الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة


 

المبحث الثاني

 

عقائدهم وأفكارهم المحرفة

 

 

وسوف نتحدث في هذا المبحث ضمن المطالب التالية:

المطلب الأول: عقيدتهم في الذات الإلهية

 

لقد تكلموا في كتبهم المقدسة كلاماً واصفين الله سبحانه بأوصاف لا تليق به جل جلاله ولا بتوحيده وتكلموا على الأنبياء والمرسلين كلاماً ووصفوهم بأوصاف مما يؤكد تحريفهم لكتبهم وافتراءاتهم فيها لأنه لا يعقل أن يكون كلامهم هذا هو كلام مقدس تعالى الله عما يفترون ، ومن أمثلة ذلك:

جاء في التلموذ[103]:" أن النهار اثنتا عشرة ساعة ، في الثلاث الأولى منها يجلس الله ويطلع الشريعة وفي الثلاث الثانية يحكم ، وفي الثلاث الثالث يطعم العالم وفي الثلاث الأخيرة يجلس مع الحوت ملك الأسماك". وزعموا أن الله لا شغل له في الليل غير تعلمه التلموذ مع الملائكة، ومع ملك الشياطين في مدرسة السماء. وقد زعموا:" أن الله لم يلعب مع الحوت بعد هدم الهيكل. كما أنه في ذلك الوقت لم يمل إلى الرقص مع حواء ، بعدما زينها بملابسها، وقص لها شعرها" وقد اعترف الله بخطيئته في تصريحه بتخريب الهيكل ، فصار يبكي ثلاثة أجزاء الليل ، يزأر كالأسد قائلاً:" تباً لي لأني صرحت بخراب بيتي، وإحراق الهيكل، ونهب أولادي، وشغل الله مساحة أربع سنوات فقط بعد أن كان ملء السموات والأرض في جميع الأزمان!!" .

وجاء في التلمود:" ولما سمع الباري تعالى تمجيد الناس له يطرق رأسه ويقول: ما أسعد الملك الذي يمدح ويبخل مع استحقاقه لذلك . ولكن لا يستحق شيئاً من المدح الأب الذي يترك أولاده في الشقاء".

" ويتندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة حتى إنه يلطم ويبكي كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه، وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان، فتحصل الزلازل".

" وإن الله إذا حلف يميناً غير قانونية احتاج إلى من يحلل من يمينه ، وقد سمع أحد العقلاء من الإسرائيليين الله تعالى يقول: من يحللني من اليمين التي أقسمت بها؟ ولما علم باقي الحاخامات أنه لم يحلله منها اعتبروه حماراً ، لأنه لم يحلل الله من يمينه ، ولذلك نصبوا ملكاً بين السماء والأرض اسمه مي) لتحليل الله من أيمانه ونذروه عند اللزوم"!!.

وجاء في التلمود:" ولما سمع الباري تعالى تمجيد الناس له يطرق رأسه ويقول: ما أسعد الملك الذي يمدح ويبخل مع استحقاقه لذلك. ولكن لا يستحق شيئاً من المدح الأب الذي يترك أولاده في الشقاء"[104].

لقد بلغت بهم الوقاحة حداً تجاه ذات الله تعالى ربما لم تصله أمة من الأمم، فهم كما ذكرت كتبهم أنه ينام في الليل ويعمل في النهار، ويلعب مع الحوت ويعترف بخطئه أمام كبير الأحبار.

وهو كما تصوره التوراة يعشق المحارق واللحم المشوي من القرابين[105]. تعالى الله عما يفترون علواً كبيراً.

لقد وصفوا الله سبحانه وتعالى بالتعب ، فقالوا" وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل" " سفر التكوين" 2/2) " وسفر الخروج" 31/17). والله سبحانه وتعالى يقول:) ولقد خلقنا السموات والأرض في ستة أيام وما مسنا من لغوب[106](.

ووصفوا الله سبحانه وتعالى بالجهل، والندم، والمشي على الأرض، والرؤية بالعين في الدنيا" قالوا" في سفر الخروج" 32/14) " فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" وقالوا في" سفر الخروج" 13/21) " ولو كان الرب يسيراً أمامهم نهاراً في عمود سحاب ليهديهم إلى الطريق"[107]. تعالى الله سبحانه وتنزه وتقدست أسماؤه وصفاته عما يقولون) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير([108].

قال تعالى:) عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين(.[109]

وقال تعالى:) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون[110](.

وهم يعتقدون أن الإله لهم وحدهم، وقداسة الشعب اليهودي ، قداسة الأرضأرض إسرائيل)، وظهور المخلص المسيا) آخر الزمان.

ولا تقوم عقيدتهم على التوحيد، فالطائفة الرسمية عندهم هي" القبالا" وهي طائفة صوفية يهودية نشأت في القرنين الثاني والثالث الميلاديين والتي ما تزال منتشرة وسط اليهود الأرثوذكس- وتدعوا لتعدد الآلهة… وهناك في اعتقادهم إله ذكر يدعىالحكمة) أوالأب) وله زوجة تدعىالمعرفة) أوالأم) ومن زواجهما ولد إلهان صغيران ابن يسمى"التقي مبارك" وابنة تسمى"السيدة" التي تمكن الشيطان من اغتصابها، بينما يمارس الإله الصغير البغاء، مع إناث شيطانيات بدلاً من زوجته"[111].

لقد حرف اليهود كل شيء حتى طالت يد التحريف عندهم ما يتعلق بالذات الإلهية، فوصفوا الله بالتعب، والجهل، والندم، والمشي على الأرض، والرؤية بالعين، وغيرها من أمور لا تليق بالذات الإلهية، وهذا مما يدل على تحريفهم لكتبهم[112].

ومن مفترياتهم على الله ادعاؤهم بأن الله سبحانه لا يعذبهم إلا أياماً معدودات، لاعتقادهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقد بين سبحانه كذبهم وافترائهم بقوله سبحانه:) قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون[113](.

ومن مفترياتهم وصفهم الله بالفقر والبخل. قال تعالى:) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا. وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق[114](.

وقال تعالى:) وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل الله من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين([115].

وقال تعالى:) وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون([116].

لهذه الأسباب ولغيرها فإن الله سبحانه وتعالى عاقبهم وكتب عليهم الذلة والمسكنة وقطعهم في الأرض ولننظر إلى قوله سبحانه في حقهم لما قالوه وفعلوه من سوء أفعالهم وقبح أقوالهم ، قال تعالى:) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ولا تزال تطلع على خائنة منهم[117](.

فبسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم لعناهم أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى فلا يتعظون بموعظة لغلظة قلوبهم وقسوتها.

 

المطلب الثاني: عقيدتهم في الأنبياء والمرسلين

الأنبياء هم صفوة البشر المصطفون من عباد الله، دعاة الخير يخرجون الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، فلذلك هم قدوة البشر في جميع أعمالهم وهم معصومون عن الكبائر منزهون عن كل شين ورذيلة. فهذه حقيقة واقعهم واعتقادنا كمسلمين فيهم.

أما اليهود فلهم نظرة أخرى تنبعث من واقع اليهود المنحرف الفاسد، لهذا فقد ألصقوا بالأنبياء عظائم الأمور والبلايا والزرايا، وزعموا أن الله عز وجل قال ذلك، وما ذلك إلا ليستمرئوا الفساد، وحتى لا يشنع بارتكابه، ما دام أنه صدر عن صفوة بني آدم وأفضلهم والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:

جاء في التلمود: إن آدم كان يأتي شيطانة مهمة اسمهاليليت) مدة 130 سنة، فولدت منا شياطين، وكانت حواء أيضاً لا تلد في هذه المدة إلا شياطين بسبب نكاحها من ذكور الشياطين.

وقالوا إن سليمان الحكيم جامع واستخدم أمهات الشياطين وهن أربع، بما كان له من سلطة عليهن.

وزعموا أن إبراهيم الخليل كان يتعاطى السحر ويعلمه، وكان يعلق في عنقه حجراً ثميناً يشفي بواسطته جميع الأمراض، فوصل هذا الحجر لبعض الحاخات التلموديين، وكان بقوته هو وباقي رفقائه يقيمون الموتى‍‍‍‍، وحصل أن أحد الحاخامات قطع رأس حية ثم لمسها بالحجر المذكور فإذا هي حية تسعى. وقد لمس أيضاً به جملة أسماك مملحة فدبت فيها الروح بقوة السحر[118]‍‍‍‍‍‍.

زعموا أن نوحاً عليه السلام شرب الخمر وتعرى، حيث جاء في "سفر التكوين" 9/20) قولهم:" وابتدأ نوح يكون فلاحاً وغرس كرماً وشرب الخمر وتعرى داخل خبائه".

وهذا محض افتراء فإن الله عز وجل قد وصف عبده بقوله سبحانه:) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكورا(.

وزعموا قاتلهم الله ، أن لوطاً عليه السلام زنى بابنتيه وأنجبتا منه كل واحدة ابناً، "سفر التكوين" الإصحاح التاسع عشر.

وقد وصف الله لوطاً عليه السلام وأهله على لسان أعدائهم بما يرد على اليهود وطعنهم فقال جل شأنه:) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون[119](.

وزعموا أن هارون عليه السلام هو الذي أمرهم بعبادة العجل ودعاهم إلى عبادته. "سفر الخروج" 32/1-20). مع أن السامري هو الذي دعاهم لعبادة العجل بعد أن عمله لهم[120].

وقد برأ الله سبحانه هارون من هذه القرية بقوله سبحانه:) ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري([121].

وهم يصفون عيسى عليه السلام بالملك الكذاب وغشاش بني إسرائيل وابن الزنا، جاء في التلموذ:" حيث أن المسيح كذاب، وحيث أن محمداً اعترف به والمعترف بالكذاب كذاب مثله، يجب أن نقاتل الكذاب الثاني كما قاتلنا الكذاب الأول"[122].

ويتهمون يهوذا ابن يعقوب عليه السلام بأنه زنى بأرملة ابنه التي ولدت من هذا السفاح توأمين هما: فارض و زارج، ومن الأول ينحدر داود وسليمان عليهما السلام وفق افترائهم، ويزعمون – قاتلهم الله – أن داود زنى بزوجة أحد قواده، ثم قتله ليتزوجها، فولدت منه سليمان عليه السلام – قاتلهم الله بافترائهم – وهارون عبد العجل، ونوح سكر وتعرى من ملابسه من الثمالة. ودم الأنبياء رخيص عند اليهود لذلك قتلوا منهم عدداً كبيراً[123].

والرسول صلى الله عليه وسلم ما أن وطئت قدماه المدينة حتى بدؤوا يمكرون ويخططون للخلاص منه,

فعقد معهم المعاهدات والعهود فغدروا فيها[124]. كان أولهم غدراً يهود بني قينقاع، فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم[125] ثم حاول بني النظير إلقاء حجر كبير عليه عندما ذهب إليهم يسألهم دية رجلين قتلهما المسلمون خطأ، فحاصرهم وأجلاهم ونزلت فيهم سورة الحشر[126]. والتي سميت بسورة بني النضير.[127]

قال تعالى:) هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار[128](.

ثم بني قريضة حين غدروا في غزوة الخندق وحزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هزيمة الأحزاب، ونزلوا على حكم سعد بن معاذ الذي حكم فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات، بقتل المقاتلة من الرجال وسبي الذراري من النساء"[129].

وفي غزوة خيبر دسوا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم للتخلص منه فأخبره جبريل عليه السلام بذلك… ولكنه وهو في سكرات الموت كان يقول لقد عاودني أثر السم في خيبر، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه:" يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم"[130].

عداوة مستمرة حاقدة على الرسول والإسلام سابقاً ولاحقاً بل وعلى البشرية جمعاء، بل حتى الذين يدعون أنهم أنبياؤهم، طعنوا فيهم وتكلموا عليهم. فهم ينكرون نبوة سليمان عليه السلام، فقد روى ابن إسحاق أن بعض أحبارهم قال: ألا تعجبون من محمد، يزعم أن سليمان بن داود كان نبياً، والله ما كان إلا ساحراً. فأنزل الله تعالى رداً عليهم:) وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر[131](. أي اتباعهم السحر وعملهم به[132].

إنكارهم نزول كتاب بعد موسى عليه السلام، فعندما قال لهم: معاذ بن جبل وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب" يا معشر يهود، اتقوا الله، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته، فقالوا ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده، فأنزل الله تعالى في ذلك في قولهما: ) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسول يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير[133](. ثم قص عليهم خبر موسى وما لقي منهم ، وانتفاضهم عليه، وما ردوا عليه من أمر الله حتى تاهوا في الأرض أربعين سنة عقوبة"[134].

سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم عن إله غير الله، وعن الساعة، وادعاؤهم أن عزير ابن الله، وطلبهم كتاباً من السماء، وكثرة أسئلتهم من باب التشكيك، كل هذا وغيره يدل على فساد عقيدتهم وخبث نفوسهم[135]، وحين سألتهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه. قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. أولئك لعنهم الله، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا. أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيراً. أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً. فمنهم من آمن به ومنهم من صدَّ عنه، وكفى بجهنم سعيراً[136](. قال: فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه، من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا لذلك واستعدوا له[137].

هذا العداء الظالم للرسول صلى الله عليه وسلم والطعن به وبالأنبياء ما هو إلا قليل من كثير، والذي يتدبر القرآن الكريم يدرك صحة ما ذكر من قبل، فهم الذين وصفوا الله سبحانه وتعالى بالفقر، وهم الذين قالوا الله فقير ونحن أغنياء، وهم الذين قالوا يد الله مغلولة، وهم الذين تجرؤا على الأنبياء فقتلوهم.

قال تعالى:) ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون([138].

وقال تعالى:) أن الذين كفروا بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم(.

فإذا تجرؤا على الأنبياء بإزهاق أرواحهم فهم على تشويه صورتهم الطاهرة وسيرتهم العطرة أجرأ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون[139].

 

المطلب الثالث: عقيدتهم في اليوم الآخر والخلود

وأما عقيدتهم في الخلود فاليهود لم يتقبلوا أبداً فكرة الخلود ويرون أن الخلود فكرة غير ذات موضوع لأنها تنقض نفسها بنفسها، وقد ادعوا أن العهد القديم لا يذكر شيئاً عن الخلود ، أما فكرتهم عن العالم فهم لا يرون فيه سوى الجانب الدنيوي[140].

أما كتابهم التوراة: فقد خلا من ذكر الجنة والنار، والبعث والنشور سوى النزر اليسير كقولهم في "سفردانيال" 12/2)، " وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقضون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار الازدراء الأبدي".

وأما عقيدتهم في اليوم الآخر فلا يوجد في فرقهم الشهيرة من يؤمن باليوم الآخر، فـ "فرقة الصادوقيين" تنكر قيام الأموات وتعتقد أن عقاب العصاة وإثابة المتقين إنما يحصلان في حياتهم .

و"فرقة الفريسيين" تعتقد أن الصالحين من الأموات سينشرون في هذه الأرض ليشتركوا في ملك المسيح الذي يأتي آخر الزمان، فهم ينكرون على هذا البعث يوم القيامة.

والناظر في التوراة أو الكتب الملحقة بها يجد أن الوعود الواردة فيه مقابل الأعمال الصالحة والإيمان بالله تدور حول المتعة الدنيوية من انتصار على الأعداء ، وكثرة الأولاد ونماء الزرع ، إلى غير ذلك ، كذلك الوعيد الوارد على المعاصي والكفر كله يدور حول انتصار الأعداء عليهم وسبي ذراريهم وموت زرعهم وماشيتهم إلى غير ذلك من العقوبات الدنيوية مما يدل على عدم إيمانهم باليوم الآخر حسب التوراة والكتب الملحقة بها[141].

أما في" التلمود" فقد صرحوا بالنعيم والجحيم، معتبرين النعيم لليهود والجحيم لغيرهم، فقد ورد فيه:" أن النعيم مأوى الأرواح الزكية[142]، وأن الجنة لا يدخلها إلا اليهود والجحيم مأوى الكفار ولا نصيب لهم فيه سوى البكاء لما فيه من الظلام والفونة والطين. وأن الجحيم أوسع من النعيم ستين مرة لأن الذين لا يغسلون سوى أيديهم وأرجلهم كالمسلمين، والذين لا يختنون كالمسيحيين، الذين يحركون أصابعهم يفعلون إشارة الصليب) يبقون هناك خالدين"[143].

وهذه من مفترياتهم وخرافاتهم فهم عندما وضعوا هذه الفرية على المسلمين لم يكن يعلموا أن المسلمين يوجب عليهم دينهم أن يغتسلوا من الجنابة غسلاً عاماً لجميع البدن وليس أيديهم وأرجلهم فقط كما يدعي اليهود ما يدل على جهلهم وافترائهم.

كما ورد في نص الأصول الثلاثة عشر التي وضعها موسى بن ميمون وجعلها أركان الإيمان اليهودي، قولهم في الركن الثالث عشر:" أنا أؤمن إيماناً كاملاً بقيامة الموتى، في الوقت الذي تنبعث فيه بذلك إرادة الخالق. تبارك اسمه وتعالى ذكره الآن وإلى أبد الآبدين"[144].

وهذا يدل على تغير في العقيدة اليهودية عما كانت عليه عند أسلافهم من المتقدمين، وذلك لتأثرهم بالعقيدة الإسلامية لاحتكاكهم بها لأن موسى بن ميمون كان طبيباً للأيوبيين في مصر[145].

ويؤمنون بتناسخ الأرواح، وأن هذا التناسخ فعله الله رحمةً باليهود، لأنه سبحانه وتعالى أراد أن يكون لكل يهودي نصيب في الحياة الأبدية.

فقد جاء في التلمود أن اليهودي إذا مات فإن روحه تخرج وتشغل جسماً آخر، فإذا مات أحد الجدود مثلاً تخرج روحه وتشغل أجسام نسله الحديثي الولادة.

فروحيافث) دخلت في جسد شمشون، وروحثار) دخلت في أيوب، وروح حواء دخلت في إسحاق، وروح رحاب القهرمانة دخلت في هيبر)، وروحصبائيل) دخلت في هبلي)، وروح أشبعا دخلت في يسوع. كما قال الحاخام باشيأباربانيل) .

وذكر في التلموذ أن أشيعيا كان قاتلاً وزانياً.

وأما اليهود الذين يرتدون عن دينهم بقتلهم يهودياً فإن أرواحهم تدخل بعد موتهم في الحيوانات أو النباتات، ثم تذهب إلى الجحيم وتعذب عذاباً أليماً مدة اثني عشر شهراً، ثم تعود ثانياً وتدخل في الجمادات. ثم في الحيوانات، ثم في الوثنيين، ثم ترجع إلى جسد اليهود بعد تطهيرها. وكل هذا رحمة من الله باليهود[146].

وأما الخرافات ، فالعقيدة اليهودية تكاد تقوم على الخرافات والأباطيل، والتي تجدها في كتبهم ومعتقداتهم ومنها على سبيل المثال:

جاء في التلمود: إن الملائكة لا تفهم اللغة السريانية ولا الكلدانية، حتى لا يحسدوا اليهود على صلاتهم، وأنه من أراد شيئاً من الملائكة لا يوجه إليهم الخطاب بإحدى هاتين اللغتين.

وقال الحاخام ميمونيد:" الأجرام السماوية هي صالحو الملائكة ولذلك تراهم يعقلون ويفهمون "!! وتشتغل الملائكة ليلاً ببث النوم في الإنسان، وتصلي لأجله نهاراً، ولذلك يلزمنا أن نطلب منهم ما نريد[147].

وهذا شرك أكبر لأن الطلب والدعاء لا يكون إلا من الله، وليس من الملائكة ولا من غيرهم مما يدل وبلا شك على فساد عقيدتهم وتحريفهم لها.

قال تعالى: ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير([148].

وقال تعالى:) ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون[149] (.

ومن خرافاتهم قالوا: أن الله سبحانه خلق الشياطين يوم الجمعة عندما خيم الغسق، ولم يخلق لهم أجساداً ولا ملابس، لأن يوم السبت كان قريباً، وما كان لديه الوقت الكافي ليعمل كل ذلك!!

والشياطين على أنواع فبعضهم مخلوق من الهواء، وبعضهم مخلوق من الطين، وبعضهم مخلوق من مركب من الماء والنار، وأما أرواحهم فمخلوقة من مادة موجودة تحت القمر لا تصلح إلا لصنعها.

وقالوا: إن بعض الشياطين من نسل آدم لأنه بعد ما لعنه الله أبى أن يجامع زوجته حواء حتى لا تلد له نسلاً تعيساً، فحضر له اثنان من نساء الشياطين فجامعهما فولدتا شياطين.

وجاء في التلمود أن آدم كان يأتي شيطانة مهمة اسمهاليليت) مدة 130 سنة، فولدت منها شياطين، وكانت حواء أيضاً لا تلد في هذه المدة إلى شياطين بسبب نكاحها من ذكور الشياطين.

وأمهات الشياطين المشهورات أربع استخدمهن سليمان الحكيم بما كان له عليهن من السلطة، وكان يجامعهن.

وجاء في التلمود سنهدرين ص/2ما): إن أحد مؤسسي ديانة التلمود كان في إمكانه أن يخلق رجلاً بعد أن يقتل آخر، وكان يخلق كل ليلة عجلاً عمره ثلاث سنوات بمساعدة حاخام آخر، وكانا يأكلان منه معاً، وكان أحد الحاخامات أيضاً يحيل القرع والشمام إلى غزلان ومعيزسنهدرين ص/70).

وكان الرابي نياي) يحول الماء إلى عقارب، وقد سحر يوماً ما امرأة وجعلها حمارة ، وركبها ووصلا إلى السوقسنهدرين 2/67)[150].

هذه بعض مفترياتهم وخرافاتهم والتي لا أساس لها من الصحة، بل مليئة بالمخالفات الشرعية والعقائدية، والتي تدل على مدى إجرامهم وانحرافهم وتحريفهم لكتبهم لدرجة لا يقبلها أدنى صاحب عقل أو بصيرة، فقد تطاولوا على الذات الإلهية وعلى الأنبياء دون أي رادع من دين أو خلق.

هذا الخلق ليس وليد وقت أو مرحلة إنما هو طبيعة لهم، حتى نزول عيسى عليه السلام، فهم أتباع الدجال، وآخر قتال يحصل على الأرض يكون بين المؤمنين بقيادة عيسى عليه السلام واليهود بقيادة الدجال، فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة"[151]

وهذا دليل واضح على أنهم يتظاهرون باتباع كل ناعق ومبتدع وضال ليلبسوا على الناس دينهم ونشروا الاضطراب والضلال والكفر والصراع العقائدي ليخلوا لهم الجو.

 

 

_____________________________________

[103] التلموذ: معناها كتاب تعليم ديانة وآداب اليهود، وهو مجموعة من القوانين قام بصياغتها وشرحها والتعليق عليها كبار الحاخامات وقادة الديانة اليهودية على مر القرون.. مؤسسة على التقاليد التي تناقلها اليهود من خلف إلى سلف إلى سيدنا موسى عليه السلام، ولها في نفوسهم منزلة التقديس إلى يومنا هذا، وهو أقدس من التوراة عندهم. واستغرق جمعه ثلاثة قرون أو تزيد من بداية القرن الرابع بعد الميلاد حتى القرن السادس وينقسم إلى قسمين على ما ورد في العصر القديم ويسمى" التوراة " ويسمى ثانيهما: " جماراً " وهي أعظم وأقدس شيء عندهم. اليهود قادمون، ص 131.

[104] الكنز المرصود في قواعد التلموذ، ترجمة يوسف نصر الله، الأصل كتابين فرنسيين)، أحدهما لليهودي على حسب، التلموذ الذي ألفه الدكتور روهلنج، والثاني:  تاريخ سوريا لسنة 1840م، الذي ألفه شارل لوران)، بيروت، دار العلوم، ودمشق، دار القلم، ط1، 1408هـ - 1987م، ص 55-57.

[105] اليهود أ عداء الله وقتلة الأنبياء، الندوة العالمية للشاب الإسلامي، الدمام، بلا تاريخ ص13.

[106]  سورة ق: الآية 38.

[107] انظر دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية: سعود الخلف، مرجع سابق، ص 90 – 93. وانظر الموجز في الأديان والمذاهب الحديثة، القفازي والعقل، مرجع سابق، ص 19-25.

[108] سورة الشورى: الآية 11.

[109] سورة سبأ: الآية 3.

[110] سورة الأنبياء: الآية 23.

[111] اليهود أعداء الله وقتلة الأنبياء، مرجع سابق، ص 90-93.

[112] انظر دراسات في الأديان، سعود الخلف، مرجع سابق، ص 90-93.

[113] سورة آل عمران: الأية 24.

[114] سورة آل عمران: الأية 181.

[115] سورة المائدة: الآية 64.

[116] سورة التوبة: الآية 30.

[117] سورة المائدة: الآية 13.

[118] الكنز المرصود في قواعد التلمود، يوسف نصر الله، مرجع سابق، ص 62-63.

[119] سورة النمل: الآية 56.

[120] انظر دراسات في الأديان، سعود الخلف، مرجع سابق، ص 94-95.

[121] سورة طه: الآية 90.

[122] انظر صراعنا مع اليهود، مرجع سابق، ص 58-59، وانظر اليهود قادمون، مرجع سابق، ص 134. حقيقة اليهود، فؤاد الرفاعي، مرجع سابق، ص 16.

[123] اليهود أعداء الله وقتلة الأنبياء، الندوة، مرجع سابق، ص 15. وانظر الكنز المرصود، مرجع سابق، ص 72.

[124] انظر السيرة النبوية، ابن هشام، مرجع سابق، 2/143. وانظر أسطورة الوطن اليهودي. سعد المرصفي، الكويت، مكتبة المنارة الإسلامية، ط1، 1413-1992م، ص 96.

[125] المرجع نفسه، 3/9، وانظر الطبقات الكبرى، ابن سعد، 2/263. انظر الطبيعة اليهودية، سعد المرصفي، مرجع سابق، ص 109.

[126] المرجع نفسه، 3/143، وانظر الطبقات الكبرى، ابن سعد، 2/278، وانظر: حاضر العالم الإسلامي، علي جريشة، مرجع سابق، ص 47.

[127] صحيح البخاري، 65، كتاب التفسير، 59 – باب تفسير سورة الحشر، 3/1554- 1555، 4882-4883) وانظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، مرجع سابق، 4/330.

[128] سورة الحشر: الآية 2.

[129] السيرة النبوية، ابن هشام، مرجع سابق، 3/183-190، وانظر الطبقات الكبرى، ابن سعد، 2/286. وانظر اليهود والخيانة، سعد المرصفي، الكويت، مكتبة المنار الإسلامية، ط1، 1413هـ-1992م، ص 12،88-91. وانظر معركتنا مع اليهود، سيد قطب، مرجع سابق، ص21،33،35).

[130] صحيح البخاري، مرجع سابق، 64- كتاب المغازي، 83- باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، 3/1338،4428)، 58- كتاب الجزية والموادعة، 7- باب إذا غدر  المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم، 2/977،3169)، وانظر الطبقات، ابن سعد مرجع سابق، 2/35.

[131] سورة البقرة: الآية 102.

[132] السيرة النبوية، ابن هشام، مرجع سابق، 2/185.

[133] سورة المائدة: الآية 19.

[134] السيرة النبوية، ابن هشام، مرجع سابق، 2/205.

[135] المرجع نفسه، ص 209-213

[136] سورة النساء: الآيات 51-55.

[137] السيرة النبوية، مرجع سابق، 3/166-167.

[138] سورة آل عمران: الآية 112.

[139] انظر دراسات في الأديان، سعود الخلف، مرجع سابق، ص 95-96.

[140] الإسلام بين الشرق والغرب، علي عزت بجوفيتش، ترجمة محمد يوسف عدس، بيروت، مؤسسة العلم الحديث، ط1، 1414هـ - 1994م، ص 271-272.

[141] انظر بنو إسرائيل في القرآن الكريم، صابر طعميمة، عالم الكتب، ط1، 4041، ص 141-143.

وانظر اليهودية واليهود، علي وافي، دار نهضة مصر، ص 49-50، وانظر اليهودية، أحمد شلبي، النهضة المصرية، ط7، 1984م، ص 195.

[142] المراد بها حسب زعمهم أرواح اليهود فقط.

[143] انظر الكنز المرصود في قواعد التلمود، ص 68.

[144] انظر الفكر الديني اليهودي: حسن ظاظا، دمشق، دار القلم، ط2، 1407هـ، ص 135.

[145] انظر دراسات في الأديان، سعود الخلف، مرجع سابق ص 99.

[146] انظر الكنز المرصود، يوسف نصر الله، مرجع سابق، ص 66-67.

[147] المرجع نفسه، ص 58-59.

[148] انظر سورة لقمان: الآية 30.

[149]  انظر سورة الأحقاف: الآية 5.

[150] انظر الكنز المرصود في قواعد التلمود، يوسف نصر الله، مرجع سابق، ص 60-62.

[151] انظر صحيح مسلم، 25 – كتاب الفتن، باب 52، 4/446، 2944).