الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

آثار الحرب على لبنان كرة ثلج تكبر في "إسرائيل"

 

فاطمة شعبان*

صحيفة الوطن السعودية 22/8/2006

 

أولى نتائج زلزال الحرب الإسرائيلية على لبنان، تخلي رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت عن برنامجه الذي حمل اسم "خطة الانطواء"، فبعد النتائج التي أفرزتها الحرب على لبنان وتداعياتها، اعتبر رئيس الوزراء أن الأوضاع القائمة في "إسرائيل" تستدعي "تعليق خطة الانسحاب الانفرادي من الضفة الغربية"، وبذلك لم يعد رئيس الحكومة صاحب برنامج سياسي، خاصة أن حزب كاديما الذي يتزعمه والذي شكل الحكومة الإسرائيلية بائتلاف مع حزب العمل، هو حزب جديد يقوم على هذا الخطة حصراً. وبالتأكيد لن تكون "خطة الانطواء" الضحية الوحيدة لهذه الحرب التي بدأت تفاعلاتها داخل "إسرائيل" تتعاظم، لدرجة أنه يصعب التقدير إلى أين ستصل هذه التداعيات، وأي رؤوس ستطيح بها هذه الحرب سواء في المؤسسة العسكرية أو في الحكومة. ولا شك أن الرؤوس الكبيرة في الحكومة الإسرائيلية مهددة بتفاعلات هذه الحرب وعلى رأس من تهددهم التداعيات، رئيس الوزراء أيهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس، إضافة إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على المستوى العسكري الذي تزداد الأصوات المطالبة باستقالته، بعد أن كشفت الصحافة الإسرائيلية عن بيعه محفظة أسهمه في البورصة الإسرائيلية في اليوم الذي خطف حزب الله الجنديين الإسرائيليين.

 

تحاول الحكومة الإسرائيلية تجنب لجنة تحقيق في الحرب على لبنان، حتى لا تطيح بالرؤوس الكبيرة، لذلك فهي تعتبر أن هذه الحرب قد أدت الأهداف الرئيسية منها. ولذلك ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي في أول خطاب له بعد وقف إطلاق النار أن "عملية الجيش الإسرائيلي أدت إلى تغيير استراتيجي في الشرق الأوسط"، وهو خطاب لم يقنع الجمهور الإسرائيلي الذي لا يرى في هذه النتائج انتصاراً لـ"إسرائيل". فما زالت الأهداف الإسرائيلية من وراء الحرب ماثلة في ذاكرة الإسرائيليين، سحق وتدمير حزب الله وإعادة الجنديين الإسرائيليين إلى المنزل دون شروط، وتطبيق القرار 1559... إلخ والتهديدات التي أطلقها وزير الدفاع، من أن حسن نصر الله لن ينسى اسم "عمير بيريتس".

 

اليوم حديث الصحافة الإسرائيلية والجنود العائدين من الحرب، كله يدور حول التقصير الذي منيت به المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي. ولم يقع التقصير في ساحة الحرب فقط، بل وقع في الجبهة الداخلية التي عانت الأمرين من صواريخ حزب الله الذي استطاع قصف "إسرائيل" بما يقارب 4000 آلاف صاروخ، حافظ على قدرته على إطلاقها حتى آخر يوم في الحرب. والأصوات الإسرائيلية المتصاعدة باتت تطالب بلجان تحقيق وفحص ما جرى في هذه الحرب ووضع اليد على مواقع التقصير ومحاسبة المقصرين، وكتبت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها يوم  15/8/" يُحظر علينا أن نسمح لهذه الحرب أن تمر دون فحص أساسي واضح... ومن خطاب أولمرت كان يمكن أن نفهم أنه لا يتحدث عن أزمة كبيرة، ولذلك فمن المشكوك فيه أن يكون أهلاً لاستخلاص العِبر. يجب أن نفحص لماذا كان الجيش والجبهة الداخلية غير مستعدين لهذه الحرب المنتظرة بالأساس، وأيضاً ما الذي عرفه أولمرت عن عدم الاستعداد هذا عندما قرر الخروج إلى المعركة".

 

طلب كل القادة في "إسرائيل" من سياسيين وعسكريين انتظار النتائج قبل الحكم على نتيجة الحرب وسط المعركة، وجاء هذا على لسان الجميع من رئيس الوزراء أولمرت وصولاً إلى أودي آدم قائد الجبهة الشمالية الذي أقيل في ذروة الحرب، مروراً بوزير الدفاع ورئيس الأركان. انتظر الإسرائيليون النتائج التي خيبت آمالهم دون أن ينسوا الوعود التي أمطرتهم بها القيادتان السياسية والعسكرية. وعندما تم الإعلان عن وقف النار في الميدان، لم يكن هناك على الأرض تغييرات كبيرة جراء كل الدمار الذي أحدثته "إسرائيل" في لبنان، ومع مرور الوقت يزداد الإحساس الإسرائيلي بالخيبة، خاصة مع عدم وصول مجلس الأمن لصيغ محددة لتنفيذ قرار 1701 وتردد الدول الكبرى في المشاركة في القوات الدولية التي سترسل إلى جنوب لبنان، بعد أن خفضت فرنسا مشاركتها من الآلاف إلى 200 جندي فقط. ومع تكشف الحقائق وتناقضها مع الوعود التي جاءت على لسان القادة الإسرائيليين في بداية الحرب، بدأت المؤسسة العسكرية والحكومة بتبادل الاتهامات حول الحرب والأداء والأخطاء والفشل، حتى وصلت الاتهامات حول قبول قرار وقف النار، وفي هذا السياق أعلن وزير الدفاع وجهات أخرى في المؤسسة العسكرية، أنه كان من الخطأ الشديد وقف النار من دون الإفراج عن الجنديين الأسيرين لدى حزب الله.

 

ولتلافي أي نتائج تمسه قرر وزير الدفاع تشكيل لجنة فحص على رأسها رئيس الأركان الأسبق أمنون شاحاك، وسرعان ما تعرض القرار إلى انتقادات عنيفة في الصحافة الإسرائيلية، ففي وقت سابق أعلن وزير الدفاع عن شاحاك بوصفه مستشاراً له في هذه الحرب، وبالتالي كان السؤال: كيف يحقق المحقق مع نفسه؟! فكان من الواضح أن هذا القرار التفافي على تشكيل لجنة فحص وتحقيق حقيقية لنتائج الحرب. وكلما حاول المستوى السياسي تجنب لجنة التحقيق، يصبح مطلب لجنة التحقيق على شاكلة "لجنة أغرانات" التي حققت بالتقصير الذي حدث في حرب عام 1973، وباتت لجنة التحقيق قدراً محتماً، ولا شك أن لجنة كهذه ستطيح برؤوس كبيرة، وستبقى هناك محاولات مستميتة لتجنب لجنة كهذه، ولكن كرة الثلج الإسرائيلية تتجه بهذا الاتجاه مترافقة مع مجموعة من فضائح الفساد داخل حكومة أولمرت، وعلى رأس المطلوب التحقيق معهم في فضائح فساد هو رئيس الوزراء وزوجته عليزة، بتهمة تلقي رشوة أثناء بيع عقار. كما أعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية قراره بتقديم لائحة اتهام ضد وزير العدل حاييم رامون - الذي سيستقيل من منصبه - بتهمة التحرش الجنسي، ومعروف أن الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف يخضع للتحقيق أيضاً بتهمة استغلال منصبه من أجل تلقي خدمات جنسية من موظفة.

 

يستعد اليوم الوزراء والجنرالات للتحقيق بنتائج الحرب، وبين التقصير في الحرب وبين الفساد في المستوى السياسي الإسرائيلي تكبر كرة الثلج، والتي على ما يبدو ستأخذ في طريقها رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان على الأقل.

* كاتبة فلسطينية