|
حوار مع الشيخ أحمد مبارك مرشح "حماس" لـ
"التشريعي"
عن دائرة رام الله.. نخوض الانتخابات للحفاظ على
خيار المقاومة... والقدس أم القضايا

رام الله ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
من بين أربعة
مرشحين يخوضون الانتخابات التشريعية ضمن مرشحي حركة حماس عن رام
الله، يبرز اسم الشيخ أحمد عبد العزيز أبو مالك كأحد الشخصيات
القيادية والاعتبارية على مستوى المحافظة، وهو أحد أهم الأشخاص الذين
كان لهم دور كبير في بناء الحركة الإسلامية ودعم تماسكها ووحدتها منذ
فترة تأسيسها وحتى هذا اليوم.
وفي لقاء مع
الشيخ "أبو مالك"، كما يدعوه الجميع في المنطقة، يتحدث عن عدة محاور
رئيسة خاصة بالأسس التي تخوض حماس بناء عليها الانتخابات، وكذلك
نظرتها لقضية القدس ما بعد الانتخابات التشريعية، إلى جانب آلية
الحفاظ على الثوابت ودعم التمسك بها من خلال كتلة حماس في المجلس
التشريعي، كما يقوم "أبو مالك" بالردّ على الهجمة الشرسة التي تتعرض
لها الحركة الإسلامية وشائعات التي تروجها أوساط محلية ودولية بادعاء
أن حماس أسقطت خيار المقاومة وأنها في طريقها للحصول على السلطة.
انتماء وارتقاء بالمصلحة العليا
وحول سؤال عن
الأسس التي وافق بناء عليها " أبو مالك" خوض الانتخابات التشريعية
تحت مظلة حركة حماس، بعيداً عن تطلعات الحركة والأسباب التي دفعتها
للدخول في هذه المعركة، يقول: "لا يمكننا الحديث عن خيار شخصي
للموافقة على خوض الانتخابات، حيث أننا في الحركة الإسلامية، وفي شتى
المهمات نكون في العادة مكلفين ولا تخضع الأمور لخيارات شخصية".
ويضيف أبو
مالك: "الموافقة على المشاركة في هذه القضايا هي مسألة انتماء
وارتقاء بالمصلحة العليا، وتقديماَ لها على المصلحة الشخصية".
القدس أم القضايا
وحول سؤال عن
الآلية التي ستتعامل بها كتلة حماس في المجلس التشريعي مع قضية
القدس، والسبل التي من خلالها يمكن إعادة إحياء هذه القضية ووضعها في
المكانة المناسبة والتي تليق بها، يقول "أبو مالك": "إن قضية القدس
هي رأس الحربة في القضية الفلسطينية عامة، وهي أم القضايا بالنسبة
للدولة الفلسطينية، ولا معنى للدولة الفلسطينية ولا للوطن عامة ولا
للوجود الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، بدون القدس، وللقدس مكانتها
الإسلامية ورمزيتها وارتباطها بعقيدة هذا الشعب، وهي مسرى الرسول صلى
الله عليه وسلم ومكان الذي عرج منه إلى السماء، والتي أصبحت جزءا لا
يتجزأ من كيان الإنسان الفلسطيني".
وأشار أبو
مالك، إلى أن كتلة حماس في التشريعي القادم، ستقوم بوضع خطة شاملة من
أجل إثارة موضوع القدس وإيجاد السبل الكفيلة بحماية المسجد الأقصى
خاصة بعد التطورات الأخيرة التي كشفت عن حفريات تحت المسجد الأقصى
مباشرة وإقامة كنيس صهيوني أسفله.
ويرى "أبو
مالك" أن من المهم إعادة تفعيل لجنة الخارجية والأمن من أجل تعزيز
صمود القدس، والشروع في حملة اتصالات مع الدول العربية والإسلامية
والجاليات العربية والإسلامية في كافة دول العالم، من أجل إطلاعهم
على مدى خطورة المخطط الصهيوني ضد المسجد الأقصى، ومن أجل استجلاب
الدعم المادي أيضا لتعزيز صمود المؤسسات الفلسطينية في القدس.
إلى جانب
ذلك، يقول أبو مالك: "إن قضية القدس يجب تفعيلها أيضا اقتصادياً، فمن
الضروري دعم أهالي القدس ماديا، من أجل الحد من تهجير الفلسطينيين من
المدينة، وكذلك تعويض أهالي المنازل التي تهدمها سلطات الاحتلال من
أجل إعادة بنائها بدلا من الهجرة من المدينة".
وأشار أبو
مالك إلى مسألة الاستفادة من برنامج " شد الرحال" إلى المسجد الأقصى
الذي انتهجته الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948، بحيث
تعمم هذه التجربة على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ما أمكن،
والتركيز على توافد عشرات آلاف الفلسطينيين يوميا إلى المدينة
المقدسة من أجل تعزيز ارتباط المدينة المقدسة في نفسية كل مواطن
فلسطيني.
وإلى جانب
ذلك، يضيف "أبو مالك" أن كت
لة حماس في
المجلس التشريعي ستقوم باتخاذ كافة السبل من أجل حماية الآثار
والمقدسات الإسلامية، عن طريق بناء المؤسسات المعنية بذلك وكذلك دعم
المؤسسات الموجودة حاليا، إضافة لملاحقة كافة السماسرة المسؤولين عن
تسريب العقارات والأراضي الفلسطينية إلى جهات صهيونية، وذلك بهدف
الحد من محاولات تهويد المدينة المتواصلة منذ عقود عن طريق العملاء
وسماسرة بيع العقارات والأراضي".
كتلة مانعة للتنازل عن الثوابت
وتبعا لما
يؤكده الشيخ أحمد مبارك " أبو مالك" فإن حماس ستقوم بتشكيل " كتلة
مانعة للتنازل عن الثوابت" كما اسماها، ويوضح هذه القضية قائلاً: "إن
هذه الكتلة سيتم تشكيلها من أعضاء حماس في التشريعي وكذلك مع النواب
الذين يتفقون معها من الفصائل والمستلقين على حد سواء.
ويضيف:
"سيكون من شأن هذه الكتلة منع أية محاولة للمس بأي من الثوابت
الشرعية للشعب الفلسطيني بما فيها القدس كعاصمة واحدة وموحدة
للفلسطينيين وحق عودة اللاجئين وإزالة الاستيطان وإطلاق سراح آلاف
الأسرى في سجون الاحتلال، والعمل على إزالة جدار الفصل العنصري
أيضا".
ويتابع "أبو
مالك" قائلاً: "الجميع يدركون أن إعادة اللاجئين والحفاظ على القدس
وإطلاق سراح الأسرى وما إلى ذلك من الخطوط الحمراء التي تمس ضمير
الشعب الفلسطيني، لن يتأتى تحقيقها إلا بتضافر الجهود وحشد الطاقات
من كافة ألوان الطيف الفلسطيني وبدعم مادي ومعنوي وإعلامي ودبلوماسي
وسياسي من الأمتين العربية والإسلامية، وهو أمر يتعلق بمسألة التحرير
وإنجاز الحقوق الشرعية في ظل عدم استعداد من الجانب الصهيوني لإعطاء
الشعب الفلسطيني حقه في أي من هذه القضايا.
اللاجئون ..قضية مركزية بالنسبة لـ"حماس"
وخص أبو مالك
الحديث عن قضية اللاجئين كونها تهم اليوم ملايين الفلسطينيين في
الشتات وفي مخيمات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة، قائلاً: "إن
قضية اللاجئين من القضايا المركزية بالنسبة لحركة حماس، التي تشدد
على أنه لا يحق لا للسلطة ولا لأي جهة فلسطينية أو دولية أو عربية أن
تتنازل عن حق عودة اللاجئين، وهو حق عام وفردي في الوقت ذاته بالنسبة
لكل فلسطيني على هذه الأرض، ولا يصح في هذه القضية تفويض أو تنازل،
الحقوق الشرعية والقانونية تكفل عدم سقوط هذا الحق بالتقادم. كما أن
حماس رفضت ولا زالت كاف الاتفاقيات المشبوهة التي عقدها البعض والتي
تمس من جانب أو آخر بحق عودة اللاجئين مثل اتفاقية جنيف.
ويؤكد "أبو
مالك" على أن "مسألة تحسين وضع اللاجئين في المخيمات الفلسطينية لا
تمس بأي صورة بحقهم بالعودة، بل على العكس فإن حماس ومن خلال المجلس
التشريعي ستولي مسألة الرقي بالخدمات المقدمة للاجئين في المخيمات
بالتوازي مع الإصرار على حقهم في العودة".
"حماس" متمسكة بالمقاومة
وردا على
التصريحات المتكررة والشائعات التي يطلقها الكثيرون ومفادها أن "حماس
بموافقتها على الخوض في الانتخابات التشريعية فإن تبتعد شيئا فشيئا
عن خيار المقاومة في سبيل الوصول إلى السلطة"، يقول أبو مالك: "من
الواضح جدا ورغم التصريحات الكثيرة من قبل السلطة والتي ترحب بمشاركة
حماس في الانتخابات التشريعية، إلا أن هناك جهات داخلية وخارجية لا
تروقها هذه المشاركة، وتعمد من حين لآخر إلى إثارة الشبهات ضد حماس،
من أجل التأثير في نتائج الانتخابات، على الرغم من أن الجميع يدرك
بأن حماس قد وافقت على المشاركة في الانتخابات التشريعية من أجل
الحفاظ على خيار المقاومة وإبقاء هذا الخيار مفتوحا أمام الأجيال
الفلسطينية القادمة، لاعتقادها أن هذا الخيار هو الطريق الوحيد
لإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني بعد أن فشلت خيارات التسوية وأكثر من
عشر سنوات من المفاوضات في استرجاع أي من هذه الحقوق كاملة، وأن حماس
تؤمن إيماناً قطعياً وتؤكد للجميع أنها لن تخوض في مفاوضات عقيمة على
حقوق شعبها، حيث لا تفاوض على الحقوق وأنها ستظل متمسكة بخيار
المقاومة ما دام الاحتلال قائماً".
ويوضح "أبو
مالك"، أنه وبالرغم من تلك الهجمة على "حماس" فإن الحركة أكدت وتؤكد
أنها تساهم في هذه العملية الديمقراطية ليس من أجل الاستئثار
بالسلطة، بل على العكس من أجل أن يساهم الفلسطينيون جميعا بشتى
أطيافهم في إعادة بناء دولتهم ومجتمعهم الديمقراطي القائم على
التعددية واحترام الآخر ومن أجل إصلاح ما أفسدت سنوات من المفاوضات
العقيمة مع الاحتلال التي لم تؤد في نتائجها إلا إلى المزيد من ضياع
الحقوق المشروعة.
|