كان الخطاب العربي يصف الصهيونية بالعنصرية، فإن ذلك لم يكن على سبيل التجني أو الوصم المختلق، إذ يعاني العرب من الأساليب العنصرية للصهيونية، ويكابدون صنوف ألوان القهر على نحو لم يذكر في أي مشهد من مشاهد التاريخ عبر مراحل السيرورة البشرية، زد على ذلك أن هناك الكثير من الشعوب والأمم في هذا العالم تشاطرنا الرأي في هذا الوصف، وعلى الأخص شعوب أوروبا، لما لها من بعض تجارب مع الحركة الصهيونية.‏

ومن يقرأ كتاب «المفسدون في الأرض» لمؤلفه حسن ناجي، سوف يقف على تلك المشاهد والصور التي ذكرها المؤلف في كتابه، خصوصاً فرنسا وأسبانيا ورومانيا، وقد أفرد الكثيرون من الكتاب والمفكرين كتباً وبحوثاً خاصة يتحدثون فيها عن العنصرية الصهيونية من خلال دراستهم لأفكارها وممارساتها وتأثيراتها على تلك المجتمعات والأمم التي عاشت بين ظهرانيها، فعاثوا فساداً وجوراً في أرجائها وبين أهليها.‏

لقد عرف التاريخ أنواعاً من العنصرية كالنازية والفاشية، أو العنصرية التي مارسها البيض في جنوب أفريقيا، أو ناميبيا ضد العرق الأسود، والتي تمثل في موازين الأخلاق أحط ما يمكن أن ينحدر إليه العقل والضمير البشري، ولكن تلك العنصريات كانت ترتكز بكل أبعادها على أسس نفسية، وعلى مصالح سياسية اقتصادية، بخلاف العنصرية الصهيونية المنبثقة من جذور عقيدية مستمدة من أصول دينية.‏

ولكن بداية لابد من الفصل والتمييز بين التوراة الحقيقية وبين التوراة والتلمود اللذين هما من صناعة الحركة الصهيونية، إذ نجد نصوصاً تفيض بالحقد والكراهية على جميع البشر الذين يعتبرون في نظر هذه العنصرية حيوانات يجب قتلها والتخلص منها، مستندين بذلك، وبحسب ادعائهم، إلى أنهم عندما هاجموا فلسطين وكان فيها سبعة شعوب «الكنعانيون والفرزيون والبيوسيون والجيوشيون...الخ»، وقاموا بقتل هؤلاء الشعوب، فقد فر بعض الأفراد والجماعات الذين يظنون أن أنسالهم وذراريهم ما زالت تتواتر في أصلاب البشرية حتى الآن، لهذا يجب قتل كل ما يمكنهم من هؤلاء الناس، ظناً منهم أنهم قد يكونون من سكان فلسطين القدامى الذين لم يطلهم القتل.‏

والقاعدة التي ابتدعوها «أنهم شعب الله المختار» افتراء على الله إنما هي من صنع أولئك الأحبار والربانيين، تدليلاً على عنصرية موغلة في الحقد على الآخرين، ولكي يبرروا هذه الفرية التي ابتدعوها على لسان الله، فقد وضعوا النص التالي بعد أن أنبوا إلههم لخلقه خلقاً آخر غيرهم، فأخبرهم، بحسب زعمهم، قائلاً: «إني ندمت لأني خلقت خلقاً آخر غير شعبي، ولكني ما خلقتهم إلا لأحد أمرين: إما ليكونوا خدماً لكم بمنزلة العبيد، وإما ليكونوا بالنسبة لكم كالنعاج وأنتم بالنسبة لهم كالذئاب الخاطفة، أينما وجدتموهم فاقتلوهم».‏

وتأكيداً على هذه القاعدة فإننا نورد ما قاله الحاخام العنصري عوفيديا يوسيف خلال اجتماع الكنيست الصهيوني في 9/4/2001: «العرب أشرار وملعونون.. اقتلوهم ودمروهم بالصواريخ لأنهم هم الثعابين، يجب إبادتهم»، فاليهود وبحسب المفهوم العنصري للصهيونية، هم وحدهم المقدسون المطهرون، أما الأغيار فهم أنجاس وثنيون تجب محاربتهم والقضاء عليهم، وإذا استحال عليهم ذلك فيجب النظر إليهم نظرة دونية ممتلئة بالازدراء والاحتقار، ولنعاين النص التلمودي التالي فيما يتعلق بالأغيار فيقول: «إن الإسرائيلي معتبر عند الله أفضل من الملائكة، وإذا ضرب أمي (أي أحد الأغيار) إسرائيلياً، فكأنما ضرب العزة الإلهية».‏

فهل هناك بعد هذا من تطرف وإرهاب واستكبار وعنصرية أوضح وأخطر من ذلك؟.‏

وقد أضافوا في التلمود أكذوبة أخرى، فجاءت في قمة ما يمكن للإنسان أن يتصور من عنصرية وكره وازدراء للآخرين، إذ ورد النص التالي: «إن الكلب هو أفضل من الأجانب!!»، وقد عللوا ذلك بالذريعة التالية: «إنه مصرح لليهودي أن يطعم الكلب في الأعياد، ومحرم عليه أن يطعم الأجانب، وغير مصرح له أن يعطيهم لحماً، بل يقدم اللحم للكلب لأنه أفضل منهم».‏

أيعقل أن يحرض الله على القتل، فقد جاء، حسب زعم عنصري باطل، أن الله خاطب اليهود بقوله: «إنكم بمقدار ما تقتلون من الأغيار تكونون قريبين مني!!.. وأن من يقدم ذبيحة بشرية قرباناً للرب، هي مقبولة وأفضل من الذبيحة الحيوانية!».‏

ومن هنا نجد أن اليهودي مطلوب منه بحسب الأحكام والقواعد التلمودية العنصرية إذا مر بالقرب من مقبرة للأغيار، أن يبصق ويلعن آباء هؤلاء الموتى وأمهاتهم، ولكن الأخطر من هذا كله تلك الفتوى التي قدمها الحاخام شيمون وايزر حاخام القطاع الأوسط لأحد مريديه، الجندي موشيه، الذي يستفتيه فيمن يقتل أيام الحرب، وقد جاء الجواب بالحرف في كتاب "إسرائيل شاحاك": «اعلم يا بني بأنه حسب فتاوى موسى بن ميمون أن شر الأفاعي اسحق دماغها، وأن أفضل الأغيار يجب أن تسحق دماغه كالأفعى، وأما العربي فأفضل شيء تقدمه له هو أن تجعل حربتك تستقر في أمعائه!».‏

هذه هي بعض النماذج من نصوص عنصرية تنسب إلى الدين اليهودي، تحرض على العنصرية والانغلاق وكره الآخر، وتسوغ القتل والتدمير، وهذا ما يسقط ادعاءات السلام والحرية التي طالما نادى بها القادة الصهاينة، والتي لم تعد تعني الكثير لهم في هذه الحقبة التي يجدون فيها الدعم الكامل، وبلا حدود، من القوة الأعظم، مما جعل قاتلاً سفاحاً مثل شارون يتولى زمام الأمر في "إسرائيل"، معلناً عداءه المطلق للسلام.