|
الأستاذ عدنان عصفور عضو قيادة
"حماس"
السياسية في حوار خاص مع
المركز الفلسطيني للإعلام
مرتكزات "حماس"
السياسية تقوم على
التعددية السياسية..
والانفتاح على العالم..
وحماية المقاومة..
والجمع بينها وبين العمل السياسي

الانتخابات هي الأسلوب
الأمثل لترتيب البيت
الفلسطيني الداخلي
نابلس/ المركز
الفلسطيني للإعلام (خاص)
تعيش حركة
المقاومة الإسلامية "حماس"
في الآونة الأخيرة حالة من الحراك واتخاذ المواقف في قضايا سياسية
ووطنية هامة تجعل تسليط الأضواء على أدائها ومواقفها والمنطلقات
التي تتحرك وفقها محط أنظار المراقبين والمحللين والمتابعين للشأن
الفلسطيني.
المركز
الفلسطيني للإعلام حاور الأستاذ عدنان
عصفور عضو قيادة "حماس"
السياسية بعد أقل من شهر من الإفراج عنه من سجون الاحتلال حول
العديد من القضايا التي أعلنت حركته مواقف منها في الفترة الأخيرة،
حيث تناول الحوار خطاب رئيس المكتب السياسي للحركة في دمشق الأخير
وما جاء فيه من تصريحات، وموقف الحركة الانتخابي، وموقفها تجاه
قضية الضبابية التي تحيط بموضوع مشاركة المقدسيين في الانتخابات،
ومشاركتها في الحكومة الفلسطينية، وانتهاء التهدئة، وغيرها من
القضايا الهامة والساخنة،
وفيما يلي نص الحوار.
السياسة
الجديدة
*ورد
في خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"
الأستاذ خالد مشعل أن حركتكم ستمارس
السياسة بشكل جديد، ما هي ملامح هذا الشكل؟
** المقصود
هو لغة الخطاب الذي تحدث به الأخ مشعل، وهو يعني عقد مقارنة مع
الحركات التي مارست السياسة فلسطينياً سابقا وتخلّت عن المقاومة
وأبقت نفسها في إطار واحد هو إطار "التسوية"، وما عناه الأخ مشعل
بالتحديد أننا في "حماس" سنمارس العمل الذي يزاوج بين المقاومة
والسياسة لخدمة القضية، وسننفتح على الناس عربيا ودوليا وفلسطينيا
بالدرجة الأولى في بناء النظام السياسي المتعدد، فنحن لا ننفرد
بقرار ولا نقصي أحدا ولا نلغي أيّ فلسطيني، ونعتقد أنّ العالم مضطر
للتعاون معنا واحترامنا على هذه القواعد،
وهذه رؤية لم تكن موجودة عند بعض الفصائل الفلسطينية وخاصة
المتنفّذة منها والتي مارست العمل سابقا وحشرت نفسها في زاوية
واحدة هي زاوية التسوية ولهذا فشل مشروعها، أمّا نحن فنتوقع النجاح
لمشروعنا ولدينا القدرة على ممارسة المزج بين العمل السياسي
والمقاومة على أرض الواقع.
*لكن
ما هي المعطيات التي دفعتكم لتبني هذه السياسة؟
** فشل
مشروع التسوية، والحاجة الماسة إلى إيجاد تيار وطني واسع لخدمة
الشعب والقضية، والتعنّت الإسرائيلي في رفض تقديم ما عليه من
استحقاق عبر لغة السياسة وحدها، وإنجاز المقاومة في غزة وما يمكن
أن يبنى عليه في الضفة الغربية،
ونتائج الانتخابات البلدية بمراحلها الأربع الماضية، وكل ذلك هي
المعطيات التي نعتقد أنها ستفرز الواقع الجديد الذي تتعامل معه
"حماس" اليوم.
وفي هذا
الإطار نحن نعتقد أن "حماس" هي صاحبة الإرادة في هذا الموضوع،
وكذلك الشعب الفلسطيني هو الذي يختار، خاصة وأننا
نقرأ الواقع
والمعطيات قراءة واعية ومتأنية وبرؤية مستقبلية أهمها تبني الشارع
لمشروع المقاومة،
ومصلحة الشعب الذي لا يستطيع أحد وصفه بالإرهاب ما دام يختار
المقاومة بأسلوب انتخابي ديمقراطي، بل إن اختيار شعبنا يلزم العالم
باحترامه وبالوفاء بالاستحقاقات التي عليه لشعبنا كمتسبب بنكبته من
خلال الاحتلال ودعمه له.
وهنا أقول أن المساعدات التي تقدمها الدول
المانحة لشعبنا ليست منّة من أحد، ولا يجب أن تقابل بالتزامات من
شعبنا أيّا كان شكلها، ولا يصح ولا يجوز أن تلوح الدول المانحة
بقطع المساعدات عن الشعب إذا هو اختار "حماس" لأن هذه المساعدات
حقّ لشعبنا على العالم المسؤول عن ويلاته ووقوعه تحت الاحتلال،
فعلى سبيل المثال العالم دفع عشرات المليارات تعويضا لليهود عن
المحرقة المبالغ بها من قبل النازيين، أما نحن فشعب بأكمله خسر كل
شيء والدول المانحة هي المسؤولة أخلاقيا وأدبيا عن نكبة شعبنا
لأنها هي التي أسست المشروع الصهيوني ورعته، ونحن نرى أن العالم
الغربي تحديدا لم يقم بواجبه تجاهنا ولم يقدم إلا الفتات.
التهدئة
*التهدئة
انتهت زمانيا، كيف تقيّمونها، وهل ستجددونها، وهل تلقيتم أيّ مطالب
بتمديدها؟
** كانت
هناك مناشدات ومطالب إعلامية ولم تكن هناك أيّ مطالبة رسمية من
السلطة لنا بتمديد فترة التهدئة التي انتهت زمانيا، أمّا فيما
يتعلق بتجديد التهدئة أو إنهائها فهذا متوقف على حوار فلسطيني شامل
واسع بين الفصائل، لكن ليس هناك الآن حديث عن حوار جديد، ونحن
نفضّل أن يتم أي حوار بعد الانتخابات التي ستفرز قراءات تحدد نبض
الشارع، ونحن في "حماس" نرحب بدعوة المصريين لاستضافة الحوارات
ونرى أن مواقفهم هي مع الشعب الفلسطيني وتسنده.
أما عن
تقييمنا للتهدئة فنرى أن التهدئة نجحت داخليا
في إنجاز
العديد القضايا الداخلية التي تم
الاتفاق عليها بالحوار رغم بعض المماطلات، وما لم يتم الاتفاق عليه
هو آلية إعادة بناء م.ت.ف كمرجعية وطنية عليا للشعب الفلسطيني، في
حين فشلت التهدئة
في تحقيق إنجازات للشعب فيما يتعلق مع الاحتلال
وتحديدا في موضوع الأسرى وانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي
احتلها،
وهناك إجماع فصائلي على أن الجانب الإسرائيلي لم يفِ بأيّ من
الاستحقاقات المترتبة عليه بل إنه
واصل ممارسة سياسة تصعيد العدوان خلال فترة التهدئة ولم يخفف من
حدة عدوانه إلا أثناء انسحابه من غزة حتى ينسحب جيشه دون أن يتلقى
ضربات موجعة من المقاومة.
*لكن
إسرائيل أعلنت مسبقا أنّ التهدئة شأن داخلي فلسطيني لا يعنيها ولا
يلزمها بشيء؟
** هذا صحيح،
لكن الرئيس "أبو
مازن" حمل
التهدئة على أساس أن تحقق إنجازات،
وهذا لم يتم على صعيد الاحتلال، إذن تجديدها مرهون بقرار فصائلي
وبالتزام الاحتلال بالاستحقاقات التي عليه.
الانتخابات التشريعية
* إذا فزتم بالانتخابات التشريعية، هل ستحافظون
على موقفكم الذي يُرجع كلّ القضايا ومنها التهدئة لاتفاق جميع
الفصائل؟
** "حماس"
ومهما كانت نتيجة الانتخابات ستلتقي بالفصائل وتسمع منها القرار
بناء على ما تُجمع عليه، حتى لو كنا أغلبية في التشريعي،
فلقاء الفصائل شرط أساسي لإقرار أي موقف، لأن الوحدة الوطنية
بالنسبة لحماس شرط أساسي للصمود وبناء المجتمع، والوحدة الوطنية لا
تُقاس بأغلبية وأقليّة وإنما بلقاءات وتفاهمات وعمل بإخلاص في سبيل
مصلحة الوطن، وكل ما يتعارض مع هذا الموضوع فنحن ضده، وقد مورس
الإقصاء ضدنا كحركة إسلامية فترة طويلة لذلك فهو نهج مستنكر من
قبلنا، ولا يمكن أن نعيد سياسات مزّقت الشعب وأقصت مخلصين ووطنيين
كثيرين، والوطن فضلا عن أن قضاياه لا يستطيع أن يحلها
أحد منفردا إلا أنه
يتسع للجميع ونرحب بالجميع ونمد أيدينا للعمل مع الجميع.
* هل تتوقع "حماس" تأجيل الانتخابات في ظل
الأصوات العديدة
المنادية بذلك؟
الانتخابات
استحقاق وطني لا يحقّ لأحد أن يتفضّل به على أحد، فهو ليس منّة بل
استحقاق وطني تم الإجماع عليه في القاهرة وحتى اللحظة المواقف
الرسمية من السلطة وحزبها هي مع إجراء الانتخابات، والموقف الرسمي
فلسطينيا هو اعتبار 25/1 موعدا مقدسا لا يصح إزاحته أو الاعتداء
عليه ونحن في "حماس" نصرّ على الالتزام به.
*ولكن
كيف ستتصرف "حماس" لو تمّ التأجيل فعلا؟
** نحن
نرفض التأجيل ونرفض أيّ ذرائع تختلق للتأجيل ونظن أنها إن وقعت فهي
التفاف واغتصاب لإرادة الشعب ونعتقد أن الشعب لن يسكت عن الاعتداء
على حقه.
أما نحن
في "حماس" فنعتقد أن هناك حاجة ماسة لتغيير النظام السياسي
المترهّل والمليء بالفساد،
والتأجيل سيدع الناس يسيرون للمجهول، ويتوقع من
التأجيل جعل المؤسسات الرسمية الفلسطينية في دائرة اللاشرعية وهنا
تتعطل مصالح الشعب،
إذن الانتخابات أصبحت ضرورة وطنية ملحة ونحن
نرفض تأجيلها.
* ماذا سيكون موقفكم لو عرضت السلطة بدائل
وطنية لتأجيل الانتخابات كالمشاركة في الحكومة مثلا؟
** رفضنا
ذلك سابقا حين عُرضت علينا حكومة وحدة وطنية بدل الانتخابات،
وانطلقنا في رفضنا من قناعة الحركة أن الانتخابات هي الأسلوب
الأمثل
لترتيب البيت الفلسطيني ولإعادة توجيه النظام السياسي توجيها يضمن
تحقيق المصالح السياسية وسنرفض أي عرض غير ذلك.
* في موضوع مشاركة المقدسيين في الانتخابات،
هناك من يرى أن "حماس" اختزلت موضوع القدس في صندوق اقتراع، هل هذا
صحيح؟
** الكلام
عن اختزال القدس عند "حماس" في صندوق اقتراع ظلمٌ لحماس، التي يعلم
الجميع أن للقدس أهمية خاصة عند أبنائها وعناصرها وقادتها وكوادرها،
فأبناء "حماس" يعتبرون القدس جزءً من عقيدتهم وفكرهم، وأقول هنا
إن القدس يجب
أن تخضع لنفس المعايير التي أُجريت وفقها انتخابات الرئاسة عام
2005، والانتخابات التشريعية عام 1996، وهذه مسؤولية السلطة التي
عليها أن توفر وتهيئ هذه الظروف لأنها هي التي تجري الاتصالات
وتملك آليات الضغط، وحتى الآن السلطة تقول من خلال اتصالاتنا معها
أنها ما زالت تجري اتصالاتها لهذا الشأن.
*إذن
كيف تنظر "حماس" لموضوع مشاركة أو عدم مشاركة المقدسيين في
الانتخابات؟
**الموقف
الإسرائيلي دبّر مع أطراف ترى أن مصلحتها مع تعطيل الانتخابات،
منها أطراف أمريكية ودولية وإسرائيلية، لكن هذه القضية يجب أن تبقى
معركة جهادية سياسية مع الاحتلال لينتزع الفلسطينيون حقهم المتمثل
بقدرة المقدسيين على المشاركة بحرية، ونحن في "حماس" نرى أن هذا
إجراء احتلاليا قسريا يصب في محاولات تعطيل الانتخابات وحرمان
الشعب من اختيار قيادته بحرية، ونرى أيضا أن الاحتلال يسعى لإيجاد
الفوضى في الشارع الفلسطيني، ونرى أن مقاومة هذا المشروع تتمثل
بالمضي في طريق الانتخابات والعمل على إعطاء القدس حقها في
الانتخابات، فمقومات انتصارنا في هذه المعركة هي العمل موحدين
لتوفير آليات لإفشال مخطط الاحتلال لا الهروب منها عن طريق تأجيل
استحقاق وطني ملح بحجم الانتخابات، وبعد ذلك لتظهر الديمقراطية
الإسرائيلية والغربية التي تعتمد على المصالح وفيها تناقض بالفكر
والثقافة، ولتعرى أمام العالم، كما أنه من الممكن أن يكون هناك
آليات تلتقي عليها الفصائل والمرشحون، وشعبنا لن يعدم الوسيلة
للانتصار في معركة تصويت المقدسيين.
* في حال فوزكم بأغلبية في الانتخابات
التشريعية كيف ستتعاملون مع قضايا المشاركة في الحكومة؟ والمفاوضات
مع الاحتلال؟ وإدارة الإصلاح الذي تتحدثون عنه؟
** في
موضوع تشكيل الحكومة أو حتى المشاركة بها فنحن في "حماس" نرى أنه
وبعد الانتهاء من الانتخابات سيكون المجلس التشريعي سيّد نفسه،
والذي يلعب الدور هناك عدة اعتبارات بشأن تشكيل حكومة أو المشاركة
في أي حكومة،
وهذه الاعتبارات هي حجم كتلة "التغيير
والإصلاح"،
وحجم التيار الذي يتقاطع معها برنامجنا، والمشروع السياسي الذي
يتفق عليه، والموقف عند ذلك سيكون في القرار الذي تكمن فيه المصلحة
الفلسطينية، وهو المكان الذي ستكون "حماس" فيه كما اعتادت، بل أقول
إنّ البرنامج الذي دخلت به "حماس" الانتخابات هو برنامج حكومي
بمعنى أنه يصلح لتسير وفقه سلطة تنفيذية، وعلى كل الأحوال فان
"حماس" مع جميع القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني، و"حماس" لديها
من الكفاءات والقدرات ما يجعلها قادرة على إدارة أي وزارة، لكن
الموقف من تشكيل أي حكومة أو المشاركة فيها يتوقف على مدى انسجام
ذلك مع مصلحة الشعب الفلسطيني.
أما في
موضوع المفاوضات فنحن نرى أن الاحتلال لم يدخل أرضنا بمفاوضات حتى
نحتاج المفاوضات لإخراجه، ولدينا تجربتين لخروجه من أرضنا دون
مفاوضات كما حدث في جنوب لبنان وقطاع غزة، ورؤيتنا تقول أنه لابد
من اعتماد وسائل القوة للشعب الفلسطيني لانتزاع حقوقنا، فالمفاوضات
لم تحقق شيئا خلال عشر سنوات، ونحن لن نجرب المجرب.
أما في صلب
الإصلاح، فحماس لم تأت لتحقيق امتيازات لأبنائها على حساب الآخرين،
والمؤسسة التشريعية القادمة ستعمل على محاسبة الفاسدين واجتثاث
الفساد والفاسدين وفق القانون ووفق القوانين الإدارية لمؤسسات
شعبنا، وستعمل على تطوير مؤسسات الشعب الفلسطيني بإخراج الفاسدين
ومحاسبتهم واختيار الكفاءات لتقود مؤسساتنا بعيدا عن المحسوبية
الحزبية والتوظيف والحرمان على أساس الانتماء التنظيمي الذي فاقم
أزمة المؤسسات الإدارية، وزاد من سوء أدائها وكرّس البطالة
المقنّعة القائمة على توظيف مقدرات الشعب لدفع رواتب للموظفين على
أساس الانتماء الحزبي، ونقول أيضا إننا
سنطالب باعتماد الشفافية من داخل المجلس
التشريعي حتى لو لم نكن في الحكومة، إذ لا بد من إعادة النظر في كل
المؤسسات وحجم خضوعها للقوانين وكل ما هو مخالف للقوانين سيعالج
ويصحح ويحاسب المسؤول عنه وفق القانون والأنظمة.
*في حال حصولكم على أقليّة بالبرلمان، كيف
ستتعاملون مع الاتفاقيات السياسية مع الاحتلال والتي ترفضها
"حماس"؟
** دور
المجلس التشريعي هو سن تشريعات متعلقة بالقضايا الخدمية التي تخدم
المجتمع، وليس من صلاحيات المجلس اتخاذ قرارات أو سنّ تشريعات
متعلقة في ثوابت الشعب الفلسطيني، إذ أن صاحب الاختصاص في الموضوع
هي منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة للداخل والخارج والتي نعتقد
أن الانتخابات ستمهد لإعادة بنائها على أسس وقواعد سليمة تحترم
أوزان القوى المختلفة، ونعتقد أن إجراء الانتخابات هنا سيفتح الباب
على إجراء انتخابات في الشتات، وهذا يتفق مع توجه "حماس" لإشراك كل
الفلسطينيين في القضية الوطنية،
وبناء المؤسسات الوطنية من خلال الانتخابات والآليات الديمقراطية.
وفي حالة
حصولنا على أقلية في التشريعي وهذا احتمال ضعيف فإننا سنعمل مع من
يتقاطع معنا برنامجنا على تشكيل كتلة مانعة توقف حالة الانهيار
وتضع حدا للتنازلات والتفريط.
*استطلاعات الرأي أحيانا تقول أنكم ستفوزون،
وأغلب الأحيان ترجح خسارتكم، فهل أنتم مقبلون على انتخابات محكوم
سلفا بخسارتكم فيها؟
** للأسف
أنّ مراكز الاستطلاع تأتي بنتائج مغايرة للواقع، وهذا يحزننا
ويؤلمنا لأننا نرغب ونود ونتمنى أن تخرج مؤسسات ومراكز استطلاع
الرأي نتائج دقيقة لكن ذلك لا يحدث، لعدة أسباب منها أن بعض
المراكز موجهة ومسيّسة وهي مموّلة من الخارج من مؤسسات ترغب
بالنتائج التي يصل إليها الاستطلاع، إضافة للإشكاليات الفنيّة
والتقنية الناتجة عن وجود ضعف في اعتماد الوسائل التقنية كاختيار
العينة ومواقع التوزيع وما إلى ذلك، هذا علاوة على الدوافع
الأمنية، فالمواطن يضلّ مراكز الاستطلاع لأنه مرعوب أمنيا فحينما
يسأله المركز أو المستطلع يتوقع أن وراء ذلك الأجهزة الأمنية لذلك
يقدم إجابة لا تجرِ عليه مساءلة ومن هنا يأتي هذا التناقض.
كذلك أشير
إلى أن الوسائل الإعلامية الرسمية لا تعطي للرأي الآخر مساحة
ومكان، وهي مصنّفه على أنها مؤسسة لحزب السلطة فقط، وهذا يجب أن
يعاد النظر به،
ولا يجوز أن تنتقل من الحياد على الأقل لمهاجمة فصائل فلسطينية
أخرى وهي صوت إعلامي لخدمة لون فصائلي واحد.
|