قصائد ومقالات من القلب
|
إهداء إلى روح الشهيد القائد المهندس
إسماعيل أبو شنب
|
|
شعر / تشرين حنيني |
|
أرحلت حقاً يا أبا حسن ***
من غير ما نبأ و لا إعلان
أرحلت في وضح النهار و نحن أعـ
***
ـداد النجوم و عِدة الأزمان
أرحلت ، لولا شئت فديناك يا
***
حب القلوب بأكبد الأخوان
لو
شئت عبّدنا الطريق ، فما حشيت
***
و لا اتجهت على سوى الأبدان
لو
شئت آنسناك آلافاً مؤلــ
***
ـفةً ، تهز معاقل الطغيان
أنا
لا أصدق ، لا أطيق ، و لست أسـ
***
ـمع رنة الناعين في الآذان
بالأمس كنتُ لديك تُلهمني الحيــ
***
ـاة ، و تنشر المطويَّ من الأشجان
و
تُثير إيماني الفتي و أنت أحد
***
سلب فارس في حومة الميدان
كم
جاء يخطب كلّ عملاق ودا
***
دك بالمنى و الأصفر الرنان
كم
دولة كبرى دعتك فما
***
استجبت لغير صوت الحق و الإيمان
و
سخرت بالإغراء و التهديد ، لا
***
قرّت بفقدك مقلةُ الخوّان
بكتائب القسام تجتاح اليهود
***
تذود عن دين و عن أوطان
و
رجعت صلب العود ، عالي النفس
***
ترسي الأسى فيما انهار من بنيان
و
رجمت أصنام الخيانة و الهوى
***
و رفعت لكل مُداور و جبان
و
دعوت شبان البلاد إلى الهدى
***
فتجاوبت أصداء سوريا إلى لبنان
في
كل عين يقظة و بكل جمع
*** صيحة
، كالنشر ، كالطوفان
فإذا
بالعروبة راية معقودة
***
لله .. للتوحيد .. للفرقان
لا
نهب للبترول لا استعمار لا
***
استبداد ، لا حلف مع الشيطان
لا
حكم إلا شرعة الدين الحنيف
***
و لا انقياد لشرعة الأوثان
و
اليوم ، هذا اليوم لا أهلاً به
***
ما دام يطوي طاهر الجثمان
كم
تكذب الأبصار و الأسماع
***
فلتكذب لأجلك يا أبا حسن
و
لتكذب الدنيا لأنك آية لله
***
قد عزت على التبيان
فيك
الأبوة و القيادة و التقى
***
و العلم و الإخلاص للرحمان
كيف
العزاء و كنت أنت عزاؤنا
***
يا أيها المشدود بالأكفان
فانهض فديتك لا تجاذبك الخيوط
*** و
أنت فارس حومة و طعان
أنا
لا أصدق ، لا أطيق ، و لست أسمــ *** ـع
رنة الناعين في الأذان
**********************************
|
|
تبكي عليكَ ظهور الجِيادْ
" إلى إسماعيل أبو شنب"
د.أسامة الأحمد
" نحن أمّة الشهادتين: شهادةِ التوحيد،
والشهادةِ في سبيل الله.
فلا عجب ،في أن يقتل إسماعيل أبوشنب، وأن تُرفع
صحيفته إلى السماء.. معطَّرة حمراء " ..
رحلتَ
سريعاً أميرَ الجهـادْ وخلّفتَ "غـزّةَ" ثكلى
الفؤادْ
رحلتَ
لتبكي عليكَ "حماسُ" و"فتح"،ويبكي رجالُ "الجهادْ"
وتبكيكَ
حيفا.. وتبكيك يافا وتبكي جِنينُ ،وقدسُ البـلادْ
وتبكي
المنابرُ.. تبكي المحابرُ تبكي عليك ظهـورُ
الجِيـادْ
وتبكي
حروفي بدمعِ المـدادْ ويبكي لدمعي رضيعُ
المِهـادْ!
ولكنْ
فرِحْنـا لأنكَ طِرتَ إلى الخُلد تبغي الشهـادةَ
زادْ
قضيتَ
شـهيداً ،بإذن الإلهِ تمـوتُ لتُرضيَ ربُّ
العبـادْ
فأصبحتَ
عِطراًوأصبحت فجراً وجمراً سيشعـلُ كلَّ الرّمـادْ
تلّقتْكَ
حورٌ بصدرٍ طهـورٍ ولحنٍ يُقال: تُرى هل
يُعـادْ؟!
وأكبرُ مِن
ذاكَ، قُربُ حبيبي ورحمـةُ ربّكَ ،ربِّ العبـادْ
وأكبرُ مِن
ذا وذاك ، رضاهُ وهلْ بعد ذلك شيءٌ يُـرادْ ؟!
|
**********************************
|
مرثية -للقائد العملاق اسماعيل ابو شنب رحمه
الله
الشاعر الفلسطيني رمضان عمر - نابلس
يكابدني التفتتُ في الوصــالِ
ويصرعني التشـاؤم في النزالِ
وتصعقني الحوادثُ مثقـلاتٍ
ويدمى القلبُ من هول الفعالِ
وتتركني المصـائب ُ كالمسجي
أغيثوني
..فلسـتُ لها بحالِ..
بفقدك سيدي أُجْـرعْتُ كأساَ
وصفدت البــدائعُ في مقالي
فلا راقت لي الـــدنيا بزهو
ولا أعظمتُ شئنـا في الجمالِ
فبعدك سيدي عكـرتْ مياهي
وغـص الحلق بالمــاءِ الزلالِ
لقد تركوك للغدر ..استراحوا
وأنت لمثــلهم
وهَج النضالِ
فطب نفسا…أيا اسماعيل إنَّا
بعيدك لــن نعـود
إلى الهزالِ
مصارعنا فداؤك .. بعضُ ردٍ
ستشهده السفــوحُ
مع الأعالي
سنحصد مِـن أراذلهم جموعا
شيوخــا والنسـاءَ مع الرجال
ولــن نبقي لذمَّتِهم ذميماً
وبعـض القول
ينبئ عن فعال
أعود إليك يا (اسماعيل) إني
أرى طيفـا لرمسك في الخيال
يطارحني التشاورَ حول رد
يــزلزل ساحة الكفر
الهزالِ
ويطربني التحقق مـن مصير
ٍ بصحبــة سيد الثقلين
غـال
ولن اخشى فبعض الرد آت
كتــائبنا…
ستعصف بالرغالِ
أهلِّي جنةَ الفــردوس إنا
أتينـــا الموت نــهزأ بالمحالِ
وإن كنا عشقنا الموت يوما
فمــا عِشْقُ
المنونِ سوى انتقال
هنالك جنةُ الفردوس.. أهلٌ
هنالك خـيرة الصحبِ
الـرجالِ
وداعا سيدي المغوارُ. عذرا
فذا قــدرُ
المجــاهدِ في القتال
غدا نلقاك عند الحوض حتما
أيـــا شَبَهَ
الفــراقدِ لا تبالي
|
**********************************
إلى الشهيد الحبيب أبي الحسن
عزيز عبيات
أحد مبعدي كنيسة المهد
الحمد لله
الذي وعد المجاهدين في سبيله إحدى الحسنيين , وأمرنا بالجهاد لتكون
كلمة الله هي العليا , وحذرنا من ان نخشى في ذلك لومة لائم
....
الشهيد
الحبيب .. والقائد الكبير .. والمجاهد الصابر العظيم .. المهندس
إسماعيل أبو شنب " أبو الحسن " نحسبك عند الله شهيدا مع النبيين
والصديقين والشهداء ولا نزكي على الله أحدا .... لقد أعذرت نفسك
أمام الشعب والتاريخ بعدما أديت واجبك بأمانة وإخلاص وقدمت الكثير
الكثير في سبيل دينك وشعبك وقضية أمتك .. قدمت الكثير من الصبر
والصمود في ميادين الجهاد باختلاف أنواعها لتحافظ على الأمانة التي
تحملها في عنقك , أمانة فلسطين وشعبها الصابر المجاهد ...
إن فلسطين بشجرها وحجرها وبكل بقعة من أرضها ,
بسجونها وجامعاتها وفي كل ميادينها التي كانت لك فيها صولات
وجولات , تشهد لك ولصبرك ولجهادك وتحفظ لك كل خطوة خطوتها وكل موقف
وقفته تدافع فيه عن قضايا شعبك وأمتك ... لقد وجدك شعبك في أوقات
الشدة رجلا حكيما وقائدا شجاعا عرف كيف يجمع الكلمة الفلسطينية في
لغة واحدة هي لغة الوحدة والتكاتف والتلاحم ... لقد دافعت عن حق
شعبك في المقاومة والجهاد عندما أرادوا أن يحرموه من هذا الحق لكنك
حافظت على الدم الفلسطيني من ان يمس بأيدٍ فلسطينية ومنعتَ
البندقية الفلسطينية من ان تحيد عن الهدف .
أخانا
القائد المهندس الشهيد .. ها أنت اليوم تقدم نفسك في سبيل الله
راضية مقتنعة لتلحق بالركب الأوائل من شهداء المسيرة الإسلامية
الممتدة في أعماق التاريخ ولتكتب اسمك في سجل المجد بأحرف من نور
.
جزاك الله
عن شعبك وعن أمتك خير الجزاء ورحمك رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
**********************************
الشهيد إسماعيل أبو شنب
الرجل القدري
بقلم : أنور
صالح الخطيب
صحيفة
الراية القطرية 24/8/2003
المهندس
الشهيد إسماعيل أبو شنب رجل قدري، يؤمن بالقدر، فهو رفض دعوة زوجته
لعدم الخروج من منزله، ذلك اليوم، وفضل أن يلاقي قدره، فكانت صواريخ
الإرهابي شارون بانتظار ذلك المقاوم الذي كان مقاتلاً إعلامياً
فريداً، آمن بحق شعبه بالحرية والاستقلال، وآمن بحق شعبه في
المقاومة، وظل قابضاً على جمرها، رغم أنها أصبحت في شريعة أميركا..
إرهاباً.
هي الكلمات..
تبقى حبراً على ورق، أو أصوات، تهمس بها الريح، حتى تتحول بالدم إلى
حياة، تتنقل في أزقة وشوارع الوطن، ترسم للغد الآتي معالم النصر
القادم، الذي آمن أبو شنب وآمن معه الشعب الفلسطيني أنه قادم لا
محالة.. فهي راية يتناقلها الجيل الفلسطيني تلو الجيل.
أبو شنب ظل
حتى اللحظة الأخيرة.. وفياً لما آمن به وفياً لأرضه، لشعبه، وفياً
لأرض المسلمين، كل فلسطين، من بحرها حتى نهرها، ما ساوم، حتى سلم
الراية نقياً كالثلج.
هؤلاء هم
الرجال الذين يدفعون ثمن مواقفهم وقناعاتهم بدمهم لا ترهبهم ترسانة
العدو، ولا تخدعهم أكاذيبه وترهاته، وأوهام السلام مع كيان لقيط قائم
على الإرهاب والقتل، ونفي الآخر.
روح إسماعيل
أبوشنب التي عانقت سماء فلسطين، بحرها وجبلها وسهلها، وشجرها.. لاشك
هي تسخر الآن.. من منطق الاعوجاج الأميركي والسخافة الأميركية، التي
قامت بتجميد أرصدة حماس وأرصدة الشيخ أحمد ياسين، وثلة من رفاقه،
فالطفل الصغير يعرف أنه لو كان لأحمد ياسين ألف دولار فقط في البنوك
الأميركية.. لكان هذا الشيخ المقعد في حال غير الحال الذي هو عليه،
ولكانت حماس غير التي نعرف، ولكانت ترفل في رداء السلطة.
آن لتلك
الألسنة التي تملأ الدنيا صراخاً حين يثأر الفلسطيني لوطنه ولنفسه -
والتي ما سمعنا صوتها- حين استشهد أبو شنب- آن لهذه الأصوات أن
تخرس.. نعم أن تخرس.. فهي لا تطاول قامة الشهداء.. ولا حتى غبار
أحذيتهم.
**********************************
الشهيد إسماعيل أبو شنب: سِراج لا يطفئه الموت
عدلي صادق
صحيفة
القدس العربي اللندنية 26/8/2003
كأنما كان،
في حياته، وبقلبه المفعم إيماناً، وبعشقه للوطن، وبمحبته للناس، من
أشد عباد الرحمن تعلقاً، بالصفات القرآنية، التي رسم الله بها،
لعباده، صورة نبي الله إسماعيل. هو سراج منير، في ليلنا المُعتم. ندي
الخلق، رفيع السلوك، في السياسة كما في معاملات الدار الدنيا. امتطى
صهوة الجواد، في المعترك الصاخب والخطير، دون أن يعرف الفواصل
الصغيرة بين الفصول. أوقف حياته، لحساب قضية، ترقى إلى مستوي
العقيدة، وهي معيار الإختبار لمعادن الرجال. كان صادقاً وعميقاً، في
توحده بجموع المقاومين، ولم يخذل أولئك المؤمنين، الذين بذلوا
حياتهم، على طريق الله، الذي هو طريق الحرية لفلسطين وشعبها!
إسماعيل أبو
شنب (أبو حسن) كان فارساً من طراز خاص. عاش أيامه، جسوراً حاضراً،
أمام كل عين، وأسمع صوته لكل أذن. ذهب مع رؤية الحركة الإسلامية،
لمعطيات الصراع، وتوصيفاته، وواجباته، وأكلافه، إلى النقطة القصوى،
واقترب من رؤية الآخرين واجتهاداتهم، ليلامس منهم حبل الوريد. نأى
بنفسه عن التُرّهات، وعن كل قول جُزافي، ليعبّر عن أعقد عوارض الصراع
والسياسة، بلغة المهندس، وثقافته، وألمعيّته، وصفاء ذهنه. ولعل
الرجل، في موقفه، وبحكم الطريق الذي اختار، كان مدركاً لحقيقة ركوبه،
أعلى موجات المخاطرة بالحياة، لكي يحيا شعبه حراً، ولكي لا يُذبح هذا
الشعب بالمجان، ولكي لا يكون المقاومون الشبان، الذين يطاردهم
الاحتلال، بلا سند سياسي، وبلا صوت، وبلا تعليلات وشروحات، ترقي إلى
مستوى تضحياتهم!
لم يكن
القتلة، يستحقون أن يقتتل الفلسطينيون، على أرضية الاختلاف على أسلوب
الرد على جرائمهم. أزهقوا أكثر من عشرين روحاً، بينما الإرادة
الفلسطينية، تؤكد على طي صفحة الدم المسفوك. لكن فائض موتنا، ظل على
حاله، فطفا على سطحه، أحد أولادنا المحزونين المتوجعين، ليحدث ما حدث
في القدس، وعاد المحتلون يتكلمون باللغة الكاذبة التي تزعم، بأن ما
حدث هو نقطة العودة إلى البداية، وهو الذي يفتح صفحة الدم من جديد.
كأن لا شيء حدث قبله. وكأن موتنا لا قيمة له، لا يترك آثاراً في
النفوس، ولا يصلح لأن يكون سبباً لأية نتيجة.
كأن الشهيد
إسماعيل أبو شنب، قد تحسس مسبقاً، عواقب استحقاق ما بعد عملية القدس،
في مرحلة ضياع المعايير، وانحراف اللغة، وطغيان الباطل وتجبره. وكأنه
- رحمه الله - قد أحس بأن اللغة لم تعد كافية - وحدها - للإقناع، حتى
وإن حملت معاني التأكيد على الالتزام بالهدنة، فتأهب لتلك اللحظة
السوداء، التي كان فيها دمه الزكي، يكتب النداء: لا للاقتتال
الفلسطيني.
سِراج
فلسطيني منير، لن يطفئه الموت، ولا أنواء القوة الغاشمة، ولا أوهام
الواهمين. أدى دوره، وإن اقتضى أن يكون دمه، شرطاً أو سبباً لبلاغة
الرسالة وعمقها وصدقيتها. عاش مؤنساً وقريباً من الأوفياء والصادقين،
ومات مع الشباب، ليمتزج دمه الطاهر، بدمائهم، في الوطن أو في سيارته.
رحم الله أبا
حسن، شهيداً حياً في الضمائر، وسراجاً فلسطينياً منيراً...
**********************************
دم الشهيد أبو شنب .. حقن الدم الفلسطيني
بقلم / دياب
اللوح :
جريمة اغتيال
الشهيد القائد المهندس إسماعيل أبو شنب (أبو الحسن) عضو القيادة
السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) و الوطني الكبير .. وقعت
وقع الصدمة و الفاجعة في نفوس كل الفلسطينيين ، و خاصةً في نفس و
وجدان من عرف الشهيد عن قرب و تحمّل معه عبء المسؤوليات الوطنية ،
فهو رجل وطني مخلص صادق ، صاحب قيم و أخلاق و مبادئ في العلاقات
الرسمية و الإنسانية مع الآخرين ، لا يدّخر وسعاً أو جهداً لإصلاح
ذات البين ، و مدّ جسور الثقة و التعاون و المحبة و الاحترام ، و
تغليب الوطني العام على الحزبي الخاص ، و لا مكان للذات و الأنا
الشخصية بينهما ، فهو رجل الوحدة الوطنية الحقيقية ، يمعن النظر و
الفكر في قراءة الواقع و تطوراته الوطنية و السياسية ، و يجيد
استخلاص العبر ، و يتقن صياغة الدروس و الجمل الوطنية المفيدة ، لا
يسمح للمزايدات و المغالاة بالتسرب بين السطور ، و السيطرة على
الموقف ، فالشهيد القائد الوطني الكبير - حياً و شهيداً - حقن الدم
الفلسطيني و منع الفتنة ، و أوصد الأبواب أمام الاقتتال و الصدام
الداخلي .
هذا ليس
كلاماً على ورق ، بل هو حقائق فعلية على أرض الواقع ، فلقد عرفناه
وقت المحن و الشدائد و الأزمات القاسية يتحرّك و يبذل جلّ جهده لمنع
الصدام و حقن الدم الفلسطيني ، لم يتأخر يوماً عن موقف حيث يجب أن
يكون ، و هذه المرة تدخّل القدر - تدخل الشهيد الوطني الكبير – و كان
حيث أراد له القدر أن يكون .. و حيث كان شعبه فخوراً به في هذا
المقام في عليين مع الشهداء و الأنبياء و الصديقين و حسن أولئك
رفيقاً .. لقد جاءت جريمة اغتيال الشهيد القائد أبو الحسن
(21/8/2003م) بعد حدوث عملية القدس (19/8/2003م) ، في توقيت سياسي
حرج جداً بالنسبة للسلطة الفلسطينية و حكومتها الجديدة التي تبذل
جهداً لإخراج المنطقة من دائرة الأزمة و الصراع ، مما دفعها للتفكير
باتخاذ سلسلة من الإجراءات الداخلية وصفها بعض المسئولين في السلطة
بأنها مؤلمة و قد تكون غير مقبولة جماهيرياً ، و تدّخل القدر ليقدّم
الشهيد القائد أبو الحسن نفسه شهيداً في اللحظة الوطنية المناسبة ..
لحظة الحاجة الوطنية الملحة .. ليوقف هذه الإجراءات المؤلمة .. و
يكون بتقديمه دمه قرباناً على مذبح الحرية و الوطنية قد حقن الدم
الفلسطيني ، و منع وقوع أي صدام أو اقتتال بين الإخوة كان بالإمكان
أن يكون ، و لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالنتائج ، فها هو - شهيداً -
يعبّد لنا طريق الوحدة و الحوار ، و يسجّل بدمه الطهور ، أن لا بديل
أمام الشعب الفلسطيني ، جماهير و سلطة و فصائل ، عن التمسك بالحوار
الوطني الشامل لفض كافة الخلافات و النزاعات الداخلية ، و ترتيب
الشؤون الفلسطينية الداخلية .
أرادت
الحكومة (الإسرائيلية) بارتكاب جريمة اغتيال الشهيد القائد أبو شنب ،
إطلاق الرصاصة الأخيرة على الجهود و المبادرات السياسية المقدمة ، و
إسقاط إعلان الهدنة للعودة بالمنطقة إلى دائرة العنف و إطلاق النار
.. الذي لم تتوقف خلاله الحكومة (الإسرائيلية) عن القيام بخروقاتها ،
فهي لم تحترم إعلان الهدنة و لم تتوقف يوماً عن اعتداءاتها في
التوغلات و الاغتيالات و الاعتقالات و نسف البيوت ، و هذا يكشف
النقاب و يسقط القناع عن الحكومة (الإسرائيلية) بأنها ليست جادة و
غير معنية بإنجاح الهدنة ، و إعطاء فرصة حقيقية لجلب الأمن و السلام
للمنطقة و شعوبها ، و يؤكد في ظل الانقسام الواقع داخل المؤسسة
(الإسرائيلية) الرسمية بأنه في ظلّ هذا الائتلاف (الإسرائيلي) الحاكم
، قد يكون من الصعب الخروج من المربع العسكري إلى المربع السياسي ، و
عقد اتفاق سلام دائم حقيقي ، سلام عادل و شامل على أساس مبدأ الأرض
مقابل السلام و قرارات الشرعية الدولية ، و تبرهن بما لا يدع مجالاً
للشك بأن الحكومة (الإسرائيلية) هي حكومة حرب و ليست حكومة سلام ، و
أن (شارون) ليس (مناحيم بيغين) ، فهو غير قادر على اتخاذ القرار بوقف
العدوان ضد الشعب الفلسطيني ، و إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) بكافة
أشكاله العسكرية و الاستيطانية للأراضي الفلسطينية المحتلة التي هي
أساس الحل الدائم و السلام الشامل .
نحن ندرِك
بأن ما هو مطروح علينا في المبادرات السياسية المقدمة أقل بكثير مما
نستحق من حقوقنا الوطنية المشروعة ، و نتعاطى معه على قاعدة لا يجوز
الأخذ بالأقل بينما يمكن الأخذ بالأكثر ، و لسان حالنا يقول نحن لسنا
في عجلةٍ من أمرنا .. لذلك كانت الفصائل و القوى الوطنية و الإسلامية
جادة و مسؤولة في مبادرتها بإعلان الهدنة و وقف إطلاق النار ، و ندرك
بأنه لن تكون هناك هدنة حقيقية و دائمة بدون التزام مقابل من الجانب
(الإسرائيلي) ، الذي أخذ بالإضافة لمسلسل الخروقات ، الذي لم يتوقف
برفع سقف المطالب و الشروط (الإسرائيلية) التعجيزية ، و التي تدفع
المنطقة و الواقع باتجاه التفجير ، و تتحمل الحكومة (الإسرائيلية)
كامل المسؤولية عن العودة إلى حالة الانفجار و دوران عجلة العنف و
الفعل و رد الفعل المضاد ، و تشويش رؤية المستقبل ، و إدخال المنطقة
في ظلام دامس ، و دائرة الانفجار الشامل ، و الحرب الشاملة التي لا
يتوقف عن التهديد بها المسؤولون و الجنرالات (الإسرائيليون) .
لا أحد
يستطيع في ظلّ هذا الواقع المشتعل أن يتنبأ ماذا سيكون عليه الحال في
المستقبل القريب أو البعيد ، و هل تنجح الجهود المبذولة من الأشقاء و
الأصدقاء في رأب الصدع ، و العودة إلى حالة الهدنة و وقف إطلاق النار
و التهدئة و التقاط فرصة أخرى ، لا أحد يعلم فالعقل و الوجدان
الفلسطينيان مشغولان في اللحظة الحاضرة في هذا المصاب الجلل الذي
ألمَّ بالوطن و الشعب و الأمة .
فدماء الشهيد
القائد أبو الحسن ، شهيد الوطن و الأمة ، مثلما كانت قادرة على حقن
الدم الفلسطيني ، سوف تمثّل لنا نبراساً نهتدي به ، و طريقاً نسير
عليه ، مُوحّدين يداً بيد و على قلب رجل واحد حتى تحرير القدس الشريف
عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة .
**********************************
تحية للشهيد «أبو شنب»
بقلم :علي
عقلة عرسان- رئيس اتحاد الكتاب العرب
صحيفة
البيان الإماراتية 25/8/2003
استشهد
المهندس إسماعيل أبو شنب، «53 سنة»، أحد القادة السياسيين المؤسسين
في حركة حماس، نتيجة عدوان آثم شنَّته مروحيات الاحتلال الصهيوني
مدعمة بطائرات إف 16 قامت بإطلاق ستة صواريخ استهدفت سيارته قرب
وكالة غوث اللاجئين في حي صبرا بمدينة غزة، واستشهد معه اثنان من
مرافقيه. وكانت قوة الاحتلال قد عززت وجودها في المدن الفلسطينية بعد
عملية استشهادية تمت في القدس الغربية في تمام الساعة التاسعة من
مساء الثلاثاء 19 أغسطس 2003 عند شارع 1 قرب فندق الزيتون. وقتل فيها
عشرون من المحتلين الصهاينة المتشددين وجرح ما يزيد على مئة منهم.
وقام بالعملية طالب ماجستير فلسطيني هو رائد عبد الحميد مسك «29سنة»
انتقاماً منه للشهيد محمد سدر ورفاقه من عناصر حماس والجهاد الإسلامي
وفتح الذين اغتالتهم قوة الاحتلال في الأسبوع الماضي.
ورأت فصائل
المقاومة وبعض السياسيين والمراقبين أن الصواريخ التي وجهت للشهيد
أبو شنب كانت الرصاصة الأخيرة ضد الهدنة والجهود الدولية.
وعملياً لم
يتوقف الكيان الصهيوني عن تدمير الهدنة التي أعلنتها الفصائل
بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية في 29 يونيو الماضي، ولم يكف عن
التهديد والتصعيد منذ «قبوله خريطة الطريق»، ولم يكن لديه سوى الخداع
والمناورة في كل ما يتصل بها وبالعملية السلمية، وقام بكل ما من شأنه
أن يظهر الفلسطينيين: سلطة ومقاومة، وحزب الله واللبنانيين والسوريين
وجامعة الدول العربية وإيران..إلخ بمظهر المسئولين عن عدم تنفيذ
الخريطة الفخ، وعن التوتر والتصعيد اللذين يقوم بهما في المنطقة، وعن
الاختراقات المتكررة للهدنة من جانبه.
وفي العمق لم
يتوقف حليفه الأميركي عن تحريض السلطة على قتال المقاومة، ولا عن دعم
الكيان الصهيوني وتحريضه سواء أكان ذلك بالمواقف أم بالمال
والتصريحات للقيام بكل ما من شأنه أن يوصل المنطقة إلى أوضاع متفجرة،
ويجعل الفلسطينيين يقتتلون فيما بينهم ويصفي بعضهم بعضاً، لأن ذلك هو
المطلب الأساس للحليفين وهو غاية خريطة الطريق ونهايتها.. وإذا كان
ذلك لم يقع حتى الآن فلوعيٍ مسئول في الجانب الفلسطيني سلطة ومقاومة
يستحق التحية ونسأل الله أن يستمر.
وإذا دققنا
في خريطة الطريق نجد أن شرطها الأساس كان إنهاء الانتفاضة وتدمير
المقاومة بالقوة وتكليف السلطة الفلسطينية القيام بذلك.. وإلا..؟!
وعندما توصلت السلطة والمقاومة إلى الهدنة لم يكن تعليق الصهاينة
والأميركيين إيجابياً وذكَّروا بضرورة اجتثاث، «استئصال» المقاومة،
استئصالها، فقد قال الرئيس جورج بوش في 21 يونيو 2003 «لقد أبلغني
أحد بالتقرير وأنا في طريقي إلى هنا. سأصدق التقارير عن (هذه الهدنة)
حينما أراها، في ضوء تاريخ الإرهابيين في الشرق الأوسط. والامتحان
الحقيقي لحماس والمنظمات الإرهابية هو التفكيك الكامل لشبكاتها
الإرهابية».
وقال وزير
خارجيته كولن باول في مقابلة مع شبكة أن بي سي التلفزيونية يوم 30
يونيو، «إلا أن وقف إطلاق النار لن يكون كافياً. وعلينا في النهاية
أن نصل إلى نقطة تستأصل فيها قدرات الإرهابيين القائمة حالياً لدى
هذه المنظمات».
لم تكن هناك
نية صادقة على الإطلاق في التوجه نحو حلول منصفة من أي نوع لقضية
الشعب الفلسطيني العادلة وموضوع الصراع العربي الصهيوني بعد عقود من
المعاناة الشديدة، على الرغم من إطلاق المبادرات والتصريحات والحملات
الإعلامية، ولم يكن ذلك سوى خداع غربي صهيوني كشفته الممارسات وتكشفه
الأيام يوماً بعد يوم والأحداث حدثاً بعد حدث.
فلم ينفذ
الكيان الصهيوني شيئاً من التزاماته حيال «خريطة الطريق» التي جاءت
مقدمة للعودة إلى اتفاق أوسلو من وجهة نظر البعض، وثبت أنها البديل
الأشد بؤساً لاتفاق بائس أصلاً، وأنها خدعة وتأسيس لفتنة دموية. ولم
يفعل العدو الصهيوني شيئاً بعد الهدنة التي التزمت بها الفصائل مدة
شهر ونصف تقريباً سوى العمل على تدميرها وتحميل الفلسطينيين وغيرهم
مسئولية ذلك التدمير؟!
لم تكن
خريطة الطريق حلاً ولم يقصد بها الحل وإنما كانت في الحقيقة فخاً
وفتنة كما أشرت، لقد كانت مجرد جزرة عفنة علقتها أميركا بخيط الخداع
أمام عيون بعض العرب، وأبرازها في الإعلام للاستهلاك أمام رأي عام
يتلهى بأي شيء يقدمه له الإعلام المسيطَر عليه الصهاينة. ولكي يقدَّم
هذا الموضوع بصورة خداع مناسب أخرجت الإدارة الأميركية من جراب
الحاوي الذي تحمله: المجموعة الرباعية» وجعلتها تشارك في صياغة خريطة
الطريق أو «رؤية الرئيس بوش» التي تضمنها خطابه في 24 يونيو 2002،
وكلفتها بأن تروج لتلك الخريطة وتسوِّقها؛ ثم جُمِّدَ دور الرباعية
بشكل تام إثر الإعلان عن الخطة الذي جاء بعد سقوط بغداد في 9 أبريل
2003 لأن اللعبة قد انتهت، ولأن الكيان الصهيوني اشترط ألا يكون لأحد
غير الولايات المتحدة أي دور فيها.
وكان ذلك في
أصل اللعبة التي تم الاتفاق عليها، حتى في تفاصيل صوغ خطاب الرئيس
بوش المسمى خطاب الرؤية. وإذا كان بيان الرباعية لم يخرج عن حدود ما
كانت قد رسمته رؤية الرئيس بوش في خطاب الرابع والعشرين من يونيو
2002، فمن الضروري أن نؤكد على أن ذلك الخطاب كان ورقته التي أعدها
بمعرفته ثلاثة صهاينة هم:
العميد موشي
كبلينسكي ورئيس الموساد إفراييم هاليفي والمبعوث الشخصي لشارون أرييه
غنغار، الذين تعاونوا مع نظراء لهم في الإدارة الأميركية ومع «إيباك»
حتى جاءت النتيجة على هذا القدر من التطابق؛ وقامت هذه المجموعة كما
يقول الصهيوني دان مرغليت، ببلورة كل التفاصيل فيما أصبح يعرف لديهم
بـ«القائمة»، التي أُنضِجَت في أثناء (وبعد انتهاء) زيارة شارون
السادسة لواشنطن. و«القائمة» هي النص الذي أصبح يحمل اسم خطاب بوش أو
خطاب الرؤية؟!
وما أخفي في
الأدراج من «القائمة» يتم تنفيذه الآن بأشكال مختلفة من خلال حلفاء
الطرفين وأصدقائهم واللجان التي تعمل لخدمة مصالحهم تحت غطاء دولي أو
«مستقل»، ومن خلال مبعوثين للإشراف على تنفيذ الخطة يسميهم الرئيس
بوش اختصروا باليهودي الصهيوني جون وولف المكلف بالإشراف على التنفيذ
بدلاً من إشراف الرباعية التي غابت.
وحسب
الاتفاق الخفي قدم شارون في تظاهرة إعلامية كبيرة قبل موعد الإعلان
عن خريطة الطريق اعتراضاً تضمن أكثر من مئة نقطة مما جاء فيها، فقيل
أمام الرباعية والعرب: إن الخريطة لن تعدَّل؟ وقيل لشارون وحكومته
ومجموعات الضغط الصهيونية: إن الإدارة الأميركية ستعالج كل ما من
شأنه أن يزعج «إسرائيل» في أثناء تنفيذ الخطة»؟!
واستجاب
الفلسطينيون لرغبة «المجتمع الدولي»، ناضلوا واجتهدوا فكانت هناك
هدنة مدتها ثلاثة أشهر يجري في ظلها تنفيذ بعض الخطوات المرسومة في
الخريطة من دون اللجوء إلى «الحرب الأهلية التي يطلبها شارون
ويباركها بوش، ولكن ذلك كان يصطدم بالتصعيد الصهيوني الذي يطلب دم
الفلسطيني بيد الفلسطيني، ولم يتوقف الصهيوني عن القتل والملاحقة
والتدمير من دون أن يرتفع من « المجتمع الدولي» صوت يحتج على ذلك.
وبعد مضي
شهر ونصف تقريباً على الهدنة بدأ شارون وبطانته الحديث عن صواريخ
القسام التي «تقلق إسرائيل»؟!
يا للعجب؟؟
صواريخ يصنعها حدادون يصل مداها إلى ثلاثة كم في أحسن الأحوال تقلق
الكيان الصهيوني الذي يملك رابع ترسانة سلاح في العالم وأقوى جيش
عدواني في المنطقة؟! وهو قلق من الخطر الداهم الذي تشكله صواريخ
القسام - تذكروا أسلحة الدمار الشامل العراقية التي يتم استخدامها
خلال خمس وأربعين دقيقة وهي تهدد الولايات المتحدة والمنطقة والعالم
كله!؟ - وبدأ المسئولون في الكيان الصهيوني يستعجلون عناصر السلطة
للقيام بالحرب «على الإرهاب»؟!
أي بالحرب
الأهلية المطلوبة، ويقومون بكل ما من شأنه جعل الفصائل الفلسطينية
التي دخلت في الهدنة باتفاق مع السلطة تنقضها، ليحملوها والسلطة
مسئولية ذلك النقض.
في أثناء
الوقت الذي مرَّ بين إعلان الخريطة، وإعلان الهدنة، والقضاء عليها
باستشهاد القائد السياسي «إسماعيل أبو شنب»، لم يتوقف الاستيطان الذي
كان شرطاً من شروط البدايات في التنفيذ بل ازداد عدد المستعمرات، ولم
تتوقف ملاحقة قوة الاحتلال لقيادات المقاومة وعناصرها وتصفيتهم وهدم
البيوت، ولم يتوقف بناء السور الذي يقضي عملياً على الخريطة
ومرجعياتها ويقضم الأرض الفلسطينية ويحاصر الفلسطينيين ويفتت ما بقي
من تواصل بين مدنهم وقراهم وبينهم وبين القدس عاصمتهم التاريخية، ولم
يتوقف التهديد الصهيوني على إشعال الفتنة بذرائع شتى.
وبعد
الزيارة التي قام بها أبو مازن إلى واشنطن وزيارة شارون التي تلتها
مباشرة عاد شارون حاملاً هدية ذات دلالة استراتيجية عقائدية وإشارات
تكتيكية خفية هي خريطة «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وفيها
مدينة بابل إحدى مدن العراق المحتل وذات الصلة التاريخية بالذاكرة
اليهودية، وبدأ شارون على الفور ملاحقة دموية لعناصر قيادية في
المقاومة وتصفيتها، وأخذ يجتاح المدن والقرى من جديد ويناور بفعل
ينقضه آخر..
وكان الصوت
في فلسطين المحتلة بين الصهاينة يعلو: إن الهدنة قاربت على الانتصاف
ولم تقم السلطة بعد بتصفية حماس والجهاد الإسلامي وعناصر فتح وفصائل
المقاومة الأخرى، وإن بوش استمع إلى الصوت الفلسطيني وقد يستمع إليه
مرة أخرى، «ولذلك سوف نتحرك نحن لأنهم لم يتحركوا وقبل أن تنتهي
الهدنة»؟!
أكثر من
سبعة عشر خرقاً للهدنة، وأكثر من إحدى عشرة نقطة استيطانية جديدة
أقامها المحتلون، وعشرات الشهداء والجرحى ومئات المعتقلين، وعشرات
البيوت المدمرة ومئات الهكتارات المستولى عليها، والكثير من
التصريحات الصهيونية الاستفزازية والتهديدات صدرت عن شارون ووزيري
خارجيته وحربه وعن رموز في حزبه وأحزاب أصولية صهيونية أخرى كلها
تريد أن تقوض الهدنة وتحمِّل الفصائل والسلطة وعرفات وحزب الله
ولبنان وسوريا وإيران مسئولية ذلك.
وأخذ سيل من
الفجور السياسي والإعلامي يغمر الحقائق، ولم يتحرك أحد ليقول كلمة
ذات معنى ومصداقية، حتى في معظم أجهزة الإعلام العربي يزحفون على
بطونهم وراء الافتراء الصهيوني ولا يريدون رؤية الحقائق من وجهة نظر
موضوعية محايدة ولا نقول عربية موالية للوطن والشهادة والحرية
والتحرير والتاريخ والعقيدة؟!
لم يتحرك
العرب بمواجهة ذلك، ولم تتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن وبقية أطراف
الرباعية، ولم يخرج «المجتمع الدولي» من جراب الحاوي الأميركي، ولم.
ولم، ولم..
شارون وحده
مسموع الصوت يسيل من شدقيه الدم الفلسطيني ويتابع خطته لتدمير كل فرص
التفاوض والتفاهم بين الفلسطينيين من دون عوائق أو اعتراضات أو
إدانات أو روادع، إنه رجل «السلام»؟!
وبعد أن طفح
الكيل، وقامت الفصائل الفلسطينية بالدفاع عن نفسها بالرد على عمليات
القتل والملاحقة والاجتياح والتدمير وإحراق الأسرى الفلسطينيين في
معسكرات اعتقالهم.. أخذت الأصوات «الحكيمة» تتدفق وعظاً وعقلاً
وحرصاً على «السلام والهدنة وخريطة الطريق.. والشعب الفلسطيني»،
و«اليهود الأبرياء»؟!
يا لبؤس هذا
العالم المسكون بالرعب والإرهاب الصهيوني ومنطق القوة وتزوير الوجدان
برزم المال، عرب يرطنون بإدانة المقاومة والاستشهاديين بعد الجريمة
البشعة ضد «أبو شنب» في غزة ويحملونها المسئولية، وينضم إلى الحملة
بعض أهل البيت الفلسطيني للأسف من دون التذكير بحقائق ما كان من
عدوان العدو وخرقه للهدنة مما استدعى الرد عليه.
حيث يقول
قائل حسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن ما جرى في القدس يوم أمس
من تفجير أحمق هو إرهاب بكل المقاييس» وقد نسي ما لحق ويلحق
بالمدنيين الفلسطينيين من إبادة منظمة ومستمرة يقوم بها الإرهاب
الصهيوني وتستدعي من المستهدفين أن يدافعوا عن أنفسهم وأطفالهم
وأسرهم وأملاكهم.. ولا نقول أوطانهم ومقدساتهم، حتى لا تكبر القضية
وتصبح فوق همم أهل الهمم في الأمة.
كولن باول
في مؤتمر صحفي له مع كوفي عنان يوم الخميس 21 أغسطس 2003 بعد ساعات
من اغتيال الكيان الصهيوني للشهيد «إسماعيل أبو شنب» قال: «على
المجتمع الدولي أن يضغط على حماس لتوقف هجماتها على "إسرائيل"»؟ ولم
يذكر اغتيال «إسماعيل أبو شنب» ولا عدوان الكيان الصهيوني السابق على
عناصر من الجهاد وحماس وفتح في نابلس وطولكرم والخليل.. لم يرهم ولا
يمكن أن يراهم، فهو لا يرى إلا من خلال منظور محدد مسبقاً، منظور ليس
له علاقة بالواقع والوقائع.
عالم يدين
الفلسطيني ولا يرى جريمة الصهيوني واستمرار احتلاله وعدوانه، وفيض من
الغثاء يطفح في الشوارع العربية يختلط فيه الصالح بالطالح من الرأي
والقول والفعل والمشاعر والأحكام؟!
ونسأل:
متى نكون نحن
العرب مع الحق ولا أقول مع أنفسنا؟!
متى نكون مع
التحرير الذي هو أساس الحرية والديمقراطية والنهضة والرؤية السليمة
والحكم السليم، بدلاً من الاندلاق كلاماً برطانة يمليها المحتل
والمختل وصاحب القوة الهمجية والارتباطات الرديَّة؟
متى نكون
بشراً نميِّز الأمور ونزنها بمسئولية ودقة، وننصر من يقع تحت سيف
الظلم بدلاً من أن نطالبه بالخنوع والتسليم والقبول بالذل وبالسكوت
عند الذبح حتى لا، حتى ماذا؟!
وهل يبقى من
الحياة ما يستحق التعلق به بعد ذهاب الأرض والكرامة والحرية وهدر
الدم وكل قيم الحياة ومقوماتها؟!
ألا نجد في
العرب الذين يحاربون بسيوف الغرب نصيراً للحق في أرض العرب وهم
يعلنون أنهم أنصار الحرية والحق في العالم؟!
أليست
المقاومة الفلسطينية في موقع الدفاع عن النفس وهي المستهدفة في كل
لحظة سواء التزمت بالهدنة أم لم تلتزم؟
أليس المطلوب
علناً «استئصالها» حسب كلام ممثل وحسب خريطة شارون المرعية التنفيذ
أكثر من الخرائط والخطط كلها؟!
فلنستيقظ
لأن النوم طال واستطال ونبت في جنباته الخطر الداهم، وأصبح الدفاع عن
النفس واجب الحي.
ولننصر
المظلوم من أهلنا بعد أن خذله الناس وخذله ذووه طويلاً وأصبح نصره
قضية إنسانية عامة بكل المقاييس وليس قضية قومية، لمن يكرهون
انتماءهم العربي ويقاومون المنتمين العرب.
رحم الله
الشهيد «أبوشنب» والشهيد «مسك» وجميع الشهداء، والنصر لقضيتهم، قضية
المقاومة وقضيتنا، بعون الله.
**********************************
ما بعد اغتيال أبو شنب؟
بقلم :عبد
القادر ياسين- كاتب فلسطيني
صحيفة
البيان الإماراتية 27/8/2003
قطع القائد
الشهيد إسماعيل أبو شنب ورفيقاه بجثامينهم الطريق، مؤقتاً، على حرب
أهلية فلسطينية وشيكة بعد أن منحت حكومة "إسرائيل" وزارة محمود
عباس أبو مازن، مهلة 72 ساعة فقط لنزع أسلحة الفصائل الفلسطينية
بعد عملية القدس التي أودت بحياة عشرين إسرائيلياً، فضلا عن عشرات
الجرحى، وهي العملية التي جاءت في سياق الرد على "إسرائيل"، التي
عمدت إلى اغتيال بعض نشطاء «حماس» و«الجهاد».
لقد أصرت
وزارة عباس على تنفيذ ما طلبته منها حكومة "إسرائيل"، ومهدت
الوزارة الأولى لخطواتها القمعية بأن أعلنت قطعها العلاقات مع
«حماس» و«الجهاد» وشددت هذه الوزارة على أجهزة الأعلام المسموعة،
والمرئية، والمقروءة بألا تتعامل مع عناصر «حماس» و«الجهاد»، وأن
تحول تلك الأجهزة دون ظهور هذه العناصر عبرها.
تحمي ولا تقمع
في
الاجتماع الذي عقدته القيادة الفلسطينية في «المقاطعة» مقر عرفات
في رام الله، مساء 20/8 أصر عباس على أن تصدر هذه القيادة -
المشكلة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأمناء
العامين للفصائل في الضفة - قراراً حاسماً بضرورة سحب أسلحة عناصر
الفصائل، وتفكيك بنى هذه الفصائل، ووصل الأمر حد تهديد عباس بتقديم
استقالته من رئاسة الوزراء، إذا لم تصدر القيادة هذا القرار وتوترت
الأجواء، ذلك أن عرفات يدرك بأن استمرار عباس في موقعه هذا مطلب
أميركي إسرائيلي يستحيل على عرفات الخروج عليه!
انتهى
الأمر بأن أصدرت القيادة الفلسطينية قرارها بوحدانية السلطة، وبسحب
أسلحة عناصر الفصائل، ولكن دون استخدام سلاح عناصر الأمن
الفلسطينية في سحب تلك الأسلحة لقد تغافل عباس عن البديهية التي
تقول بأن السلطة - كل السلطة - معنية بتوفير الأمن لشعبها، وليس
قمعه.
توطيد
كان
طبيعياً أن يفضي موقف السلطة إلى تعزيز العلاقة بين «حماس»
و«الجهاد»، حتى إنهما اتخذا موقفاً موحداً، وبتوقيت واحد، وفي بيان
سياسي مشترك (21 /8)، قضى بإنهاء الهدنة، التي كان هذان الفصيلان
قد أعلناها مع ثلاثة فصائل فلسطينية أخرى (فتح/ الديمقراطية/
الشعبية)، في 29 /6 الماضي.
بيد أن
الأمر يتطلب جبهة متحدة لكل الفصائل المتحدة، وليس مجرد موقف موحد
لفصيلين فحسب جبهة تفرز قيادة جماعية ائتلافية وطنية، تعمل على
بلورة إستراتيجية موحدة في مواجهة الأعداء.
لذا كم
كان مجدياً لو أن «حماس» و «الجهاد» رفضتا ما أقدم عليه عباس، مطلع
أغسطس الجاري، حين وضع قادة هذين الفصيلين في صورة ما تم في زيارة
رئيس الوزراء الفلسطيني إلى الولايات المتحدة أولاً لأن المطلوب
مشاركة في التخطيط، والقرار، وليس مجرد الإطلاع على النتائج،
وثانياً لأن شئون الوطن تهم كل الفصائل، وليست وقفاً على عباس
و«حماس» و«الجهاد» مع تذكير هذين الفصيلين بموقفهما إزاء مؤتمر
القاهرة في يناير الماضي، حين رفض مندوبوهما السفر من دمشق إلى
القاهرة، قبل دعوة القاهرة لكل من «الصاعقة»، و«الشعبية - القيادة
العامة» الأمر الذي لم يتكرر هذه المرة، ربما بفعل الجغرافيا
السياسية.
الأشعة
والعملاء
ما بال
الدول العربية لم تتقدم أي منها إلى فصائل المقاومة الفلسطينية بما
يكشف الأشعة المخفية، التي يطلي بها العملاء سيارة القائد أو
الكادر الفلسطيني المطلوب اغتياله من قبل "إسرائيل"، ما دامت هذه
الأشعة تجتذب الصاروخ المنطلق من الأباتشي أو طائرة إف16؟! فمثل
هذا الكشف سيجنب قادة الفصائل وكوادرها الكثير من أعمال الاغتيال
الانتقائي.
سياق نفسه
لا مفر من صيغة للتعامل مع العملاء، بحيث يتم مقتل الوقحين منهم،
وشل ذبذبة المترددين بينهم، مع تحصين المواطنين ضد العمالة، عبر
محاكمات عنيفة لكل المشتبهين بتعاملهم مع العدو.
لفظ
البلطجي
يعي آرييل
شارون ومعه كل أطراف أقصى اليمين الإسرائيلي بأن الهدنة التي
أعلنتها الفصائل الفلسطينية هي في غير صالح أقصى اليمين هذا، مما
يعني أن الناخب الإسرائيلي، الذي أتى بشارون من مزرعته، ليحمي ذاك
الناخب من العمليات الاستشهادية الفلسطينية، سيعيد ذاك البلطجي
(شارون) إلى مزرعته.. وبما يفسح المجال أمام الوسط الصهيوني ليعود
إلى السلطة، بكل ما عرف عنه من مرونة، تريح الولايات المتحدة
وأوروبا، وتكف عن إحراجهما.
التحيز
الأميركي
مع ذلك
استمر التحيز الأميركي في التجلي، حتى بعد اغتيال "إسرائيل" لأبي
شنب ورفيقيه حيث أعلن الرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، بنفسه
تجميد أرصدة خمسة من قادة «حماس» ومعها أرصدة خمس جمعيات يشتبه في
تعاطفها مع «حماس» بدل أن تتخذ الإدارة الأميركية ما يردع
"إسرائيل".
ارتباط الوسطاء
ما من شك
في أن الإدارة الأميركية ليست ضمن مجموعة الوسطاء، مع مصر والاتحاد
الأوروبي، لذا نستهجن دعوة البعض الإدارة الأميركية كي تضغط على
"إسرائيل"، أما الوسطاء الحقيقيون، فلم يعمدوا إلى حشد الرأي العام
العالمي ضد الاعتداءات الإسرائيلية، كما سبق لهؤلاء الوسطاء أن
وعدوا بل اتضح بأن هؤلاء الوسطاء لا يملكون إلا الضغط على الطرف
الفلسطيني وحسب.
**********************************
الشهيد إسماعيل أبو شنب (أبو الحسن)
الوجه الأنور للدعوة
الإسلامية في فلسطين
بقلم / د. أحمد محمد بحر
اختارك الله
يا أبا الحسن من بيننا ونحن في أمس الحاجة إليك - وفي الليلة
الظلماء يفتقد البدر- واصطفاك لما هو خيرٌ لك، لتفوز بجنة عرضها
السماوات والأرض، واتخذك إلى جواره شهيداً لتبقى روحك بإذن الله في
حواصل طيرٍ خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديلٍ
من ذهب معلقة في ظل العرش، فأنت حيٌّ يا أبا الحسن لم تَمت (وَلا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً
بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا
آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ
لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (169-170).
ترجَّلت يا
فارس، يا قمر، يا عالم، يا مُصلح، يا حكيم... ترجَّلت أيها السياسي
الفذ إلى عليين بعد أن أمضيت ثلاثاً وخمسين عاماً من العطاء
والتضحية والفداء، فمنذ أن بايعت الجماعة
وأنت في ريعان شبابك على يد شيخ الانتفاضة الأستاذ أحمد ياسين، من
يومها فقد نذرت نفسك ومالك وزوجك وأولادك وبيتك في سبيل الله، "
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ،لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162-163)
لقد بدأت يا
أبا الحسن مشوار الدعوة والجهاد مع رفقائك حين قمتم بتأسيس صرح
الجمعية الإسلامية بالمعسكر سنة 1976م فكم كابدتم وعانيتم في
تأسيسها من أجل تربية وإعداد شباب الأمة وإنقاذهم من سطوة الاحتلال
الذي كان يركز على تدمير أخلاقهم تمهيداً لإسقاطهم في وحل العمالة
والخنوع. وكنت المشرف الرياضي لنادي الجمعية الإسلامية، وعضواً
مؤسساً لرابطة الأندية الرياضية بالقطاع لتساهم في بناء جيل قوي
يدافع عن دينه ووطنه مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن
القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير" يا أبا
الحسن والله لكأنك حيٌّ بيننا تطل علينا من عليائك بوجهك الوضّاء،
وبطلعتك البهية، وبدماثة خلقك، وبقلبك الكبير في الصفح والمسامحة..
نذكرك يا أبا الحسن يوم بدأت بناء بيتك في حي الشيخ رضوان فجئت في
الصباح لتصب السقف فلم تجد الإسمنت (20 طناً) فما كان من العمال
إلا أن بدأوا بالشتم والسب على من سرق الإسمنت فقلت لهم يومها: لا
تسبوا، فإن كان الذي سرقها بحاجةً لها فبارك الله له فيها.. وإن
كان غير ذلك فاجعلها يا رب آخر معصيةٍ له. هذه الكلمات المضيئة لا
يقولها إلاّ رجل عرف الله وخاف الله ففهم قوله سبحانه
"وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِين"َ (آل عمران:134) .
يا أبا الحسن
كنت معطاءً، جواداً، حيِّيِّاً، لا تعرف كلمة لا !!، كانت بسمتك لا
تغادر وجهك الوضاء في أحلك الظروف تقول:" هذه دعوة الله، ولن
يضيّعنا الله " .
يا أبا الحسن
فأنت بحق الوجه الأنور الذي يتلألأ في سماء فلسطين.. أنت الوجه
الأنور للجماعة
في فلسطين. يا أبا الحسن كنت رمزاً ورائداً للعمل النقابي فقد
انتخبك المهندسون لدورتين متتاليتين لتكون نقيباً لهم، وكان لك دور
بارز في توجيه الحركة الطلابية والنقابية في جامعة النجاح الوطنية
بنابلس حين كنت محاضراً فيها. يا أبا الحسن كنت أحد المؤسسين
النشطين للجماعة
، فقد تابعت العمل التنظيمي لأجهزة الحركة المتعددة مع الشيخ أحمد
ياسين، وعملت على تفعليها وتطويرها حتى تم اعتقالك في 30/5/1989م
من قبل أجهزة الأمن الصهيونية فأُخضعت للتحقيق وعذبت عذاباً شديداً
فلم تلن لك قناة، ولم ينالوا من عزيمتك شيئاً، ثم أصبحت ممثلاً
للمعتقل، فقمت مع إخوانك بتشكيل قيادة الحركة داخل المعتقلات
الصهيونية.. وكم كنت رائعاً يا أبا الحسن في أدائك وعطائك حتى
أمضيت مدة محكوميتك البالغة ثماني سنوات فخرجت من السجن في
2/4/1997م أقوى شكيمةً، وأصلب عوداً لتحمل الراية وتقود المسيرة من
جديد مع إخوانك في قيادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس " كقائد
سياسي محنك تمثل الحركة في كثير من اللقاءات مع السلطة والفصائل
وكعضو في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية. كنت يا
أبا الحسن رمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني صابراً محتسباً رغم ما
عانيت من أبناء جلدتك الذين اعتقلوك وشوهوا صورتك، وأطلقوا الرصاص
على بيتك فروعوا الأطفال والنساء والآمنين.
اغتالتك يد
الغدر والخيانة الصهيونية لتقتل وحدة الشعب الفلسطيني، ولم يَدرِ
المجرمون أن دماءك الطاهرة قد حقنت دماء الشعب الفلسطيني وجعلته
يلتف حول راية الجهاد والمقاومة من جديد وقد تمثل ذلك في جنازتك
العظيمة التي شارك فيها كل الأطياف السياسية وأجنحة المقاومة
العسكرية المختلفة لقد كانت جنازتك التي بلغت مئات الألوف من أبناء
القطاع خرجوا لوداعك يا أبا الحسن فبكتك الجامعات وطلابها،
والمساجد ومآذنها، والفصائل وقيادتها، وإخوانك ومحبيك وعلى رأسهم
شيخ الانتفاضة الشيخ أحمد ياسين. أما عرس الشهادة فقد غُصَّ
بالمهنئين من مختلف الشرائح والطبقات والشخصيات والوزارات والأجهزة
الأمنية، والقوى والفصائل والنقابات والمؤسسات والجمعيات والكتل
الطلابية وأعضاء المجلس التشريعي وقادة الأجنحة العسكرية، لقد ظنوا
بقتلك أنهم سيخوفون حماس فخاب ظنهم وطاش سهمهم فقيادات حماس وجنود
حماس يتمنون الشهادة في كل لحظة وحين، وإذا ارتفع شهيد سينبت بإذن
الله مائة شهيد.
يا أبا الحسن
لقد استشهدت في ذكرى حريق المسجد الأقصى يوم الخميس 21/8/2003م،
لتظل دماؤك سراجاً تنير الطريق للأجيال القادمة، ودفن جثمانك
الطاهر المتفحم من جراء القصف الصهيوني الغاشم مع مرافقيك البررة
المجاهد/ مؤمن بارود، والمجاهد/ هاني أبو العمرين، في يوم الجمعة
المبارك خير يوم طلعت عليه الشمس.
يا أبا الحسن
نم قرير العين فقد تركت زوجةً صابرةً محتسبة كما علّمتها، قالت بكل
رباطة جأش حين سمعت نبأ استشهادك: زوجي شهيد سيبيت الليلة في الجنة
إن شاء الله تعالى!! هذه المرأة العظيمة التي بادرتنا بالقول حين
توجهنا لتقديم التهنئة في عرسك: أرجوا أن تسيروا على نهج أبي
الحسن!! يا أبا الحسن لقد خلَّفت رجالاً من ورائك "حسن وحمزة ومحمد
"، هم أبناؤكم كالجبال الراسيات.. يا أبا الحسن كم كنت بارّاً
بوالدتك الحنونة التي عاشت حياتها لأجلك.. كم كنت رحيماً عطوفاً
ببناتك وأخواتك اللواتي يجأرن بالدعاء لك.. يا أبا الحسن أسال الله
أن يجمعك بهم في الفردوس الأعلى يا أبا الحسن نم قرير العين
فتلاميذك في الرضوان وفي عسقلان وجنين القسام وفي كل مكان سيكملون
المشوار.. يا أبا الحسن سينبت زرعك قنابل تحرق رؤوس الأفاعي
اللئام..في كل مكان.
سلام عليك يا
أخي أبا الحسن في الأولين والآخرين وإلى أن نلقاك مع النبيين
والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
(إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ
مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)
|
نم قرير العين
شعر /
نافذ سليمان الجعب
رمقـتُ
الأرضَ و العينـانِ تنهـملُ
على فراقـكَ إسمـاعيلُ يا بــطلُ
رمـاكَ
عـدوُ اللِه و هـو مخـتبئٌ
بخمسـةٍ من الصـاروخِ
تشــتعلُ
فـداكَ
روحي أخا الإسلامِ يا رجلاً
على الهـدى و
ديـنِ الحــقِّ
تمتثلُ
في
كـلِّ سـاحٍ مـن ثرى وطني
لـك
الأمجـادُ والأقـوالُ والعـملُ
بـذذتَ
أقـراناً في الدرسِ تسبقهم
و كنـتَ
مـمتـازاً دونـكَ الأُوَلُ
عقلُ
الحصيفِ على الميدانِ هندسةٌ
و
في السيـاسةِ أسـتاذٌ ومـُرتَـجِلُ
إذا
نـظرتَ إلى العـينينِ
تحسبُهَا
مـثل اللآليء
على الأمواجِ تحـتفلُ
وإذا
اللسـانُ تحـركت أنغامـُهُ
كـانَ
الـبيانُ عنـوانـاً له جلـلُ
كـم
أمَّ بيـتكَ أغرابٌ ومعـرفةٌ
أَتـوا
إليـكَ للإصـلاح يـا أمـلُ
وكـم
لجانٍ للأوطانِ قد أشرقت
بنـورِ
عقـلـِكَ والآراءُ تقـتتـلُ
صبرتَ
على أذى السجانِ مرتضـياً
أجـرَ الإلهِ و خُضتَ
السجنَ يا رجلُ
قــدتَ
المسيرةَ والسجانُ يحصرها
ونـورُ عيـنيكَ يجري فيهما الأمـلُ
يـا
فارسـاً على الشاشاتِ مُنبَرِياً
لـكَ
المـواقفُ تُـبديها ولا تَجـلُ
للهِ
دَرُّكَ مـِن أسـتـاذِ مرحـلـةٍ
الحـِلمُ
سَمتُـك
والإيمـانُ والمُـثُلُ
واليـومَ تطويكَ في التاريـخِ ذاكرةٌ
بالحُـبِّ
مـلأى
وبالعـِرفانِ تَكـتحلُ
مائـةٌ
منَ الآلافِ كالبُركانِ يدفَعُها
حبُّ
الجـهادِ و بُغضُ مَن لَهُ قَتَـلوا
وليـعلمِ المحـتلُ أنَّ دمـَائـَــنا
مـوتٌ
زُؤامٌ
خـلفـهـم يـصـلُ
وليُشـتَرَى كـَفَنٌ في كـلِّ عائـلةٍ
فـالمـوتُ
آتيـهم حـقاً له أجـلُ
ولـيشهـدِ التـاريـخُ أنـَّا أمّـةٌ
تـأبى
المـذلةَ للـعدوانِ مُـذ
دخلوا
فـَنَم
قريـرَ العـينِ يا أبـا حسنٍ
فجـُندكَ القسـامُ بركـانٌ لـه
ظُلَلُ
**********************************
آية الشهداء
في رثاء
الشهيد إسماعيل أبو شنب
الشاعر / شادي الأيوبي
عضو
الرابطة العالمية للأدب الإسلامي< | |