الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


الإرهاب الصهيوني والمجازر بحق الشعب الفلسطيني

 

إمعاناً في تطوير الوسائل الصهيونية لطرد الشعب الفلسطيني من أرضه كما أشرنا سابقاً، وتمشياً مع العقيدة الصهيونية المتعطشة أبداً للدماء وإزهاق أرواح الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ ومدنيين عزل. فقد مارست العصابات الإرهابية الصهيونية بحق الفلسطينيين أبشع صور التنكيل، ودأبت تلك الزمر الإرهابية على اقتحام القرى العربية وسفك دماء أهلها بدم بارد لكي ينزحوا، ومن تله أخبار تلك المجازر عن أرضهم، كما قاموا بنسف العديد من الدوائر العامة والباصات والأسواق، والوقوف بجلاء على تلك المحطات الدموية في تاريخ الكيان الصهيوني فإننا سنتناول في هذا الفصل أبرز المذابح التي قام بها الصهاينة ضد المدن والقرى الفلسطينية .

مذبحة بلد الشيخ:

على أثر شجار بين عمال فلسطينيين وصهاينة في شركة مصفاة بترول حيفا أدى إلى قتل عدد من الفلسطينيين وجرح وقتل ستين صهيونياً، وكان قسم كبير من العمال العرب الفلسطينيين يقطنون في بلدة الشيخ وحواسه الواقعتين في الجنوب الشرقي من حيفا، لذلك خطط الصهاينة للانتقام لقتلاهم في المصفاة بمهاجمة بلدتي الشيخ وحواسه (1) .

عشية 30-31 يناير/ كانون الثاني 1947 أغارت قوة مختلطة من الكتيبة الأولى للبالماخ ولواء كارميلي (تقدر بحوالي 150 إلى 200 صهيوني إرهابي)، تحت قيادة حاييم أفينوعام (2)، وقد ركزوا هجومهم على أطراف بلدة الشيخ وحواسه، وفاجأ الصهاينة البيوت النائية في الأطراف وقذفوها بالقنابل اليدوية ودخلوا على السكان النائمين وهم يطلقون نيران رشاشاتهم (3)، وقد أسفر ذلك الهجوم الإرهابي عن استشهاد ما يقارب ستين مواطناً داخل منازلهم معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال (4)، وقد استمر الهجوم ساعة، انسحب إثرها الصهيونيون في الساعة الثانية صباحاً بعد أن هاجموا (5) العديد من البيوت المسالمة، وقد جاء في تقرير كتبه قائد تلك العملية الإرهابية (تسللت الوحدات المهاجمة إلى داخل البلدة، وأخذت تعمل داخل المنازل، ولم يكن ممكناً، بسبب النيران التي أطلقت داخل الغرف، تجنب إصابة النساء والأطفال)) (6) .

مذبحة دير ياسين:

بدأت قوات العصابات الصهيونية اتسل والأرغون والهاجاناه مزودة بالاستراتيجية الإرهابية الصهيونية القائمة على قتل المدنيين لتحقيق أمانيهم، بالتسلل إلى القرية ليلة 9/4/1948 بهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وذلك بذبح سكان القرية وتدمير منازلها وحرقها على سكانها وهم في غفلة من ذلك، ولم ينج من تلك المذبحة الإرهابية البشعة إلا القليل من السكان ليرووا للعالم بأسره مدى الهمجية التي وصلت لها الصهيونية، فقد بدأ الهجوم والأطفال نيام في أحضان أمهاتهم وآبائهم، وقاتل العرب كما يقول مناحيم بيغن في حديثه عن المذبحة، دفاعاً عن بيوتهم ونسائهم وأطفالهم بقوة))، فكان القتال يدور من بيت إلى بيت، وكان اليهود كلما احتلوا بيتاً فجروه، ثم وجهوا نداء للسكان بوجوب الهروب أو ملاقاة الموت، وصدق الناس النداء فخرجوا مذعورين يطلبون النجاة لأطفالهم ونسائهم، فما كان من عصابات شتيرن والأرغون إلا أن سارعت، بحصد من وقع في مرمى أسلحتهم، وبعد ذلك أخذ الإرهابيون يلقون القنابل داخل البيوت ليدمروها على من فيها، في صورة همجية قل ما شهدت مثلها البشرية إلا من حثالات البشر، وكانت الأوامر تقضي بتدمير كل بيت، وسار خلف المتفجرات إرهابيو الأرغون وشتيرن فقتلوا كل من وجدوا حياً، واستمر التفجير بهذه الهمجية حتى ساعات الظهر من يوم 10/4/1948 (7)، ثم جمعوا من بقي على قيد الحياة من المدنيين وأوقفوهم بجانب الجدران والزوايا وأطلقوا النار عليهم (8)، وأخرج من داخل المنازل نحو خمسة وعشرون رجلاً، نقلوا في سيارة شحن، واقتيدوا في جولة انتصار، في حي محانيه يهودا وزخرون يوسف، وفي نهاية الجولة، أحضروا إلى مقلع للحجارة يقع بين تحوعات شاؤول ودير ياسين، وأطلق عليهم الرصاص بدم بارد، ثم أصعد (محاربو) اتسل وليحي النساء والأطفال، الذين استطاعوا البقاء على قيد الحياة إلى سيارة شحن ونقلوهم إلى بوابة مندلباوم (8)، ثم جاءت وحدة من الهاجاناه، فحفرت قبراً جماعياً دفنت فيه مائتين وخمسين جثة عربية أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ (9) .

وتصف إحدى الناجيات من تلك المجزرة واسمها حليمة عيد ما حدث لأختها فتقول إنها ((شاهدت جندياً يمسك بشقيقتها صالحة الحبلى في شهرها التاسع وهو يصوب رشاشه إلى عنقها ثم يفرغ رصاصة في جسدها، ثم يتحول إلى جزار فيمسك سكين ويشق بطنها ليخرج الطفل مذبوحاً بسكين النازي الأثيم))  (10)، وفي موقع آخر في القرية شاهدت الفتاة حنة خليل، رجلاً يستل سكيناً كبيرة ويشق بها من الرأس إلى القدم، جسم جارتنا جميلة حبش، ثم يقتل بالطريقة ذاتها على عتبة المنزل جارنا فتحي (11). كما تصف صفية وهي امرأة في الأربعين، كيف فوجئت برجل قد فتح سرواله وانقض عليها: رحت أصرخ وأولول، وحولي النساء يكرهن على مصيري ذاته، وبعد ذلك، انتزعوا ثيابنا وجردونا منها ليلامسوا نهودنا وأجسامنا بحركات لا توصف (12) وقد عمد بعض الجنود إلى قطاع آذان النساء للاستيلاء على بعض الحلي الصغيرة (13) .

وبعد تسرب أخبار المجزرة حاولت بعثة من الصليب الأحمر زيارة القرية، ولم يسمح لها بزيارة الموقع إلا بعد يوم من طلبهم، وحاول الصهاينة أن يخفوا آثار جريمتهم، فجمعوا ما استطاعوا جمعه من أشلاء الضحايا وألقوها في بئر القرية وأقفلوا باب البئر، وحاولوا تغيير معالم المكان، حتى لا يعثر عليه مندوب الصليب الأحمر، لكنه استطاع معرفة مكان البشر ووجد فيه مائة وخمسين جثة مشوهة، لنساء وأطفال وشيوخ، وفضلاً عن الجثث التي وجدت في البئر دفنت عشرات الجثث في قبور جماعية في حين بقيت عشرات أخرى مبعثرة في زوايا الطرقات وخرائب البيوت (14) .

وقد كتب بعدها رئيس عصابة الهاجاناه الإرهابية التي شاركت في دفن المدنيين الفلسطينيين قائلاً ((إن جماعته لم يقوموا بعمل عسكري ضد مسلحين ليشيعوا الخوف من الإرهاب بين العرب، ولذلك اختاروا قرية مسالمة عزلاء وخالية من السلاح، وقاموا بعمليتهم متقصدين إشاعة الإرهاب بين العرب وحملهم على الفرار)) ) (15) .

مذبحة قبية:

تعرضت هذه القرية ليلة 14-15/10/1953 لعدوان (إسرائيلي) وحشي نفذته وحدات من الجيش النظامي وفق خطة معدة مسبقاً، واستخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة، في مساء يوم 14/10 تحركت قوة عسكرية إسرائيلية تقدر بنحو 600 جندي (صهيوني) نحو القرية وطوقتها وعزلتها عن سائر القرى العربية، وقد بدأ الهجوم بقصف مدفعي مركز وكثيف على مساكن القرية دون تمييز استمر حتى وصول القوة الرئيسية إلى تخوم القرية في حين توجهت قوات أخرى إلى القرى العربية المجاورة مثل شقبا وبدرس ونعلين لمشاغلتها ومنع تحرك أية نجدة نحو قبية، كما زرعت الألغام على مختلف الطرق، بحيث عزلت القرية تماماً، وفي الوقت الذي كانت وحدات المشاة الإسرائيلية تهاجم السكان وتقتلهم كانت وحدات المهندسين العسكريين، تضع شحنات متفجرة حول بعض منازل القرية وتفجرها بسكانها تحت حماية المشاة الذين كانوا يلقون النار على كل من يحاول الفرار من المنازل المعدة للتفجير. وقد استمرت هذه الأعمال الوحشية حتى  الساعة الرابعة من صباح 15/10/1953 حين انسحبت قوات العدو إلى نقاط انطلاقها (16)، وشوهد منظر، بقيت ذكراه عالقة في الأذهان، وهو منظر امرأة عربية جالسة على كومة من الأنقاض، وقد أرسلت نظرة تائهة إلى السماء، إذ برزت من تحت الأنقاض أيد وأرجل صغيرة وهي أشلاء أولادها الستة، بينما كانت جثة زوجها ممزقة بالرصاص ملقاة في الطريق المواجهة لها (17).

وقد نجم عن ذلك الهجومي الإرهابي الوحشي تدمير 56 منزلاً ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه الذي يغذيها بالماء واستشهد 67 مواطناً من سكانها رجالاً ونساءً وسقط عدد كبير من الجرحى (18) .

وقد ذكر الإرهابي آرييل شارون قائد الوحدة (101) التي قامت بالعدوان الإرهابي أن أوامر قادته كانت واضحة بشأن تعاملهم مع سكان القرية بقوله ((كانت هذه الأوامر واضحة تماماً يجب أن تكون قبية أمثولة ومثالاً))(19) .

مذبحة كفر قاسم

((لم تبدأ مجزرة كفر قاسم في 29 أكتوبر / تشرين أول 56 بل قبل ذلك بزمن طويل، لقد بدأت حين وقعت مجزرة دير ياسين عام 1948)) هكذا علق عضو الكنيست الإسرائيلي أوري أفنيري (20) على تلك المذبحة البشعة التي راح ضحيتها العديد من المدنيين المسالمين، لا لذنب اقترفوه سوى تصميمهم على البقاء في أرضهم وعدم تركها للصهاينة يفعلوا بها ما فعلوه بشقيقتها القرى الفلسطينية من هدم المنازل وبناء مستعمرات وإحلال اليهود مكان السكان الفلسطينيين.

في الساعة الرابعة والنصف من مساء يوم 29/10/1956 استدعى رقيب من حرس الحدود مختار قرية كفر قاسم وديع أحمد صرصور وأبلغه فرض منع التجول وطلب منه إعلام أهالي القرية بذلك، فقال له المختار أن هناك 400 من الأهالي في العمل خارج القرية ولن تكون مدة نصف الساعة الباقية كافية لإبلاغهم، فوعد الرقيب أن يدع جميع العائدين من العمل (يمرون على مسؤوليته ومسؤولية الحكومة) (21)، غير أن ذلك تناقض مع أوامر الملازم غبرائيل داهان لسريته الموكلة بقرية كفر قاسم والتي أمر فيها بأن يكون (إطلاق النار بهدف القتل هو الأسلوب ضد كل من يكون خارج بيته بعد الساعة الخامسة مساء وبدون تمييز بين النساء والأطفال والرجال والعائدين إلى قراهم، وإن هذا عمل مشروع)) (22) .

وفي الساعة الخامسة تماماً بدأت المذبحة عند طرف القرية الغربي، فقد وقفت فرقة من حرس الحدود في انتظار العمال العائدين من عملهم في سيارات الشحن، ووسائل النقل الأخرى، وكان أول من وصل أربعة عمال يركبون دراجاتهم، وقد تحدث العامل سمير بدير من سكان قرية كفر قاسم بما يلي: ((وصلت إلى مدخل القرية بجوار المدرسة مع ثلاثة عمال آخرين على دراجاتنا، وكانت الساعة الخامسة إلا خمس دقائق، فأوقفتنا فرقة من حرس الحدود يركب أعضاؤها سياراتهم، ويبلغ عددهم اثني عشر شرطياً وضابطاً،  قال العمال "شالوم" للضابط الذي سألهم، هل أنتم مبسوطون؟ فأجاب العمال نعم، وفي الحال نزل رجال الشرطة من السيارة، وأمروا العمال بالوقوف، وأعطى الضابط أمره: (احصدوهم) وحال قيام الشرطة بإطلاق النار ارتميت على الأرض وتدحرجت إلى حفرة مجاورة قرب الشارع، لكني لم أصب، وأوهمت الشرطة بأني قد قتلت، واستمرت الشرطة في إطلاق النار على العمال الذين سقطوا .

وعندما قال لهم الضابط: يكفي لقد قتلوا فخسارة فيهم الرصاص، وبعدها وصلت إلى المكان عربة وعليها ثلاثة عمال، فأوقفت الشرطة هذه العربة وأطلقت الرصاص على العمال فقتلتهم فوراً، وابتعد رجال الشرطة عن المكان عشرات الأمتار تاركين وراءهم جثث القتلى من العمال على الشارع وتمركزوا في موقع جديد من الشارع المؤدي إلى القرية، وقد وصل عمال آخرون على دراجاتهم فوقفت وأخذت أعدو نحو القرية، عندما أطلقت الشرطة رصاص علي، لكنني لم أصب، واختبأت في أحد البيوت)) (23) .

وتوالت أفواج العاملين بالعودة إلى القرية وهم لا يعلمون عما يحدث هناك ولا المصير الذي ينتظرهم على يد إرهابيي الجيش الصهيوني، وحين انتهت تصفية الموجة السادسة منهم وكان عدد الضحايا فيها 15 شهيداً قام الملازم دهان الذي كان يسارع في عمليات القتل ويطلع أثناء تجواله في سيارة الجيب على كل ما يجري بإبلاغ قيادته بذلك قائلاً (ناقص 15 عربياً) ثم أتبعه بنداء آخر بعد أن سقط ضحايا الفوج السابع وعددهم عشرة شهداء وقال فيه: ((من الصعب عدهم)) فالتقط النداءين النقيب ليفي وحولهما إلى قائد الوحدة ملينكي فأصدر هذا أوامره بإيقاف إطلاق النار حالاً والتصرف باعتدال، وحين وصل هذا الأمر إلى الملازم دهان كان عدد الشهداء قد وصل إلى 48 شهيداً سقطوا خلال مدة لا تتجاوز الساعة، أي قبل السادسة مساء (24)، وفي عملية إجرامية أخرى تم قتل 15 امرأة دفعة واحدة، وبينهن عجوز تبلغ من العمر 65 عاماً، وثلاث فتيات تبلغ أعمارهن ما بين 12-14 عاماً (25) .

ولم تكن رشاشات الجيش الصهيوني تميز بين طفل وامرأة وعجوز ورجل، وبرغم أن هؤلاء كانوا جميعاً مدنيين مسالمين عائدين إلى بيوتهم من العمل غير أن ذلك لم يكن كافياً لمنع الحقد الصهيوني من التعبير عن نفسه بإراقة دم الشعب الفلسطيني على أيديهم، ويبدو أن ذلك في شرعتهم شرف يعمل الجميع على نيله أي أن يلطخ يديه بدم عربي (26) .

وبعد الانتهاء من تلك المجزرة الإرهابية قام أفراد شرطة حرس الحدود بجمع جثث الشهداء الـ49 وحملوها على سيارة شاحنة، وقذفوا بها في حرش يقع قرب مركز شرطة المستوطنة الصهيونية في رأس العين، ثم دفنت الجثث هناك بشكل مؤقت، وبعد يومين قرروا دفن الشهداء في مقبرة القرية، ولكي يتم تشخيصهم، بحثوا عن أحد وجهاء القرية فوقع اختيارهم على السيد ذياب عبد أحمد الذي أصيب ابنه ناجي بجرح طفيف، وطلبوا منه مرافقتهم لتشخيص الضحايا، فذهب معهم ورفع الجثة الأولى بين يديه، وكانت جثة ابنه الثاني واسمه موسى، وقد تم تشخيص 47 جثة وبقيت جثتان لامرأتين، لم ينجح أحد في التعرف عليهما، بسبب شدة التشويه (27) .

وبعد سنتين، في 10 أكتوبر / تشرين الأول 1958 حكم على الحرس المسؤولين عن المجزرة بالسجن فترات تتراوح بين سبع سنين وسبع عشرة سنة، تعاطف الرأي العام الإسرائيلي مع المحكومين فأطلق سراحهم جميعاً في بداية 1960، وعين ثاني أكبر الضباط الموجودين وقت المجزرة، وهو الملازم جبرائيل دهان، "مسؤولاً عن الشؤون العربية" في قضاء الرملة المجاور في سبتمبر / أيلول 1960 على الرغم من أنه كان قد حكم عليه قبل عامين بالسجن خمس عشرة سنة لاشتراكه بالمباشر (28) في قتل المواطنين الأبرياء.
مذبحة مدينة غزة:

مساء يوم الخميس 5 أبريل/ نيسان 1956 قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بإطلاق النار من مدافع مورتر عيار 120 ملم على مدينة غزة، وقد ركز القصف على وسط المدينة المكتظ بالسكان المدنيين الذين كانوا يمارسون أعمالهم المعتادة (29)، وقد تركز القصف على شارع المختار وميدان فلسطين والشوارع المجاورة ومنطقة الشجاعية (30). وقد قتل نتيجة تلك المجزرة الإرهابية التي اقترفتها عصابات الجيش الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني ستة وخمسون وجرح مائة وثلاثة أشخاص بين رجل وامرأة وطفل، وقد توفي في وقت لاحق بعض الجرحى فارتفع رقم القتلى إلى ستين قتيلاً من المدنيين، منهم 27 سيدة و 29 رجلاً و4 أطفال (31) .

مذبحة مخيم صبرا وشاتيلا:

من خلال متابعة الأحداث التي قادت إلى قيام مجموعة إرهابية متطرفة من قوات الكتائب اللبنانية وقوات من الجيش الصهيوني بمجازر بحق الفلسطينيين، فمنذ بداية الغزو الصهيوني للبنان، والصهاينة وعملاؤهم يستهدفون استئصال الوجود الفلسطيني في لبنان، وقد دلت على ذلك مجازر لم يسمع عنها العالم كثيراً ارتكبتها القوات الإسرائيلية والميليشيات التابعة لها في المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان (الرشيدية، عين الحلوة، والمية مية وغيرها) (32)، وقد كانت المجزرة نتيجة عملية حسابية طويلة نفذتها فرق من القوات اللبنانية بقيادة إلياس حبيقة رئيس جهاز المخابرات الكتائبي وبموافقة من وزير الدفاع الصهيوني أرئيل شارون وقائد المنطقة الشمالية الجنرال أمير دوري، وكان ضباط إسرائيليون رفيعوا المستوى قد خططوا منذ مدة لتمكين القوات اللبنانية من الدخول إلى مخيمات الفلسطينيين بعد الانتهاء من حصار بيروت الغربية (33) .

قبل بدأ المجزرة بيومين عقدت اجتماعات تخطيط وترتيب بين الإرهابي شارون ورفيقه إيتان. . مساء 14 سبتمبر / أيلول للتخطيط لاقتحام المخيمين من قبل القوات الكتائبية، وفجر الأربعاء 15 سبتمبر / أيلول اقتحمت – إسرائيل – بيروت الغربية وطوقت المخيمات، وعقد اجتماع عال في صباح الخميس 16 سبتمبر/ أيلول 1982 مثل –إسرائيل- فيها الجنرال أمير دوري القائد الأعلى لقوات الشمال، وقد كلف بتنفيذها إيلي حبيقة من كبار المسؤولين الأمنيين في القوات اللبنانية، وتم ذلك بحضور فادي أفرام قائد القوات اللبنانية (34) .

بدأت عملية اقتحام المخيمين قبل غروب شمس يوم الخميس 16 سبتمبر/ أيلول (35)، واستمرت المجزرة حوالي 36 ساعة، حيث كان الجيش الإسرائيلي يحاصر المخيمين، وقد وفرت القوات الصهيونية للقتلة كل الدعم والمساعدات والتسهيلات اللازمة لتنفيذ جريمتهم المروعة، فقد زودتهم بالجرافات والبلدوزرات وبالصور والخرائط اللازمة، وأطلقت القنابل المضيئة في سماء المنطقة لتحول الليل إلى نهار حتى لا يستطيع أحد من الفلسطينيين الإفلات من قبضة الموت، والذين حاولوا الهرب من النساء والشيوخ والأطفال أعادهم جنود إسرائيل إلى داخل المخيم ليواجهوا مصيرهم (36) .

وفي ظهيرة يوم الجمعة اليوم الثاني للمجزرة الإرهابية بدأت قوات الكتائب تتلقى بموافقة الجيش الإسرائيلي ذخيرة جديدة واستبدلت القوة الموجودة في المخيمات بقوات جديدة ونشيطة بموافقة الجيش الإسرائيلي أيضاً (37) .

صباح يوم السبت 18/9/1982 كانت المجزرة قد بلغت ذروتها وتمت إبادة آلاف من أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا، وبدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من المدنيين من الأطفال والنساء إلى مستشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث أبلغوا الأطباء بالخبر ووصلت أنباء المذبحة إلى بعض الصحافيين الأجانب صباح الجمعة 17 سبتمبر/ أيلول (38) .

ويروي أحد الصحافيين الذين دخلوا المخيم بعد المذبحة ما شاهده فيقول: ((كانت جثث الفلسطينيين ملقاة في مجموعات بين أنقاض مخيم شاتيلا، وكان من المستحيل الحصول على رقم محدد لعدد الضحايا لكن العدد قد يزيد عن ألف قتيل، كما أن بعض الرجال الذين أعدموا صفوا أمام أحد الجدران، وأن الجرافات استخدمت في محاولة دفن الجثث وإخفاء معالم المذبحة لكن أيدي وأرجل القتلى كانت تظهر بين الأنقاض  (39).

يقول حسن سلامة – 57 سنة – الذي قتل شقيقه البالغ من العمر ثمانين عاماً في تلك المذبحة، جاءوا في ثلاثين شاحنة ضخمة من الجبال، وفي البداية يقتلوا الناس بالسكاكين حتى لا يحدثوا أي صوت، وفي يوم الجمعة كانت هنالك قناصة في شوارع مخيم شاتيلا يقتلون أي شخص يعبر الشارع، بعد ظهر يوم الجمعة بدأ المسلحون في دخول البيوت يطلقون النار على الرجال والنساء والأطفال ثم أخذوا ينسفون البيوت ليحيلوها إلى أنقاض. (40)

يذكر الكاتب أمنون كابليوك في كتابه مأساة طفلة فلسطينية واجهت كباقي أطفال المخيم تلك المذبحة البشعة فيقول ((فلسطينية عمرها 13 سنة وهي الناجية الوحيدة من عائلتها (قتل والدها ووالدتها وجدها، وكل اخوتها وأخواتها)،روت لضابط لبناني، بقينا في الملجأ حتى ساعة متأخرة جداً، ليل الخميس، ثم قررت أن أغادر الملجأ مع رفيقتي، لأننا لم نعد نقدر على التنفس، وفجأة، رأينا الناس وهم يرفعون أعلاماً ومحارم بيضاء وتقدموا من الكتائبيين قائلاً: ((نحن مع السلام والوفاق)) فقتلوهم على الفور، كانت النساء تعول وتصرخ وتتضرع، أما أنا فركضت إلى بيتنا وتمددت في المغطس، ورأيتهم يقتادون ناساً من جيراننا ويطلقون عليهم النار، وحاولت أن أقف على الشباك وأنظر إلى الخارج إلا أن أحد الكتائبيين أبصرني وأطلق النار عليّ، فقعدت في المغطس وبقيت فيه خمس ساعات، وعندما خرجت امسكوني ورموني مع الآخرين، وسألني أحدهم إذا كنت فلسطينية، قلت نعم، قال تريدين احتلال لبنان ؟ قلت لا ، نحن على استعداد للرحيل من هنا: وكان إلى جانبي ابن أختي، وهو رضيع عمره تسعة أشهر، وكان يبكي ويصرخ دون توقف مما أغضب أحد العناصر، وأطلق عليه رصاص واحدة، أجهشت بالبكاء، وقلت له أن هذا الطفل كل ما بقي من عائلتي، فزاد هياج الكتائبي وأمسك بالطفل وفسخه شقين (41) .

واستمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18 سبتمبر / أيلول وقد قتل فيها ما بين 3000 – 3500 مدنياً فلسطينياً ولبنانياً معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ (42) .

مذبحة الأقصى:

امتداداً في السياسة الصهيونية القائمة على السيطرة على مدينة القدس وتفريغها من أهلها، من خلال العديد من الوسائل، وفي مقدمتها سياسة الإرهاب الصهيوني وسفك دماء الشعب الفلسطيني وهي السياسة التي لجأت إليها في مرات عديدة كما مر، أقدمت السلطات الصهيونية في يوم الأثنين 8/10/1990 على اقتراف تلك المذبحة البشعة بحق المصلين الفلسطينيين .

قبل أحداث المجزرة بأيام محدودة أعلنت فئة (أمناء الهيكل) في بيان وزعته على وسائل الإعلام بمناسبة عيد لهم يسمونه "عيد العرش" أنها تنوي القيام بمسيرة إلى جبل الهيكل، على حد زعمهم، وقد دعا البيان اليهود للمشاركة في هذه المسيرة لأنها ستكون حاسمة وذلك لوضع حجر الأساس لما يسمى الهيكل الثالث، كما وأعلن مؤسس هذه الجماعة "جورشون سلمون" أن ((الاحتلال العربي والإسلامي لمنطقة الهيكل لا بد أن ينتهي ولا بد أن يجدد اليهود صلتهم العميقة بالمنطقة المقدسة)) وكانت المسيرة التي شارك فيها 200 ألف يهودي اتجهوا إلى الأقصى لوضع ما يسمى حجر الأساس للهيكل المزعوم (43)، في ذات الطريق المؤدية إلى القدس منذ الساعة العاشرة صباحاً، أي قبل بدء المذبحة بنصف ساعة وذلك بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إليها، كما قامت بإغلاق أبواب المسجد نفسه ومنعت أهل القدس من دخوله، ولكن كان قد تجمع الآلاف داخل المسجد قبل تلك الساعة بناء على دعوات ونداءات من خطيب المسجد والتيار الإسلامي لحماية المسجد ومنع أمناء جبل الهيكل من اقتحامه وربما بسط السيادة اليهودية عليه (44).

عند تصدي المصلين المسلمين للجماعة الصهيونية لمنعهم من وضع حجر هيكلهم المزعوم، بدأت قوات الاحتلال الصهيونية بتنفيذ المذبحة باستخدام كل الأسلحة المتوفرة بحوزتها من قنابل الغازات السامة، وأسلحة أوتوماتيكية، وطائرات عسكرية مروحية، ولجأ الجنود ورجال المخابرات والمستوطنين إلى إطلاق الذخيرة الحية القاتلة على شكل صليات رشاشة متواصلة، أطلقت من كافة الاتجاهات، وبصورة منسقة مخططة جيداً، مما أدى إلى حشر آلاف المصلين الفلسطينيين من مختلف الأجناس والأعمار في مصيدة موت وذبح جماعي، مما أسفر بالتالي عن سقوط 22 شهيداً فلسطينياً وإصابة 850 آخرين بجروح مختلفة (45). وقد راح الجنود الإسرائيليون يطلقون الرصاص، عند الساعة 10,30وتوقفوا عن إطلاق النار بعد 35 دقيقة، وأطلقوا النار على جموع الفلسطينيين بشكل عشوائي وبدم بارد، ولاحقوا الفلسطينيين بالعصي والبنادق (46) . وتذكر الممرضة فاطمة أبو خضير التي أصيبت برصاصة حطمت رسغ يدها ((دخلنا بسيارة الإسعاف إلى باحة الأقصى، فشاهدت عدداً كبيراً من المصابين ساقطين على الأرض، ثم رأيت كثيراً من الجنود، مئات الجنود على مسافة 30 متراً من سيارة الإسعاف، يجلسون على ركبة ونصف على طريقة القناصين، وأسلحتهم كانت موجهة إلى داخل سيارة الإسعاف وبعد ذلك لم أستطع رؤية شيء))(47) .

وقد وصفت وكالات الأنباء ساحة المسجد الأقصى المبارك بعد تلك المذبحة البشعة بحق المصلين المسالمين قائلة أن الدماء غطت ((مسافة المائتي متر بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وسالت الدماء في كل مكان على الأدراج الواسعة ولطخت البلاط الأبيض على امتداد ساحة الحرم الواسعة وعلى أبواب المسجدين، ورسمت على حيطان المسجدين خطوطاً طويلة قانية نزفتها أياد مدماة وخضبت الدماء ملفات البيابس بين سبع المسعضاء وبدا الجرحى والناجون يسعفون والصحافيون والجنود الإسرائيليين كأنهم يسبحون في الدماء (48) .

ويروي الدكتور محمد أبو عايلة ما حدث له ولأحد المصابين الذي حاول إسعافه من جراحه وكيف أن بهجة الصهاينة برؤية لون الدم الفلسطيني المراق في ساحات المسجد المقدس قد أعمت عيونهم ولم يميزوا بين شيخ وطفل وبين رجل وامرأة وبين مصاب ومعالج، فيقول ((خرجت من سيارة الإسعاف حاملاً حقيبة الإسعافات الأولية، وكنت أرتدي اللباس الأبيض)) وقد شاهدني الجنود وعرفوا أنني طبيب، وعندما وصلت إلى المصاب الأول الذي كان بقربي لأسعفه، انحنيت عليه لمعالجته، أصبت بثلاث رصاصات في ظهري في منطقة الكلي، وفي هذه اللحظة استشهد أحد المصابين، وكان يمكن إنقاذه لو لم أصب)) (49) وقد كانت معظم الإصابات بالرأس والقلب(50) .

وفي مهزلة صهيونية لتبرئ ما اقترفته أيديهم الملطخة بالدماء الفلسطينية والعربية، سارع الإرهابي اسحق شامير رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، أطلق عليها اسم "لجنة زامير" نسبة إلى رئيسها تعفي زامير رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي سابقاً، وجاءت نتيجة ذلك التحقيق على لسان رئيس المكتب الإعلامي لحكومة الاحتلال "يوشي ألمرت" الذي قال ((إن التقرير يثبت بوضوح المسؤولية والخطأ في التصعيد من قبل آلاف المتطرفين المسلمين الذين كانوا يهاجمون المكان المقدس للشعب اليهودي)) (51) .

مذبحة الخليل

بينما كان المصلون في الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، ركعاً سجداً بين يدي الله مولين وجوههم شطر بيت الله الحرام وفي صلاة فجر الجمعة 25/2/1994، وقبل أن ينتهوا من السجود، بدأت زخات من الرصاص الصهيوني الغادر تنهال عليهم من كل صوب لتوقع أكثر من 350 مصلياً مسالماً ما بين قتيل وجريح، هنا بدأ الفصل الثاني من تلك المجزرة الإرهابية على يد المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين ومعاونيه، وقد بدأ الفصل الأول من تلك المذبحة منذ صلاة العشاء يوم الخميس، عندما منع الجنود والمستوطنين المصلين المسلمين من دخول الحرم لأداء صلاة العشاء، بدعوى أن اليوم عيد "البوريم" الخاص بهم، وقد تجمع المستوطنين الإرهابيين في ساحات الحرم الخارجية، وبدأوا بإطلاق الألعاب النارية باتجاه المصلين، وبعد فترة سمحت لهم قوات الاحتلال بالدخول إلى داخل الحرم الشريف على شكل مجموعات، وعند الساعة العاشرة مساءً طلب من المصلين المسلمين مغادرة الحرم، وقد اعتدى جنود الاحتلال الصهاينة بالضرب على العديد من المصلين أثناء مغادرة المسجد .

ويقول حاتم قفيشة وهو أحد الشهود على الجريمة الصهيونية ((في الساعة 5,20 فجر اليوم، وكان الجميع وقوفاً وخلعت حذائي، وكان رجل كبير السن يرتدي زياً عسكرياً يجري وهو يحمل سلاحاً ضخماً مشحوناً بالذخيرة، وفوجئت بدخوله المسجد أثناء الصلاة، وفتح النار، إلا أنني لذت بالفرار وطلبت من الجندي الذي يحرس المنطقة بالتدخل إلا أنه أوسعني ضرباً ثم غادرت منطقة المسجد (52) .

ويقول شهود عيان نجوا من المجزرة ((سمعنا صوت انفجار مكتوم، تلاها أزيز رصاص كان يغطي المكان فوق رؤوس المصلين، ويضيف طلال أبو سنينه الذي أصيب بعيار ناري في الكتف وآخر في الكتف الأيسر شاهدت مستوطناً يستتر خلف أحد الأعمدة وهو يطلق النار على المصلين من بندقيته فيما وقف مستوطن آخر بجانبه يحشو له بندقية أخرى لتكون جاهزة للعمل))(53)، ويقول محمد ساري أحد المصلين ((إن المصلين اعتادوا على حضور صلاة فجر يوم الجمعة بأعداد كبيرة، وقدر عدد المصلين الذين تواجدوا خلال الصلاة، بنحو 500 مصلي، وأضاف قائلاً نادى المؤذن لقيام الصلاة، ثم ركعنا وسجدنا السجدة الأولى، وفجأة سمعنا صوت إطلاق نار كثيف من الخلف، وعندما أدرت وجهي باتجاه الصوت، شاهدت جندياً يرتدي الزي العسكري الكامل، ويضع على أذنيه سماعاته، ويحمل رشاشاً سريع الطلقات وهو يواصل إطلاق النار باتجاه المصلين (54) . وقد أصيب ساري بساقيه عندما حاول الوقوف، وخلال هذه الفترة تمكن عدد من الشبان من الوصول إلى مطلق النار وحماية من في المسجد بأجسادهم وفي لحظات كان غولدشتاين قد أصبح صريعاً بين أيدي الشبان (55) وبسبب غزارة النيران فقد تحول المسجد إلى ما يشبه المسلخ وملأت برك الدماء المسجد من الداخل. ويصف محمد سليمان أبو صالح أحد خدام الحرم الإبراهيمي المشهد الإرهابي في داخل الحرم فيقول أن الإرهابي كان يحاول قتل أكبر عدد وتناثرت الجثث على أرضية المسجد وتلطخت بالدماء. حاول مصلون كانوا ساجدين في ذلك الوقت الهرب هلعاً ووقع بعضهم على الأرض، ويضيف صحت بأعلى صوتي للجنود كي يأتوا ويوقفوه إلا أنهم لاذوا بالفرار وغير المسلح خزنة البندقية مرة واحدة على الأقل وقتل سبعة أشخاص على الأقل مرة واحدة بعد أن تناثرت محتويات مخهم على الأرض، وظل يطلق النار عشر دقائق ولم يتدخل الجيش حتى انتهت المذبحة (56) . ويقول الشيخ إبراهيم عابدين إمام الحرم أن الرصاص كان يأتي من عدة أماكن، إنه حمام دم حقيقي، وكان رد فعل الجنود الإسرائيليين بطيئاً جداً وإنهم أخّروا وصول سيارات الإسعاف (57). ولم تتوقف تلك المجزرة الإرهابية عند مقتل الإرهابي غولدشتاين، إذ تدفق الجنود إلى المسجد عندما توقف إطلاق النار، ويؤكد من شهد المجزرة أن الجنود ومعهم عدد من المستوطنين فتحوا نيران أسلحتهم على الذين تجمهروا حول غولدشتاين فلم ينج منهم أحد، فكانت المجزرة الثانية، وفي الخارج فتح الجنود النار على النجدة التي وصلت إلى المسجد لإسعاف الجرحى فكانت المجزرة الثالثة التي لم تتوقف إذ لحق الجنود بالمصابين ومسعفيهم حتى أبواب المستشفيات فقتلوا المزيد، كما لحقت قوات أخرى الشهداء ومشيعيهم حتى أبواب القبور فقتلوا عدداً آخر، وقد أسفرت تلك المذبحة البشعة بحق المصلين عن استشهاد ما يزيد 24 شهيداً، وجرح المئات .

مذبحة قانا:

لم تقتصر عمليات التطهير العرقي التي قام بها الجيش الإرهابي الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين وإنما تعدى ذلك ليشمل المدنيين اللبنانيين في جنوب لبنان .

قامت القوات الصهيونية في محاولة منها لكسر شوكة حزب الله اللبناني بعملية عسكرية على جنوب لبنان، وانطلاقاً من العقلية الإرهابية الدموية الصهيونية المرتكزة على أن ((ممارسة الضغط على المواطنين اللبنانيين، سيؤدي عملياً إلى ممارسة ضغط شامل وكلي، وعندها تضطر منظمة حزب الله لوقف إطلاق النار)) (59) . وبناء على ذلك فقد أقدمت القوات الصهيونية إلى قصف الملجأ الذي كان يؤوي نحو خمسمائة لبنانياً معظمه من الأطفال والشيوخ والنساء المهجرين بسبب الغارات الإسرائيلية من قراهم القريبة ممن عجزوا عن الوصول إلى بيروت إلى قتل نحو 109 مدنيين لبنانيين وإصابة 116 آخرين بجروح جراح معظمهم خطيرة، وقد استخدمت القوات الإسرائيلية ما بين 5 إلى 6 قذائف متطورة مصممة للانفجار فوق الهدف لإحداث أكبر عدد ممكن من الإصابات في قصف الملجأ الذي أثبتت التحقيقات الدولية أن القوات الإسرائيلية قصفته عن عمد (60) .

ويقول علي أحد المصابين ((هربت صباحاً مع صديقين والتجأت إلى قوات الطوارئ في قانا ومعي وزوجتي وأولادي الأربعة، أدخلونا إلى ملجأ فيه نحو خمسين شخصاً، فجأة دوى القصف، قذيفة أولى ثم ثانية سقطت بالقرب من الملجأ، وفيما نحن نحاول الخروج أصابت قذيفة مباشرة الملجأ، لا أعرف ما حل بزوجتي وأولادي)) (61)، وبكى فادي جابر وهو يحكي مشاهد رآها بعد أن سقطت القذائف الإسرائيلية على النازحين في قاعدة قوات حفظ السلام الفيجية التابعة للأمم المتحدة وقال ((سمعت أشخاصاً يهتفون الله أكبر، وسقطت امرأة مغشياً عليها لذلك مددت يدي لأتحرى ما حدث لها فسقط مخها بين يدي (62). أما سعد الله بلهاس الذي أصيب بشظية في المذبحة الصهيونية، فيقول ((في ثانية واحدة فقدت كل شيء، أولادي وأحفادي، فقدت 14 منهم بالإضافة إلى زوجتي، لا أرغب في الحياة بعد الآن، أبلغوا الأطباء بأن يتركوني أموت)) (63) .

 

الهوامش

  1. الموسوعة الفلسطينية، ج1، مرجع سابق، ص 413 بتصرف .

  2. غازي السعدي، مجازر وممارسات 1936-1983، عمان، دار الجليل للنشر والدراسات، يونيو/ حزيران 1985، ص 43 .

  3. الموسوعة الفلسطينية، مرجع سابق، ص 413 .

  4. غازي السعدي، مرجع سابق، ص 43 .

  5. الموسوعة الفلسطينية، مرجع سابق، ص 414 .

  6. غازي السعدي، مرجع سابق، ص 43 .

  7. الموسوعة الفلسطينية، مج 2، مرجع سابق، ص 434 .

  8. د.حمدان بدر، دور منظمة الهاجاناه في إنشاء إسرائيل، عمان، دار الجليل للنشر والدراسات، 1985، ص 303 .

  9. المرجع السابق، ص 303 .

  10. عرفات حجازي، دير ياسين جذور وأبعاد الجريمة في الفكر الصهيوني، ص 63 .

  11. روجيه ديلورم، ترجمة نخلة كلاس، إني اتهم، د.م دار الجرمق للطباعة والنشر، د.ت.ص ص 52-53 .

  12. Dominique Laperre and Lary Collins, O’Jersuslem, 1972, p. 275

  13. عرفات حجازي، مرجع سابق، ص 63 .

  14. غازي السعدي، مرجع سابق، ص 60 .

  15. صالح الشرع، مرجع سابق، ص 201 .

  16. الموسوعة الفلسطينية، ج 3، ص 502 .

  17. جواد الحمد، الشعب الفلسطيني ضحية الإرهاب والمذابح الصهيونية، مركز دراسات الشرق الأوسط 1995، ص 24 .

  18. الموسوعة الفلسطينية، ج3، مرجع سابق، ص ص 502 –503.

  19. مذكرات أرييل شارون، ترجمة أنطوان عبير، بيروت، مكتبة بيسان، 1991، ص 110 .

  20. إميل حبيبي: كفر قاسم المجزرة السياسية، حيفا، منشورات عربسك، 1976، ص 82 .

  21.  الموسوعة الفلسطينية، ج 3، ص 653 .

  22. إميل حبيبي، مرجع سابق، ص 17 .

  23. غازي السعدي، مرجع سابق، ص ص 85 – 86 .

  24. الموسوعة الفلسطينية، حج 3، مرجع سابق، ص 653 .

  25. إميل حبيبي، مرجع سابق، ص 37 .

  26. جواد الحمد، مرجع سابق، ص29 .

  27. غازي السعدي، مرجع سابق، ص 87 .

  28. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، من هم الإرهابيون، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1973، ص 37-38 .

  29. حسين أبو النمل، قطاع غزة 1948 –1967 تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية، بيروت، مركز الأبحاث م.ت.ف 1979، ص 121 .

  30. غازي الصوراني: قطاع غزة 1948 – 1993، بيروت، دار المبتدأ، 1993، ص 27 .

  31. حسين أبو النمل، مرجع سابق، ص 121 .

  32. عبد الحفيظ محمد، المذبحة، بيروت صيدا وشاتيلا، غزو لبنان، عمان، صحيفة أخبار الأسبوع، 1982، ص 111 .

  33. وكالة الأنباء القطرية. الغزو، والمذبحة جريمة القرن العشرين، د.م 1982 .

  34. جواد الحمد، مرجع سابق، ص 36.

  35. أمنون كابليوك، ترجمة المركز العربي للترجمة، صبرا وشاتيلا تحقيق حول مجزرة، باريس، منشورات المكتب العربي، 1983، ص 34.

  36. عبد الحفيظ محمد، مرجع سابق، ص 89 .

  37. غازي السعدي، وثيقة جرم وإدانة، عمان، دار الجليل للنشر، 1983، ص 262 .

  38. أمنون كابليوك، مرجع سابق، ص 79 .

  39. وكالة الأنباء القطرية، مرجع سابق، ص 134 .

  40. عبد الحفيظ محمد، مرجع سابق، ص 119-120 .

  41. أمنون كابليوك، مرجع سابق، ص 51 – 52 .

  42. جواد الحمد، مرجع سابق، ص 38.

  43. صحيفة المسلمون السعودية، 5/3/1993 .

  44. جواد الحمد، مرجع سابق، ص 55 .

  45. نواف الزرو، القدس بين مخططات التهويد الصهيونية ومسيرة النضال والتصدي الفلسطينية، عمان، دار الخواجا للنشر والتوزيع، 1991، ص 115 .

  46. صحيفة الدستور الأردنية، 9/ 10/1990 .

  47. نواف الزور، مرجع سابق، ص 129 .

  48. صحيفة الدستور، مرجع سابق.

  49. نواف الزرو، مرجع سابق، ص 129 .

  50. المرجع السابق، ص 128 .

  51. صحيفة المسلمون، مرجع سابق.

  52. صحيفة الرأي الأردنية، 26/2/1994 .

  53. أسامة مصطفى: غولدشتاين، مستوطن أم جندي أم ثمرة السلام الحرام، مجلة فلسطين المسلمة (لندن) إبريل/ نيسان 1994، ص9.

  54. صحيفة الرأي الأردنية، مرجع سابق.

  55. أسامة مصطفى، مرجع سابق، ص 9 .

  56. صحيفة الدستور الأردنية، 26/2/1994 .

  57. صحيفة الأسواق الأردنية، 27/2/1994 .

  58. أسامة مصطفى، مرجع سابق، ص 9 .

  59. فريق من المحللين: الحملة الإسرائيلية على حركة حماس ومنظمة حزب الله البرنامج والأهداف والنتائج والانعكاسات، دورية قضايا شرق أوسطية، عدد 2، عمان، مركز دراسات الشرق الأوسط،  ص 84- 85 .

  60. المرجع السابق، ص 84 .

  61. مجلة فلسطين المسلمة (لندن)، عدد مايو/ أيار 1996، ص 9 .

  62. المرجع السابق، ص 9 .