|
الحملة الانتخابية لـ "حماس".. نجاح باهر في
التنظيم والانتشار
والفعّالية والتأثير دون أي إسراف مادي

رام الله ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
في الوقت
الذي باتت تتكشف فيه، مصادر تمويل الحملات الانتخابية، التي أغرقت
بها القوائم الانتخابية المختلفة الشارع الفلسطيني خلال عشرين يوماً
حددتها لجنة الانتخابات المركزية كفترة للدعاية الانتخابية قبيل
الانتخابات التشريعية المقررة يوم غدٍ الأربعاء، كان هناك سؤالاً
ملحا يطرحه المواطن الفلسطيني: من أين أتت الأموال التي سخّرت لكل
هذه الحملات الدعائية.
قائمة
"التغيير والإصلاح" كانت إحدى الكتل، التي أثارت استغراب الناخب
الفلسطيني بسبب انخفاض معدل الملصقات واليافطات والمواد الدعائية
التي كانت تنشرها، خاصة في أول أسبوعين من الحملة، حتى ظن الجميع أن
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لا تضع
ثقلها في هذه الانتخابات.
وبالنسبة
لحماس، كان الوضع معاكس تماماً، فالداخل إلى مكتب الانتخابات التابع
للحركة في مدينة رام الله، يكاد يقف مذهولاً من حجم النشاط الذي كان
يدور على مدار الأربع والعشرين ساعة خلال الشهرين الماضيين على
الأقل، وكان أن قسمت المهمات، ووضعت البرامج، وحددت الميزانيات،
وتم ضبط صرف كل شيكل كما يقال، لأي غرض وفي أي مكان سيصرف.
الملصق واليافطة..ليست هي مادة دعايتنا
عندما توجهنا
إلى الشيخ فرحات أسعد أبو أسعد منسق الحملة الانتخابية لقائمة
"التغيير والإصلاح"
في مناطق القدس ورام الله وأريحا، سائلين:
لماذا لا يرى الناخب الفلسطيني كثافة في دعاية حماس في الشارع
بالمقارنة مع القوائم الأخرى؟، قال الشيخ: "إن حماس لم تنتظر أن يعلن
بدء الدعاية كي تبدأ نشاطها في الحملة، وإنما نشرت رصيدا كبيرا في
نفوس وعقول المواطنين الفلسطينيين منذ سنوات طويلة، وهي تعتبر هذا
دعايتها التي تراهن عليها في تحقيق نتائج طيبة في الانتخابات".
ويضيف أبو
أسعد: "ليس الملصق أو اليافطة هو الذي يرسخ من صورة مرشح "التغيير
والإصلاح" عند الناخب الفلسطيني، وإنما الاختيار الذي قامت به الحركة
الإسلامية لأكثر أبنائها كفاءة وقوة وعلما" وسيرة تاريخية مشرقة في
العمل الوطني والجهادي، هو الذي يبث دعايتهم، فحماس لم تختر نكرات
تحتاج إلى حملة دعائية كي تعرفها الناس".
الآلاف عملوا بلا مقابل...
من جانب آخر،
وكما تشير معلومات المكتب الانتخابي والإعلامي للحركة، وعلى لسان
الصحفي يزيد
خضر رئيس تحرير صحيفة "منبر
الإصلاح"، فإن
آلاف الشبان منهم على الأقل 400 ناشط في منطقة رام الله والبيرة
وحدها، تجندوا قبل أكثر من شهر للعمل في الحملة الدعائية دون أي
مقابل مادي، ورغبة منهم في خدمة الحركة الإسلامية، وتلبية لنداء دعم
فكرة "الإسلام هو الحل"، الأمر الذي وفر على الحركة الإسلامية عشرات
آلاف الدولارات، التي ما استطاعت باقي القوائم توفيرها بسبب إنفاق
مبالغ طائلة كمكافآت لناشطي ومنشطي حملاتها.
"حماس" موّلت حملتها الانتخابية باقتطاع 10
بالمائة من رواتب نشطائها
ومن جانب آخر
أيضاً، عندما كان البعض يشير إلى تلقي أموال دعم من الخارج من أجل
تمويل الحملة الدعائية لحماس، كانت الحركة قد أصدرت ومنذ بداية
الحملة تعميما على كافة أعضائها ونشطائها بضرورة التبرع بما قيمته 10
بالمائة من رواتبهم من أجل تغطية مصاريف الدعاية، وهو الأمر الذي كان
له الدور الأبرز في توفير المبالغ اللازمة لإدارة الحملة.
الأولوية لدينا أن نلتقي بالناس وأن نلتحم معهم

وبعيداً عن
الناحية المادية، كان المرشحون
يعتبرون تواجدهم في كل موقع، ولقاؤهم مع كل مواطن هو أولوية في
حملتهم الدعائية، على الرغم من كونهم من الوجوه المعروفة على مستوى
محافظاتهم، وهو الأمر الذي أكده الشيخ أحمد مبارك "أبو مالك" مرشح
قائمة "التغيير والإصلاح"
عن دائرة رام الله والبيرة
قائلا: "كانت الأولوية لدينا أن نلتقي بالناس وأن نلتحم معهم كما
فعلت الحركة الإسلامية منذ سنوات طويلة، وأن لا نترك الأمر رهينة
ملصق هنا ويافطة هناك".
وتعلق
الدكتورة مريم صالح مرشحة "التغيير والإصلاح" على مستوى "الوطن"
عن دائرة رام الله والبيرة قائلة: "عندما
أتحدث عن نفسي فإنني أستطيع القول أنني قمت بزيارة لأكثر من 95
بالمائة من قرى محافظة رام الله والبيرة، إلى جانب عشرات القرى
والمدن على مستوى الضفة الغربية أيضاً، ولكن في بعض المرات عندما كان
يضيق الوقت بنا، ولا نستطيع أن نصل جميعا كمرشحين إلى أحد المواقع،
كان الناخبون يتصلون بنا هاتفيا ويدعوننا إلى الحضور واللقاء بهم.
لقد كانت تجربة لا تنسى"..كما
تقول الدكتورة مريم.
|