الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

عجز السلطة الفلسطينية


للدكتور الياس عاقلة
السلطة الفلسطينية جهازٌ بيروقراطيٌ كبيرٌ عديم المنفعة وعبأٌ ثقيل على كاهل الشعب الفلسطيني، حيث يخدم معظم موظفيه المصالح الشخصية بدل المصلحة الشعبية.

تنقسم أجهزة السلطة إلى سلطات صغيرة شبه مستقلة تنافس بعضها البعض، حيث يرأسها من يسمون أنفسهم بقيادة فلسطينية بينما هم منتفعون تُسيٍّرهم المصلحة الخاصة لاحتكار المراكز الاقتصادية الوطنية الهامة. وقد قام الكثير منهم باختلاس الأموال التي تبرعت بها عامة الشعوب العربية من أجل مساندة صمود إخوانهم الفلسطينيين في وجه الإرهاب الإسرائيلي.

وقد "استملك" بعضهم أراضٍ بنوا عليها فيلاتهم الفاخرة بينما عامة الشعب الفلسطيني يطرد من بيوتهم ليعيشوا في الخيام. كما أنهم قاموا باستأجار الحرس الخاص لحماية أرواحهم بينما أرواح الشعب الفلسطيني معرضة للقتل في كل لحظة. ونراهم يقومون باتفاقات سياسية مشبوهة وبتقديم التنازلات للعدو من أجل حماية أرواحهم من الاغتيالات السياسية، ومن أجل الحفاظ على مراكزهم بينما يضحون بالوطن وبحقوق الشعب ويتشدقون بمكاسب سياسية زائفة. نراهم يهاجمون وينتقدون ويقللون من قيمة المقاومة الشريفة ويعتقلون مجاهديها. هذه السلطة الفلسطينية عبارة عن أداة في يد المحتل لقمع الشعب ولضبطهم بدلاً من حمايتهم والدفاع عن حقوقهم.

لم تستطع السلطة الفلسطينية، منذ نشأتها عام 1991، أن تحصل على مكسبٍ سياسيٍ حقيقي واحد. بدأت طريقها بهجرة فريق التفاوض العربي في أوسلو للتفاوض انفرادياً وخلف الستار مع "إسرائيل"، وبذلك أدت إلى فرط وضعف فريق التفاوض. ثم خلال الـ 15 سنة الماضية أضاعت السلطة وقتاً ثميناً في مفاوضات عقيمة لم تجلب أي مكسبٍ بينما استمرت "إسرائيل" في قضم الأراضي وفي اعتداءاتها ضد الفلسطينيين وضد وطنهم.

وحيث أن هذه السلطة كانت دائماً الطرف الأضعف في المفاوضات فقد أعطت التنازلات الواحد تلو الآخر لاسترضاء الحكومة الإسرائيلية متأملين في صدقةٍ سياسيةٍ منها. وعندما لم تحصل على شيء قامت باستجداء المجتمع الدولي للضغط على "إسرائيل" لتحقيق مستحقاتهم في "الاتفاقات" السياسية. وقد قامت هذه السلطة الفلسطينية بالتنازل عن 78% من فلسطين على أمل تحقيق سلام أجوف مع "إسرائيل" وحلم بناء هيكل هشٍ لدولة فلسطينية مجاورة.

الحقيقة المعروفة للجميع أن الفساد قد تفشى داخل جميع أجهزة السلطة الفلسطينية لدرجة أنه أصبح جزءاً من صميم تركيبتها. والسبب الرئيسي خلف هذا الفساد هو تفرد منظمة
"فتح" في القرارات الإدارية والسياسية والمالية. فقد قامت حفنةٌ من زعماء "فتح" الفاسدين باحتكار مراكز القوة، وامتطوا الشعب الفلسطيني يتاجرون بمصيره مع العدو من أجل الحصول على المكاسب الشخصية.

وقد قام كثير من ضباط الأمن الفلسطيني باتهام قادة السلطة الفلسطينية علناً بالفساد وبسوء إدارة شؤون الشعب وبالمحسوبية وبتغليب المصالح الشخصية على المصالح الوطنية وبتشتيت الأجهزة الأمنية والعسكرية.

كما اتهم كثير من القادة السياسيين الفلسطينيين السلطة الفلسطينية بالفساد. فقد اتهم فاروق القدومي – أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" ورئيس لجنتها السياسية- السلطة الفلسطينية بالفساد وبالتفرد باتخاذ القرارات بدون استشارة اللجنة التنفيذية. بينما قام غسان المصري – المتحدث باسم منظمة التحرير- يوم الأحد 18 ديسمبر
/كانون الأول بالتأكيد على أن سبب الأزمة السياسية الحالية في منظمة "فتح" هو المنافسة الشديدة للتفرد بالسلطة داخل الحركة.

وقد عزى أعضاء في البرلمان الفلسطيني
السابق حالة الفوضى السياسية الداخلية والفلتان الأمني وعجز السلطة إلى المنافسة الشديدة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع في الداخل من جهة، والمنافسة بين عباس وفاروق القدومي في الخارج من جهة أخرى. حيث رفض قريع حضور الجلسات البرلمانية مع عباس مما عطل اتخاذ القرارات السياسية.

وقد أدت هذه المنافسة إلى توظيف عناصر إجرامية في جهاز الأمن الفلسطيني ليقوموا بإثارة المواجهات المسلحة، مما دعا المجلس التشريعي إلى التصويت على حجب الثقة عن حكومة قريع ومطالبة الرئيس عباس بتكوين حكومة جديدة.

وكنتيجة لمنافسة عباس ضد القدومي قام عباس بإعلام الفصائل الفلسطينية في الخارج، في لبنان وسوريا، التي حاورها القدومي بأن القدومي لا يمثل "فتح"، وبأن أي اتفاق تتوصل إليه هذه الفصائل مع القدومي لن تلتزم به السلطة الفلسطينية. كما اشترط عباس لعقد اجتماع اللجنة المركزية الأخير لحركة "فتح" أن يقوم القدومي بإعلان تأييدٍ شاملٍ لكل تصرفات عباس وأقواله السياسية في السابق.

وقد دفعت هذه المنافسة كثيراً من القادة الفلسطينيين لمحاولة "كسب" الشخصيات السياسية لطرفهم عن طريق التوظيف الزائف، والرشاوى، والترقيات الوظيفية. فقد قام عباس بترقية كثير من ضباط الأمن إلى مناصب عسكرية بمرتبات عالية بدون استشارة وزير المالية الدكتور سلام فياض مما دفع الأخير إلى تقديم استقالته في 19 نوفمبر
/تشرين الثاني احتجاجاً على هذه الترقيات.

وقد أدت عملية شراء الولاءات هذه إلى تضخيم عجز الميزانية الذي وصل إلى 800 مليون دولار، مما دفع البنك الدولي إلى الاحتجاج على هذا العجز، وإلى مطالبة السلطة الفلسطينية بتخفيض أجور موظفيها أو التخلص من بعضهم.

وهناك أيضاً منافسة بين السلطة الفلسطينية وحماس والذي ظهر جلياً في الانتخابات. خوف السلطة من خسارة الانتخابات البلدية دفعها إلى تجزأة هذه الانتخابات إلى خمسة مراحل على أمل التحكم في نتائجها.

وقد تخلل العنف الانتخابات البلدية، حيث قامت بعض المليشيات الفتحاوية باحتلال بعض مراكز الاقتراع وتحطيم صناديقها. ورغم ذلك فقد فازت "حماس" حتى الآن بما يقرب من 50% من الأصوات.

أما الانتخابات التشريعية المرتقبة فهي مهزلة أخرى. فمن أجل المحافظة على مراكزهم البرلمانية قام أعضاء البرلمان بالتصويت على مضاعفة عدد المقاعد البرلمانية. وقد سبب هذا التصويت عبئاً آخر على الميزانية الضعيفة.

وفاقمت عمليات الاختلاس المالي من عجز الميزانية الفلسطينية، فقد انتقل جزء كبير من الأموال التي قدمتها الشعوب العربية لمساندة إخوانها الفلسطينيين إلى حسابات بنكية خاصة. وحين اعترض بعض السفراء الفلسطينيون الشرفاء على عملية السرقة هذه تم فصلهم واستبدالهم بسفراء أكثر "تقبلاً" للوضع كما حدث لسفير السعودية السابق رفيق النتشة.

فقد اكتشف النتشة أن الأموال التي تبرع بها السعوديون للفلسطينيين يتم إيداعها في حسابات بنكية شخصية لعدة أشهر قبل إرسالها إلى فلسطين، وأن فوائد هذه الأموال لهذه الفترة تذهب لجيوب بعض الأشخاص. وحين حاول النتشة تطبيق نظام مالي يبعد أيدي المختلسين عن هذه الأموال ويؤكد وصولها مباشرة إلى السلطة الفلسطينية تم عزله واستبداله بسفير آخر.

ومن قصص تغليب المصالح الشخصية على المصالح الوطنية قصة قيام رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع، نفسه، وقصة الوزير جميل الطريفي بيع الإسمنت الفلسطيني والإسمنت المصري للحكومة الإسرائيلية لبناء المستعمرات الإسرائيلية وبناء الجدار السجان على أراض فلسطينية مغتصبة.

أما السيد محمود دحلان وزير الأمن والذي جاء من عائلة فقيرة جداً فقد أصبح من الأثرياء ويملك فندق
"واحة" الفخم على شاطئ غزة. وقد اكتشف عام 1997 أن 40% من الرسوم التي تُجنى على معبر كارني، والتي قُدرت وقتها بـ 250 ألف دولار شهري، كانت تُحول إلى حسابٍ بنكي خاص لدحلان. وقد قام دحلان نفسه الشهر الماضي بالإشراف على فتح معبر رفح بين غزة ومصر، ولا شك أن نسبة مئوية من رسوم المعبر ستحول أيضاً إلى حساب خاص به.

لا تقف السلطة الفلسطينية موقف ضعفٍ وعجزٍ أمام الخروقات الإسرائيلية الكثيرة لاتفاقات التهدئة وعمليات الاغتيالات السياسية غير القانونية وعمليات اختطاف الكوادر الفلسطينية اليومية فقط، بل إنها تقوم بانتقاد عمليات إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية رداً على هذا العدوان الإسرائيلي. فيسخر الرئيس الفلسطيني عباس من هذه العمليات ويصفها بـ "ردود سخيفة، غير المسؤولة وغير المقبولة
، وتضر بالمصلحة الفلسطينية، وتؤدي إلى استعداء الإسرائيليين".

وحتى أنه يدافع عن الاعتداءات الإسرائيلية حين يدعي أحياناً "لم تكن إسرائيل المعتدية هذه المرة". وبدل أن يقوم عباس بالتصريح أن عمليات المقاومة العسكرية تأتي كرد فعلي طبيعي للاعتداءات الإسرائيلية يقوم بشجبها وبوصفها "بعمليات إرهابية" ويتوعد بالقبض على القائمين بها، ناسياً أن هذه "العمليات الإرهابية السخيفة" قد حررت غزة من المستعمرات الإسرائيلية.

وفي عملية إحباط ومهاجمة رد المقاومة الفلسطينية ادعى توفيق أبو خوصة المتحدث باسم وزارة الداخلية أن معظم هذه الصواريخ تسقط في أراض إسرائيلية خالية بينما يصيب بعضها منازل فلسطينية. أما السيد ياسر عبد ربة – عضو اللجنة التنفيذية في "فتح" ومخطط وثيقة جنيف التي تسقط حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم- فقد وصف المقاومة الفلسطينية بأنها "أفضل هدية يمكن أن تقدم للمشروع الإسرائيلي حتى يكتمل". وفي مناسبة أخرى وصف المقاومة "بعملية انتحار جماعي".

 

أما دحلان، الذي قام بمحاولة انقلاب فاشلة على الرئيس عرفات، فقد اتهم حماس بمحاولة إسقاط السلطة الفلسطينية "المنتخبة"، بينما تقوم مليشياته المسلحة بنشر الفوضى في غزة، وبمهاجمة رجال المقاومة، وبخطف بعض القادة مثل رئيس البوليس غازي الجبالي، وبمحاولة إشعال مواجهات مسلحة مع رجال الفصائل الفلسطينية.

وتهدد السلطة الفلسطينية
"حماس" باستمرار متوعدة بمصادرة الأسلحة "غير الشرعية". كما يقوم رجال الأمن من وقت إلى آخر بإلقاء القبض على رجال من المقاومة الفلسطينية. فخلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول تم القبض على تسعة من أعضاء الجهاد الإسلامي في بيت لحم. وفي منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني تم القبض على صلاح لحام أحد قادة شهداء الأقصى مع خمسة من أصدقائه، وتم نقلهم إلى سجون أريحا في سيارات تابعة للمخابرات الأميركية بحجة أن الإسرائيليين لن يوقفوا هذه السيارات.

وتنصاع أجهزة الأمن الفلسطينية إلى أوامر الجيش الإسرائيلي ففي 11 ديسمبر/كانون الأول أعلنت الشرطة الفلسطينية مصادرة أربعة منصات إطلاق صورايخ أرشدهم إليها الجيش الإسرائيلي، كما أعلن أبو خوصة ردم نفقين لتهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية.

لم تستطع السلطة الفلسطينية منذ نشأتها حماية ممتلكات الفلسطينيين ولا حياتهم، فقد استمرت "إسرائيل" في اغتصاب الأراضي الفلسطينية وفي بناء المستعمرات بشكل روتيني. وقد قامت "إسرائيل" بأكبر عملية اغتصاب للأراضي الفلسطينية في عملية بناء الجدار السجان الذي يعزل المجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض.

اغتصاب أراض القدس لبناء المستعمرات والحدائق العامة مشروع رئيسي للحكومة الإسرائيلية. فهي تحاول وصل "القدس الإسرائيلية" بالمدينة القديمة عبر باب الخليل. ولم تستطع السلطة الفلسطينية من إيقاف البطريرك الارثوذكس "إرينيوس" من بيع أراض الكنيسة في باب الخليل لإسرائيل. وحتى بعض الضجة التي أقامتها الجالية الأرثوذكسية والسلطة الفلسطينية بهذا الخصوص جاء البطريرك الجديد ثيوفولوس الثالث ليتنازل عن قضية استرجاع 22 دونم من أراض الكنيسة في باب الخليل والمعروفة بأرض الشماعة لتستولي عليها الحكومة الإسرائيلية. فبدل أن يعيٍّن البطريرك محامياً مسيحياً أو حتى مسلماً قام بتعيين المحامي الإسرائيلي "جلعاد شير" الذي ساعد البطريرك السابق على بيع أراض الكنيسة لإسرائيل.

حين وصل بناء الجدار السجان إلى مدينة بيت لحم قام الجيش الإسرائيلي بالاستيلاء على 26 دونم من أرض البلدية التي كانت تستخدمها دائرة المياه، وقامت الجرافات
الإسرائيلية بجرف الأرض لبناء معسكر. فأسرع رئيس بلدية بيت لحم الدكتور فيكتور بطارسة إلى رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع طالباً التدخل لحماية الأرض. ولكن السلطة الفلسطينية لم تستطع عمل شيء أو أنها لم تملك الرغبة في محاولة عمل أي شيء.

كما لم تملك السلطة الرغبة في إيقاف الصهيوني الأميركي إرفنج موسكويتز الذي استعمل أموال قمار اختلسها من مدينة "هاواين جاردنز" في ولاية كاليفورنيا "لاستملاك" أراض فلسطينية في القدس بطرق غير قانونية. وآخر مشاريعه هدم فندق شبرد، وهو معلم فلسطيني تاريخي في مدينة القدس، حيث كان ملكاً لمفتي القدس الحاج أمين الحسيني، وبناء عمارة من ثماني طبقات فيها 70 شقة سكنية وكنيس يهودي ومدرسة أطفال. وقد عجزت السلطة الفلسطينية عن منع الحكومة الإسرائيلية من جرف المقبرة الإسلامية التاريخية "مأمن الله" جنوب القدس وبناء متحف الهولوكوست المعروف بمتحف "التسامح" فوقها.

بينما يردد السياسيون الإسرائيليون اصطلاحاتهم السياسية التي تدعي أن "القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل خالصة العرق اليهودي"
، وتقوم حكومتهم بتطبيق سياسات تهجير الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين من المدينة، تطلق السلطة الفلسطينية الوعود الفارغة باسترجاع مدينة القدس عاصمةً للدولة الفلسطينية وبحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية رغم أنها لا تقوم بأي عمل لتحقيق هذا الهدف.

وقد نفهم عجز السلطة أمام حكومة "إسرائيل" العسكرية، ولكننا لا نفهم فشلها في حماية بعض أراضي القدس التي تملُّكها عنوة بعض الانتهازيين الفلسطينيين الخونة، خاصة بعد أن قامت السلطة نفسها بشراء هذه الأرض بأموالها. فقد قام الرئيس الراحل عرفات بالتبرع بالمال لمؤسسة أقامتها بعض العائلات المسيحية لشراء قطعة أرض في القدس لبناء مشروع إسكان فيها. ولكن حالما اشترت هذه المؤسسة قطعة الأرض قام طرف ثالث باحتلالها وبالبناء عليها. وتوجهت المؤسسة إلى السلطة وإلى المحاكم لاسترجاع الأرض، ولكن السلطة لم تحرك ساكناً رغم أنه من المعلوم أن الطرف الثالث سيسرب الأرض لإسرائيل.

لقد فشلت السلطة الفلسطينية في كل شيء. فشلت في الحصول على مكاسب سياسية، فشلت في حماية المقدسات الإسلامية خاصة المسجد الأقصى التي تقوم جماعات صهيونية متطرفة بانتهاك حرماته باستمرار. فشلت في حماية المقدسات المسيحية التي بيعت لحكومة "إسرائيل".

فشلت في حماية الشعب الفلسطيني من هجمات الجيش الإسرائيلي الإرهابية ومن هجمات إرهاب المستوطنين الإسرائيليين الذين يطلقون النار على الفلاحين الفلسطينيين، ويدهسون أطفالهم بسياراتهم، ويسرقون ويحرقون المحاصيل الفلسطينية، ويقطعون أشجارهم ويحرقونها.

وكانت آخر حادثة لذلك في 18 من هذا الشهر في بلدة بورين حين قام المستوطنون الإسرائيليون باستعمال المناشير الكهربائية لقطع 150 شجرة زيتون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، كما قاموا بالاستيلاء على 120 دونم من ارض بلدة كفر ثلث وقرية سنيريا.

فشلت السلطة الفلسطينية بتزويد الفلسطينيين بأبسط الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء وبتزويد الأطفال بالمدارس وبوسائل الثقافة والتعليم، وبالخدمات الاجتماعية والخدمات الصحية وحتى بالخدمات المدنية.

فشلت السلطة بتوظيف المحامين للمدافعة عن الأسرى الفلسطينيين الذين يلاقون شتى أنواع العذاب في السجون الإسرائيلية، وللدفاع عن الحقوق الفلسطينية في المحافل وفي المحاكم الدولية.

فشلت في استخدام وسائل الإعلام لعرض قضية فلسطين العادلة على المجتمع الدولي ولكشف حقائق الإرهاب الإسرائيلي.

فشلت السلطة في حماية الثروات الطبيعية مثل الماء خاصة في غزة، والأسوأ من ذلك أن بعض قادتها يقومون بحماية وبصيانة 16 مضخة مياه إسرائيلية لا تزال تضخ مياة غزة العذبة إلى داخل "إسرائيل" حتى بعد انسحاب المستوطنين الإسرائيليين منها. لقد فشلت السلطة الفلسطينية في كل شيء.

وأخيراً يتساءل المرء ما فائدة هذه السلطة الفلسطينية؟ إنها فقط تعطي الانطباع الخاطئ أن الفلسطينيين يحكمون أنفسهم. لقد أُنشأت هذه السلطة ودعمتها الأمم المتحدة لأجل هدف رئيسي واحد ألا وهو السيطرة على الفلسطينيين.

وهذا يظهر بوضوح بعد تهديدات الإدارة الأميركية وتهديدات الأمم المتحدة بقطع الدعم المالي للسلطة إذا لم تقم بتجريد فصائل المقاومة الفلسطينية من السلاح ومنع "حماس" من المشاركة في الانتخابات التشريعية "الديمقراطية". لقد أُنشأت السلطة الفلسطينية لتكون أداةً "شرعية" لقمع الفلسطينيين وليس لتمثيلهم ولحماية مصالحهم.