مقالات عن محاولة
الاغتيال الفاشلة للدكتور عبدالعزيز الرنتيسي
*****************
الرجل المطلوب إسرائيلياً
بقلم: مجدي شندي
صحيفة
البيان الإماراتية 14/6/2003
لم أصدق في
البداية ما تناقله البعض عن حديث جانبي تم بين بوش وشارون عقب انتهاء
قمة العقبة الأخيرة.. فحسب الروايات، مال الأول هامساً في أذن الثاني
واصفاً العرب بأنهم يساقون كالقطيع. قلت ربما يكون ذلك من باب
الدعاية الإسرائيلية التي تحاول تعظيم القوة الصهيونية لإبراز أن
واشنطن تتبنى تماماً وجهات نظر تل أبيب بل وتزايد عليها أحياناً.
غير أن
المحاولة الإجرامية التي استهدفت اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
أهم قياديي حماس منحت مصداقية إضافية لروايات الرواة، وأثبتت بحق أن
رئيس الوزراء الصهيوني لم يأت إلى العقبة إذعاناً لضغوط من الإدارة
الأميركية كما زعم البعض، وإنما الذين جاؤوا من الزعماء العرب إلى
شرم الشيخ أو العقبة هم الذين فعلوا ذلك نتيجة إكراه خارجي، جعلهم
يقدمون أكثر مما كان مطلوباً.
قراءة حادث
محاولة الاغتيال تنبئ بأن كل الدعاية التي نشط كتاب المارينز
لإقناعنا بها ليس غير محض أوهام، وأن ما يراد من حكومة أبي مازن ربما
أسوأ مما أراده الألمان من حكومة فيشي، وأن الرجل الموصوف حتى اللحظة
بأنه رجل سلام يمكن للإسرائيليين والأميركيين يمكن «أبلسته» بشكل
مفاجئ ودون مقدمات إذا ما حاد عن الطريق المرسومة له.. ويمكن الذهاب
إلى ما هو أبعد من ذلك باغتياله على يد عناصر عميلة لإلصاق التهمة
بفصيل على خلاف مع رؤاه السياسية بغيه تفجير الساحة الفلسطينية.
وبدلاً من أن
تجعل قمتا العقبة وشرم الشيخ شارون يكف ولو قليلاً عن ممارساته
الإجرامية، إذ أن هناك تنازلاً كبيراً تم من جانب طرف واحد، كان
ينبغي أن يكون له ما يقابله على الجانب الآخر وإن اتخذ حتى طابعاً
شكلياً.. جعلته يخترق كل السقوف والحسابات السابقة ويستهدف أقوى رجل
في حماس غير عابئ بشيء ولا وجل من رد فعل، والرنتيسي ليس هناك من سقف
بعده إلا الرئيس عرفات نفسه.
قد يكون دم
الرنتيسي في رقاب بعض الزعماء العرب الذين رفعوا حمايتهم المعنوية عن
حركات المقاومة التي تقاتل لأجل تحرير وطنها وليس من أجل القتال..
وأدانوا بشكل واضح وقاطع كل لجوء إلى العنف مهما كانت دوافعه
ومبرراته، فجعلوا ظهور حركات المقاومة عارية إلا من الشعب الفلسطيني
نفسه الذين يقدم أبناءه فداء لمستقبل أحفاده.. والرنتيسي رجل صرح بأن
المقاومة ستستمر، حقاً لم يغلق الرجل الأبواب أمام تفاهم مع حكومة
أبي مازن على وقف مؤقت للعمليات العسكرية.. لكن حتى ذلك ليس مرغوباً.
فـ"إسرائيل"
لا تريد متفاوضين وإنما مستسلمين، ولا تريد حين يجلس معها أبو مازن
على الطاولة أن تكون لديه خيارات أخرى، بل تريد أن تقطع الطريق على
أي خيار يجعل من العملية التفاوضية أمر ذا معنى، وليس مجرد جلسات يتم
في نهايتها التوقيع على الأوراق المطلوبة.
ولأن تل أبيب
قد نجحت في أن تفرض ما أرادت في مسألة عرفات وحصاره مساندة بالإدارة
الأميركية وبتواطؤ عربي لا تفسير له، فإنها تريد أن تفعل نفس الشيء
تجاه كل مقاوم مهما كانت عقيدته أو توجهه السياسي.. الخطوة الأولى
تجريم المقاومة واعتبارها إرهاباً وهذا ما تم في قمتي شرم الشيخ
والعقبة، والثانية اغتيال قادة هذه الحركات ونشطائها، بعد أن يكون قد
تم التشكيك في أخلاقيتها وعدالة أفعالها.. وليس بعد لك من خطوات غير
تفجير الساحة الفلسطينية وجعلها تقاتل بعضها. وليس هناك ما يمنع أن
يمد الموساد الطرفين بالسلاح وباستعداد الطرف الآخر والمعلومات عنه،
ما دام الرصاص الفلسطيني سيوجه في النهاية إلى الصدور الفلسطينية.
وربما باح
المسئولون الصهاينة بما هو مكنون في صدورهم لدى دفاعهم المستميت عن
محاولة الاغتيال الفاشلة، فقد أكد غير مسئول من بينهم شارون أنهم
كانوا ينتظرون من حكومة أبي مازن ووزير أمنها محمد دحلان أن يبادر
إلى فعل ما فعلوه - أي أن يغتالوا الرنتيسي- فلما لم يفعلوا ذلك وجدت
"إسرائيل" نفسها مضطرة لأن تتولى الأمر بنفسها. ليس هناك ندم على ما
حدث ولا بحث عن ذرائع ولا تظاهر بحدوث خطأ من أي نوع وإنما هناك سبق
إصرار وترصد وصلت إلى حد قول أحد المسئولين الصهاينة أنه لو سنحت
فرصة لاغتيال الشيخ أحمد ياسين لما تردد الإسرائيليون في اقتناصها.
أي نوع من
الفلسطينيين تراه "إسرائيل" صالحاً للتعايش معه أو مفاوضته وكيف تعثر
على فلسطيني واحد غير عميل مهما كانت رؤاه السياسية وعقيدته يقبل بأن
يغتال المناضلين الذين لم يوجهوا بندقيتهم يوماً لصدر غير صدور
الأعداء.
وأي نوع من
الفلسطينيين ذلك الذي يمكن أن يقبل التنازل عن ثلاثة أرباع الحقوق
قبل الجلوس على موائد التفاوض والربع الأخير وقت التوقيع.. وأن يتصور
نفسه مفوضاً من الشعب رغم أنه يشارك في عزل الزعيم الذي اختاره
الشعب.. أغلب الظن أن شارون وحكومته لا يريدون غير عملاء معلني
العمالة، تفرض عليهم ما شاءت تعينهم وتعزلهم وتتحكم فيهم عن بعد،
وبالريموت كنترول.. وأبو مازن مهما كانت وجهة نظرنا فيه ليس واحداً
من هؤلاء لذلك فإنها قريبا ستحاول عزل أبي مازن بيد محمد دحلان، كما
فعلت وعزلت عرفات بأبي مازن.
ربما يدرك
القادة العرب ورئيس الوزراء الفلسطيني أن الورقة التي يتم التفريط
فيها لا يمكن استعادتها، فبأي وجه يدينون الإرهاب الصهيوني، ويدينون
استهداف القادة السياسيين للشعب الفلسطيني، ألم يصرح البيت الأبيض
بأن حماس عدو للسلام حينما رفضت ما حدث في قمة العقبة.
بالطبع لا
يكفي أن يعبر الرئيس جورج بوش عن انزعاجه تجاه ما حدث.. الانزعاج
يمكن أيضاً أن يحدث لرئيس الولايات المتحدة إذا ما قفزت قطة من أحد
نوافذ الغرفة التي يجلس فيها.. أو إذا ما أعرض كلبه عنه وهو يدخل إلى
مقر الرئاسة.. أما أن يتساوى ذلك مع جريمة محاولة اغتيال فصيل سياسي
كبير له قضيته العادلة ومناصروه في كل أنحاء الوطن العربي، فهذا دليل
على أن أركان الإدارة الأميركية أصابهم الجنون. جنون العظمة الذي جعل
باول يصف موافقة البرلمان الروسي على اتفاقية الحد من التسلح النووي
بأنها هدية.. أفضل قليلاً من ربطة عنق جديدة.
*****************
رسالة مفتوحة إلى عبد العزيز الرنتيسي
صحيفة
الوطن الكويتية 13/6/2003
من عبد الله فهد النفيسي
صاحب المعالي
الأكرم عبد العزيز الرنتيسي حفظه الله تعالى.
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته،
بداية أود
أن أعترف للصهاينة ومن والاهم من عرب وعجم إني أحبك لسببين: أولهما
أنك مسلم مجاهد تتقن فن الموت جيداً وسلاحك الواحد تلك الموتة
الحمراء الذي وصفها علي شريعتي في كراسته «الشهادة»، وثانيهما أنك
صاحب مظلومية تاريخية، وأنا ضعيف، كلياً ضعيف أمام المظلوم لذلك
أجدني منحازاً إليه، كلياً منحاز، بلا سؤال ولا تفاصيل مهما كان لون
المظلوم وشكله ولغته - وصدق أو لا تصدق - مهما كان دينه فالإسلام
والقرآن كما أفهمه وأحسه علمني الانحياز كلياً للمظلومين بلا سؤال
ولا تفاصيل.
عندكم يا عبد
العزيز في فلسطين مشكلة أخطر بكثير من الصهاينة فالصهاينة عدو ظاهر
من الممكن تحديده ومعرفته ولكن العدو الأخطر المدمر هو العدو المستتر
الذي يمشي معك كتفاً بكتف وربما يصلي معك فرضاً بفرض، إن الخونة
لديكم في غزة والضفة - يا عبد العزيز - يتوالدون كالأرانب ابتداء من
الوزير الذي ما إن ترجل بوش من طائرته الخاصة في شرم الشيخ حتى سأل
عنه من دون الوزراء الفلسطينيين وصافحه بحرارة ملفتة للنظر وهمس
بأذنيه وتمسكت "إسرائيل" بترشيحه لمنصبه الوزاري الذي يحتله الآن،
ومروراً بالقطط السمان أصحاب الثروات المفاجئة والفلل الجديدة في
«الرمال» ومشاريع المقاولات مع الصهاينة لبناء المستوطنات، إن الخونة
– يا عبد العزيز - والمتعاونين مع الصهاينة يمشون في شوارع غزة
والضفة آمنين مطمئنين وما لم يتطهر الشارع الفلسطيني منهم ومجلس
وزرائكم منهم فلن تأمن المقاومة لن يأمن المجاهدون.
انتم يا عبد
العزيز في حاجة ماسة إلى حركة تطهير تبدأ من قمة سلطتكم الوطنية
تماماً في نفس سياق سورة «التوبة» في القرآن الكريم وهي السورة
الفاضحة التي فضحتهم وكشفتهم كيف لا وهم يصلون خلف رسول الله صلى
الله عليه وسلم.
يقول
الصهيوني جوردون توماس GORDON THO MAS في
كتابه GIDEON,S SPIES «جواسيس جدعون»
ص 45 إن الموساد تعطي المخبر الفلسطيني informer
أحياناً دولاراً واحداً مقابل معلومات عن
المجاهدين وأماكن تواجدهم في اللحظة المعينة، دولاراً واحداً فقط
إمعاناً في الإذلال التاريخي ولا استبعد أن الصاروخ الذي أصاب سيارتك
من المروحية الأمريكية الأباتشي التي يقودها الطيار الصهيوني لم يصب
هدفه إلا بتعاون المخبر الفلسطيني ابتداء من الوزير إياه وصولاً إلى
جيش البروليتاريا الرثة من ماسحي الأحذية الذي يحومون حول بيتك.
يجب - يا عبد
العزيز- أن تقرروا في منهاج حركتكم الثقافي حفظ ودراسة سورة «التوبة»
التي تقول :(ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم
يفرقون) آية 56 فحركة النفاق التي فضحتها سورة «التوبة» يبدو أنها
تتجدد في غزة والضفة ولابد من استئصال شافتها بكل القوة التي لديكم
إذ لولا خطورة المنافقين التاريخية على الدعوة الإسلامية لما نزلت
«التوبة» في شأنهم.
لقد ماتت
قلوب كثير من الناس في هذا الزمن الرديء وزحف موت القلوب حتى إلى
المساجد وبين المصلين الذين يتبرأون من الجهاد وأهله وقد ذكر الإمام
أحمد أثراً أن الله سبحانه أوحى إلى ملك من الملائكة إن اخسف بقرية
كذا وكذا، فقال: يا رب كيف وفيهم فلان العابد؟ فقال الله: به فابدأ
فانه لم يتمعر وجهه في يوم قط، وذكر أبو عمر في كتاب التمهيد إن الله
سبحانه أوحى إلى نبي من أنبيائه أن قل لفلان الزاهد: أما زهدك في
الدنيا فقد تعجلت به الراحة، وأما انقطاعكم إليَّ فقد اكتسبت به العز
ولكن ماذا عملت فيما لي عليك؟ فقال: يا رب وأي شيء لك علي؟ قال: هل
واليت في ولياً أو عاديت فيّ عدواً؟ «انظر: أعلام الموقعين 2/177».
وأخيراً يا
عبد العزيز وليس آخراً لا يقوم الجهاد ضد الصهاينة ومن والاهم من عرب
وعجم إلا بالدم والرسالة وأشهد بأنك بذلت الدم وبلغت الرسالة حفظك
الله وجعلك في ضمانه وأمانته وأيدك وإخوانك بنصر من عنده فهو ولي ذلك
والقادر عليهم.
والسلام
عليكم وعلى أمثالك فأنتم ملح الأرض والتاريخ.
من الكويت
الحضن التاريخي للجهاد الفلسطيني
محاولة اغتيال د.عبد العزيز الرنتيسي .. مؤشر لبداية مرحلة خطيرة
بقلم / دياب اللوح - 11/6/2003
أثارت جريمة محاولة اغتيال
د.عبد العزيز الرنتيسي عضو القيادة السياسية البارز لحركة المقاومة
الإسلامية حماس ردود فعلٍ ساخطة و غاضبة ليس في أوساط الشعب
الفلسطيني فقط ، و إنما في العالم ، و وضعت أمام هذه الجريمة
(الإسرائيلية) النكراء العديد من علامات الاستفهام الكبيرة و
الأسئلة الخطيرة ، من حيث الأهداف و التوقيت ، و لماذا في هذا
الوقت بالذات الذي تبذل فيه المساعي و الجهود و تُقدم خطة خارطة
الطرق من اللجنة الرباعية .. و بانتظار تطبيقها ، و يجري الحديث عن
تهيئة الأجواء و المناخ العام في المنطقة باتخاذ خطوات عملية
ملموسة تزرع الثقة ، و يقف في مقدمة هذه الخطوات العملية التي من
المفترض أن تتخذها الحكومة (الإسرائيلية) ، وقف عدوانها و سياساتها
الإرهابية ، و التوقف عن اغتيال القيادات و الكوادر النضالية
الفلسطينية ، تمهيداً لاتخاذ خطوات متبادلة أعربت الفصائل و القوى
السياسية الفلسطينية عن استعدادها لاتخاذها و أهمها وقف العمليات
الفدائية الاستشهادية داخل الخط الأخضر شريطة أن توقف الحكومة
(الإسرائيلية) توغلاتها و حملاتها العسكرية و الاغتيالات تحديداً ،
و سمعنا تصريحات واضحة و حاسمة على لسان العديد من قيادات فصائل و
حركات المقاومة الفلسطينية تؤكّد على جديتها و استعدادها لإعطاء
(هدنة) مؤقتة ، تضع الموقف (الإسرائيلي) الرسمي تحت الاختبار
العملي .
بينما الجميع فلسطينياً و
عربياً و دولياً ، بعد اختتام أعمال قمة العقبة الأردنية
(4/6/2003م) بانتظار الشروع في اتخاذ خطوات الثقة من قبل الحكومة
(الإسرائيلية) ، قامت بحملة تصعيد عسكري خطير في الضفة الغربية و
قطاع غزة و اغتيال كوكبة من الكوادر النضالية الفلسطينية في بلدة
عتيل في طولكرم (5/6/2003) ، و ها هي ترتكب جريمة أخرى بمحاولاتها
اغتيال د.عبد العزيز الرنتيسي (10/6/2003) مما أدّى إلى إصابته و
استشهاد أحد مرافقيه و مواطنة فلسطينية و إصابة العديد من
المواطنين الفلسطينيين ، إصابات بعضهم خطيرة جداً من بينهم نجله ،
و هي تعلم بأن مواصلة سياسة الاغتيالات و ممارسة إرهاب الدولة
المنظم و اغتيال د.عبد العزيز الرنتيسي تحديداً و هو من القيادة
السياسية لحركة حماس ، مثلما فعلت سابقاً حينما اغتالت الشهيدين
جمال منصور ، و جمال سليم و هما من القيادات السياسية و الإعلامية
لحركة حماس في نابلس ، و جريمة اغتيال الشهيد القائد أبو علي مصطفى
الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، و الشهيد ثابت ثابت
عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح بالضفة الغربية ، و الشهيد
القائد صلاح شحادة (أبو مصطفى) ، و غيرهم الكثير من الكوادر و
القيادات النضالية الفلسطينية ، هي تعلم تماماً بأن هذه الجرائم و
الاغتيالات تثير الغضب في الشارع الفلسطيني و تستجلب ردود أفعال
عنيفة و مثلما قال د. الزهار أحد القيـادات السيـاسية لحركة حماس
(السن بالسن و العين بالعين و البادئ أظلم و الجراح قصاص) ، و إن
جرائمها البشعة الدموية لن تمر دون حساب ، هي تعلم مسبقاً بالنتائج
الخطيرة التي ستترتب عن جرائمها و إرهابها المنظّم ، و أنها تمثّل
سبباً في المزيد من تدهور الأوضاع .
إن مواصلة سياسة الاغتيالات و
إرهاب الدولة المنظم و التصعيد العسكري (الإسرائيلي) ضد الشعب
الفلسطيني ، و بُعيد اختتام أعمال قمة العقبة الأردنية مباشرة و ما
يصدر من تصريحات على لسان (شارون) و (موفاز) و العديد من القيادات
العسكرية و السياسية (الإسرائيلية) تؤكّد تعطشهم لمواصلة سياسية
الاغتيالات ، و تدلل بما لا يدع مجالاً للشك لدى أية دائرة من
الدوائر بأن موافقة الحكومة (الإسرائيلية) المشروطة على خطة خارطة
الطرق ليس إلا من باب المناورة و الاستهلاك السياسي لكسب الوقت و
تضليل اللجنة الرباعية ، و أنها ليست جادة و غير راغبة بالخروج من
دائرة الأزمة و إنهاء الصراع و لا تريد جلب الأمن و لا السلام ، و
هي ليست إلا حكومة حربٍ تسعى وراء زرع الموت و الدمار و الخراب في
أوساط الشعب الفلسطيني في محاولة منها لفرض حقائق جديدة و سياسة
الأمر الواقع على الأرض ، اعتقاداً منها بأنها قادرة على فرض واقع
من الاستسلام على الشعب الفلسطيني الذي برهن و أكّد بأنه شعب عصيّ
على الكسر لا يستسلم و لا يتراجع و لا يرفع الرايات البيضاء ، و
يدلّل بأن الحكومة (الإسرائيلية) ليست معنية بالتجاوب مع المساعي
و المبادرات السياسية ، و تريد الإبقاء على احتلالها للأراضي
الفلسطينية و إطالة أمد الصراع و سيادة لغة العربدة و القوة
العسكرية في التخاطب مع الشعب الفلسطيني ، و تهدف إلى نسف
التفاهمات و الحوار الوطني بين الفصائل و القوى الوطنية و
الإسلامية حول إعطاء فرصة (هدنة) لإنجاح الجهود و المساعي السياسية
المبذولة و هي تفعل ذلك للمرة الثالثة خلال انتفاضة الأقصى الباسلة
، المرة الأولى باغتيال الشهيدين جمال منصور و جمال سليم والمرة
الثانية باغتيال الشهيد القائد صلاح شحادة ..
إن تواصل العدوان و التصعيد
العسكري (الإسرائيلي) و التوغلات و الاغتيالات ، و جريمة محاولة
اغتيال د. عبد العزيز الرنتيسي لن تجلب الأمن لـ (الإسرائيليين) و
هي مؤشر لبداية مرحلة خطيرة من العدوان و التصعيد و المواجهة ، و
هناك تجربة شاهد عيان على ردة الفعل الفلسطينية بعد كلّ جريمة
اغتيال ، و لا يبقى أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة و
الدفاع عن النفس لدرء الخطر (الإسرائيلي) المستمر ، و استكمال
المشروع الوطني الفلسطيني ، و تحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة في
الحرية و التحرير و العودة و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و
عاصمتها القدس الشريـف .
*****************
محاولة اغتيال الرنتيسي ستفتح أبواب جهنم
من جديد
بقلم /
نضال حمد- أوسلو
ليست
محاولة اغتيال عبد الرنتيسي ، أحد أهم قادة حركة حماس على الإطلاق
، و الرجل الثاني فيها بعد الشيخ أحمد ياسين ، مؤسس الحركة ،
بالعملية البسيطة ، أو بالشيء العادي . إنها عملية خطيرة ، و لا
يمكن لها أن تتم بدون قرار سياسي (إسرائيلي) ، من أعلى المستويات ،
لأن تصفية الرنتيسي ، تشبه تصفية الشهيد أبو علي مصطفى الأمين
العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . في تلك العملية كان رد
الجبهة الشعبية ، عنيفاً و مميزاً ، فجاء عبر اغتيال الوزير رحبعام
زئيفي ، صديق شارون . ثم تبع تلك العملية المميزة ، حملة السور
الواقي ، التي انتهت بإعادة احتلال المناطق الفلسطينية من جديد ، و
بقيام السلطة الفلسطينية باعتقال و محاكمة المجموعة التي اغتالت
زئيفي ، بالإضافة لرأس الجبهة و أمينها العام أحمد سعدات ، الذي
لازال قيد السجن في أريحا.
أما في هذه
المحاولة الفاشلة ، فإن الرسالة أيضاً واضحة : تصفية أهم قادة حماس
السياسيين ، تصفية الرجل ، أو القائد السياسي ، الذي يفاوض السلطة
و الفصائل الفلسطينية باسم حماس . و هذا معناه أن (إسرائيل) لا
تريد للحوار الفلسطيني أن يتم و ينجح ، تماماً كما فعلت عبر اغتيال
القائد العسكري لحماس جميل شحادة ، في مذبحة مروعة ارتكبتها طائرات
الأباتشي (الإسرائيلية) في حي الدرج ، بمدينة غزة . و كلنا نعرف أن
الأباتشي ، الأمريكية الصنع ، و الممنوحة مجاناً و كهباتٍ أمريكية
للجيش (الإسرائيلي) ، الذي يحتل فلسطين ، هي العدو الأول للضحايا
من الفلسطينيين.
تأتي هذه
المحاولة الفاشلة لتضع النقاط على الحروف ، لأنها أوصلت التصعيد
إلى ذروته ، بمحاولة تصفية أحد أكبر قادة حماس ، مما يعني أن
المقاومة الفلسطينية سوف تردّ على العملية ، و ستكون مجبرة على
الانتقام لأرواح الشهداء ، و لكي تعيد الهيبة لقوتها و إمكانياتها
بالردّ الفوري و السريع و المؤلم . و هذا يضع حكومة صاحب خطاب
العقبة الشهير ، في زاوية ضيقة لا حول لها و لا قوة . فهي و من قبل
محاولة اغتيال الرنتيسي ، لا تعيش بوئامٍ و انسجام مع الشعب
الفلسطيني و المقاومة الفلسطينية . و أقدمت يوم أمس على حماقة
سياسية جديدة ، عندما أعاد رئيسها أبو مازن في مؤتمر صحافي عقد في
رام الله ، تأكيده على الالتزام بما قاله في العقبة ، و أكثر من
ذلك فقد قام بصب الزيت على النار المشتعلة ، بقوله إن موقفه في
العقبة هو موقف القيادة السياسية الفلسطينية ، و أنه تم بالتنسيق
مع الرئيس عرفات . هذا يعني أن المصيبة أكبر و الخطر أعظم . لأن
قبول القيادة السياسية الفلسطينية بخطاب العقبة ، يعني بحدّ ذاته
تحوّل قبولها للعقبة بوجه الحوار الوطني و الوحدة الوطنية . و هذا
يتطلب أيضاً توضيحات فلسطينية ، تعطي الموقف السياسي الواضح لتلك
القيادة ، مما جاء في العقبة ، و ما تلاها من عقبات "صناعة محلية"
، قام بوضعها من جديد ، رئيس الوزراء الفلسطيني في مؤتمره الصحافي
يوم الإثنين في الثامن من أيار / مايو الجاري..
ما الذي
يفهم من محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ؟!
محاولة
اغتيال الرنتيسي جاءت بمباركة أمريكية ، بعد تصريحات بوش التي أدان
فيها موقف حماس و مواقف الفصائل الفلسطينية الأخرى التي عارضت و
تعارض ما جاء في خطاب العقبة و في خريطة الطريق الأمريكية
(الإسرائيلية).
و يفهم
منها أيضاً أن شارون ماضٍ بسياسته و نهجه التصعيدي غير مبال حتى
بحلفائه من أهل العقبة و شرم الشيخ ، و غير ملتفتٍ لما سيترتب على
تلك المحاولة من نتائج قد تغيّر مجرى الأمور و تقلبها رأساً على
عقب . و يفهم من العملية الفاشلة أن شارون لا يهمّه وضع حكومة أبي
مازن ، التي جاءت بدورها لتنفّذ ما طلبه هو شخصياً في خريطة الطريق
المعدلة. و هذا يعني أن شارون يريد من
محمود عباس البدء بضرب المقاومة ، أو أنه سيفعل ذلك بنفسه . و هذا
بحدّ ذاته ليس شيئاً جديداً ، فشارون لا يريد السلام ، و لا يريد
الحوار و التفاوض على الحقوق المشروعة و الوطنية الفلسطينية . بل
يريد تصفيتها و تصفية القضية لفلسطينية على طريقته المعهودة و
المعروفة . و لشارون أيضاً أهداف أخرى من العملية ، أهمها تأكيدها
على أنها تريد من الفلسطينيين الاستسلام فقط لا غير . و هذا بطبيعة
الحال لن يحدث ، و لن يسمح الشعب الفلسطيني لأيّ قائد سياسي
فلسطيني بالموافقة على الاستسلام ، أو ما يعرف بالسلام على طريقة
شارون و بمباركة بوش . أما فصائل المقاومة الفلسطينية و كذلك حركة
حماس ، فلا نعتقد أنهم سوف يمتنعون عن الرد على العملية ، بل على
العكس ، فتوقّعات المراقبين تقول إن رد حماس سيكون عنيفاً ، و هذا
ما أكّده بعض قادة حماس ، و بعض قادة المقاومة ، فور ورود الأنباء
عن محاولة الاغتيال.
نعتقد أن
الحكومة الفلسطينية مطالبة بموقف سياسي واضح و علني ، يلتزم
بالثوابت الفلسطينية ، و يعتذر عن بيان العقبة للشعب الفلسطيني ،
لأنه لا يوجد أية قواسم مشتركة ، بين المقاومة الفلسطينية و أهداف
الشعب الفلسطيني و ثوابته الوطنية ، و حقوقه المشروعة من جهة ، و
بين ما جاء في خطاب العقبة السيئ الذكر و السمعة من جهة ثانية.
و على حكومة أبي مازن التنسيق و التحالف مع
المقاومة و الشعب ، لا مع أمريكا و حكومة شارون ، لأنها حكومة لا
تريد أيّ سلام . أما أمريكا فهي الراعي الأول لحكومات (إسرائيل) ،
لذا فلا نتيجة من الاعتماد عليها و الاستجداء عند أبوابها ، لأنها
بكلّ بساطة مع (إسرائيل) و ضد فلسطين . و على (إسرائيل) أن تقوم
بسد و إغلاق أبواب جهنم و الجحيم ، التي فتحتها على نفسها من جديد
. و الليلة صبر و غداً أمر
|