الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

الاعتقال المتكرّر يحول دون تكملة الطلبة الجامعيّين لدراستهم

 

نابلس ـ خاص

لا ينتظر الفلسطينيون من الاحتلال الصهيوني الذي استباح أرضهم أنْ يقدّم لهم الهدايا على أطباق من ذهب وفضة، فالتجربة المريرة التي يحياها ويمر بها الشعب الفلسطينيّ علّمته ذلك، كما أنها خلقت لديه الإصرار والتحدي على مواصلة الطريق رغم كلّ الصعوبات.

ولا يبتعد الاعتقال والزجّ بالآلاف خلف قضبان السجون النازية كثيراً عن هذا المعنى، فقد حُرِم الكثيرون من العيش بحرية وفرّق بينهم وبين فلذات أكبادهم وذويهم، كما أنّه حال دون إتمام الكثيرين لتحصيلهم العلمي، وهذا ما حصل مع بطلي قصتنا اليوم، فالأسيران المحرّران إبراهيم ماضي (37 عاماً) من مدينة سلفيت وأشرف العدم (28 عاماً) من مدينة الخليل، حرمهما الاحتلال من متابعة دراستهما الجامعية بسبب الاعتقالات المتتالية التي تعرّضا لها على مدار سنوات عدة .

 

طالب الشريعة بالنجاح

الأسير المحرّر إبراهيم ماضي وصف المحقّق الصهيونيّ عندما بشّره بقدوم ابنته البكر، "كالغراب ينعق خيراً"، ويقول ماضي: "لم يجد القدر خيراً من هذه الوسيلة ليخبرني أنني أصبحت أباً، وهذا ما جعلني أتحمّل عبء التحقيق"..

وتعود قصة إبراهيم ماضي مع الاعتقالات لأكثر من 15 سنة مضت، فقد اعتقل للمرة الأولى عام 1986 وهي ذات السنة التي التحق فيها بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية، حيث بقي في السجن حتى عام 1994، وبعد الإفراج عنه بفترة قصيرة أعيد اعتقاله مرة أخرى ثلاث سنوات ونصف، ليخرج عام 1997 ويعود للدراسة في الجامعة حيث أنهى دراسة فصلين .

يقول إبراهيم: "شعرت وكأنّ السجن بيتي الثاني، بل إنّه الأول في كثيرٍ من المرات، فلم أمكث بين أهلي سوى فتراتٍ قصيرة حتى أعود إلى السجن ثانية"، وهو ما حصل معه عندما أعيد اعتقاله مجدّداً عام 1998 ليقضي بين القضبان ستّ سنواتٍ حيث تمّ الإفراج عنه عام 2003 ضمن صفقة الإفراج عن الأسرى التي أجراها "أبو مازن" عندما كان رئيساً للوزراء، ورسم العام الماضي 2004 آخر حلقاته مع الاعتقال، لكنّها كانت المدة الأقصر ليمضي مدة ستة أشهر إدارية ويُفرَج عنه مؤخّراً.

 

تجربة قاسية وصعبة

ويصف ماضي، وهو أقدم طالبٍ في جامعة النجاح الوطنية، تجربته بالقاسية، ويقول: "إنّ أصعب شيءٍ يمرّ على الإنسان عندما يتمّ اعتقاله دون أيّ تهمة أو مبرر، عندما لا يعرف الشخص مصيره وإلى أين يتّجه هذه أقصى وسائل العقاب ... وأكثر ما يؤلم عندما تعلم أنّ الذي أبلغ عنك هو ابن بلدك عندها يفقد الإنسان ثقته بجميع من حوله ولا يستطيع التمييز بين الصديق والعدو" ..

وعن ظروف اعتقاله يقول: "كنت في سجن النقب وهو عبارة عن قبورٍ وربما القبور أفضل حالاً منه، لقد كنّا نفتقد إلى أدنى متطلبات الحياة، فقطع الإسمنت ترتفع إلى أكثر من ثمانية أمتار لتحجب عنّا ضوء الشمس، بالإضافة إلى المياه الملوّثة والطعام السيّئ" .

و عن التأثير النفسي للاعتقال يقول إبراهيم ماضي: "إنّ هذه إحدى المشاكل التي تواجه أيّ سجينٍ .. فعندما أنظر إلى رفاقي الذين كانوا معي أثناء الدراسة لأرى من أصبح منهم دكتوراً وآخر مهندساً وأنا لا زلت بارحاً مكاني يعتصرني الألم، ولكن هذه هي مشيئة الله، بالإضافة إلى معاناة الأهل كذلك الذين منعوا من زيارتي مدة ستّ سنوات" .

و يصف إبراهيم لقاءه الأول بابنته بـ "القاسي" قائلاً: "لقد أُغمِي عليها لأنها لا تعرفني ولم تتعوّد على وجودي وأصبحت تعاملني بقسوةٍ للتعبير عن حبّها لي" .

و طالب ماضي السلطة الفلسطينية أنْ تضع المعتقل الإداري على أجندة التفاوض ... وقال إنّ هناك أكثر من 1000 معتقلٍ إداريّ داخل السجون الصهيونيّة، بعضهم أمضى عدّة سنوات، يعانون ظروفاً صعبة لا ترتقي إلى مستوى الحياة البشرية. وتابع: "نحن نطالب الأمّتين العربية والإسلامية أنْ تدعم قضية الأسرى ولا تهمِلها أو تنساها".

 

ليس الوحيد

و لم يكنْ الأسير المحرّر إبراهيم ماضي الوحيد الذي يعاني من عدم قدرته على متابعة دراسته الجامعية بسبب كثرة الاعتقالات التي تعرّض لها. فقد أضحى تفكير أشرف العدم (28 عاماً)، من بلدة بيت أولا قضاء الخليل، منحصِراً في كيفية إنهاءئه لدراسته الجامعية بعد سنواتٍ طويلة من التحاقه بجامعة الخليل بسبب عمليات الاعتقال المتكرّرة .

و يشير العدم، والذي أُفرِج عنه مؤخّراً بعد اعتقالٍ إداريّ دام 3 أشهر قضاها في سجن النقب، أنّه التحق بجامعة الخليل عام 1994 وشغل رئاسة مجلس الطلبة في العام 98 حيث اعتُقِل وحُكِم لمدة خمسة سنوات ونصف أمضى جلّها في سجن "مجدّو" .

و سبق أنْ اعتُقِل في العام 97 حيث أمضى 6 أشهر في الاعتقال , وأضاف أنّه اعتقل للمرة الثالثة وهو يستعدّ للزواج وإنهاء الدراسة. وينوّه العدم إلى أنّه تنقّل خلال اعتقاله في سجون "مجدّو" و"النقب" و"عوفر" و"عتصيون" و"المسكوبية" و"عسقلان".

و يروي العدم إحدى المواقف الطريفة التي مرّ بها بالسجن عندما كان أحد الأسرى المعروف بأنه صاحب طرفةٍ ويصغره بـ 15 عاماً يخاطبه أمام الآخرين: "لقد حضر زميلي في الجامعة". ويشير إلى أنّ أقرانه يحضرون للسلام عليه برفقة أبنائهم الذين أضحوا تلاميذ في المدارس.

و يستطرد العدم قائلاً: "أنظر المفارقة، أحد زملائي في الدراسة الثانوية العامة أضحى أستاذي بالجامعة حالياً وهو الدكتور علي علوش بسبب عدم تمكّني من إكمال الدراسة جرّاء الاعتقالات المتواصلة" .

ويأمل العدم أنْ ينهي عاجلاً دراسته حيث تبقّى له ساعاتٍ معدودة مرتبطة بتسميع أجزاء من القرآن الكريم، ومتمنّياً أنْ يتمكّن في الأيام القادمة من الالتحاق بالدراسة الجامعية والتخرّج وأن يسدل الستار عن سيف الاعتقال المسلط عليه.

 

الاعتقال الإداريّ

من ناحيته قال الباحث الحقوقيّ سامح السايح إنّ الاعتقال الإداري غير قانونيّ ويشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان وأنّه يستند إلى قانون الطوارئ الصهيونيّ عام 1948م والذي تعمل سلطات الاحتلال به حتى الآن.

و أضاف السايح: "إنّ الاعتقال الإداريّ يخضع إلى 11 أمراً عسكريّاً ولا يستند إلى قانون، وتحرّمه كافة القوانين الدولية"..

يذكر أنّه يوجد حوالي 1000 معتقلٍ إداريّ داخل السجون الصهيونيّة معظمهم لا توجد عليه تهمة محدّدة ويتمّ التجديد لهم بصورةٍ متكرّرة وبعضهم قضى عدة سنوات داخل السجن.