الفصل الثاني
اليهود عقيدة وأخلاق
المبحث الأول
مصادر العقيدة والفكر اليهودي.
تمهيـد:
إن ما يمتاز به يهود من أخلاق وصفات كشف القرآن الكريم والسنة
النبوية زيفها وخبثها، إضافة لما صرحت به كتبهم وأسفارهم المحرفة،
وما قاله أحبارهم وحاخاماتهم،
ليعبر عن مدى خطورة هذا الصنف من البشر على البشرية جميعاً. من هنا
ندرك أن بشارة القضاء عليهم هي من أهم البشارات التي بشر بها القرآن
الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة، والتي سوف ينعكس أثرها
على البشرية بشكل عام وعلى المسلمين بشكل خاص.
فاليهود بالأمس واليوم هم وراء كل فتنة، وهم يحجبون كل خير عن
البشرية وما من فتنة ولا مصيبة إلا ولهم يد فيها، ولهذا ورد في كتاب
الله سبحانه وتعالى آيات كثيرة تصفهم بالمفسدين في الأرض وبأنهم وراء
الفتن والحروب والمشاكل التي حصلت وتحصل للبشرية على مر العصور وإلى
يومنا هذا وأن الأمن والأمان والرخاء الذي يحدث في الأرض لا يتم إلا
بعد القضاء عليهم وتطهير الأرض من دنسهم.
قال تعالى:
)
وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا
عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا
تعثوا في الأرض مفسدين(.
فالله تعالى أنعم عليهم وحذرهم من الإفساد في الأرض ولكنهم لم يشربوا
نعمة الله ولم يستجيبوا له ولم يلتزموا أوامره . وقد ذكر سبحانه
وتعالى الكثير من صفاتهم وأخلاقهم في الكثير من السور والآيات والتي
تحذر منهم وتدل على سوء طويتهم وفساد أخلاقهم وانحرافهم.
قال تعالى :
)
وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه
مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك
طغياناً وكفراً و ألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة
كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله
لا يحب المفسدين(.
ولخطورة هؤلاء على العالم أجمع نقول إن البشارة بالقضاء عليهم من
أعظم البشارات وسوف أتكلم في هذا الفصل عن بعض أخلاقهم وصفاتهم في
القرآن والسنة، وعقيدتهم في الأنبياء والمرسلين لنتعرف عليهم ولندرك
عظمة البشارة بالقضاء عليهم لأنهم يحجبون كل خير عن البشرية وهم وراء
كل فتنة، وسوف نتحدث في هذا الفصل ضمن أربعة مباحث لندلل على ما نقول
وذلك كما يلي :
المبحث الأول
مصادر العقيدة في الفكر اليهودي
وسوف نتحدث في هذا المبحث ضمن المطالب التالية :
المطلب الأول : الكتب الدينية عند اليهود وتتكون من :
أولاً : التوراة والكتب الملحقة بها :
أ ـ التوراة: وهي خمسة أسفار
التكوين " البنتاتوك " وهي كلمة يونانية تعني الأسفار الخمسة) .
ب ـ الكتب الملحقة بالتوراة : وهي التي تسمى
العهد القديم ) أو
التناخ ) ويتكون من أربعة وثلاثون سفراً حسب النسخة البروتستانية،
فيكون مجموعها مع التوراة تسعة وثلاثون سفراً وهناك من قسمها إلى
خمسة أقسام :
1 ـ الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام.
2 ـ الأسفار التاريخية وهي ثلاثة عشر سفراً .
3 ـ أسفار الأنبياء وهي خمسة عشر سفراً .
4 ـ أسفار الحكمة والشعر
الأسفار الأدبية ) وهي خمسة أسفار .
5 ـ سفر الابتهالات والأدعية ، سفر واحد وهو سفر المزامير المنسوب
إلى داود عليه السلام.
ثانياً : الآبوكويفا: وتتكون من المشنا أي الشريعة الشفهية وشروحاتها
المشنا والجمارا ) في تلموذين :
1 ـ التلموذ البابلي : وهو ما كتبه حاخاماتهم في بابل العراق أثناء
السبي ، وهو مقدس عند معظم المتدينين منهم، وله أثر كبير في نفسية
اليهود المفسدة الفاسدة .
2 ـ التلموذ الأورشليمي :
تلموذ فلسطين ) نسبة إلى القدس وهو أقل منزلة من البابلي.
ثالثاً : بروتوكولات حكماء صهيون : وهي
كلمة إنجليزية معناها محضر مؤتمر مسودة أصلية ملحق معاهدة … والمراد
بها : وثائق محاضرة ألقاها زعيم صهيوني على مجموعة من الصهاينة
ليستأنسوا بها ويسيروا عليها بإخضاعهم للعالم والسيطرة عليه .
لا يعرف لها كاتب معين، وعرضت على المؤتمر الذي عقد في مدينة بال في
سويسرا سنة 1897م وكان قد حضر المؤتمر نحو ثلاثمائة من أعتى الصهاينة
ويمثلون خمسين جمعية يهودية وقد وضعوا الخطة التي يستعبدون بها
العالم، وكيف يحكمونه إذا وقع تحت أيديهم، وقد اكتشفت هذه الوثائق
سنة 1901م عن طريق امرأة فرنسية اطلعت على الوثائق أثناء اجتماعهم
بزعيم من أكابر رؤساء الصهاينة في وكر من أوكار الماسونية السرية في
باريس فاستطاعت هذه المرأة أن تختلس بعض الوثائق ثم تفر بها وهي التي
بين أيدينا الآن , وقد بذل اليهود قصارى جهدهم لإخفاء هذه الوثائق أو
التشكيك في علاقتهم بها إلا أنهم فشلوا وترجمت إلى لغات شتى.
المطلب الثاني : تحريفهم لكتبهم :
ما ذكرته في المطلب السابق هي أهم كتبهم والتي حرفوها بأيديهم وإلا
فالأصل فيها قبل التحريف أن تقوم على التوحيد لأنها منزلة من عند
الله ، لكنهم وبعد أن حرفوها وبدلوها وابتدعوا فيها ما لم ينزل به
الله ، حتى أصبحت تقوم على الشرك والعداء لله ورسوله وللمؤمنين ، بل
و رفض لكل فضيلة وتدعو لكل رذيلة.
وإضافة إلى تحريفهم وتبديلهم نصوص التوراة هم يقدسون آراء أحبارهم
والتي تسمى عندهم
بالتلموذ ) وهو شروح واجتهادات علمائهم الذين أحلوا لهم الحرام
وحرموا عليهم الحلال بأهوائهم قال تعالى :
)
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله
(.
فهم أطاعوه في الأمر بالمعاصي وتحليل ما حرم الله وتحريم ما حلله كما
تطاع الأرباب في أوامرهم.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي عن
عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم وفي
عنقي صليب من ذهب ، فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في
سورة براءة :
)
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله
(
، قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم
شيئاً استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه ".
وقد انحرف اليهود انحرافات خطيرة في الدين وأعرضوا عن دين الله رغبة
عنه وحباً في الدنيا مما جعلهم غير مستأمنين على دين الله وقد بين
سبحانه هذا في القرآن الكريم .
قال تعالى :
)
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم
يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون
(
وهذا دليل على أنهم بدلوا عن إصرار وعلم.
وقال تعالى:)
فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا
به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون(.
وقال تعالى :
)
وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من
الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله
الكذب وهم يعلمون(.
إن أهم جزء في العهد القديم هو التوراة وقد تعرضت للتحريف والضياع
والتدمير لأسباب عدة منها تعرض دولتهم للغزو والتدمير مرات عدة وكانت
أثناء ذلك تتعرض التوراة للضياع والتحريف، حيث يجمع الكتاب على أن
التوراة قد فقدت من بني إسرائيل بعد التدمير الشامل لدولتهم وسبيهم
فيم عرف بالسبي البابلي الأول . فجاء عزرا بعد ذلك زمن ملك الفرس
الذي سمح لبني إسرائيل بالعودة إلى"أورشليم" فكتب لهم التوراة فيما
عرف بسفر عزرا الذي قرأه على الناس والذي يحتمل إما أن يكون من
مفترياته ، أو معلومات متوارثة في الأحكام التي أوجبها الله على بني
إسرائيل . لأنه لا يعقل أن تكون التوراة نزلت مرتين على موسى عليه
السلام و على عزرا مرة ثانية ، ولا يمكن أن يأتي عزرا بعد قرنين
لكتابتها ولا يذكر من أي المصادر جمعها.
والذي ينظر إلى ما هو مكتوب في التوراة اليوم من مفتريات وأكاذيب لا
تمت إلى الحق بصل يدرك وبلا شك تحريفهم لها، وهذا ما سوف نلمسه في
المباحث القادمة التي تتحدث عن عقيدة اليهود في الذات الإلهية وفي
الأنبياء وغيرهم.
المطلب الثالث: فقههم وشعائرهم الدينية
لليهود ثلاث صلوات في اليوم يؤديها المتدينون فقط وهيشحارت:
صلاة الصبح) ومنحة:
صلاة نصف النهار) وعربيت:
صلاة المساء). ولهم أعياد دينية كثيرة من أهمها كيبور، وعيد الفصح
وفيه يعجن اليهود فطيرة خاصة بدم غير اليهود ليأكلوها.
ومن أهم الأسس التي تقوم عليها شريعتهم المفاهيم الثلاثةالميتزفوت)
وهي:
شابات: عيد السبت.
كشروت: قواعد الطعام.
طهروت: قواعد الطهارة.
واليهود من أكثر الشعوب تحايلاً على شريعتهم، ولديهم في الفقه
اليهودي باب يسمى الإعفاءات الشرعية يتحايلون وفقها لفعل الأعمال
المحرمة عليهم، ومن أمثلة ذلك حلب الأبقار يوم السبت: فهو محرم عندهم
فماذا يفعلون؟. يقوم أحدهم بوضع دلاء الحليب تحت ضرع البقرة ويذهب
للكنيس للصلاة، ثم يليه آخر فيضغط على مفتاح الحلابة الكهربائية بنية
التخفيف عن البقرة وتخليصها من الحليب المنحبس في ضرعها لإسالته على
الأرض فيتفاجأ بوجود دلاء تحت ضرعها لكنه لا يزيحه لأنه غير ملزم
بذلك ويذهب للكنيس للصلاة، ثم يليه آخر فينظر تحت البقرة فيجد دلاء
حليب فيأخذه، وهكذا يتحايلون على حرمة الحليب يوم السبت.
ولكثرة تحايلهم يوم السبت ورد الكثير من الآيات التي تبين تحايلهم
وتلعنهم وتحذر الآخرين من اتباعهم في فسقهم وضلالهم ومنها على سبيل
المثال:
قال تعالى:)
وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت تأتيهم
حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما
كانوا يفسقون(.
وقال تعالى:)
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين(.
وقال تعالى:)
ورفعنا فوقكم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً وقلنا لهم
لا تعدو في السبت وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً(.
وقال تعالى):
يا أيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من
قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب
السبت وكان أمر الله مفعولا(.
وهناك الكثير من صور تحايلهم، كنصبهم الشباك ليلة السبت للصيد
ويصيدون يوم الأحد ، وكذلك الشحوم حرمت عليهم فأذابوها وباعوها. قال
صلى الله عليه وسلم:" لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها
فباعوها".
________________________________
حاخاماتهم: رجال الدين عند اليهود، ويعتبرهم اليهود معصومين من كل
خطأ ومن احتقر أقوالهم يستحق الموت أكثر ممن احتقر أقوال التوراة.
انظر اليهود قادمون، محمد عبد العزيز، ص 108، وانظر الكنز المرصود
في قواعد التلمود، ص 50.
انظر
دراسات في الأديان، سعود الخلف، مرجع سابق، ص 65-68.
انظر
اليهود أعداء الله وقتلة الأنبياء، الندوة، مرجع سابق، ص 17-18.
انظر
دراسات في الأديان، سعد الخلف، مرجع سابق، ص 105-109.
سورة
التوبة، الآية: 31. وانظر الموجز في الأديان، القفازي والعقل، مرجع
سابق، ص 19-20.
انظر
الكشاف، الزمخشري، 3/34.
انظر
الجامع الصحيح، الترمذي، كتاب التفسير، 5/259،
3095).
سورة
آل عمران، الآية: 78.
انظر
دراسات في الأديان، سعود الخلف، مرجع سابق، ص: 69-89. وانظر الموجز
في الأديان والمذاهب، المعاصرة، القفازي والعقل، مرجع سابق، ص
26-31.
انظر
اليهود أعداء الله وقتلة الأنبياء، ص 17-18.
سورة
الأعراف، الآية: 162.
|