الإفراج عن الأسرى أولوية وطنية.. وشرط وطني
للتهدئة
فلسطين
ـ خاص
"قضية
إطلاق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني مثلت قضية
وطنية، بل قضية إجماع وطني منذ أن انطلقت المقاومة الفلسطينية في
مواجهة الاحتلال، التف الشعب الفلسطيني حول هذه القضية، وحمل
لواءها، وجعلتها فصائل المقاومة جزءاً أساسياً من مهامها،
وبذلت الكثير وسعت بأساليب عديدة لضمان الإفراج عن الأسرى
والمعتقلين واليوم تعتبر قضية الإفراج عنهم على رأس الأولويات التي
تحظى بكل الاهتمام، خاصة وأن عدد المعتقلين اليوم في سجون الاحتلال
يبلغ (7600) أسير منهم (126) أسيرة، فيما بلغ الأطفال الأسرى (310)
طفلاً... إن الأسرى قدموا تضحيات جسيمة لنيل حريتهم وانتزاع بعض
الحقوق لهم كبشر في سجون الاحتلال التي تتواضع أمام ظروف الاعتقال
فيها سجون النازية إبان الحرب العالمية الثانية، فقدموا الشهداء،
وخاضوا المواجهات، وأضربوا عن الطعام أحياناً لأسابيع، وهم اليوم
يبدأون إضرابا عن الطعام، دفاعاً عن النفس وسعياً لنيل الحرية"
هذا ما جاء
في بيان أصدرته حركة المقاومة الإسلامية حماس في ذكرى يوم الأسير
الفلسطيني التي تحل في 17 نيسان، والذي أكدت فيه أنه لا يمكن
المحافظة على استمرار التهدئة إن لم تقم السلطات الصهيونية بخطوات
عملية للإفراج عن الأسرى والمعتقلين، محمّلة الاحتلال الصهيوني
والأطراف الإقليمية والدولية المعنية مسؤولية ما سيترتب على ذلك.
"حماس "
دعت أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى التضامن مع قضية
الأسرى، والوقوف إلى جانبهم وهم يتحدون قهر الاحتلال وبطش السجان
بإضرابهم عن الطعام هذه الأيام، وبذل كل الجهود للتعبير عن إصرار
شعبنا على تحقيق الإفراج عن الأسرى جميعاً؛ وطالبت الدول العربية
والإسلامية والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، بالتحرك الجاد
والفاعل من أجل ضمان الإفراج عن الأسرى ووقف انتهاكات سلطات
الاحتلال بحقهم، مؤكدة "أن شعبنا يراقب المواقف عن كثب ويعتبر
الموقف من قضية الأسرى والمعتقلين من المعايير الأساسية في قياس
الموقف تجاه القضية الفلسطينية".
وختمت
"حماس" بيانها بالقول: "إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومعها
فصائل وقوى المقاومة قد توافقت على التهدئة في ظل شرطين حظيا
بالإجماع الوطني تمثل أحدهما بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين،
وإن عدم القيام بخطوات عملية للإفراج عنهم يعني أنه لا يمكن
المحافظة على استمرار التهدئة، وعندها فإن العدو الصهيوني سيتحمل
مسؤولية ما سيترتب على ذلك، كما ستتحمل المسؤولية الأطراف
الاقليمية والدولية المعنية".
التهدئة أصبحت في خطر حقيقي بسبب الإسفاف
الصهيوني في تناول قضية الأسرى
من ناحيته
يؤكد سفيان أبو زايدة، وزير شؤون الأسرى والمحررين في السلطة
الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال ما زالت تتعامل مع قضية الأسرى
بنفس الإسفاف والأسلوب الذي تعاملت به من قبل مع هذه القضية.
ويقول أبو
زايدة خلال مؤتمر صحفي نظمه مكتب وزارة الإعلام بنابلس (16/4) إن
كل المؤشرات تظهر المماطلة (الإسرائيلية)، حيث لم تجتمع اللجنة
الفلسطينية (الإسرائيلية) المشتركة المشكلة على ضوء تفاهمات شرم
الشيخ، إلا اجتماعا وحيدا، قبل شهر، ولم تجتمع بعد ذلك، ولم تحدد
موعدا حتى اللحظة، وشدد أبو زيادة على أن استمرار هذا التعامل
(الإسرائيلي)، في ظل التهدئة، من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية،
يظهر عدم اكتراث (الإسرائيليين) باستمرارها، مما يعني أن الهدنة
والتهدئة في خطر حقيقي.
الوزير أبو
زايدة شدد على أن قضية الأسرى، من أبرز القضايا، التي تحظى بإجماع
وطني وإسلامي، ولا خلاف حولها، ومن الواجب إحياء هذه القضية،
ومنحها الزخم الذي تستحقه، داعياً في الوقت ذاته، الأمتين العربية
والإسلامية للمشاركة في إحياء هذه المناسبة، باعتبار أن الأسرى
ضحوا بحريتهم، من أجل قضية مقدسة، تهم الأمتين العربية والإسلامية.
وطالب أبو
زايدة المجتمع الدولي وكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية، بالقيام
بدورها، والإطلاع عن قرب على صورة الأوضاع المأساوية، التي يمر بها
الأسرى، والانتهاكات الفاضحة لحقوقهم الإنسانية، والتي تتناقض
وكافة المواثيق والأعراف الدولية. وأكد على أهمية قيام المجتمع
الدولي، بالتدخل الفوري للإفراج عن كافة الأسرى، وخاصةً ممن أمضوا
سنوات طويلة في الأسر، ومن هم معتقلون قبل اتفاق أوسلو، وأيضاً
الأطفال والأسيرات والمئات من الأسرى المرضى والمسنون، ممن أصيبوا
بأمراض مزمنة، ويعانون من الإهمال الطبي المتعمد.
من جانبه
استعرض عيسى قراقع رئيس نادي الأسير الفلسطيني في الضفة الغربية،
جوانب المعاناة للأسرى، وبخاصة استفحال ظاهرة التحرش الجنسي
بالأطفال القاصرين، والقتل خارج القانون، حيث وثقت 150 حالة تصفية
لأسرى تم قتلهم بعد القبض عليهم. وكشف عن قيام إدارة السجون بـ135
حالة قمع خلال العام السابق فقط للأسرى، وتكثيف فرض الغرامات على
المعتقلين. وشدد قراقع على ضرورة أن تكون قضية الأسرى جزء من الحل
السياسي، وأن لا تبقى ملحقاً، ويتحكم فيها الجانب (الإسرائيلي).
أوضاع مأساوية يعيشها الأسرى داخل سجون
الاحتلال
هذا فيما
أصدرت مؤسسة مانديلا بياناً رصدت من خلاله جملة من الأمور المتعلقة
بالحركة الفلسطينية الأسيرة داخل السجون الصهيونية، وجاء في
البيان:" في السابع عشر من نيسان كل عام يقف الشعب الفلسطيني وقفة
احترام وتقدير للأسير الفلسطيني والعربي تعبيراً عن تضامنهم
اللامحدود مع المطالب الإنسانية العادلة للأسرى والمعتقلين
التواقين للحرية والمتطلعين دوما إلى السلام القائم على أساس
احترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة
دولته الوطنية الفلسطينية المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها
القدس الشريف".
وأوردت
"مانديلا" في بيانها إحصائيات جديدة تبين أن سلطات الاحتلال
الصهيوني تحتجز في سجونها قرابة 8043 أسيراً فلسطينيا وعربياً من
بينهم 115 أسيرة فلسطينية، بينهن 7 معتقلات تم تحويلهن للاعتقال
الداري و11 معتقلة دون السن القانوني وهن محتجزات في سجن تلموند
للنساء، ومن بين العدد الإجمالي للأسرى يوجد 772 معتقلا إداريا لا
زالوا محتجزين بأمر اعتقال إداري يجدد تلقائيا حال انتهائه.
ورصدت
مؤسسة "مانديلا" في بيانها مجموعة من الأوضاع الغير إنسانية التي
تم تسجيلها من خلال متابعة محامي المؤسسة وخلال متابعتها لوضعهم
الصحي والقانوني، ووصفت أوضاعهم بأنها قاسية للغاية، حيث أنهم
يعيشون تحت وطأة ظروف قاهرة وتتمثل في :"سياسة عزل المعتقلين
لفترات طويلة سواء في سجون "بئر السبع"، "أيلون" "الرملة" و"كفار
يونا"، ومعاقبة الأسرى لأتفه الأسباب من خلال فرض غرامات مالية
عليهم، وكذلك تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين أثناء التحقيق معهم
سواء في مراكز تحقيق المسكوبية أو الجلمة أو بتاح تكفا أو تحقيق
"عسقلان"، أو في أقسام التحقيق في غرف العملاء سواء في "مجدو" أو
"الجلمة" أو "بئر السبع".
وأشار
البيان إلى أن سلطات الاحتلال و إدارات سجونها لا زالت تستخدم
سياسة التفتيش العاري والمذل المهين للكرامة الإنسانية بشكل
استفزازي ويوميا، وكذلك حرمان ذوي الأسرى من لقاء أبنائهم في
السجون حيث أن إدارات السجون تمنع قرابة 2500 عائلة فلسطينية من
زيارة أبنائها بحجة المنع الأمني، وهناك عائلات ممنوعة من الزيارة
منذ ست سنوات، مؤكداً أن هناك زيادة في الإجراءات التعسفية التي
تفرضها سلطات الاحتلال خلال الزيارة من خلال وضع الحاجز الزجاجي
العازل بين الأسير و ذويه.
وقالت
"مانديلا" إن "(إسرائيل) لا زالت مستمرة في سياسة الاعتقال الإداري
دون توجيه تهمة للمعتقل أو تقديمه للمحاكمة، حيث تجدد سلطات
الاحتلال أمر الاعتقال الإداري لأكثر من مرة، فهناك معتقلون مضى
على اعتقالهم أكثر من ثلاث سنوات، ونظرا لصورية المحاكم العسكرية
فقد قرر المعتقلون الإداريون منذ أربعة أشهر في معتقل النقب
الصحراوي مقاطعة المحاكم العسكرية، وقبل ثلاثة أيام قرروا تعليق
المقاطعة لحين معرفة نوايا إدارة المعتقل تجاههم".
وحول الوضع
الصحي للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال قالت مانديلا في
بيانها: "إن هناك تقاعسا من قبل عيادات السجون في تقديم العناية
الطبية للمرضى الأسرى، حيث يرقد في مستشفى سجن الرملة 22 أسيرا
مريضاً يعانون من أمراض مستعصية كالقلب والسكري والكلى والسرطان
وغيرها، ووفقا لبنك المعلومات في مانديلا فإنه يوجد قرابة 482
أسيرا مريضا من بينهم 150 أسيرا يعانون أمراضا مستعصية، وتتعمد
عيادات السجون تأخير إجراء العمليات الجراحية وتقديم العلاج الناجع
لهم مما يفاقم وضعهم خطورة...".
وتطرق
البيان إلى قضية الأسيرات اللواتي بلغ عددهم حسب إحصائية مانديلا
إلى 115 أسيرة، وقال البيان: "إن هؤلاء الأسيرات يتم احتجازهن في
سجن "تلموند" للنساء ومن بينهن 20 أسيرة متزوجة و8 حالات تعاني من
أمراض مختلفة كالأسيرة منال عبد الرازق غانم، من سكان طولكرم والتي
اعتقلت في السابع عشر من نيسان عام 2003، وتقضي حكما بالسجن لمدة
أربع سنوات وتعاني من مرض التلاسيميا، وكذلك يفتقر طفلها الصغير
نور والذي ولد في السجن إلى تقديم العناية الطبية اللازمة له،
وكذلك تعاني الأسيرة آمنة منى من مرض الديسك، بينما تعاني الأسيرة
فاتن دراغمة من حصوة بالكلى ونزيف داخلي، وتعاني الأسيرة سونا
الراعي من مرض نفسي، والأسيرة سعاد أبو حمد من مشاكل في الظهر،
والأسيرة هالة حسني جابر من أوجاع في قدمها الأيمن وتمزق في
العضلات، والأسيرة لطيفة أبو ذراع تعاني من مشاكل في الرحم، ومرض
السكري والتهاب في أعصاب الدماغ، أما الأسيرة عبير عودة فتعاني من
مرض نفسي.
"مانديلا"
رصدت في بيانها وضع الأطفال القاصرين من الأسرى، وجاء فيه:" يتعرض
الأطفال في السجون (الإسرائيلية) لاعتداءات ومعاملة سيئة منها
التحرش الجنسي، والتهديد بالاغتصاب وإساءة المعاملة وإطلاق الكلاب
عليهم لانتزاع الاعترافات"، مؤكدة أن "حكومة (إسرائيل) تنتهك
اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت
الحرب وتنتهك معايير الأمم المتحدة للحد الأدنى لمعاملة السجناء
وغيرها من المواثيق والأعراف الدولية سواء التي وردت في القانون
الدولي وقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".
دعوة لتدويل قضية الأسرى والمعتقلين
من ناحيتها
دعت جمعية أنصار السجين الحقوقية في بيان أصدرته (16/4) إلى تدويل
قضية الأسرى والمعتقلين من خلال نقلها إلى مؤسسات المجتمع الدولي
ليتحمل العالم بأسره المسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاه
هذه القضية، وأكّدت الجمعية في بيانها على خطورة أوضاع الأسرى
والمعتقلين في سجون الاحتلال جراء السياسات القمعية التي تقوم بها
إدارات السجون (الإسرائيلية) ضدهم، مشيرة إلى الغرامات المالية
والعزل الانفرادي والإهمال الطبّي والضرب المبرح والاقتحامات
الليلية للغرف والزنازين، فضلاً عن التفتيش العاري ونوعية الأكل
الرديء الذي تقدمه إدارات السجون للمعتقلين.
وأعربت
الجمعية عن تخوّفها من انفجار الأوضاع داخل سجون الاحتلال بالنظر
إلى حالة الغليان التي تسود أواسط الأسرى والمعتقلين مشيرة إلى أن
الإضراب عن الطعام الذي يخوضه الأسرى اليوم وغداً هو إيذاناً لذلك.
ودعت
الجمعية إلى جانب تدويل قضية الأسرى والمعتقلين إلى إعطاء التحرك
الشعبي زخماً أكبر لإبقاء هذه القضية على رأس الأولويات وفي مقدمة
الأجندات لدى مختلف الجهات، هذا بالإضافة إلى ضرورة ترسيخ هذه
القضية في ذهن ووعي وثقافة جماهير شعبنا وأمتنا واعتبار كل أسير
فلسطيني وعربي بمثابة قضية وهمّ وطني كبير، فيما شددت على ضرورة
العمل لإسناد ودعم قضية الأسرى والمعتقلين بتجرد كامل وإخلاص كبير
لأنّها تهمّ جميع قطاعات شعبنا وفصائله ومناضليه.
قضية الأسرى قضية مركزية بالنسبة للشعب
الفلسطيني
تيسير خالد
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب
السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أكد قضية الأسرى قضية
مركزية في أي محاولة جادة للتوصل إلى تسوية سياسية.
واعتبر
خالد في تصريح له بمناسبة "يوم الأسير" أن تحرير كل الأسرى
الفلسطينيين من السجون والمعتقلات الصهيونية هو شرط مركزي وأساسي
لضمان الوصول إلى تسوية سياسية قابلة للحياة والصمود.
وأكد خالد
رفضه للمعايير التي تحاول "إسرائيل" فرضها كشرط لإطلاق سراح الأسرى
والأسيرات، معتبرا أن جميع المعتقلين هم مناضلون ومناضلات للحرية،
وينبغي التعامل معهم كأسرى حرب، منوها على أن معيار "الأيدي
الملطخة بالدماء" ينطبق على قوات الاحتلال وقادته العسكريين
والسياسيين، وليس على مقاتلي الحرية.
وشدد خالد
على أهمية النضال والعمل على كل المستويات، لوقف سياسية الاعتقال
الإداري الجائر التي تمارسها سلطات الاحتلال، منوها إلى أن
"إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال تمارس هذا
النوع من الاعتقال التعسفي، الذي يشكل انتهاكا فاضحا لمبادئ حقوق
الإنسان، وحريته وحقوقه الأساسية.
|