ومضات من حياة الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين
الحلقة
الرابعة
أمير الشهداء
الشيخ أحمد ياسين:
عاش متواضعاً
...واستشهد متواضعاً
تقرير ـ خاص
رغم مرور قرابة الشهر على استشهاد القائد
الرمز شيخ فلسطين وشيخ الانتفاضتين الشيخ المجاهد "أحمد ياسين"
مازالت وفود المواطنين الفلسطينيين في غزة وغيرها من الأرض
الفلسطينية الطيبة تتوافد لزيارة قبر شيخها ومعلمها ، لم تجف دموع
المواطنين بعد على فراق مجاهدها وشيخها فكل الذين يؤمّون مقبرة
الشيخ رضوان وسط غزة يتحدثون عن الشيخ الذي يعتبرونه أبا حقيقيا
لهم فكانوا يصفونه بالأب الحنون وكان قلبه كبيراً يتسع الصغير قبل
الكبير ، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه الجليل وكان الشيخ الشهيد
شديد الحب للأطفال فكان رحمه الله حين يخرج من البيت متوجهاً إلى
الجامع تحيط به جموع الأطفال لتحيته وتقبيله والحديث معه فكان
شيخنا الجليل يحتضنهم ويقبلهم هذا هو الشيخ وهذه هي أخلاقه التي
نقلها إلى أبنائه من الشعب الفلسطيني الذي تعلم الكثير- الكثير من
دروس الشيخ من الإيمان بالله إلى الإيمان بالجهاد في سبيل الله وفي
سبيل الوطن ، كيف ينسى المواطن الفلسطيني هذا المعلم وهذا الأب
الحنون .
يرقد جثمان الشيخ الشهيد الرمز المجاهد "
أحمد ياسين "، الذي استشهد في / 22 / 3 / 2..4 /، على يد القوات
الصهيوني الجبانة ، التي لاقت موجة استنكار واحتجاج محلية ودولية،
يرقد جثمان الشهيد الطاهر لشيخنا الجليل في مقبرة الشيخ رضوان وسط
محافظة غزة، في قبر متواضع مستو بالأرض،يعلوه حجر صغير يحدد جهة
الرأس، غرست بجانبه راية إسلامية خضراء كتب عليها "لا إله إلا الله".
ومن جهة القدمين ، توجد مجموعة من عسف
النخيل و صورة للشيخ، وتزين القبر الذي تساوى مع الأرض بالورود،
التي يُنثرها المواطنون.
ودفن الشيخ الشهيد الرمز الشيخ المجاهد
"أحمد ياسين" يوجد قبرا رفيقا دربه في الجهاد في سبيل الله
ورفيقهما في الجنة بإذن الله قبرا الشيخين"
صلاح شحادة"، و"إبراهيم المقادمة"، اللذين
اغتالتهما قوات الاحتلال الصهيونية الجبانة،
ورغم أنهما من المسئولين والقياديين إلا أن
قبريهما لا يزالان على وضعيهما من التواضع والزهد ولم يتم تشييد
الضريحين، أسوة وعملاً بالسنة النبوية.
عندما تدخل مقبرة الشيخ رضوان التي تضم
أرضها الحنونة شهداء فلسطين تعتقد بأنك تدخل حديقة جميلة تضم فيها
جميع أنواع الزهور والورود والمقبرة لا تخلوا من الزائرين ولكن
هناك شيئا ًملفتا ًللنظر هو تجمع بعض الصبية حول قبر الشيخ الجليل
فحين تقترب أكثر تتضح صورة البراءة التي تنبعث من وجوه تلك الصبية
الذين بقوا أوفياء لروح الشهيد الطاهرة فبدون توجيه من أحد ومن دون
أن ينظمهم أحد وقف جميع الصبية وبخشوع وبعيون بريئة ترتفع أياديهم
نحو السماء يقرؤون سورة الفاتحة على روح أباهم الروحي ويدعون له
بالجنة .
لم تكن هذه المجموعة هي الوحيدة بل يتهافت
طلاب المدارس نحو قبر شيخ المجاهدين لزيارته وقراءة الفاتحة وقال
التلاميذ أنهم يأتون كل يوم وأنهم يقضون وقتاً طويلاً أمام القبر .
ويقول المواطنين أنهم يدخلون المقبرة لا
شعوريا عندما يتذكرون أن الشيخ المجاهد الرمز يرقد فيها.
وبجانب قبر الشيخ الشهيد يوجد عدداً من
الشبان يحملون بأيديهم المصاحف الكريمة يقرئون الآيات على روح
الشهيد الرمز . إن زيارة المواطنين المتواصلة لقبر الشيخ الجليل له
دلالة على أن المواطن الفلسطيني لا يستطيع أن ينسى للحظة واحدة
الشيخ الشهيد وأن صواريخ الحقد المجرمة أخذته جسدا ولكنه بقي في
قلب الملايين حياً وإن دل هذا على شيء إنما يدل على حب الناس
صغيرهم وكبيرهم وتقديرهم له، وتعميق هذه المحبة يتم من خلال إرضاء
الله وإعلاء كلمته.
رغم مكانة الشيخ ومنصبه السياسي إلا أن
الشيخ المجاهد الرمز كان يعيش مع أسرته في منزل متواضع طوال
حياته والذين زاروه من سياسيين وقياديين وصحفيين يؤكدون على صدقية
هذا التواضع هكذا عاش ليواصل بقية حياته في الجهاد في سبيل الله
حتى استشهد و دفن في قبر متواضع إلى المنزلة الكريمة مع الأنبياء
والصديقين بإذن الله ، لم يكن الشيخ الرمز من الذين يبحثون عن الجخ
والمال، كان كل همه شعبه وفلسطين ونيل الشهادة في سبيل الله ونالها
بإذن الله.
ومازالت الوفود الإعلامية تتوافد إلى قبر
الشيخ المجاهد يومياً وتلتقط الصور للقبر المتواضع وتلتقي مع أبناء
الشهيد الرمز ومع المواطنين الذين لم ينقطعوا عن زيارة الشهيد
القائد الرمز.
ومنذ استشهاد الشيخ المجاهد الرمز "أحمد
ياسين" تشهد شوارع غزة نشاطا غير عادي فشوارع غزة تزدان بصور الشيخ
الرمز والأعلام الفلسطينية والرايات الإسلامية الخضراء وكأن غزة
تلبس اليوم ثوب الزفاف المرقش بجميع الألوان ، إضافة إلى سماع
أصوات أشرطة كاسيت الأناشيد الإسلامية الخاصة بالشيخ الشهيد الرمز"
أحمد ياسين" التي لا ينقطع سماعها أبدا. ثم من بعده خليفته
الرنتيسي
وراجت خلال الأيام الماضية تجارة أشرطة
الكاسيت التي تنشد فيها الأناشيد الإسلامية الخاصة بالشيخ الشهيد
الرمز " أحمد ياسين" ، من أناشيد وخطب، وتفوقت على غيرها من
الأشرطة الأخرى، وكانت شركة أمجاد للإنتاج الفني، وهي شركة محلية
فلسطينية، قد سارعت، فور الإعلان عن استشهاد الشيخ المجاهد
الرمز" أحمد ياسين"، إلى إنتاج شريط كاسيت بعنوان «أحمد ياسين، كل
الحب»، تضمن أنشودة حديثة بعنوان «يا مجاهد لأجل فلسطين»، تحدثت عن
استشهاد الشيخ ياسين بعد صلاة الفجر، وعن نضاله من أجل القضية
الفلسطينية، حيث وزعت تلك الشركة آلاف النسخ من هذا الشريط.
وأم الآلاف من المواطنين الفلسطينيين أصحاب
محال بيع الكاسيت لشراء هذا الشريط عن الشيخ الرمز، أو أي شريط آخر
يتحدث عن الشيخ الراحل، حيث كان ذروة ذلك أمام ملعب اليرموك في
غزة، خلال أيام العزاء الثلاثة في الشيخ الرمز المجاهد
رغم مرور هذه الأسابيع على استشهاد الشيخ
المجاهد الرمز، مازال المواطن الفلسطيني الذي تعلق قلبه وروحه
بالمجاهد الرمز متأثرين بصدمة استشهاده، ويحاولون تصبير أنفسهم
بأي شيء له صلة بالراحل العظيم، وتتزين الشوارع والبيوت والمحلات
التجارية والسيارات بصور زعيمهم الروحي القائد الرمز رمز جهادهم
ونصرهم بإذن الله .
هنيئاً لك الشهادة .... وسيبقى الجميع على
دربك .. في مسيرة الجهاد أو النصر .. أو الاستشهاد.
|