الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

في حوار مع د. حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي:

اختطاف النواب والوزراء قرصنة وابتزاز سياسي

 

طولكرم ـ المركز الفلسطيني للإعلام

 

اختطاف قوات الاحتلال الصهيوني للدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وتسع وعشرين نائباً آخرين، وعدد من الوزراء ليس يوصف بأنه "قرصنة وابتزاز سياسي رخيص"، ولكن المفارقة أن هذا الانتهاك الصهيوني السافر يتم على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

 

اختطاف النواب والوزراء أثار ردود فعل غاضبة لدى الشارع الفلسطيني، كما أنه طرح العديد من القضايا على طاولة النقاش، غير أنه من المؤكد أن تداعيات هذا الاختطاف شكّلت سبباً إضافياً لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ودافعاً لالتفاف الشعب الفلسطيني أكثر حول حكومته ومواقفها الثابتة.

 

مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" التقى د. حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، في مقر المجلس برام الله وطرح عليه العديد من الأسئلة حول الأوضاع الفلسطينية الراهنة؛ منها قضية اختطاف النواب والوزراء، وتداعياتها على المشهد الفلسطيني، وفيما يلي نص الحوار:

 

* ما معنى اختطاف النواب والوزراء وعلى رأسهم رئيس المجلس الدكتور عزيز الدويك؟

** الدكتور عزيز الدويك يمثل رمزاً للشعب الفلسطيني، فهو رمز الشرعية البرلمانية، كما أنه الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس، وبالتالي اختطافه مع ثلث أعضاء المجلس وعدد من الوزراء هو شكل من أشكال القرصنة والابتزاز السياسي تعمدت قوات الاحتلال الصهيوني ممارسته ضد الشعب الفلسطيني وممثليه البرلمانيين، وكسر إرادته التي عبَّر عنها في صندوق الاقتراع، وهو إمعان بالاستهتار بإرادة شعبنا، وبالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير مع الجانب (الإسرائيلي)؛ والتي نتج عنها المجلس التشريعي والحكومة والرئاسة.

 

* كيف تعاملتم مع اعتقال الدكتور عزيز الدويك؟

** قام المجلس بوضع خطة من شقين (داخلي وخارجي) لمتابعة اختطاف الدكتور عزيز الدويك، وكذلك متابعة الوضع القانوني لاختطافه:

فعلى الصعيد الداخلي، نقوم بحملة إعلامية من خلال عمليات التضامن والمسيرات الشعبية للتنديد باعتقال رئيس المجلس وثلث أعضائه وعدد من الوزراء وكافة الأسرى الأبطال، فكانت هناك اعتصامات للنواب أمام المجلس التشريعي، وستتواصل الاعتصامات أمام مقرات الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية.

كما أكدنا من خلال الدعوات المتواصلة على أهمية وحدة شعبنا وتماسكه في هذه المرحلة، وهنا نتقدم بالشكر لكل القوى الممثلة في المجلس على موقفهم المبدئي والأصيل في التعاطي مع محاولة الاحتلال لجرِّ شعبنا إلى فتنة داخلية وتفريغ مؤسساتنا من معناها.

أما على الصعيد الخارجي، فقد خاطبنا كل الجهات ذات العلاقة، تحديداً برلمان الاتحاد الأوروبي، ومجلس أوروبا، ومجلس الأورو متوسطي، وكانت استجابة سريعة منهم بإرسال رسائل استنكار وإدانة، وطالبوا بالإفراج الفوري عن رئيس المجلس والنواب المختطفين دون شروط.

وكذلك أرسلنا رسائل إلى كل البرلمانات العربية والصديقة كل على حدة، كما أرسلنا للبرلمان العربي تحت التأسيس، وقمنا بتنظيم لقاءات مع السفراء والقناصل المعتمدين لدى السلطة حيث حضر عدد كبير منهم، وشرحنا لهم مخاطر وتداعيات حملة الاعتقالات هذه، وكان تفهم لموقفنا، حتى أن بعض البلدان استدعت السفير (الإسرائيلي) لديها وطلبت منه العمل على إطلاق سراح النواب والوزراء.

كما التقينا بوفود أجنبية حضرت للتضامن معنا، ومنها الوفد النرويجي برئاسة نائب وزير الخارجية وأعضاء القنصلية والسفير النرويجي في دمشق، وكذلك التقينا وفداً من البرلمان الألماني.

وفي هذه الأيام نسعى إلى تشكيل وفود برلمانية بمشاركة كل الكتل الممثلة في المجلس للسفر إلى البرلمانات الأوروبية، والالتقاء مع البرلمانات العربية، وقد ننظم الأيام المقبلة اعتصاما في الجامعة العربية في القاهرة.

وعلى الصعيد القضائي، عقدنا لقاءات مع محامي المختطفين، بحضور عدد من الوزراء لوضع تصور وآليات للدفاع عن هؤلاء مع التأكيد على عدم اعترافنا بشرعية المحاكم الصهيونية، وأن اعتقال النواب والوزراء يتناقض مع اتفاقية جنيف الرابعة، ومع كل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير وبين إسرائيل.

 

* هل هناك مخاوف من تدهور الوضع الصحي لرئيس المجلس التشريعي في السجون الصهيونية؟

** هناك مخاوف حقيقية من دهور صحة رئيس المجلس التشريعي، ونحن بطبيعة الحال نحمّل حكومة الاحتلال مسؤولية تدهور حالته الصحية، ونطالب الجانب (الإسرائيلي) بتقديم تقرير عن وضعه الصحي، كما أننا نمارس ضغوط من خلال اتصالاتنا لإطلاق سراحه،  وحتى الآن لم يتمكن أحد من زيارته. كما تقدم المجلس بشكوى إلى الصليب الأحمر الدولي حول نقل الدويك إلى سجن "كفار يونا" الصهيوني، والذي يحوي المجرمين والعالم السفلي (الإسرائيلي).

 

* كيف تنظر للموقف العربي والدولي من اختطاف رئيس المجلس التشريعي؟

يبدو أن اعتقال الدكتور عزيز الدويك وما يمثله من رمز للشرعية الفلسطينية والرجل الثاني في السلطة، لم يواجه بإرادة مجتمعية دولية حقيقية، بل هناك تقصير متعمد من قبل الكثيرين في هذا العالم، وعلى رأسهم شهود الزور على الاتفاقيات الموقعة مع (إسرائيل).

إن أسر جندي صهيوني في معركة عسكرية جعل الكثيرين حتى من أبناء جلدتنا يقيم الدنيا ولا يقعدها، في حين أن اختطاف رئيس المجلس التشريعي وثلث أعضائه لم يحرِّك ساكناً في هذا العالم الظالم الذي لا يعترف إلا بمنطق القوة.

 

* ما تأثير غياب رئيس المجلس التشريعي وثلث أعضائه على سير عمل المجلس؟

** هناك محاولة (إسرائيلية) لإحداث حالة من البلبلة في المجلس التشريعي والحكومة من خلال اعتقال أعضائهما، بهدف تعطيل عمل المجلس وشلِّ حركة الحكومة، إلا أن المجلس ما زال متماسكا وله قيادة تسير أموره، والنصاب القانوني قائم، والأهم من ذلك أن هناك إرادة جماعية بين كل النواب بأن يعمل المجلس كالمعتاد في خطوة تحدٍّ لإجراءات الاحتلال، وإيصال رسالة: أن الشرعية الفلسطينية يحددها الشعب الفلسطيني فقط، وليس الاحتلال.  

 

* تثار في هذه الأيام مسألة حل السلطة الفلسطينية، كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟

** أول من دعا أو تحدث عن موضوع حل السلطة الفلسطينية كنت أنا شخصيا، وذلك باعتبار ما جدوى وجود سلطة فلسطينية في ظل هذه الإجراءات الصهيونية، من اختطاف لرمز الشرعية الفلسطينية والنواب والوزراء والمجازر على الأرض، وفي ظل عجز السلطة على توفير مستلزمات الحياة والأمن للمواطن الفلسطيني، نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية، وحول جدوى استمرار البعض بالحديث عن الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، رغم أنه قتلها مرات عديدة، أولها عند اجتياح الأراضي الفلسطينية بالدبابات، والثانية عند قتله الرئيس ياسر عرفات، ووصولاً إلى اعتقال النواب والوزراء.

وهذه الدعوة، والتي أكد عليها رئيس الوزراء مؤخرا بدعوته القوى السياسية لمناقشتها بشكل جدِّي، موجهة لكل الناشطين السياسيين في الساحة الفلسطينية من أجل دراسة هذه الجدوى وذلك للوصول إلى نتائج حقيقية لا نخجل أن نتحدث بها لأحد، على اعتبار أن كلفة الاحتلال ندفعها نحن كشعب فلسطيني، وحتى كلفة الاعتقال لا يتحملها المحتل بل نحن من يصرف عليها. إضافة إلى صمت العالم الذي كان في ذهن البعض أنه شريك في عملية سلام غير حقيقية وغير متوازنة.

وكذلك لإعادة العلاقة مع الاحتلال إلى وضعها الطبيعي، فالوضع الطبيعي ليس (VIP) ولا علاقات عامة، إنما هو شعب تحت الاحتلال، وقوات احتلال قمعية، والعلاقة مبنية على أساس الصمود والمقاومة. وأنا قلت وأكرِّر: ليس عيبا أن تحتل أراضينا، ولكن العيب أن لا نقاوم هذا الاحتلال.

 

* كيف تنظرون في المجلس التشريعي لدعوات البعض لتشكيل حكومة وحدة وطنية في هذه الظروف؟

** رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نفسه قال: إن المجتمع الدولي لن يقبل بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى الفلسطينية الممثلة في المجلس التشريعي المنتخب، وخاصة حركة حماس، وبالتالي الحديث عن حكومة وحدة وطنية في هذا الوقت هو شكل من أشكال العبث السياسي، وذلك لأن رئيس السلطة يدرك تماما عدم إمكانية ذلك، وهو الذي قال: إنَّ المجتمع الدولي يرفض ذلك، وعليه أن يبحث عن صيغ أخرى.

ومن هنا جاءت دعوة رئيس الوزراء للحديث بشكل واضح لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الإجماع الوطني، ونحن بدورنا في المجلس التشريعي سنشكل لجنة لمتابعة ذلك. والحديث عن حكومة وحدة في هذه الظروف سابق لأوانه، وذلك لأمرين:

أولاً: قضية أخلاقية، فلا يحق لأحد أن يطعن النواب والوزراء المختطفين من الخلف، والأولوية لخروجهم من السجن، ثم الحديث عن حكومة جديدة.

ثانيا: أي حكومة جديدة يجب عليها مراعاة نتائج الانتخابات التي جرت عام 2006، وهي بذلك تحترم إرادة الشعب الفلسطيني.

 

* تردّد على لسان مسؤولين فلسطينيين مؤخرا الحديث عن صفقة قريبة لتبادل الأسرى مع الجندي الصهيوني الأسير في غزة، هل المجلس مطلّع على تفاصيل هذه الصفقة؟ وهل النواب جزء منها؟

** الحديث في وسائل الإعلام عن صفقة قريبة لتبادل الأسرى، وخاصة ما قاله نبيل شعث، لم يكن مصدرها فلسطيني أو صاحب علاقة في هذا الموضوع، ونتمنى أن نسمع من مصدر حقيقي صاحب صلاحية في هذا الموضوع حول هذه الصفقة.

وهنا نسجِّل للمجلس التشريعي ونوابه داخل وخارج الاعتقال تأكيدهم المتواصل لرفضهم أن يكونوا جزءاً من أي صفقة تبادل للأسرى مع الاحتلال، على اعتبار أن هناك أولويات يجب مراعاتها، فهناك 10 ألاف أسير منهم منْ أمضى فترات طويلة في الاعتقال ومنهم المرضى، والأسيرات والأشبال، وعلى النواب أن يكونوا القدوة الحسنة، وهناك الكثير من المفاهيم التي سادت لمدَّة طويلة قد تغيَّرت، فكان موقع القائد في المعارك خلف وفي الغنائم في المقدمة، أما الآن القائد على رأس المعركة وآخر من يستفيد من الغنائم.

 

* كلمة حول العدوان الصهيوني على لبنان الشقيق؟

** أسجل اعتزازنا وفخرنا بالمقاومة الإسلامية في لبنان وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصر الله، الذي أثبت إمكانية انتصار المشروع العربي على المشروع الصهيوني إذا امتلكنا إرادة حقيقية على المواجهة، وهذا يؤكد أن خيار الشعوب المقهورة هو الصمود والمقاومة، فهو أصعب ولكن أقصر لنيل الحقوق.

ونأمل أن يأخذ الأشقاء العرب العبرة، وأن يستفيدوا من هذا الدرس، وأن يدرسوا جدوى وجود هذه الجيوش، وصرف موازنات ضخمة تصل إلى 40 بالمائة من موازنة بعض الدول العربية على جيوش لم تنتصر يوما في معركة مع (إسرائيل)، فبإمكانيات متواضعة وإرادة صلبة يستطيعوا تحقيق ذلك.

أما الأمم المتحدة فقد تحوَّلت إلى عصبة أمم هدفها تكريس الاحتلال، وتحديداً في الأراضي العربية.

 

* لماذا قام الاحتلال باختطافكم قبل أسابيع؟ وكيف تم التعامل معكم في الأسر؟

** إن سفري للخارج أكثر من 10 مرات خلال الدورة الحالية للمجلس، والتي كان آخرها في 26/6/2006 أي بعد اختطاف الجندي الصهيوني في غزة، ومما لا شك فيه أن هذا الاعتقال سياسي بالدرجة الأولى، وحالة ابتزاز ومحاولة إهانة للشعب الفلسطيني بشكل عام.

عند اختطافي عن الجسر خلال عودتي من الخارج، تم نقلي إلى سجن "قدوميم"، حيث مكثت فيه 6 أيام، ثم نقلت إلى زنازين التحقيق في سجن "الجلمة" وخضعت للتحقيق 20 يوماً، فكنت في الزنزانة رقم 13، وكان برفقتي وزير شؤون الأسرى وصفي كبها في الزنزانة 14، ووزير المالية الدكتور عمر عبد الرازق. وخلال التحقيق تم تميد اعتقالي 11 يوما، ثم خمسة أيام، وفي اليوم الثالث من الخمسة، تم اختطافي واستدعائي إلى محكمة عاجلة في سجن "الجلمة"، للالتفاف على التمديد واستمرار التحقيق.

كانوا يسألوني خلال التحقيق عن أعمال برلمانية قمنا بها، وهذه وقاحة من (إسرائيل)، فالسلطة هي نتاج سياسي بين منظمة التحرير وبين (إسرائيل) برعاية أطراف أخرى وخاصة أمريكا.

المحكمة الأولى كانت في سجن "سالم" حيث رفضت الوقوف للمحكمة، وقلت عبارات مثل: أني لا أعترف بشرعية هذه المحكمة، باعتبار أني نائب رئيس المجلس التشريعي ولا يحق لهم اعتقالي، وبعد تلاسن مع القاضي طردني من المحكمة.

وفي محكمة "الجلمة"، دافعت عن نفسي، وقلت للقاضي: بأني طبيب منذ 27 عاماً، وانتخبت للمجلس التشريعي عام 1996 كمستقل، وكنت نائب رئيس المجلس، ثم خضت انتخابات 2006 كمستقل أيضا وهذا مثبت.

قاضي المحكمة رفض تمديد التوقيف، النيابة العسكرية استأنفت، رفض القاضي الاستئناف وقرَّر الإفراج بكفالة مقدارها 10 آلاف شيكل، وإثبات الوجود كل أسبوع في سجن "قدوميم" لمدة شهر. في البداية رفضت مثل هذه الشروط، ولكن بعد التشاور مع المحامين الذين نصحوني بالموافقة قرَّرت القبول بها.

نحن على مدار تاريخنا مع الاحتلال تعوَّدنا الاعتقال التعسفي، والذي كنا نعلم لماذا تقوم به قوات الاحتلال، أما هذا الاعتقال فلم نفهم لماذا ؟. إذا كانوا يريدون المس بمعنويات شعبنا فالنتيجة عكسية، فمعنويات الشعب والأسرى قد تعزَّزت وأصبحت أكثر ثقة بمسؤوليهم، فهم يروا أنه لا حصانه لأحد ولا فرق بين مواطن ومسؤول، وهذا أكد على وحدة شعبنا والتفاف شعبنا خلف قيادته المنتخبة.