رسائل الشهيد من خلف القضبان إلى رفيقة دربه في الجهاد أم أولاده
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أصعب
الذكرى خاصة عندما تحمل بين جنباتها رجالا كبارا وشهداء عظاما
فتقف عاجزا
حتى عن التعبير حين يمرّ أمامك شريط الذكريات عن أناس سكنوا خلجات
الروح، وكانوا نورا للأمة ورحلوا من أجل عزَّتها فبكت كل الأمة على
رحيلهم.
جمال منصور لم
يخل شريط ذكريات أي إنسان من اسمه وفعله، كيف لا وهو منْ تُوِّجت
حياته بالشهادة تلك الحياة الصعبة التي عاشها متنقلا ما بين سجن
وسجن ومحنة وألم وبلاء وشدة، هذه الحياة التي كان يصفها بأنها
بحلوها ومرّها حلوةً، وبتعبها وراحتها مريحة، لأنها لله وفي الله؛
لقد صدق الله فصدقه.
خمس أعوام
مرَّت على استشهاد الشيخ المجاهد جمال منصور بقي فيها حيّاً في
قلوب الناس وبين صفحات التاريخ، فكيف ينسى التاريخ من سطَّره
بدمائه وشرَّف صفحاته ببطولاته وتضحياته.
مشاعر مختلطة
وحين سألنا أم
بكر عن شعورها في هذه اللحظات صمتت لمدَّة علَّ هذا الصمت يُعبِّر
أكبر تعبير عمَّا يجول في داخلها قالت: "المشاعر في هذه اللحظات
مختلطة متداخلة ما بين شوق وحنين وعزة وفخر هذه المشاعر لم تكن في
يوم من الأيام مرتبطة بذكرى سنوية، ففي كل يوم ولحظة ذكرى ومع سقوط
كل شهيد ذكرى."
بيننا لحظة
بلحظة
تقول أم
بكر:"هذه السنوات الخمس حملت في طياتها الكثير من الأحداث والمصاعب
استشعرت في كل موقف بأنَّ أبا بكر لم يزل معنا، بل لم تبعده هذه
السنوات عنَّا فهو ساكن في كل جوارحنا ولو جلست بيننا في البيت
لأحسست بأنه يجلس معك."
شخصية فريدة
كان جمال
منصور من الرجال القلِّة الذين لم تلن لهم قناة ولم تكسر لهم شوكة
فبقي شامخا حتى آخر لحظة كان يقول دائما:
"يحظر علينا
أن نبكي أو ندمع لأننا إذا بكينا نحن سينهار غيرنا ليبك الجميع لكن
علينا أن نرفع الهمم ليؤدّوا الواجب."
أجل لم يلن
حتى آخر لحظة وفي أشدِّ أيامه حلكة فكان صموده زادا لمن عرفه،
وابتسامته التي لم تفارقه ذلَّلت الصعاب وهوَّنت كل أمر عسير
وأدخلت حبّه إلى كل القلوب فأحبه الصغار قبل الكبار
تقول أم بكر:
"لأبي بكر شخصية متميزة وهو من الذين استطاعوا أن يؤلفوا كل أنواع
القلوب وكان من الشخصيات التي أجمع عليها فصائليا."
إرث عظيم
تقول أم بكر:
"لقد ترك لنا أبو بكر من بعده إرثا عظيما من المواقف والكلمات لا
سيما رسائله التي كان يملؤها بفيض من الخبرات والنصائح والمشاعر
والروح التفاؤلية العالية والإيمان الكبير بالله عز وجل والثقة
بالفرج القريب التي كانت بمثابة الزاد لنا في هذه الطريق، صحيح أن
المسؤولية كبيرة وأمانة صعبة هي التي حملنا إياها أبو بكر، إما أن
نكون على قدر المسؤولية وأن نوفيها حقها حتى نصل إلى ما وصل إليه،
فعلينا جميعا أن نكون دعائم لهذا الوطن مهما كان الحمل ثقيلا."
شهادة والدي
تاج فخار
"شهادة والدي
تاج فخار على جبيني"؛ بهذه الكلمات ابتدأت ابنة الشيخ كلامها؛ لقد
رسم والدي لنا طريقا لا ككل الطرق؛ إنه طريق الجنة بإذن الله، قد
يَظنّ البعض بأن خمس سنوات هي مدَّة كفيلة بأن تنسينا والدنا، إلا
أن كل لحظة تزيد من ذاكرتنا فكيف ننسى من كان وما زال لنا المعلم
والسراج المنير الذي أضاء لنا الطريق، كان والدي يتحيَّن لحظاتٍ من
بين أعماله الكثيرة ليستمع لنا ويتحدث إلينا كان في كل لحظة يفكر
بنا حتى في لقاءاته الصحفية وفي كل رسالة يرسلها كان يصفنا بأننا
زهرات حياته، فكيف ننساه وهو نور حياتنا لقد عاهدنا الله سبحانه
وتعالى أن نسير على درب والدي وأسأل الله أن يقدِّرنا على ذلك.
سياسة غبية
لقد ظنَّ
الاحتلال الغبي أنه باغتياله للقادة قد يقضي على ما يُسمّيه
الإرهاب ويوقف هذا المدَّ الإسلامي الزاحف إلا أن هذه الحركة
الإسلامية حركة معطاءة ودود ولود خرَّجت القائد تلو القائد فلم
تتوقف هذه المسيرة ولن تتوقف بإذن الله فدماء جمال منصور وإخوانه
لن تذهب هدرا، وستبقى وقودا للاستمرار وها هي بركات هذه الدماء
بدأت تظهر للعالم أجمع.
شهداؤنا هم من
علَّمونا معنى التضحية والفداء فالحياة رخيصة بغير تضحية وحمل راية
سامية وأهداف كبيرة يعيش الإنسان صغيرا ويموت صغيرا ويبعث صغيرا،
فطوبى لمن بذل دماءه رخيصة فداءك فلسطين وفداء هذا الدين فعاش
كبيرا ومات كبيرا.
******************************************************
*************************************
****************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
( إن الذين
قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )
الغالية
العزيزة أم بكر رضي الله عنها وحفظها.
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته وبعد:
صباح هذا
اليوم استيقظت فجرا كالعادة وصلينا الفجر جماعة ثم من شدة البرد
دخلت في الفراش المحصن محاولا النوم ولكن صدقيني كل يوم بعد الفجر
حتى موعد العد الصباحي في الساعة السابعة تكون هذه الفترة مخصصة
للبيت؛ حيث أحسّ كأنني لم أغادر البيت وأعيش معكم بخاطري ومشاعري
وأبقى في الفراش بغير نوم أنعم بخيالكم يداعب قلبي وحكايتي مع هذه
المشاعر يومية ولا نتقطع إلا بالسماعات تعلن بدأ العدد حيث يبدأ
النهار الذي يمر سريعا ( لا أريد التطمين ) حيث نتناول طعام الفطور
الساعة الثامنة والنصف وبعدها يكون درس التفسير إلى قبيل الظهر ثم
الصلاة وبعدها بساعة طعام الغداء، ثم العدد الساعة الثانية ولا
ننسى فترة متابعة أحداث الظهيرة ( 12:30 _1:30 ) ثم صلاة العصر
ويتبعه فترة شرب الشاي بعد الصلاة وهي فترة غنية بالفائدة الشرعية
والجمعات الإيمانية والمطالعات الجديدة _جاءتنا كتب جديدة _ وحاليا
بعد العصر عندي يوميا درس عبري _ نسأل الله أن يديمه طيلة الاعتقال
_ وكذلك بدأت بدراسة التجويد مع أحد الإخوة، وتقدمت فيه بشكل مقبول
ونصلي المغرب وبعده درس عقيدة وذكر إسلامي للعشاء، ثم نمشي في
الساحة وهي لحظات ممتعة فيها فوائد دعوية عظيمة وهي فرصة لدعوة
الناس إلى الله يتخللها نشرة أخبار السادسة والنصف، وبعد ذلك يأتي
العد المسائي الساعة الثامنة والدخول للخيام والنوم ليبدأ يوم جديد
ندعو الله أن يهدينا للخير وأن يجعلنا هداة للخير ويتخلَّل الأسبوع
محاضرات وحفلات ومسابقات وتلاوة لكتاب الله وأذكار يحفل بها النهار
والليل.
في هذه
اللحظات أجلس في ساحة القسم والجو جميل جدا بعد الظهر الحرارة انسب
ما يكون أمامي يلعب بعض الشباب تنس طاولة والبعض يغسل ملابسه
والبعض يلعب زهر ومجموعة تتمشى واليوم دورنا في الحمام والماء ساخن
وممتاز يوم أمس كان عندي غسله محرزه ملأت حبل الغسيل قرب الخيمة
بعد الحمام، سأقول لك الله ينعم عليك
أم بكر:
اكتبي لي أيَّ
شيء فكل ما يكتب يساعد على التسلية والتخفيف من وضع السجن فلا
تبخلي عليَّ يا أكرم الناس تحياتي وأشواقي وسلامي للجميع.
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
المشتاق أبو
بكر
الثلاثاء
3/1/89
******************************************************
*************************************
****************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم،
( ولئن صبرتم،
فهو خير للصابرين )
الأهل الأحباب
حفظهم الله تعالى:
العمر حلم
مهما تطاول والسجن لحظات مهما صعب، والدنيا جسر للآخرة ينتهي كلمح
البصر، وكل آلامه وأحلامه لنصل ليوم الفصل، حيث ينادي مناد من قبل
الرحمن بين الجنة والنار يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار
خلود لا موت، فهنيئا لمن باع نفسه لله فأعتقها من النار، وتعسا لمن
باعها للشيطان فأوبقها فها هي لحظات غروب سنة الاعتقال في هذا
المنفى، وها هو ليل الغربة ينتهي كأنه ساعة من نهار فإلى لقاء قريب
حبيب. أقول (سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك
ونتوب إليك )
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
12/6/1989
سجن النقب _
كتسيعوت
******************************************************
*************************************
****************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين
الزوجة
الغالية أم بكر حفظها الله ورضي عنها:
في ليل غفلة
أمتنا يدخل الجلاد إلى مخادعنا يسرق البسمة من شفاهنا يصادر الفرحة
من أعماقنا يغتال الأقمار من ليالينا يزرع الظلمة في أمانينا يحاول
خلق آمالنا !!
يحاول قتل
الود والأمن في روابينا هو جلاد يعشق الدماء المسفوحة من الأجساد
البريئة ويطرب لرنين القيد في الأيدي المتوضئة يظن انه يحاصر
إيماننا ويقتلع اليقين بالفجر والنصر من قلوبنا ويهزم الصبر في
نفوسنا لكي نغدو عبيدا لشهواتنا تسترحم الجلاد لكي يعطينا شهوه
دنيا وحسرة آخرة، ولكن هذه الأجساد المتعبة ما هي إلا ثوب رخيص
يغطي درة هظيمة، وهي هذه الروح العظيمة والتي هي نفخة من روح الله
فكلما زاد ضغط الظلم ينهش أجسادنا حرا وبردا ومحاولات إذلال ارتفعت
أرواحنا على جراحنا تترنم ترنيمات الثبات التي تزلزل أقدام الغازي
الظالم فيترنح أمام فأس الخلاص من الأيدي المنغمسة في الطاعة
والجباه العزيزة بالسجود لله العزيز فيعلو نشيد العزة
ضع في يدي
القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكين
لن تستطيع
حصار فكري ساعة أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في
قلبي وقلبي في يدي ربي وربي حافظي ومعيني
سأعيش معتصما
بحبل عقيدتي وأموت مبتسما ليحيا ديني
وأمام هذا
الصمود وهذه العزة من رجال الحق المستغفرين بالأسحار تزداد هجمة
الباغي في محاولات جديدة لغرس الغصة في النفوس والحسرة في القلوب
بالتفريق بين الأهل والأحباب في المنافي والقفار، حيث يظن الباغي
أن البعد والسجن يذل النفوس المتصلة بالله العزيز فيأتي الرد من
القلوب العامرة
لا تظنوا
السجن قهرا رب سجن قاد نصرا
واستعدوا سوف
يعلو صوتنا الله اكبر
فإلى من وعى
الحقيقة وسبر غورها وتدبر حكمتها علم أن الحق لا يصادر وأن الحرية
لا تحبس وأن النور لا يسجن وأن نسائم الإيمان ولو مع الجراح أعذب
من كل ما تعارف الناس من لذائذ الجسد مع خواء الروح ولا زالت
مزامير هاشم الرفاعي تعزف في عالمنا هذه الحقائق من عالم السجن
والشهادة مخاطبا النفس المثقلة بظلم الظالمين وجراح السجن الأليم:
أنفاسك
الحرَّة وإنْ هي أخمدت ستظل تغمر أفقهم بدخان
وقروح جسمك
وهي تحت سياطهم قسمات صبح يتقيه الجاني
ويدوي فينا
فقه دعوتنا العظيمة
يزرع فينا معنى التضحية العزيزة:
سنحمل روحنا
في كل وقت
لرفع الحق خفاقا مبينا
فإنْ عشنا فقد
عشنا لحق ندّك به صروح المجرمين
وإنْ متنا ففي
جنات عدن لنلقى أخوة في السابقين
فإنْ حدنا عن
الثبات في وجه الطغاة وجدنا سكين سيِّد قطب تلوح من بعيد تسدد
الخطى
سأثأر ولكن لرب ودين وأمضي على سنتي في
يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام
وإما إلى الله في الخالدين
ففي هذه
الأيام المليئة بالأمل والألم ينبت جيل مفعم بالإيمان يحمل الراية
من جديد هذا الجيل يخرج من بين فرث ودم دواء
شافيا للمستضعفين يهتف دوما
أرأيت النخيل
يحني جسمه
نحن يا قدس خلقنا كالنخيل
يمضون في ثقة
بما هم عليه من الحق لا تغرهم الشعارات البراقة التي تحمل الذل
والعار والهزيمة فسبيلهم:
هذا السبيل
ولا سبيل سواه أن ترجو الوصول.
هذا السبيل
وإن بدا من صاحب النظر الكليل.
دربا طويلا
شائكا أو شبه درب مستحيل.
لا درب يوصل
غيره مع أنه درب طويل.
وعندما يستبين
السبيل تقع المواجهة بين الحق والباطل وما ذلك إلا لأننا أصحاب حق
عدا علينا الظالمون:
هجرنا زيف
دنيانا ورحنا نطيع الله في هجر المعاصي
فشردنا الطغاة
بغير حق وعباد المناصب والكراسي
ودوت دعوة
التكبير فينا تزمجر بالقنابل والرصاص
تدك صروح
طغيان وبغي
وتعلو في الذرى فوق الرواسي
بسيف الله
تضرب كل باغ
وتجتث الرقاب مع النواصي
فلا بد لليل
من نهاية ولا بد للظلم من خاتمة ولا بد للفجر أن يسطع بالنور
المبين
( ونريد أن
نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
)
الزوجة
الغالية العزيزة:
لقد عهدتك
صابرة مرابطة عارفة بربك متوكلة عليه ولقد ذكرت في رسالتك الأولى
ما أثلج صدري من صبرك واحتمالك حيث قلت: ( إننا بانتظارك ولكن هذه
المرة دون موعد محدد فقد تقضي المدة كلها أو أقل أو أكثر ) وشاءت
الأقدار أن أقضي مدة أطول في البعد عنكم فلا تجزعي وكوني عونا لي
بعد الله في هذه المحنة الجديدة، ولا تقلقي عليَّ فلقد اعتدت إلى
حدٍّ كبير على طبيعة الحياة في هذا المعتقل، وكل ما أرجوه منك هو
التجمل بالصبر والثقة بالفرج الإلهي في كل ساعة.
المشتاق
الصابر
أبو بكر
23/12/1989
******************************************************
*************************************
****************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين
الزوجة
الغالية الحبيبة أم بكر حفظها الله بحفظه وباركها ببركته وأسبغ
عليها من خيره العميم ورضي عنها وأرضاها.
قبيل المغرب
وفي ساعة استجابة من يوم صوم خامس أكتب لك وأخط لك بماء القلب
وعصارة الفكر ورحيق الروح، فالأقلام وسيلة ولكن إن لم يكن لها مداد
من الروح والقلب والعقل فلا حياة فيها .
زوجتي الغالية
:
تذكري عهدنا
ليلة زفافنا في آية الكهف ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم
بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ألا ترين أنها تلزمنا في كل أيامنا
وسنواتنا فلولا رباط الحق الذي ربطنا لكانت معاناتنا مجرد أذى لا
معنى له إلا الألم والتعب ولكن كما قال العارفون قبلنا ( إذا لاح
نور الأجر هان ظلام التكليف ) فيا لها من عبادة ترفع الإنسان من
ضرورات الجسد إلى مطالب الروح وإشراقات الجنة وأنوار الحوض وعظمة
الصحبة مع الصديقين والشهداء والصالحين وصدقيني إنني أحس أن نعمة
الله عليَّ حتى في الدنيا عظيمة وأكبر من أن أؤدي شكرها وكما قيل (
ولذة نحن فيها ليس يعلمها إلا الذي ذاقها في ظل رحمن ) نسأل الله
الثبات والزيادة في خيري الدنيا والآخرة وانظري أين كنا وأين
أصبحنا منذ زواجنا فكثر خير ربنا وطاب رغم كل محطات الألم وأنا
أحمد الله أن فتح قلبي في هذا الاعتقال على كتابه الكريم حيث أجد
لذتي وراحتي في قراءته فقد كنت أقرؤه قديما واجبا ومطلبا شرعيا
والآن أجده طعاما وراحة ولذة وانشراح نفس فالحمد لله على استجابته
دعائي أن يرزقني تلاوة كتابه آناء الليل وأطراف النهار وأن يجعله
جلاء حزني وذهاب همي وغمي، وأسأل الله أن يشركنا الأجر والثواب وأن
لا يفرقنا دنيا ولا آخرة تقريبا هذه الأيام حافظت على مستوى قراءتي
مثل رمضان أو اقل قليلا، والله المستعان وهو ولي التوفيق
أستودعك الله
بقي دقائق للأذان وطلبني الشباب لقراءة المأثورات سأدعو لك دعوة
خاصة عند فطري .
المشتاق أبو
بكر
سجن الجنيد
******************************************************
*************************************
****************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين
الحبيبة
الغالية رفيقة الدرب وشقيقة الروح والمتربعة على سويداء القلب منى
رضي الله عنها وأرضاها.
لقد تعاهدنا
أن تجمعنا الطاعة وأن نصبر أنفسنا على الخير مهما كانت النتائج وها
نحن كما حدث مع أشرف المخلوقات و أكرمها ندفع ثمن الكرامة والعزة
والثبات ومخالفة أصحاب الأهواء و الضلال والله معنا ولن يترنا
أعمالنا وحينها سنفرح بكل لحظة بلاء وعناء تثقل موازيننا والله
نسأل أن يتقبل جهدنا وجهادنا وصبرنا وأن يجعله في ميزان حسناتنا
يوم تنقطع نفس الإنسان حسره على حسنة واحدة لا يجدها .
في يومي
الثاني عشر للإضراب أجد نفسي أكثر عزما وصبرا وثباتا لأثبت لنفسي
أولا ولكل الدنيا أن صاحب الحق لا يقبل بالضين والظلم وعليه أن
يدفعه ويرفع صوته ضده بكل ما تيسر من سبل لذلك والمعتقل سلاحه
الوحيد تقريبا بعد الاتكال على الله ومعونته هو الإضراب عن الطعام
يتعب الجسد ويريح النفس والروح أجد العون من الله والصبر وكل يوم
يمضي أحس بالتقدم نحو الأفضل حتى لو لم يراجعني أحد في أمري
تخيلي معي
الكل في الجنيد مضرب وأنا ساكت ساكن على حالي تأكدي أن الإنسان إن
لم يتحرك لنفسه فلن يتحرك احد من اجله فلن يكون أحد أكثر ملكية من
الملك أي صاحب القضية
زوجتي الغالية
: أتوقع منك كما عهدتك دوما التشجيع والمساندة في خطواتي أنني أريد
أن أجعل السلطة وأعوانها يعرفون أن لاعتقالنا _ رغم كل التعتيم _
ثمنا شعبيا وإعلاميا، فالإعلام المحلي خائف ولكن في الخارج يضج
بالإضراب وسيزداد التضامن والتفاعل لقضيتنا مع مرور الزمن فحتى لو
ساءت الحلة الصحية فهي جزء من المعركة واعلمي أن الله لن يضيعنا
ولن نحني رؤوسنا لسواه فالنصر صبر ساعة ونحن لها بإذن الله وهنا
تظهر سنوات التربية والقران وسيرة السلف أم إننا أصحاب شقشقة نظرية
وفلسفة ميتة إن علينا أن نصنع التاريخ ونكتب صفحات الصبر والثبات
فيه فمن يردد في صلاته عشرات المرات الله اكبر عند كل انتقال فيها
لا يعرف إلا الكبير سبحانه وتعالى فلنوطن أنفسنا على أن نكون من
المستحقين أن نكون من أتباع النبي الأمين صاحب العزم والله تعالى
قد ضمن الأجل والرزق وصدق من قال نعم الحارس الأجل
كل عام وأنت
بخير وتقبل الله طاعتك
واسلمي لمن لا
ينساك
جمال
6/4/98
سجن الجنيد
******************************************************
*************************************
****************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين(
ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) صدق الله العظيم
الزوجة
الحبيبة سيدة القلب ومالكته وساكنته أم بكر رضي الله عنها وأرضاها
وأبقاها
ليلة الثلاثين
من رمضان أو ليلة العيد لم يتضح الأمر بعد الساعة الآن الثامنة
مساء أنهينا صلاة التراويح وجلست إليك أحادثك عبر هذه الرسالة
القصيرة فقد اشتقت إلى مجالستك والنظر إليك والارتواء من عذب محياك
بدون تحفظ الزيارات والزائرين وما لنا فيما يجري من حيلة ولا حول
والله المستعان نحسب ما نمر به لأواء وصعوبات رجاء أن يدخرها الله
لنا عطاء ( إنا كنا في أهلنا مشفقين ) نجدها فرجا حيث لا ينفع مال
ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
منى يا غاية
المنى من هذه الدنيا القصيرة الشبيهة بهذا الشهر الفضيل قصير فيه
معاناة ومكابدة وصبر عاقبتها الفرج لمن ربح واحتسب فللصائم فرحتان
وهاهو الشهر ينقضي وأنا لي ثلاث فرحات فلقائي بك فرحة كبرى وجائزة
متجددة حتى إنني أخاف أن يكون الله قد عجَّل لي طيباتي في الحياة
الدنيا
أم العيال
زهرات حياتي المتفتحة: أرادوا بي الضرر والإبعاد عن نابلس ليؤذوا
من ورائي في الجنيد ولكن حضوري إلى هنا _أريحا_ كان كالماء للأرض
العطشى عند شباب أبطال علموا الموت انه مجرد لعبه هينة ومسلية في
سبيل دينهم شباب هم مشاعل النور والجهاد والصبر والتضحية كلهم كان
مشروع شهادة ولكن إرادة الله لم تشأ ذلك فكانوا شهداء مع وقف
التنفيذ وكان حضوري إليهم خيرا عميما لي ولهم وسبحان من جعل كل أمر
المؤمن له خير فكلما كان الإبعاد مشروع قتل لدعوتنا فكان انطلاق
حياة لديننا فالخير كل الخير في هذه الأيام بين هؤلاء الكرام الذين
هم فخر شعبنا التواق لفجر الحرية في زمن التراجع والهزيمة
والاستسلام
منى يا حبي
الأول والأخير: كيف حالك أوصيك بتعميق صلتك بربك فهو يسكب في
قلوبنا نور السكينة والطمأنينة في زمن الاضطراب فألم}من ( في
الزلزال وقور وفي الرخاء شكور ) أعيد وأكرر لك أن الله أكرم من أن
يحرمك شراكة الأجر معي ومع كل من تخدمينهم من المعتقلين واسأل الله
أن يثقل موازينك بالحسنات والصفحات البيضاء يوم تبيض وجوه وتسود
وجوه.
كل عام وأنت
بخير يا أم الخير لا تنسيني من دعاءك لأنني أثق بطهر قلبك.
واسلمي لمن لا
تغيبين عن باله وقلبه
أبو بكر
سجن أريحا
|