الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

في لقاء مع "أم محمد" زوجة خالد أبو عرفة وزير شؤون القدس المختطف..

الليل يحمل في رحمه فجراً وضَّاءً

 

القدس المحتلة ـ المركز الفلسطيني للإعلام

 

في التاسع والعشرين من شهر حزيران/يونيو الماضي اختطفت قوات الاحتلال الصهيوني المهندس خالد أبو عرفة مع سبعة وزراء آخرين، ضمن حملة اختطاف استهدفت وزراء ونواب كتلة "التغيير والإصلاح" البرلمانية في الضفة الغربية.

 

والوزير المهندس خالد أبو عرفة ولد في القدس عام 1961، وهو متزوج وأب لخمسة أبناء هم: محمد ومعاذ ومهدي وأسيل وآسية. حصل على الثانوية العامة من مدرسة المعهد العربي الكويتي عام 1978، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من الجامعة التكنولوجية في بغداد في عام1983، وبين الأعوام 1987 و1993 عمل مديرا فنيا في شركة سنقرط للمنتوجات الغذائية، ولاحقا عمل في مجال التجارة من خلال محل يملكه في القدس لبيع مواد البناء.

 

وعمل أبو عرفة مسؤولا للعلاقات العامة في جمعية سلوان الخيرية، كما أنه ترأس مؤسسة دار القرآن الكريم في راس العامود، وهو عضو في لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان، ونائب لرئيس مجلس الأمناء في مؤسسة تطوير المجتمع التي أغلقتها سلطات الاحتلال مؤخرا في القدس، وعضو فاعل في نقابة المهندسين لفترات مختلفة، وعضو في لجنة الصياغة العليا - دستور نقابة المهندسين.

 

أبو عرفة يعتبر من قيادات حركة حماس في القدس المحتلة، وسبق وأن تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الصهيوني عدة مرات لنشاطه في الحركة، وقد تم اعتقل في الأعوام 1981، 1987، 1989، 1993، 1995.

 

مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" التقى "أم محمد" زوجة المهندس خالد أبو عرفة وزير شؤون القدس المحتلة المختطف وأجرى معها حواراً سريعاً تناول عملية اختطاف الوزير عرفة.

 

"أم محمد" والتي بدت قوية ومؤمنة بأن "الليل يحمل في رحمه فجراً وضَّاءً" حسب تعبيرها، تقول: إن "الأمل بالله كبير بأن يخرج الأمة الإسلامية والشعب الفلسطيني من محنته ويخلصه من هذا الاحتلال الصهيوني العنصري، وأملنا بعد الله بجهود المجاهدين والمخلصين من أبناء شعبنا وأمتنا، ويقيناً بأنهم كثر".

 

وأوضحت "أم محمد" أن زوجها يعيش ظروفاً اعتقالية غاية في السوء، مشيرة إلى أن السجانين الصهاينة يتعمدون معاملته معاملة قاسية، باعتباره وزيراً في الحكومة الفلسطينية.

 

وتضيف: "بطبيعة الحال، فإن التصرفات الوحشية التي يمارسها جنود الاحتلال بحق الوزير عرفة ليست مستغربة على عقلية العدو الصهيوني الذي أمعن في القتل والاغتيالات والاعتقالات والحصار السياسي والاقتصادي بحق الشعب الفلسطيني"، وقالت: "إن نتائج الانتخابات التشريعية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، لم تأت وفق الرغبة الصهيونية، فباتت الشرعية الفلسطينية هدفاً لبطش قوات الاحتلال".

 

وفيما يلي نص الحوار؛ الذي أجراه مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" مع الأخت "أم محمد" زوجة الوزير المختطف خالد أبو عرفة.

 

* "أم محمد" كيف تم اختطاف الوزير عرفة؟

** في ذلك اليوم الذي تم فيه الاعتقال؛ كنا قد أمضينا ساعات طويلة في المستشفى؛ حيث تجرى عملية لابني الكبير وأثناء إجراء العملية تم استدعاؤه لاجتماع عاجل في مدينة رام الله فذهب مسرعاً ثم عاد إلى المستشفى، بعد ذلك توجه لحضور اجتماع مع الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا ثم عاد إلى المنزل حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً، وكان مرهقاً،  وأخبرني بأنه جائع، ثم شرع في إجراء سلسلة من المكالمات الهاتفية مع عدد من المسؤولين وسمعته وهو يتحدث عبر الجوال عن أن وزير العمل قد تم اختطافه، فشعرت أن الأمور غير طبيعية وفي هذه الأوقات رن جرس المنزل وكانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فأدرك "أبو محمد" أن قوات الاحتلال الصهيوني جاءت لاختطافه.

وما أن فتح الباب حتى اقتحم نحو 15 جندياً صهيونياً المنزل وقاموا بالانتشار في جميع إرجاء المنزل، ثم أخذوا يفتشون المنزل بطريقة وحشية وهمجية، ثم قيّدوه بالسلاسل ووضعه في سيارة جيب عسكرية صهيونية ومضوا.

 

* هل قمتم بزيارته؟

** لم يسمح لي بزيارته منذ اعتقاله ولا حتى الحديث معه عبر الهاتف، ولم أتمكن من الاطمئنان عليه بتاتا حتى أن ابني دخل المستشفى لمدة ثلاثة أيام لم نتمكن من طمأنته، ونحن نعاني من أوضاع صحية صعبة لا نريد إبلاغه بها.

وقد طلبت زيارته فأخبرني المحامي أنه طالما هو معتقل في مركز الاعتقال في "المسكوبية" الصهيونية فالزيارة والحديث معه عبر "الموبايل" غير ممكن، ولوتوجه إلى قاعة المحكمة الصهيونية فلا يسمح له بالحديث مع أي أحد، وقد توجهت إلى المحكمة مرتين، ولم أتمكن من الحديث معه.

 

* كيف تنظرين إلى عملية اختطاف الوزير أبو عرفة؟

** جريمة اختطاف الوزير أبو عرفة والوزراء والنواب الآخرين، تأتي في إطار حملة صهيونية تستهدف تقويض النظام السياسي الفلسطيني، وتحاول الالتفاف على الشرعية الفلسطينية التي جاءت عبر صناديق الاقتراع، وأنا أرى بأن هذا كله يأتي في سياق العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني والذي لا يستثني أحداً من أبناء شعبنا.

أدعو الله أن يفرج همنا وهمَّ كل أهالي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الصهيونية، وإن الله على كل شيء قدير.

 

* كيف كان عمله ونشاطه كوزير للشؤون القدس؟

** الفترة التي تولى فيها منصبه كانت شاقة؛ لأنه كان يمضي معظم وقته خارج المنزل وكان يعاني من هموم كثيرة تتعلق باحتياجات ومشاكل مدينة القدس المحتلة، وفي الوقت نفسه، كان هناك جملة من العوائق تحول دون تحقيقه لهدفه وهو الوقوف في وجه المخططات الصهيونية لتهويد المدينة المقدسة وتعزيز صمود المقدسيين، ومن تلك العوائق الضغوطات من قبل قوات الاحتلال، إضافة لضعف الإمكانيات الفلسطينية نظراً للحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني، غير أنه كان حريصاً على تجاوز كل تلك المعوقات، والسير باتجاه تحقيق مهامه التي أوكله إياها الشعب.

 

* هلا حدثتنا عن المعوقات التي كانت تضعها قوات الاحتلال أمام الوزير أبو عرفة لمنعه من تنفيذ مهامه؟

** كانت قوات الاحتلال تقوم بمراقبته على مدارس الـ24 ساعة، وتمنعه من القيام بأداء عمله من خلال وضع الحواجز المفاجئة له واحتجازه وإعاقة مروره عن تلك الحواجز، وذلك كله من أجل الحد من عمله،  فكل نشاطاته في القدس تخضع لمراقبة أجهزة الأمن الصهيونية.

 

* ماذا عن نشاطه في مجال عمله قبل اختطافه؟

** كان منصبه بمثابة مسؤولية ونرجو من الله أن يكون قد أكمل المهمة التي كانت ملقاة على عاتقه، وأن لا نكون مقصرين وكان يود أن يبذل جهودا كبيرة لو لا الحصار الذي كان مفروضا عليه.

كان وقته مقسما بين مكتب الوزارة في ضاحية البريد و العيزرية و رام الله وبين قيامه بجولات ميدانية وزيارة المرافق الأساسية والجمعيات والتجار والمستشفيات والمراكز الطبية، وفي فترة الامتحانات التوجيهي قام بجولة في قاعاتها وحاول دائما أن يكون قريبا من الناس والشعب ويستمع لمشاكلهم ويستقبل جمهور المراجعين في مكتبه ويحل مشاكلهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونأمل أن يكون قد أتم واجبه وعمله.

فالقدس تعاني من إهمال طويل وبحاجة إلى جهود وأموال طائلة للحفاظ عليها وعلى مقدساتها ومؤسساتها وأهلها لحمايتها من المخططات الصهيونية.

 

* ماذا كان "أبو محمد" يقول عن ملف القدس؟

** كان يرى باستمرار أن وضع القدس صعب، وقد قالها قبل أن يتولى منصبه كوزير لشؤون القدس، وكان يقول: لا أحد يستطيع أن يتحرك فيها أو يعمل فيها بحرية، ومن خلال منصبه في جمعية سلوان الخيرية كان يدرك ذلك؛ بحيث إنَّ السلطات الصهيونية كانت تراقب الجمعية ولم يكن سهلا الحصول على تراخيص لفتح صفوف أو إعمار روضات حتى لو فكر في إقامة مستشفى فكان يدرك أنه سيواجه صعوبات.

وحتى ولو فكر في بناء غرفة واحدة يجري ملاحقته فما بالك إذا فكر في بناء مشروع مدرسة أو مستشفى.

كان يشعر بالضغوطات الهائلة المفروضة على المقدسيين خاصة بعد إتمام بناء الجدار وإغلاق المدينة وأصبحوا يعيشون في سجن ويواجهون ظروف صعبة ومشاكل مثل عدم حصولهم على تراخيص بناء وقلة المدارس والمستشفيات وحتى لو توجهنا إلى المستشفيات الصهيونية فلا نتلقى المعاملة الحسنة وكانت لنا تجارب بهذا الصدد عندما كان ابني يتلقى العلاج كنا نواجه معاملة سيئة رغم أننا ندفع أموالاً كثيرة لهم فلا نتلقى إلا المعاملة السيئة منهم، فالصهاينة غير مكترثين بالضائقة السكنية الخانقة التي يعيشها المقدسيون ولا بتنظيف الشوارع أو تعبيدها أو إقامة متنزهات على عكس ما يجري في الأماكن التي يستوطنها اليهود، ناهيك عن الضرائب الصهيونية التي يجبر الفلسطيني على دفعها مع أنه لا يتلقى الخدمات في المقابل، مثل ضريبة "الأرنونا" والدخل وغيرها مع أن الفارق في المستوى الاقتصادي بين الفلسطينيين والصهاينة كبير جداً، إلا أنه يفرض علينا ضرائب تفوق طاقتنا، وعلى الرغم من ذلك كله فنحن صامدون صابرون، وسنبقى إن شاء الله حتى تتحرَّر القدس وفلسطين وتعود حرّة أبيَّة.

 

* حديثنا عن حياة "أبو محمد" داخل المنزل؟

** كان متعاوناً جداً في المنزل، وكان يستيقظ في ساعات الفجر ويصلي أغلب الأحيان في المسجد الأقصى المبارك، وكنا نتعاون في تجهيز الأولاد للمدرسة، وكان يقوم بإيصالهم إلى المدرسة ثم يعود وأثناء عودته كان يتفقد زملائه في العمل لوضع ترتيبات وخطة العمل.

في المدَّة الأخيرة كان من الصعوبة أن يلتزم بموعد لحضوره للمنزل، وكان نادرا أن يتناول طعام الغداء معنا، وكان يحرص على متابعة أحوال الأولاد وبمجرد دخوله إلى المنزل كان يستمع لكل واحد منهم لاحتياجاته ومشاكله.