الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

ما قاله الصهاينة عن جريمة اختطاف النواب والوزراء الفلسطينيين

 

الخليل ـ المركز الفلسطيني للإعلام

 

يتأرجح الموقف الإسرائيلي منذ لحظة إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والتي أظهرت تقدماً كبيراً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مما أدخل القضية الفلسطينية في مرحلة إحياء من نوع جديد، وأدخل المؤسسة الرسمية الصهيونية في نفق القراءات المرتبكة سياسياً، مما جعلها تتصرف دونما برنامج واضح، قد يوصلها إلى نتيجة فلجأت إلى بناء مواقف أكثر تطرفاً تجاه الشعب الفلسطيني الذي مارس حقه بشكل ديمقراطي نزيه وشفاف في اختيار ممثليه وأركان شرعيته السياسية في وطنه.

 

يوسي سريد _ عضو الكنيست الصهيوني واليساري المعروف _ قال في مقابلة مع القناة الصهيونية العاشرة في إطار تعليقه على نتائج الانتخابات الفلسطينية في اليوم التالي من إعلانها: "إن على (إسرائيل) أن تعطي لـ"حماس" فرصة وأن تحترم نتائج الانتخابات؛ لأن معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره ستخلق حالة من الفراغ السياسي في الواقع الفلسطيني في المناطق مما سيجعل (إسرائيل) مجبرة على ملئه والعودة لممارسة المسؤولية الحياتية عن أربعة مليون فلسطيني.

 

ولكنَّ مسؤولي حزب "كديما" وعلى رأسهم زعيمه الجديد أيهود أولمرت جعل من فوز حركة حماس جزءاً من دعايته الانتخابية ومحاولة الظهور بمظهر الزعيم المتشدد في مواقفه السياسية مغازلة لليمين الصهيوني المتطرف وخاصة بعد تبنيه لفكرة انفصال أحادي الجانب من الضفة الغربية، فقال أولمرت: "إن على "حماس" إذا أرادت أن تكون شريكة أن تنبذ العنف وتعترف بدولة (إسرائيل) وتحارب (الإرهاب)، وإلا فإن قادتها وزعماءها سيكونون أهدافاً للجيش (الإسرائيلي)".

هذا الموقف الصهيوني الذي لا نستطيع حصر تطوراته ومعاينة مفرداته في مجرد تحليل أو مقال، فقد دخل الموقف الصهيوني في مرحلة أكثر تعقيداً بعد فشل الضغط والحصار في إحداث تحول إستراتيجي في فكر "حماس"، وبدل أن تتراجع الحركة في موقفها تجاه المقاومة استطاعت أن تجذب جميع القوى الفلسطينية إلى مربع الممانعة والمقاومة في توقيعها على وثيقة الأسرى المعدلة التي حققت إجماعاً وطنياً فلسطينياً نادراً على برنامج سياسي يكفل للشعب الفلسطيني وقواه حق المقاومة بكافة أشكالها.

 

وبدل أن تعيد الحكومة الصهيونية حساباتها وتراجع موقفها الحائر من جديد أقدمت على اختطاف أركان الشرعية الفلسطينية واستغلت انشغال وسائل الإعلام في تغطية عدوانها على لبنان فضاعفت جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وقادته الشرعيين حتى وصل الأمر إلى اختطاف رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك ونائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الدين الشاعر غير آبهةٍ بكل الانتقادات الدولية والحقوقية والأوروبية الواضحة والتي طالبت حكومة الاحتلال بالتوقف عن هذا النوع من عمليات القرصنة، كما طالبت بالإفراج فوراً عن النواب والوزراء الفلسطينيين المختطفين.

 

تتجلى صورة الموقف الصهيوني الضبابي والحائر في قراءة سريعة لأبرز ما قاله السياسيون والمحللون الصهاينة بعد عمليات الاختطاف والقرصنة المذكورة.

 

في اليوم التالي من اختطاف أكبر عدد من النواب والوزراء، وفي مؤتمر صحفي، قال وزير الحرب الصهيوني عمير بيرتس: إن (إسرائيل) لن تفرج عن وزراء ونواب "حماس" قبل أن يعود "جلعاد شليط" إلى أسرته وبيته.

 

فسأله أحد الصحفيين المشاركين في المؤتمر: وماذا لو لم يعد شليط لأسرته هل ستعيدون احتلال القطاع؟ فأجابه بيرتس: كل الخيارات مفتوحة حتى نعيد من أرسلناه ليحارب إلى أسرته وبيته.

 

إيهود ميعاري مراسل القناة الصهيونية الثانية علق على هذا التصريح في نشرة الثامنة مساءً قائلاً: إن بيرتس يحاول أن يغطي على فشله بإرسال رسائل تهديد للفلسطينيين ودغدغة عواطف (الإسرائيليين) بلغة غير واقعية ويبدو أنها ارتجالية وغير مدروسة.

 

أما وزيرة الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني فقد عقدت مؤتمراً صحفياً آخر تحدثت فيه عن الأبعاد السياسية والقانونية لعملية الاختطاف فقالت:إن وزراء ونواب "حماس" هم المسؤولون المباشرون عن عملية اختطاف جلعاد شليط من داخل الحدود (الإسرائيلية)، حسب زعمها.

 

فسألها مراسل صحيفة "كول هعير" الصهيونية: هل اختطاف هؤلاء الزعماء الفلسطينيين يعني أنكم قررتم هدم السلطة الفلسطينية؟، فأجابته: نحن لا نريد هدم السلطة، ولكننا لن نسمح لـ"حماس" بتحويلها إلى كيان يهدد أمن مواطنينا.

 

رئيس الحكومة الصهيونية أيهود أولمرت، فقال في تصريح سريع بعد خروجه من اجتماع المجلس الوزاري المصغر:

إننا سنفكر في إطلاق سراح النواب والوزراء الفلسطينيين في حال عودة الجندي شليط لأسرته.

 

أما وزير الأمن الداخلي آفي ديختر قال: إن (إسرائيل) مستعدة لعقد صفقة لتبادل الأسرى مع آسري الجندي (الإسرائيلي) تتضمن الإفراج عن الوزراء والنواب، مما أثار ضجة إعلامية كبيرة في الصحف والفضائيات الصهيونية أجبرته على الخروج من أجل توضيح موقفه فقال: على آسري الجندي أن يحرروه، وبعد ذلك سنتفاوض مع "أبو مازن" والمصريين على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

 

المتتبع للتصريحات الصهيونية يلمس حالة من الارتباك والحيرة وانعدام المسؤولية في التعاطي مع قضية الجندي الأسير مما دفع دولة الاحتلال لبناء مواقفها على سياسة رد الفعل غير المدروسة ودون حساب للنتائج وخاصة بعد مرور أسابيع على اختطاف النواب والوزراء دون عودة الجندي الأسير، والأهم من ذلك دون إسقاط الحكومة الفلسطينية.

 

بعد بدء العدوان الصهيوني على لبنان واصلت الاحتلال الصهيوني ارتكاب جرائمها واختطفت المزيد من الوزراء والنواب مستثمرة لذلك تركيز وسائل الإعلام على المجازر التي يرتكبها الجيش الصهيوني في لبنان، في هذه الأثناء كانت وسائل الإعلام الصهيونية منشغلة الانتكاسات اليومية التي يواجهها جيش الاحتلال في لبنان،  مما ساهم في تغييب قضية النواب والوزراء المختطفين عن وسائل الإعلام الصهيونية.

 

أما في البعد القانوني لقضية الاختطاف، وفي مقابلة مع أحد كبار المحامين الصهاينة والمستشار القانوني للقناة الصهيونية الثانية قال المحامي آمنون زخرون: إن (إسرائيل) خالفت في اختطافها للنواب والوزراء الفلسطينيين قواعد القانون الدولي، وأهانت المعاهدات الدولية مما أساء لسمعتها القانونية والأخلاقية بين أوساط المؤسسات الدولية والحقوقية والقانونيين بشكل عام، لأن العالم كله- بما في ذلك (إسرائيل)- سمح لـ"حماس" بخوض العملية الانتخابية دون أن يحدد السقف القانوني لذلك سواءً أخذت "حماس" مقعداً واحداً، أو فازت بكل المقاعد ولو أن (إسرائيل) والدول التي أشرفت على علمية الانتخابات منعت "حماس" من المشاركة فيها وحددت معايير المشاركة لكان الأمر مختلفاً لكن ذلك لم يحصل!!

 

ومن آخر الذين علَّقوا على عمليات اختطاف النواب والوزراء، الصحفية المعروفة عميره هاس مراسلة صحيفة "هآرتس" للشؤون الفلسطينية، والتي تحدثت عن رفض النواب والوزراء الفلسطينيين الاعتراف بشرعية محاكم الاحتلال والتوقف عن استخدام كلمة اعتقال واستبدالها بكلمة اختطاف.

 

والخلاصة أن الارتباك كان من أهم مميزات الموقف الصهيوني من قضية اختطاف النواب والوزراء، وخاصة أن أهداف الاختطاف لم تتحقق فلم تسقط الحكومة الفلسطينية ولم يعد الجندي شليط إلى أسرته، وفقدت المؤسسة الرسمية الصهيونية مع ذلك بوصلتها وساءت أكثر سمعتها القانونية والأخلاقية حتى عند بعض حلفائها وحليفاتها من المؤسسات "الحقوقية"، والأهم من ذلك كله أن هيبة جيشها أهدرت في لبنان وقطاع غزة.