الدوافع والغايات للإرهاب الصهيوني
تأكيد الوجود
وتوفير عنصر الأمن
مفهوم الأمن الإسرائيلي
وأهدافه:
كثيراً ما يربط
الإسرائيليون بين الحدود والأمن،
ويطالبوا بحدود آمنة، أي أنهم يريدون
حدوداً لتأمين سلامتهم .
من المعروف أن أية دولة
تشتمل على ثلاثة ركائز أساسية : إقليم:
شعب: ونظام سياسي، وأن مهمة الأمن
القومي هي تأمين ورعاية هذه الركائز
الثلاث، فالأمن القومي لأي دولة يعرف
بأنه دفاع ووقاية ضد أخطار داخلية أو
خارجية مثل وقوع الدولة تحت سيطرة
دولة أو معسكر أجنبي نتيجة لضعف أو
انهيار داخلي أو ضغوط خارجية، ولكن
نظرية الأمن الإسرائيلية تتخطى مثل
هذه التعريفات والحدود كما قال بن
غوريون ((إن أمن الدولة ليس قضية حماية
الاستقلال أو الأراضي أو الحدود أو
السيادة، إنما هي قضية البقاء على قيد
الحياة))، أي أن المفهوم الإسرائيلي
للأمن يعني بقاء إسرائيل والشعب
اليهودي ككل، ومن هنا نجد أن تعبير
الأمن يشكل محوراً ومبرراً لكثير من
المبادئ أو الأنشطة الإسرائيلية،
ويرجع تعاظم مفهوم الأمن من وجهة
النظر الإسرائيلية إلى عاملين
أساسيين (1):
العامل الأول: وهو نابع من
العقلية الإسرائيلية ذاتها إذ أن هذه
العقلية قد تشكلت داخل إطار الدائرة
الدينية والتي تستمد مقوماتها من
التوراة والتلمود وكلاهما مليء
بأماني الأمن سواء في شكل عقيدة
الخلاص أو في شكل قصص تحكي عن سيادة
بني إسرائيل وتحطيم سواهم من البشر،
والدائرة الثانية هي الدائرة
الاجتماعية التي عاش اليهود في
إطارها فترات طويلة يعانون من
الاضطهاد والعزلة مما أدى إلى غرس
الخوف والقلق في نفوس اليهود بصفة
مستمرة .
فمنذ تشتت اليهود في بقاع
العالم واضطهادهم في المجتمعات التي
يعيشون فيها، تميزت حياتهم بالشعور
العميق بعدم الاستقرار حيث عاشوا
في مجتمعات مغلقة "الجيتو"
وحاولوا أن يجدوا أمنهم في تكوين
وحدات لحراسة أحياء
"الجيتو" وفي تنظيم قوى داخلها
تمارس سلطة الحفاظ على الأمن .
العامل الثاني: وهو ناشئ عن
الوضعية والكيفية التي أقيمت بها
إسرائيل وقد زرعت إسرائيل في المنطقة
دون رغبة أهل البلاد، ومن ثم فهي تشكل
عنصراً غريباً في الجسد العربي الذي
سيعمل على لفظه بصفة مستمرة، كما أن
إسرائيل قد أقيمت مستندة على ركيزتين
أساسيتين هما التأكيد الخارجي والقوى
المسلحة ومع بدء تنفيذ الاتجاه
العملي للصهيونية "الاستيطان"
اتخذ تحقيق الأمن الشكل التالي:
الوقاية الذاتية والأمن،
وقد عبر عنه أسلوبهم في الدفاع عن
المستعمرات الاستيطانية بإقامة
مستعمرات حصينة وإنشاء عناصر لحراسة
المستعمرات والعناصر العسكرية
الأخرى .
إضفاء طابع المشروعية على
الاستعمار الاستيطاني، وذلك بالعمل
على أن يكفل لنشاطها الاستعماري في
فلسطين عنصر القبول والإقرار الدولي
وكسب التأييد الأممي .
وعلى ذلك نجد أن مطلب الأمن
يعتبر مطلباً فردياً لليهود وكذا
مطلباً جماعياً على مستوى الدولة
لتأمين بقائه كجسم غريب زرع قهراً في
المنطقة .
ويمكن تحديد أهداف الأمن
القومي الإسرائيلي من وجهة النظر
الإسرائيلية في تأمين وجود وكيان
دولة إسرائيل والعمل على تطويع
الإرادة العربية بقبول الوجود
الإسرائيلي قسراً أو طواعية، وخلق
الظروف المناسبة لتحقيق غاية
الصهيونية في إقامة دولة تضم معظم
يهود العالم داخل الرقعة التي يطلق
عليها الحدود التاريخية لأرض إسرائيل
.
سياسة إسرائيل لتحقيق
الأمن
تتحدد سياسة إسرائيل
لتحقيق الأمن على عدة عوامل منها (2):
خصائص وسمات العقلية
الإسرائيلية والتي يحتل العنف مكانة
كبيرة منها .
أسلوب إقامة الدولة الذي
يستند على الدعم الخارجي وإقرار
الأمر الواقع وخاصة باستخدام القوة .
رفض العرب قبول الوجود
الإسرائيلي .
خصائص إسرائيل كدولة والتي
يشوبها العديد من نقاط الضعف
السياسية والاجتماعية والاقتصادية
والبشرية بالإضافة إلى طبيعة إسرائيل
كدولة عسكرية .
التطلعات والأطماع
الإسرائيلية في مجال استكمال تنفيذ
المخططات الصهيونية سعياً إلى تحقيق
الغاية الصهيونية وما يتطلبه ذلك من
ضرورة خلق الظروف المناسبة لتحقيق
هذه الغاية، وخاصة بالنسبة لما يسمى
بالمجال الحيوي للعمل وكذا في مجالات
القوى البشرية الإسرائيلية .
ويمكن تلخيص اتجاهات
إسرائيل لتحقيق الأمن فيها يلي:-
-
إلقاء
العبء الرئيسي في تحقيق أهداف
الأمن الإسرائيلي على السياسة
العسكرية .
-
البحث عن حليف "دولة كبرى"
تقوم بضمان أمن إسرائيل وتكفل
الدعم السياسي والاقتصادي
والعسكري لها .
-
العمل على تطوير القدرة
الاقتصادية لإسرائيل خاصة في مجال
الصناعة ودعم القاعدة التكنولوجية
الإسرائيلية والعمل وعلى دعم
العلاقات الاقتصادية.
-
العمل على زيادة الهجرة
اليهودية إلى إسرائيل بصفة مضطردة .
-
إنشاء وتدعيم رأس جسر يربط
إسرائيل بالدول النامية في أفريقيا
وآسيا وأمريكا اللاتينية .
-
العمل على إضعاف القوة
العربية وخاصة في المجالات
العسكرية وكذا العمل على تفتيت
التضامن العربي .
-
انتهاز أي فرصة قد تؤدي إلى
اتصال مباشر مع الدول العربية .
-
التوسع الإقليمي في
السيطرة على خطوط الاستراتيجية
التي تمثل المعاقل الدفاعية عن
المنطقة، والاستيلاء على موارد
الثروة الطبيعية والأراضي الخصبة
(3).
نستنتج أن جوهر الأمن
الإسرائيلي قد اصطبغ بمفاهيم وقيم
عسكرية بالشكل الذي يجعلنا نقول أن
الأمن من وجهة النظر الإسرائيلية
خلال المرحلة فيما بين قيام إسرائيل
وحتى قبول وجودها في المنطقة، كجزء
عضوي فيها هو أمن عسكري .
المبادئ الأساسية للأمن
الإسرائيلي
يمكن بلورة المبادئ
الأساسية للأمن العسكري من وجهة
النظر الإسرائيلية في الآتي(4):
العمل على توفير تفوق عسكري
إسرائيلي على الدول العربية والعمل
على إضعاف العرب وتفتيت قوتهم .
اتباع سياسية عسكرية رادعة
تجاه التهديد العسكري العربي في
الداخل أو الخارج، وكذا العمل على منع
وإحباط اختراق وتوغل القوات العربية
إلى عمق إسرائيل.
المناداة بالضمانات
الجغرافية والتأمين الجغرافي
العسكري وذلك بالعمل على توفير حدود
تتلاءم ومتطلبات العمل العسكري (دفاعي
وهجومي).
وخلاصة القول نجد أن مفهوم
وجوهر الأمن الإسرائيلي يعتمد أساساً
على مفاهيم وضوابط عسكرية، وقد
استتبع ذلك بظهور بعض المصطلحات
العسكرية المتعلقة بالحدود مثل
الحدود الآمنة والحدود التي يمكن
الدفاع عنها، والحدود الرادعة، وكل
هذه المصطلحات ما هي إلى مرادفات
لمدلول واحد وهو الحدود العسكرية
التي تتمشى ومتطلبات العمل العسكري .
تعتبر حجة إسرائيل
المكافحة من أجل العيش من الدعامات
الأساسية للإعلام الصهيوني، وهي من
الدعامات حديثة العهد، حيث تستعمل
هذه الحجة من أجل تبرير كافة اعتداءات
إسرائيل وحروبها ضد العرب، فكل ما
تقوم به إسرائيل من اعتداءات هو مبرر
ما دامت إسرائيل تكافح من أجل العيش
أو ما يسمى بـ(SURVIVAL)،
وتضع إسرائيل نفسها في صورة المهددة
من قبل العرب باستمرار، وهي تكافح من
أجل وجودها، فحروب إسرائيل تصور
وتبرر على أنها حروب وقائية أو
دفاعية، وحتى ضرب المفاعل النووي
العراقي في حزيران /1981 جاء لأسباب
أمنية لأنه يهدد وجودها. وضمن نفس
المقولة تبرز نظرية الأمن
الإسرائيلية، فهي تصادر الأراضي
وتبني المستوطنات داخل الأراضي
المحتلة لأسباب أمنية. وبالرغم من أن
إسرائيل تمتلك قوة عسكرية ضاربة في
الشرق الأوسط، وتمتلك الأسلحة
المكافحة من أجل العيش ضمن محيط عربي
معاد ومتفوق عليها بالعدد والعدة .
وإسرائيل هذه المكافحة من
أجل العيش بحاجة إلى ضمانات دولية
لحماية وجودها، وهي تريد أن تستغني عن
تلك الضمانات، لأنها تريد الاعتماد
على قواها الذاتية لحماية نفسها كما
صرح بذلك مراراً زعماء اليهود (5).
والجدير بالذكر أن الإعلام
الصهيوني لا يطرح نظرية الأمن في
طروحاته ومخاطبته للرأي العام
الدولي، لأن طرح نظرية الأمن تصورها
على أنها دولة توسعية أو دولة عظمى .
ولهذا فهم يتحاشون التحدث
عن ذلك، وكل ما يمارسونه ضمن نظرية
الأمن يقع تحت شعار إسرائيل المكافحة
من أجل العيش والبقاء، فإن كل ما تقوم
به من أعمال عدوانية وتوسعية ما هو
إلا للمحافظة على بقاءها وعيشها،
وهذا طرح إعلامي ذكي يستطيع أن يستقطب
حوله العطف والتأييد بالرغم من
الممارسات العدوانية والتوسعية
والحروب الوقائية .
المطامع في
التوسع وامتداد رقعة الأرض (حدود
الدولة)
إن المعتقدات التي يؤمن بها
اليهود تقوم على أساس أن اليهود هم
شعب الله المختار وأن الله قد أعطاهم
أرض الميعاد ووعدهم بملكوت العالم،
وأن قاعدة هذا الملك هي أرض الميعاد
ولن تتم النبوءات إلا بعد أن يستتب
الأمر لليهود على الأرض اليهودية وقد
لخصوا مطامعهم في تعاليم التلمود بما
يلي:
-
الأرض كل الأرض ميراث لبني
إسرائيل.
-
أن كل شريعة غير شريعة بني
إسرائيل فاسدة.
-
أن كل سلطة إلى وجه الأرض
غير سلطتهم فهي مغتصبة .
-
أن الرب حرم عليهم الشفقة
والرحمة (6).
ومن الحجج الصهيونية،
الأكثر استعمالاً من قبل الدعاية
الصهيونية، وخصوصاً بعد تأسيس الدولة
الصهيونية، حجة "إسرائيل الصغيرة"
أو إسرائيل ذات المساحة الصغيرة هذا
إذا ما قورنت بالمساحات الشاسعة التي
يسكنها العرب، من المحيط إلى الخليج،
يقول المنطق الصهيوني مخاطباً العرب :لماذا
لا يتنازل العرب عن هذه القطعة
الصغيرة من الأرض لليهود المساكين
الناجين من معسكرات الاعتقال
النازية، وضمن هذا المنطق الصهيوني،
ما دام كل العرب عرباً فلماذا لا
يحلون مشكلة اللاجئين العرب
ويستوعبونهم في هذه البلاد العربية
الواسعة؟؟ (7).
حدود إسرائيل
من وجهة نظر الديانة اليهودية:
كان العامل الديني أحد أهم
الركائز التي استند عليها اليهود في
مطالبهم للاستيلاء على أرض فلسطين،
وقد ارتبطت هذه المطالب بما يسمى
بالوعود الإلهية لهم في امتلاك الأرض
المقدسة بوصفهم الشعب المختار،
فالتوراة والتلمود هما مصدر العقيدة
اليهودية التي كانت فكرة الخلاص
والعودة بمثابة أهم عناصر تلك
العقيدة .
ولعل أبرز الدلالات التي
تشير إلى مكانة المعتقدات الدينية
المتعلقة بالأرض، عندما وقف الحاخام
الإسرائيلي موشي غوريون، حاخام
الدفاع الإسرائيلي في أعقاب العدوان
الإسرائيلي في يونيو / حزيران /1968،
قائلاً: ((إن حروب إسرائيل الثلاث مع
العرب في السنوات 48، 56، 1967، إنما هي
حروب مقدسة، إذ دارت أولها لتحرير أرض
إسرائيل واشتعلت الثانية لتثبيت
أركان دولة إسرائيل، أما الثالثة،
فقد كانت لتحقيق كلمات أنبياء
إسرائيل)) (8).
ويستند اليهود في
ادعاءاتهم بحقهم في امتلاك العديد من
الأرض العربية إلى بعض النصوص التي
وردت في التوراة، والتي تحتوي من وجهة
نظرهم على عدد من الوعود والتشريعات
الإلهية التي تكسبهم الحق الأبدي في
امتلاك تلك الأراضي، منها وعود
لسيدنا إبراهيم جاءت بسفر التكوين
ولسيدنا اسحق ولسيدنا يعقوب . . ) ويبرز
من النصوص الواردة بالكتاب حول
الوعود الإلهية بخصوص الأرض التي
يقولون أن الله قد وعدهم بها، عدم
وجود حدود ثابتة لتلك الأرض، بل أن
هناك اختلافات كثيرة وتباين واضح في
حجمها، فنجد أن أحد النصوص يشير إلى
أن تلك الأرض عبارة عن جزء صغير من
منطقة نابلس، بينما تشير بعض النصوص
الأخرى إلى أن تلك المنطقة تشتمل على
الرقعة المحصورة بين نهر الفرات ونهر
مصر .
وتجدر الإشارة إلى أن
التلمود يعتبر من أهم المصادر
اليهودية التي تحتوي على الشروحات
والتفسيرات المتعلقة بحدود إسرائيل،
ومن الملاحظ أيضاً أن التفسيرات
المتعلقة بحدود إسرائيل قد تزايدت
بشكل كبير نسبياً خلال الفترات التي
سبقت وواكبت ظهور وتطور الحركة
الصهيونية (9).
وفي المجال الديني نجد أن
التلمود قد حاول تحديد الرقعة التي
يدعون أنها أرض إسرائيل مع مراعاة
إضفاء مرونة كبيرة على المطالب
الإقليمية اليهودية حيث تعكس تلك
المرونة الفكر التوسعي
للإسرائيليين، فقد ربط التلمود إلى
حد كبير بين موضوع حجم الرقعة المطلوب
الاستيلاء عليها وبين حجم القوى
البشرية لإسرائيل، مع الإشارة إلى
ضرورة إجراء التوسع الإقليمي بشكل
تدريجي بما يتمشى وتزايد
السكان اليهود، حتى أنه شبه حدود
إسرائيل بجلد الغزال الذي لديه
المرونة للاتساع بحيث يمكنه أن
يستوعب لحمه وعظامه، ومن خلال النصوص
في التوراة وتلك التفسيرات التلمودية
وتفسيرات الربانيين أو العلمانيين،
نجد أن حدود الأرض التي يعني بها
اليهود ليست ذات تحديد واحد ثابت، بل
هناك اختلافاً حول تحديد ماهية هذه
الحدود، إلا أنه يمكن القول بأنه هناك
حد أدنى لهذه الحدود، وحد أقصى،
والانتقال بينها يرتبط بعدة عوامل
دينية ومادية تتوقف على مدى إطاعة
اليهود لتعاليم الرب، وتطور الموقف
البشري لليهود، وكذا موقف السكان
الأصليين الذين يسكنون
الأرض المطلوب الاستيلاء عليها .
ويشتمل الحد الأدنى لحدود
إسرائيل من وجهة نظر الديانة
اليهودية على المنطقة من دان شمالاً
إلى بئر السبع جنوباً، وتحتوي كذلك
على ضفتي الأردن حيث تحدها من الشرق
بادية الشام وفي الغرب البحر الأبيض
المتوسط، وتشير المراجع اليهودية إلى
أن تلك المنطقة تشمل أرض كنعان التي
حددت في معاهدة السلام بين رمسيس
الثاني والحيثيين في سنة 1270 ق.م (10)،
وكذا الأراضي التي تركزت عليها معظم
الوعود الإلهية، بالإضافة إلى أنها
تضم كافة الأراضي التي خصصتها
التوراة لأسباط إسرائيل، ويمكن القول
أن الحد الأدنى من الحدود من وجهة
النظر الدينية يشتمل على المنطقة
التي يحدها شمالاً صيدا على البحر
الأبيض، ومنها إلى دان بمنابع نهر
الأردن، وفي الشمال الشرقي تحتوي في
داخليتها على هضبة الجولان حتى مشارف
دمشق وفي الشرق الصحراء العربية حتى
نهر الأردن (في منتصف البحر الميت) وفي
الجنوب بئر السبع وصحراء النقب وفي
الغرب البحر الأبيض المتوسط .
أما الحد الأقصى لهذه
الحدود فيشتمل على المنطقة التي
يحدها من الغرب البحر الأبيض
المتوسط، وفي الجنوب الغربي وادي
العريش وصحراء سيناء، وفي الجنوب
خليج العقبة، وفي الشرق وادي عربة ثم
اعتبار من نهر الأرنون الصحراء
العربية (شرق الأردن) وامتدادها
شمالاً وفي الشمال الشرقي والشمال
نهر الفرات حتى صيدا على البحر الأبيض
.
وإذا ما أردنا أن نلخص
التصورات لحدود إسرائيل من وجهة
النظر الدينية بوجه عام فإننا نجد أن
تلك الحدود تشتمل على الآتي (11):
الحدود الغربية:
في الغرب البحر الأبيض
المتوسط، وفي الجنوب الغربي وادي
العريش، إلا أن بعض التفسيرات التي
وردت على لسان بعض المتدينين اليهود
تشير إلى أن هذا الحد هو نهر النيل
وذلك استناداً إلى سفر التكوين
الإصحاح 15، من أن الحد الغربي هو نهر
مصر، إلا أن هذا التفسير يعتبر
تفسيراً نادراً، وأن التفسير الذي
يشير إلى أن الحد الغربي هو وادي
العريش يعتبر أكثر شيوعاً .
الحدود الشرقية:
ليس هناك خلاف حول الحد
الشرقي للمنطقة التي يعتبرونها أرض
الميعاد، حيث تضم تلك المنطقة شرق
الأردن حتى بادية الشام .
الحدود الشمالية:
هناك حدان للحدود
الشمالية، أحدهما حد أدنى ويشتمل على
الجولان وجبل الشيخ ومرتفعات لبنان
حتى صيدا، وبذلك تدخل المرتفعات
السورية واللبنانية داخل حدود
إسرائيل من وجهة نظر الديانة
اليهودية، أما الحد الأقصى للحدود
الشمالية فيصل بتلك الحدود حتى نهر
الفرات .
الحدود الجنوبية:
هناك أيضاً حدان، الحد
الأول هو الحد الأدنى، ويصل إلى بئر
السبع والنقب أما الحد الثاني فيصل
إلى خليج العقبة .
ومن أبرز النقاط التي وردت
بالتوراة عن التشريعات والتوجيهات
اليهودية بخصوص الاستيلاء والسيطرة
على الأرض، تلك النقاط التي تحث
الإسرائيليين للاستيلاء على تلك
الأراضي بشكل مرحلي وتدريجي مع
التأكيد على ضرورة طرد السكان
الأصليين وعدم توقيع أي اتفاقات مع
هؤلاء السكان، كما تشير التعاليم
اليهودية إلى ضرورة جعل ملكية اليهود
للأرض ملكية عامة ويحظر بيعها بعد ذلك
مرة أخرى لغير اليهود – كما جاء في
الكتاب المقدس- صفر الخروج 32:29:22.
وعندما يتكلم اليهود عن
الحق التاريخي والحدود التاريخية فهم
يقصدون بذلك إعادة بعث مملكة داوود
وسليمان، ومن ثم فإن الحدود
التاريخية في المفهوم الإسرائيلي
تعني حدود مملكة داوود وسليمان .
كان البعض يقسم مملكة داوود
وسليمان إلى قسمين (12):
الحدود التاريخية:
هي الحدود التي كانت تحت
السيطرة المباشرة لإسرائيل خلال حكم
داوود وسليمان وهي تشتمل على المنطقة
المحصورة بين صيدا على البحر الأبيض
وحتى جنوب دمشق ثم في الشرق من جنوب
دمشق/ شرق عمان / شرق معان/ شرق العقبة
على خليج العقبة وفي الغرب الخط
الواصل من جنوب رأس النقب على خليج
العقبة وحتى شرق مدينة العريش .
الحدود المثالية:
وتشتمل على أرض كنعان
والمناطق الأخرى التي كان قد أخضعها
داوود وسليمان، وتشمل المنطقة من
الفرات حتى وادي العريش .
الصهيونية وحدود الدولة
اليهودية:
استهدفت الصهيونية
السياسية النهوض باليهود إلى مستوى
شعب، وإضفاء صفة القومية على هذا
الشعب، ثم إنشاء الدولة اليهودية
لتمارس سيادتها على الوطن اليهودي
وعلى الشعب اليهودي، بمعنى أن
الصهيونية أرادت إنشاء الدولة
اليهودية سواء كان هناك اضطهاد قائم
يعترض له اليهود، أو لم يكن هناك
اضطهاد على الإطلاق،
فالاضطهاد كان بمثابة ورقة رابحة
اتخذتها الصهيونية السياسية للترويج
كحركتها .
ولم تتأثر الحركة
الصهيونية بالاستعمار في كونه سياسة
يحتذى بها فحسب، بل إن الصهيونية خلال
مراحلها المختلفة قد عملت على أن
توائم اتجاهات عملها لخدمة الاستعمار
وإيجاد مصالح مشتركة بينها وبينه ومن
ثم يمكن أن تحصل على تأييد ودعم الدول
الاستعمارية للحركة الصهيونية .
وتأثر الفكر الصهيوني في
تطوره في مجال الحدود بعدة عوامل
أهمها ما يلي:
غاية الحركة الصهيونية.
النواحي الاقتصادية
والبشرية التي تؤثر على النشاط
الاستعماري الصهيوني بالإقليم أو
المنطقة المراد الاستيلاء عليها .
مدى تأثير النواحي الدينية
المتعلقة بالأرض، على سير الحركة
الصهيونية.
طبيعة العلاقات السياسية
والاقتصادية للحركة الصهيونية
والدول الاستعمارية ومدى توفر
المصالح المشتركة فيما بينهم .
مدى تأثير وفاعلية
المقاومة العربية للاستعمار
الاستيطاني الصهيوني .
وقد قامت الحركة الصهيونية
السياسية على أساس مقتضاه الإيمان
بأن اليهودية ليست مجرد ديانة وإنما
حركة علمانية أساساً، وهي تعتبر
الجواب على النزعة اللاسامية وعلى
دعوة الاندماج، وترى أن اليهود
يشكلون عنصراً متميزاً بجنسه وثقافته
وتاريخه ومن ثم فهم يكونون شعباً له
الحق في تكوين دولة .
الفكر الصهيوني تجاه حدود
الدولة خلال المرحلة 1898-1922:
في نشاط زعماء الفكر
الصهيوني خلال هذه المرحلة سواء في
مجال التحرك السياسي الصهيوني أو ما
نشر من أفكار صهيونية تتعلق بالمطالب
الإقليمية للصهيونية المتعلقة بآمال
الصهيونية في مجال حدود الدولة
اليهودية المرتجاة نجد أن مخلص الفكر
الصهيوني في هذا الصدد تضمن مطالب
الجناح الأرثوذكسي المتدين داخل
الحركة الصهيونية تشير إلى أن
المتدينين تطلعوا إلى الحدود
المثالية التي ورد ذكرها في الكتاب
المقدس ((من نهر مصر إلى نهر الفرات)
بينما طالب العلمانيون بالرقعة
التاريخية الأصغر من (دان إلى بئر
السبع) ولم يكتفوا بذلك بل أضافوا إلى
هذه الرقعة تلك المناطق التي تؤمن
للبلاد مرتكزات اقتصادية عصرية،
ومقومات الدفاع العسكري (13) .
وعلى ذلك حاولوا ضم مساحات
صحراوية في الجنوب والشرق باعتبارها
منطلقاً لغزوات ضد البلاد في الماضي،
وحملتهم اعتبارات الأمن على التطلع
صوب وادي البقاع شمالاً، لأنه يشكل
مدخلاً إلى فلسطين بين منحدرات جبال
لبنان وجبل حرمون، ثم أملت عليهم
الحاجات العسكرية ضم حوران ووادي
اليرموك لأنها سهلت في الماضي دخول
الغزاة إلى سهول فلسطين الشمالية، (سهول
عكا) (مرج بني عامر)، مما أدى إلى شطر
الدولة اليهودية إلى نصفين وفصل
الجليل عن المنطقة اليهودية .
وطالب زعماء الحركة
الصهيونية سنة 1917-1921 أن يحد البلاد:
البحر المتوسط غرباً ومنحدرات لبنان
ومنابع الأردن وذروة سفح حرمون
شمالاً وبادية الشام شرقاً وفي
الجنوب أرادوا الوصول إلى خليج
العقبة، كما توقعوا الوصل إلى اتفاق
ودي مع بريطانيا لضم منطقة العريش في
شبه جزيرة سيناء إلى الوطن القومي .
ورغم تعدد وتباين المطالب
الصهيونية بخصوص الحدود، يمكن القول
أن المطلب الأساسي الذي ركز عليه
زعماء الصهيونية قد وضع على أسس
استراتيجية سياسية واقتصادية
وعسكرية يضم: الحد الشمالي الخط من
صيدا على البحر الأبيض المتوسط حتى
جنوب دمشق حوالي 20 كم .
الحد الشرقي خط سكة حديد
الحجاز .
((الحدود الشرقية لوادي
الأردن حتى العقبة))
-في الجنوب خليج العقبة .
في الغرب الخط الواصل فيما
بين شرقي العريش حتى خليج العقبة .
ولكن نظراً للظروف
السياسية الدولية والإقليمية بدأ
قادة الصهيونية في تبني مبدأ
المرحلية مع ضرورة الحفاظ على الهدف
النهائي، ولعل من أبرز المؤمنين بهذا
المبدأ خلال هذه الفترة هو حاييم
وايزمان، إذ يستنتج من منهاج هرتزل
وايزمان – سير الصهيونية على مبدأ ((خذ
ما تستطيع الحصول عليه دون أن تتخلى
عن أي هدف من أهدافك، أو اعمل على أساس
الاستفادة من كل ما تحصل عليه لتحقيق
أهدافك القريبة والبعيدة على حد
السواء)).
الفكر الصهيوني في مجال حدود الدولة
اليهودية خلال الفترة من 1939-1948 :
رغم القلة النسبية في حجم
تصريحات قادة الصهيونية خلال هذه
الفترة عن موضوع الحدود، إلا أن ما
أعلنه بلتمور عام 1942 يعتبر أول إشارة
رسمية وصريحة لمطالب الصهيونية في
إقامة دولة يهودية، ومن الملاحظ خلال
هذه الفترة أن قادة الصهيونية قد
عبروا في عدة مناسبات بشكل مباشر أو
غير مباشر عن حدود الدولة التي
يريدونها، ويتلخص مطلب الصهيونية في
إقامة دولة يهودية في فلسطين التي تضم
غرب الأردن وشرقه ومرتفعات لبنان
والمرتفعات السورية على الوجه التالي:
في الغرب البحر الأبيض المتوسط، في
الجنوب الغربي الخط رفح – خليج
العقبة، في الجنوب خليج العقبة، وفي
الشرق الصحراء العربية (شرق خط سكة
حديد الحجاز) وفي الشمال الحد العام
صيدا – جنوب دمشق مباشرة (مشارف دمشق)
(14) .
تميزت هذه المرحلة باتباع
قادة الصهيونية سياسة مرنة تجاه
موضوع الحدود، بمعنى العمل على إيجاد
كيان سياسي لدولة يهودية بغض النظر عن
حجمها، يعترف بها دولياً على أن يتم
توسيع نطاق حدود هذه الدولة مستقبلاً
.
ويبرز ذلك بشكل واضح في
تصريحات المسؤولين الصهيونيين
ومواقف الحركة الصهيونية أثناء مشروع
التقسيم .
كما ركزت الصهيونية خلال
هذه المرحلة في الحصول على أكبر رقعة
طولية من فلسطين بحيث تشمل المناطق
الجغرافية المختلفة من فلسطين (من
منابع نهر الأردن حتى النقب) وكذا
تركيز الاستيطان حول مصادرة المياه
وفي المناطق الخصبة بالإضافة إلى
المراكز الاستراتيجية التي تتحكم في
اقتصاديات فلسطين وكذا ذات الأهمية
العسكرية .
الفكر الإسرائيلي في مجال
الحدود خلال الفترة من سنة 1950-1953:
يمكن تلخيص الفكر
الإسرائيلي المتعلق بالحدود خلال تلك
الفترة فيما يلي:
-إعراب المتدينين في
إسرائيل عن تخليهم لحدود إسرائيل
والتي تضم المنطقة من الفرات إلى
النيل .
- إعراب المسؤولين
الإسرائيليين عن أن إقامة إسرائيل لا
تؤثر على الحدود التاريخية مع بروز
أداء العسكريين في مجال الحدود والتي
تشير إلى تطلعهم إلى ما يسمى بالحدود
التاريخية، وكذا إعراب المسؤولين
الإسرائيليين عن عدم تطلع الصهيونية
أو إسرائيل نحو النيل أو الفرات .
ولكن الاهتمام يتركز نحو
الحدود الشمالية وخاصة منابع نهر
الأردن والليطاني وكذا الضفة الشرقية
لنهر الأردن .
-اعتبار إسرائيل خطوط
الهدنة بمثابة حدود لإسرائيل خلال
تلك المرحلة مع الإشارة إلى أن قرار
التقسيم أصبح لا وجود له .
اهتمام إسرائيل بالاستيلاء
على المناطق المنزوعة السلاح تجاه
الجبهة المصرية والسورية وإتباعه
لأسلوب فرض الأمر الواقع على المناطق
التي يتم الاستيلاء عليها .
الإشارة إلى أن الدولة
اليهودية يجب أن تتسع ليهود العالم .
الفكر الإسرائيلي في مجال
الحدود خلال الفترة من 1954-1956:
من خلال النشاط الإسرائيلي
في المجالات المتعددة سواء السياسية
أو الاقتصادية أو العسكرية ومحاولة
الربط بين هذه الأنشطة وبين أفكار
إسرائيل المتعلقة بموضوع الحدود
نلاحظ ما يلي :(15)
التركيز على دعم الحدود على
خطوط الهدنة سواء من الناحية
السياسية أو العسكرية .
الاستيلاء على المناطق
منزوعة السلاح والتمسك بها .
العمل على إضفاء الصفة
الدولية على قرارها بجعل القدس عاصمة
لها وذلك بنقل وزارة الخارجية إليها .
تعدد التصريحات التي تشير
إلى الصعوبات التي تخلقها الحدود
القائمة لإسرائيل نتيجة لصغر المساحة
وطول خطوط المواجهة، وما يترتب على
ذلك من صعوبات عسكرية وأمنية .
رفض المسؤولين
الإسرائيليين لأي نشاط سياسي قد يؤدي
إلى طرح موضوع حدود تقسيم سنة 1947 مهما
كانت نتيجة هذا النشاط
تزايد التطلعات
الإسرائيلية نحو مصادر المياه تجاه
الحدود الشمالية وخاصة منابع الأردن،
مع الإشارة إلى أهمية السيطرة على تلك
المصادر حيث تعتبر مصادر المياه من
الأهداف القومية .
بدء الاهتمام بالنقب
والإشارة إلى أهميته الاستراتيجية،
سواء السياسية أو الاقتصادية أو
العسكرية، وبدء ظهور تصريحات
إسرائيلية تشير إلى تزايد الاهتمام
نحو الجنوب لفتح الملاحة في خليج
العقبة .
تأكيد إسرائيل لمطالبها في
قطاع غزة والضفة الغربية لنهر الأردن
.
استمرار تردد بعض الآراء
التي تشير لحدود إسرائيل التاريخية
والمطالبة بها بما في ذلك الضفة
الشرقية لنهر الأردن .
اهتمام إسرائيل بإيجاد
مصالح اقتصادية مشتركة وخاصة في مجال
استثمار المياه، وما يحققه ذلك من
إيجاد جسر يمكن من مد النفوذ والنشاط
الإسرائيلي صوب مصادر المياه (الأردن
والليطاني) .
إبراز إسرائيل للصعوبات
الناتجة عن وجود جاليات عربية داخل
إسرائيل.
الفكر الإسرائيلي وحدود
الدولة سنة 66 – يونيو / حزيران سنة 1967:
شهدت هذه المرحلة من وجهة
النظر الإسرائيلية عدة صعوبات، لا شك
كان لها أثر كبير في اتجاهات السياسة
الإسرائيلية بوجه عام، وبالتالي كان
لها أثر بشكل غير مباشر على الأفكار
المتعلقة بالحدود، منذ بدء تلك
المرحلة وإسرائيل تعاني من تدهور اقتصادي،
ثم جاء انتهاء اتفاقية التعويضات
الألمانية لتزيد من صعوبة الموقف
الاقتصادي، وقد أدى تدهور الموقف
الاقتصادي وازدياد البطالة إلى حدوث
انخفاض في الهجرة اليهودية الواردة
وزيادة الهجرة المعاكسة، وكان لتفاعل
هذه العوامل مع بعضها إلى جانب ما
يعانيه المجتمع الإسرائيلي حينذاك من
صعوبات أثر كبير في دفع القيادة
الإسرائيلية للتفكير والبحث عن مخرج
يمكنها من الخروج من هذه الأزمة
الاقتصادية، ويزيد تدفق رؤوس الأموال
إلى إسرائيل سواء عن طريق الهجرة أو
الإعانات أو ما شابه ذلك، وجاء
المخرج الذي استقر رأي القيادة
الإسرائيلية عليه هو شن الحرب في
يونيو 1967 والتي جاءت بمثابة نهاية لهه
المرحلة وبداية لمرحلة جديدة .
وعن نشاط إسرائيل المتعلق
بأفكارها تجاه الحدود خلال تلك
المرحلة، فقد أشار بن غوريون إلى
أنه عندما سافر في 13 يونيو/ حزيران سنة
1966 وقابل الجنرال ديغول سأله الأخير
عن أحلامه حول حدود إسرائيل، وطمأنه
ديغول بأنه لن يخبر أحداً عما سيقوله،
فأجابه بن غوريون بقوله ((لو أنك
سألتني هذا السؤال قبل 25 سنة لقلت:
أريد للدولة أن تمتد على ضفتي الأردن
وتمتد حتى نهر الليطاني في لبنان،
ولكن الآن فإنني مهتم بالهجرة
والسلام، ونحن مقتنعون بحدودنا ولا
نريد ان يعرض شعبنا للخطر، ونريد
مهاجرين)) (16) .
الفكر الإسرائيلي وحدود
الدولة خلال المرحلة 1967 – 1973 :
كان العدوان الإسرائيلي
على مصر وسوريا والأردن في 5 يونيو /
حزيران 1967 بداية لمرحلة جديدة خططت
لها إسرائيل منذ فترات غير قصيرة،
وتعتبر الفترة من يونيو / حزيران 1967
وحتى 5 أكتوبر / تشرين أول 973 من أهم
الفترات لدارسة الفكر الإسرائيلي
المتعلق بالحدود، وتعتبر تلك الفترة
بمثابة قاموس للأفكار والمصطلحات
الصهيونية والتلمودية المتعلق بحدود
الدولة اليهودية .
فقد حفلت هذه الفترة
بالأفكار والأحاديث والأنشطة لرسم
الحدود الإسرائيلية وإن تباينت
واختلفت الآراء والأفكار
الإسرائيلية، إلا أنه كان هناك أمران
لم يحدث فيهما خلاف داخل إسرائيل،
ضرورة توسيع حدود الدولة عما كانت
عليه قبل حرب يونيو / حزيران سنة 1967 .
ثانيهما: ضرورة إقرار الأمر
الواقع في المناطق التي لا خلاف في
العمل على احتوائها، وذلك بالمضي
بخطى واسعة في استيطان تلك المناطق،
أي أنه كان هناك حد أدنى للرقعة
المطلوب الاستيلاء عليها ويتفق عليها
الجميع تقريباً، أما الحد الأقصى
وأسلوب الحوار وحل المشاكل الأخرى
فقط كانت مثاراً للجدل وكان هناك
اختلافات بين وجهات النظر
الإسرائيلية المختلفة .
والجدير بالذكر أن الأفكار
الإسرائيلية التي طرحت خلال هذه
المرحلة عن أسلوب معالجة النزاع
العربي الإسرائيلي بوجه عام وموضوع
الحدود بشكل خاص ارتبطت بالتطورات
التي طرأت على الموقف العام سواء من
الناحية السياسية أو العسكرية .
يمكن تلخيص المعالم
الأساسية بخصوص الحدود فيما يلي:
(17)
هناك إجماع إسرائيلي على
عدم العودة إلى حدود ما قبل حرب يونيو
سنة 1967 .
تعددت وجهات النظر
الإسرائيلية حول المطالب الإقليمية
والمناطق التي تريد ضمها إلى أن هناك
اتفاق على الآتي:
-
عدم الإفصاح عن المناطق
المطلوبة، مع استخدام الأراضي
كوسيلة ضغط في تسوية مشكلة الشرق
الأوسط .
-
هناك اتفاق على المناطق
الأساسية للأراضي المطلوب التمسك
بها، وتشمل الضفة الغربية لنهر
الأردن والجولان وقطاع غزة وشرم
الشيخ وطريق ساحلي فيما بين شرم
الشيخ وإيلات، بالإضافة إلى القدس (مع
إمكان إعطاء حرية الإشراف الديني
للمسلمين على الأماكن المقدسة
الإسلامية) .
-
اتفق على عدم تحديد الحد
الأقصى للمناطق المطلوبة على أن
يتحدد حجم هذه المناطق بناء على
ظروف الموقف .
-
الاعتماد على سياسة
إقرار الأمر الواقع بواسطة
الاستيطان مع عدم اتخاذ أي إجراءات
قانونية أو سياسية تتعلق بضم
المناطق المطلوبة .
يشكل حجم الجاليات العربية
في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة
صعوبات لإسرائيل في إتمام هذا الضم إذ
لا تريد إسرائيل الضم الفوري لهذه
المناطق خوفاً من العوامل
الديمغرافية وترى عدم طرد هؤلاء
السكان بشكل جماعي وسريع، خوفاً من
ردود الفعل ا لناتجة عن هذا الإجراء .
تعتبر نقطة الخلاف
الأساسية بين وجهات النظر
الإسرائيلية في كيفية هضم واستيعاب
المناطق المطلوب الاستيلاء عليها
خاصة الضفة الغربية وقطاع غزة وكان
الاتجاه السائد هو قيام إسرائيل
بتنفيذ مخطط يشتمل على مزيج من وثيقة
جاليلي ومشروع آلون وأفكار ديان حيث
يمكن استنتاج ملامح الفكر الإسرائيلي
فيما يلي:
-
العمل على عزل الضفة
الغربية للأردن بإقامة حاجز بشري
وحاجز من المستعمرات .
-
فصل قطاع غزة عن مصر بإقامة
سلسلة من المستعمرات في منطقة رفح .
-
عزل الجزء الغربي من
مرتفعات الجولان بإقامة حزام من
المستعمرات في المناطق المرتفعة
والتي كانت تشرف وتسيطر على السهول
الغربية للجولان .
-
ربط هذه المناطق بشبكة
الخدمات الإسرائيلية .
-
منع عودة أي من لاجئين إلى
تلك المناطق .
-
تنمية الإمكانيات ا
لاقتصادية لهذه المناطق وإعطاء حد
من الحرية الاقتصادية لهم على أن
يكون ذلك في إطار الخطة الاقتصادية
العامة لإسرائيل .
-
إعطاء هذه المناطق قدراً من
الحكم الذاتي في النواحي الإدارية
والاجتماعية.
-
عدم الضم الفوري لهذه
المناطق والتركيز على إيجاد علاقات
ودية مع العرب وخلق فرص عمل لهم بما
يمكن مستقبلاً من هضمهم .
-
إسراع إسرائيل واهتمامها
بزيادة الهجرة اليهودية إليها حتى
يمكن خلق الظروف الديمغرافية
المناسبة، والتي يمكن من ضم
الأجزاء المطلوبة، مع إعطاء عناية
خاصة لليهود السوفييت .
-
بروز الحديث عما يسمى
بالحدود الآمنة والحدود الدفاعية
والتي يمكن الدفاع عنها، وكذا ما
يسمى بالحدود الرادعة، أي ربط
موضوع الحدود ربطاً مباشراً
بالمتطلبات العسكرية .
رغم تركيز إسرائيل خلال تلك
الفترة على المناطق المحتلة خلال حرب
يونيو 1967 إلا أنها لم تنس اهتمامها
بالضفة الشرقية لنهر الأردن، ويبرز
ذلك في حديث وأفكار المسؤولين
الإسرائيليين في مجال التطلع نحو
إقامة اتحادات فدرالية وكونفدرالية
مع الأردن .
نلاحظ أن تصور الفكر
الإسرائيلي للحدود خلال تلك المرحلة
يسير كما يلي:-
-
الحد الغربي هو البحر
الأبيض المتوسط .
-
الحد الشرقي للحدود يمر بخط
المرتفعات بهضبة الجولان والذي
يمتد تقريباً من جبل الشيخ حتى شرق
فيق ومنها إلى مجرى نهر اليرموك ثم
عند الخط على امتداد نهر الأردن
فالبحر الميت فوادي عربة ثم إيلات.
-
والحد الأدنى الغربي يمتد
في خط من شرقي العريش حتى رأس النقب
ومنها إلى خليج العقبة .
-
في الجنوب خليج العقبة ثم
قطاع ساحلي في إيلات حتى شرم الشيخ .
-
في الشمال لا تغير في
الخطوط القائمة على حدود لبنان .
الفكر الإسرائيلي في مجال
حدود الدولة خلال المرحلة من أكتوبر
1973 وحتى أغسطس 1975 :
يمكن تلخيص أبرز معالم
الفكر الإسرائيلي في مجال حدود
الدولة خلال هذه المرحلة والتي توقف
عندها التوسع حتى يومنا هذا، فيما يلي
(18) :
-
ظهور مرونة نسبية في مجال
الانسحاب (في إطار اتفاقيات السلام)
بالمقارنة مع المرحلة السابقة بوجه
عام.
-
ظهور مرونة نسبية في مجال
عدم التشبث والانسحاب من سيناء
والجولان نسبياً (مع تركيز
الاهتمام على الميول الغربية
لمرتفعات الجولان والمناطق التي
كانت منزوعة السلاح في الماضي).
-
استمرار الاهتمام بالضفة
الغربية وقطاع غزة مع بروز الآتي :-
-
استمرار العمل على عزل قطاع
عزة عن سيناء وتطويق الضفة الغربية
بخط من المستعمرات في غور الأردن .
-
عدم اتخاذ إجراءات عملية
لضم قطاع غزة أو الضفة الغربية
للأردن .
-
الاهتمام بتطوير إمكانيات
قطاع غزة في مجال استيعاب اللاجئين
.
-
الاهتمام بتنمية إمكانيات
قطاع غزة والضفة الغربية من
الناحية الاقتصادية وربط
اقتصادياتها بالاقتصاد الإسرائيلي
.
-
معاودة إسرائيل طرح فكرة
الاتحاد الفيدرالي مع الضفة
الغربية للأردن، ورفض فكرة الدولة
الفلسطينية المستقلة .
-
حدوث تغيير نسبي في الأسلوب
المطروح للسيطرة على شرم الشيخ
بالمقارنة مع المرحلة السابقة .
-
استمرار تمسك إسرائيل بما
يسمى بالحدود الآمنة وعدم العودة
لحدود سنة 1967 .
في خاتمة بحثنا عن الفكر
الإسرائيلي وحدود الدولة، نجد أن
موضوع الحدود الإسرائيلية يكتنفه
الغموض نتيجة لحرص الإسرائيليين على
سرية الهدف، وتجنباً لحدوث أي ردود
فعل قد تؤثر على أنشطتهم لتحقيق
أهدافهم وغايتهم الإقليمية، كما إننا
نجد أن الصهيونية وإسرائيل قد بنت
تصورها للإقليم والحدود التي تريدها
بما يتمشى وتطلعاتها لاحتلال مكانة
بارزة ودور ريادي في المنطقة .
وقد خططت الصهيونية
وإسرائيل للوصول إلى الحدود التي
توفر تلك المطالب الإقليمية في إطار
سياسة مخططة بعيدة المدى، يتم
تنفيذها بواسطة استراتيجية مرحلية،
أساسها الحفاظ على الهدف النهائي في
الوصول إلى تلك الحدود مع اتباع أقصى
قدر من المرونة التكتيكية بما يتمشى
وطبيعة الموقف خلال مراحل العمل
المختلفة، لتحقيق أكبر مكاسب إقليمية
بأقل تكاليف ممكنة .
وتحقيقاً للأهداف
الإسرائيلية النهائية المتعلقة
بالحدود، طالعتنا إسرائيل بالعديد من
المبررات والأسانيد التي يتراءى لها
أنه يمكن بواسطتها خلق القناعة
والقبول الدولي في المطالبة بالإقليم
الذي تبتغيه فأخذت تردد بعض
الأسانيد الدينية لمطالبها
الإقليمية وادعاءات تاريخية فيما
أسمته بأرض الآباء، وكذا مبررات
اقتصادية واستعمارية تحددت معالمها
في إطار المطالب الإقليمية للصهيونية
السياسية، ثم المبررات العسكرية التي
أطلقت عليها المطالب الأمنية
لإسرائيل أو ما يسمى بالحدود الآمنة،
والجدير بالذكر أن مضمون كل تلك
المطالب الإقليمية سواء دينية أو
تاريخية أو عسكرية عبارة عن أضواء
يمكن بواسطتها تحديد الرقعة التي
تبتغي إسرائيل الاستيلاء عليها لتكون
حدوداً لها في
المستقبل والتي ترفض حالياً تحديدها
وتوضيحها، وكل ما تقوله في هذا
الموضوع ((أنه حتى الآن لم يكن لها أي
حدود منذ إقامتها)) (19).
كما أنها تستخدم الأراضي
المحتلة كعنصر ضغط على مسرح الصراع
السياسي العربي – الإسرائيلي .
القاعدة
الاقتصادية
تهدف التلمودية الصهيونية
إلى السيطرة العالمية عن طريق امتلاك
مقدرات الشعوب والأمم، ويعتبر الربا
هو مدخلها الأول لذلك، فهو المدخل
الحقيقي للسيطرة التلمودية
الصهيونية على العالمين الرأسمالي
والشيوعي، ويعد الذهب الذي يحتكره
اليهود أقوى الأسلحة لإثارة الرأي
العام وإفساد المجتمعات والقضاء على
الضمائر والأديان والقوميات ونظام
الأسر، وعن طريق المال يسيطر اليهود
على الإعلام والفكر وفي عديد من أنحاء
الغرب (أوروبا وأمريكا) يملك اليهود
المؤسسات التجارية والأسواق، ولهم
نفوذ قوي ومؤثر على الصحافة
والتلفزيون، ودعاة المذهب الرأسمالي
وعلى رأسهم (آدم سميث) يهودي، ودعاة
الماركسية الشيوعية وعلى رأسهم (ماركس)
يهود (20) .
ولرفضهم العمل اليدوي، لعب
اليهود دور التاجر والمرابي والوسيط
على مدى التاريخ وتلك هي مهمتهم
الرئيسية التي جردوا أنفسهم لها في
سبيل السيطرة على الذهب والتعامل
الاقتصادي، وذلك هو مطمحهم الأكبر،
وتكاد تكون مخططاتهم ومشروعاتهم كلها
موجهة لخدمة هذا الهدف .
ولما كان الربا هو المدخل
الطبيعي لهذا المخطط كله فقط كان
التركيز شديداً على فتح الباب أمام
إغراء الربا بالاستدانة
والإسراف، وكان لا بد من تبرير هذه
المفاهيم وإغراء الأمم والشعوب بها
حتى تندفع إليها، وقد استطاعت
اليهودية التلمودية فعلاً محاصرة
المجتمع الغربي والسيطرة عليه ونقله
من مفاهيم المسيحية التي تحرم الربا
والحرب والفساد إلى الاندفاع شوطاً
بعيداً في السيطرة الاستعمارية
والإبادة وقتل الأبرياء والسيطرة على
مقدرات الأمم على النحو الذي عرفه
تاريخ العلاقات بين الغرب وعالم
الإسلام في القرنين الماضيين .
وكانت التلمودية هي التي
أفسدت تفسيرات الدين والفكر (وهوّدت)
الحضارة الغربية من حيث الحروب
والاستعمار والربا .
وكان هذا هو عمل التلمودية
الدائب في نشر مفاهيمها
وأيديولوجيتها وبثها في الفكر
والمجتمع وتمويلها إلى مذاهب
وأيديولوجيات والسيطرة برجالها
ودعاتها وأتباعها على قيادات العالم
والأمم (21) .
الهوامش
-
عادل محمود رياض: الفكر
الإسرائيلي وحدود الدولة، معهد
البحوث والدارسات العربية، جامعة
الدول العربية، ودار النهضة
العربية (بيروت)، 1989، ص 263.
-
المصدر السابق، ص 265 .
-
المصدر السابق، ص 266-267 .
-
المصدر السابق، ص 267 .
-
محمود اللبدي، المنطلقات
الأساسية في الفكر الإعلامي
الصهيوني، ودراسات إعلامية، 1982، ص
43-44 .
-
أنور الجندي، مصدر سابق، ص
62 .
-
محمود اللبدي، ص 35 .
-
عادل محمود رياض، مصدر
سابق، ص 19 – 25 .
-
المصدر السابق .
-
المصدر السابق، نقلاً عن
دائرة المعارف اليهودية، الجزء
الثاني، ص 112 .
-
المصدر السابق، نقلاً عن
دائرة المعارف اليهودية، 1972، الجزء
التاسع، ص 112 .
-
المصدر السابق .
-
المصدر السابق، ص 85 .
-
المصدر السابق، ص 117 .
-
المصدر السابق، ص 129 .
-
المصدر السابق، ص 152، نقلاً
عن :
-
Michael Barzohar,
The armed prophet: A Biography of Ben Grunion, London, p. 144.
-
المصدر السابق، ص 156 .
-
المصدر السابق، ص 259 .
-
المصدر السابق، ص 287-289 .
-
أنور الجندي، مصدر سابق، ص
141 .
-
المصدر السابق، ص 113 .
|