الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

قراءة دقيقة لآثار الانتفاضة على الاحتلال الصهيوني

 

انتفاضة الأقصى في عامها الرابع .. حرب استنزاف فلسطينية ترهن مستقبل العدو !!

 

غزة - تقرير خاص:

انتفاضة الأقصى تعيش على أبواب استقبال عامها الرابع, و مع كل الآلام التي تجرعها شعبنا الفلسطيني طوال هذه 36شهرا من المعاناة والألم, بفقدان حوالي ثلاثة آلاف شهيد و آلاف الجرحى و سبعة آلاف معتقل و تدمير كلي للبنى التحتية الاقتصادية و المدنية و الأمنية و غيرها إلا أن الخسائر لم تكن حكرا فقط على الفلسطينيين بل تعدى ذلك إلى العدو الصهيوني الذي فقد أكثر من 860 قتيلا و 5000 جريح, و هو العدد الذي لم يتحقق حتى في حروب الدولة العبرية  مع جميع الجيوش العربية منذ إنشاء دولتهم المغتصبة وهذا بفضل المقاومة الجريئة للفصائل الفلسطينية, وهذا يدلل أن  دق نعش دويلة العدو قد حان باعتراف خبرائهم و مأساتهم و مؤرخيهم

 

خسائر اقتصادية

وتشير  التقارير الحكومية والهيئات المعنية بالإحصاء في الكيان الصهيوني, إلى أن الاقتصاد الصهيوني  يشهد حالة من الركود و التدهور لم يسبق له مثيل منذ عام 1983م, فحسب التقرير الذي أصدره البنك المركزي فإن المعدل الإنتاجي العام انخفض بنسبة 6 بالمائة منذ بداية الأحداث و هناك مؤشرات قد تجعل هذه النسبة قد تصل إلى 7 أو 8 في المائة, في حين كان هذا المعدل قد ارتفع بنسبة 5,5 في المائة خلال الفترة نفسها من عام 2000 م مع بدايات الانتفاضة, حين كان النشاط الاقتصادي الإسرائيلي يشهد نموا اقتصاديا عاليا .. و انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة تتراوح بين 11 و 15 في المائة , و انخفض الاستهلاك الفردي بنسبة 16 في المائة للمواد المستوردة و 10 في المائة للمنتوجات المحلية .

 

يقول الباحث أمجد التميمي في دراسة نشرتها دورية " البنوك في فلسطين " الصادرة عن جمعية البنوك في فلسطين, إنه بعد سنوات من الانتعاش و الازدهار و الاستقرار شهدها الاقتصاد الصهيوني , و حقق خلالها معدلات نمو سنوية معقولة , جاءت الانتفاضة الفلسطينية لتعصف باقتصاد الدولة العبرية , و تحمله إلى أزمة عميقة , و تدخله في ركود لم يألفه من قبل, و في حالة من الاستنفار و الخشية و الترقب بشكل لم يسبق له مثيل ..

 

انهيار السياحة

وكنتيجة طبيعية لعمليات المقاومة في العمق الإسرائيلي من حيث التفجيرات الاستشهادية , قضي بشكل شبه تام على السياحة داخل إسرائيل , و حسب التقارير المعلنة فإن أعداد السياح انخفضت بنسبة تفوق 60 في المائة عن الأعوام السابقة , أما شركة العال للطيران فقد خسرت مئات الملايين من الدولارات فقط من جراء الانتفاضة , و قد وصف المدير العام للجمعية الإسرائيلية لأصحاب الفنادق " آفي روزنتال " تأثير الانتفاضة بأنها " الأزمة الأكثر و الأطول زمنا بين كل ما شهدناه , و الأسوأ من ذلك أننا لا نرى لها نهاية في الأفق " ..

 

هجرة متسارعة

و أفادت مصادر أمنية غربية أن تردي الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية وداخل الكيان إثر اندلاع انتفاضة الأقصى و توالي ضربات المقاومة دفع أعدادا كبيرة من الصهاينة إلى السعي في الهجرة من الكيان إلى الدول الأوروبية و أمريكا الشمالية , و أوردت صحيفة " أوبزيرفر " اللندنية أن انتفاضة الأقصى المتواصلة أدت إلى موجه هجرة من "إسرائيل" و من مناطق السلطة الفلسطينية .. من ناحية أخرى كشفت تقارير صهيونية رسمية أن بين 700 ألف إلى مليون يهودي غادروا إسرائيل نهائيا " هجرة عكسية " بسبب عدم إحساسهم بالأمن بعد انتفاضة الأقصى و العمليات الاستشهادية التي تقوم بها حماس و الجهاد الإسلامي و كتائب الأقصى, في حين أعلن رسميا أيضا بأن أعداد المهاجرين اليهود إلى الكيان الصهيوني في تناقص حاد و خطير ويرجع ذلك إلى عزوف عدد كبير من يهود العالم عن الهجرة إلى فلسطين يرجع إلى الخوف من الموت, و يتوقع كبار موظفي وزارة الاستيعاب و الوكالة اليهودية – و هما الجهتان المسئولتان عن استيعاب المهاجرين – أن تتواصل وتيرة الانخفاض في عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الدولة العبرية , وذلك بفعل تواصل مظاهر انتفاضة الأقصى.

 

إخلاء المستعمرات

و أكدت الصحف الصهيونية أن الانتفاضة و الوضع الأمني المتدهور و الوضع الاقتصادي السيئ دفع بالمستوطنين في الضفة الغربية و قطاع غزة و غور الأردن إلى إخلاء المستوطنات و التنقل إلى داخل الكيان بينما ذكرت وزارة الحرب الصهيونية بأن عشرات النقاط الاستيطانية خالية تماما من سكانها, وأن أفراد الجيش الصهيوني يتمركزون في هذه المناطق الخالية من السكان لحماية الممتلكات .. ومن خلال هذه المعطيات فقد أثبتت الانتفاضة في عامها الثالث أن عهد الازدهار الذي وفره "اتفاق أوسلو" لنمو المشروع الاستعماري الصهيوني و توسعه , قد بدأ يخفت بعد أن أصبح الهم الأساسي للمستوطنين البحث عن توفير الأمن الشخصي لهم, تاركين خلفهم الأيدولوجيا ومقولة "الاستيطان في كل مكان من أرض إسرائيل" ..

 

مكانة (إسرائيل) الدولية

تراجعت مكانة دولة الكيان الدولية بفعل الانتفاضة وإلى درجة دقت معها دولة الكيان نواقيس الخطر، وكان للمظاهرات التي خرجت في أوروبا بعد اجتياح دولة الكيان لكافة مناطق السلطة الفلسطينية العنوان الأبرز للدرك الذي وصلت إليه مكانة (إسرائيل) شعبيا و حتى رسميا, والحال أن الانتفاضة أسهمت في عزل (إسرائيل) من الناحية الدولية, باستثناء وقوف أمريكا معها ظالمة أو مظلومة, بعد أن كانت العملية السلمية قد فتحت أمام (إسرائيل) الأبواب المغلقة في الوطن العربي و العالم, سدت الانتفاضة هذه الأبواب بشدة, ودفعت بإسرائيل إلى الزاوية الضيقة, وللتدليل على هذا التراجع في أوروبا أن الجيش و وزارة الخارجية, وفي ضوء التغيرات القانونية والإعلامية في غير مصلحة (إسرائيل) حذرا الضباط و كبار المسئولين من احتمال تعرضهم للاعتقال في تلك الدول بتهم ارتكاب جرائم حرب, و تكفي في هذا الصدد الإشارة إلى قبول المحاكم في أول الأمر في بلجيكا قبل إلغاء القانون بقبول الدعوى المرفوعة ضد جزار صبرا و شاتيلا شارون, و الضجة السياسية التي واكبت قبول تعيين رئيس "الشاباك" الأسبق " كارمي غيلون " سفيرا للكيان في الدنمارك, و المواقف الصادرة من وزير خارجية فنلندا و وزير العدل الدنماركي بخصوص الأساليب الوحشية التي تنتهجها دولة الكيان في معاملة الفلسطينيين, ورفض الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وهي أعلى جهة دينية في روسيا من استقبال شارون بسبب ممارساته ضد الفلسطينيين, إضافة إلى الحملات الإعلامية ضد الكيان الصهيوني التي أزعجت حكومة شارون بشكل واضح, و أسهمت في دفع الرأي العام الأوروبي إلى الميل لمصلحة الانتفاضة الفلسطينية و ضد رغبة (إسرائيل)..

 

الآثار على الجيش والمؤسسة الأمنية

و أظهرت الانتفاضة عيوب و مزايا الجيش الصهيوني بشكل واضح وجلي, و طرحت أمام هذا الجيش وللمرة الأولى, بعد حرب لبنان الأسئلة المحرجة حول الاستعداد للتضحية من أجل تحقيق أهداف الصهيونية العالمية, و تمثل ذلك بداية في استخدام (إسرائيل) المفرط للأسلحة الفتاكة في الفعل اليومي المباشر كمروحيات الأباتشي و طائرات ف16 و الدبابات و المدرعات و كل أنواع الصواريخ, والابتعاد عن استخدام قوات المشاة تفاديا للخسائر الناتجة عن المواجهات المباشرة مع عناصر المقاومة كما حدث في جنين الصامدة عندما  قتل 23 جنديا إسرائيليا عندما حاولوا اجتياح المخيم فتدخلت الطائرات و المروحيات لتقصف المخيم و تدكه على رؤوس أهاليه في مجزرة جديدة من مجازر (إسرائيل) المشهورة على مدار أكثر من نصف قرن ..

 

و يقول الخبراء إن الجيش الصهيوني في ورطة حقيقية لا يحسد عليها بعد 36 شهرا من الانتفاضة, فهذا الجيش يجد نفسه طوال الانتفاضة بين خيارين لا ثالث لهما : إما السحق التام للسلطة و الكيان الفلسطيني عبر استخدام القوة المفرطة ومهما كانت النتائج على المستويين الداخلي والخارجي, وإما إبقاء الوضع على حاله مع السعي للحد من المواجهات اليومية و إبقائه في الحد الأدنى, وقد أشار خبير صهيوني عسكري أن إعادة احتلال مناطق السلطة بكاملها في الضفة و غزة قد يؤدي إلى مقتل مئات من الجنود وجرح الآلاف مع استنزاف يومي ومتكرر قد تكون نتائجه وخيمة على جيش دفاع (إسرائيل) الذي انكسر أمام المخيمات والمدن والقرى الفلسطينية على المدى البعيد ..

الآثار المعنوية و النفسية لليهود

 

و دفع الوضع الأمني الصهاينة إلى وضع علامات استفهام مست في جوهرها فلسفة المشروع الصهيوني و أهدافه من الوجهة المعنوية والنفسية, وقد تساءل الكثيرون من المفكرين والمؤرخين عما إذا كانت (إسرائيل) قد عادت حقا إلى المربع الأول أي إلى حرب التأسيس عام 1948م, ولكن آخرين ذهبوا أبعد من ذلك وشرعوا بالحديث عن عودة اليهود في (إسرائيل) تحديدا إلى عهد "الغيتو" والانغلاق كما كانوا في أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين مضطهدين بؤساء ممقوتين.

 

و لخصت الكاتبة "مانويلا دافيري" في صحيفة معاريف هذه المشاعر في مقالة تحت عنوان "غيتو الخوف", وقالت : (من الصعب أن تكون إسرائيليا في هذه الأيام, كارثة تطارد كارثة, وعملية تلاحق عملية, و سلسلة لا متناهية من الضربات المؤلمة .. و دولتنا التي كانت نبوءتها أن تغدو مركزا فخورا وملجأ آمنا لكل يهود العالم غدت خطيرة لسكانها, مهددة من جوارها وتقامر على مستقبلها, أفعالها أفعال هواة, فارغة من المبادرة والاستشراف, جمود, وعجز وإحباط يسيطر على كل شيء, وأعاصير كبرى تهب, تهدد بأن تجرفنا في طريقها فيما نحن كمن ندور في رقصة "فالس" بطيئة وحزينة, في دوائر لا نهاية لها كما لو أن مصيرنا غير مرتبط بنا .. والرأي السائد هو أنه ليس هناك ما يمكن فعله, القضية خاسرة, هذا هو المصير.