|
أبو طير جدّد في السبعينيات حضور المقاومة
"المعمّمة"
أحد رموز قائمة حماس للتشريعي كرّمته طوابع
بريدية عربية

القدس المحتلة
- خدمة قدس برس
ليس الرجل
الثاني على قائمة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لانتخابات المجلس
التشريعي الفلسطيني مجرّد مواطن مقدسي عادي. فالشيخ محمد أبو طير،
الذي يشغل الموقع الثاني على قائمة "التغيير والإصلاح" التابعة
لحماس، هو أحد رموز المقاومة الفلسطينية عبر العقود الثلاثة
الماضية، بالإضافة إلى اعتباره من الوجوه التاريخية للحركة الأسيرة
في سجون الاحتلال.
فبدءاً من
العام 1974 ذاع صيت الشيخ الشاب آنذاك محمد أبو طير، لدى اعتقال
سلطات الاحتلال له. وأدى اعتقاله إلى إطلاق موجة تضامنية معه على
المستوى العربي، امتدت آثارها حتى إلى طوابع بريدية أبرزت صورته
وهو يعتمر عمامة أئمة بلاد الشام التقليدية.
لكنّ الشيخ
أبو طير، الذي تسلّل الشيب إلى شعر رأسه وذقنه خلال قرابة ثلاثة
عقود قضى ربع قرن منها خلف قضبان الأسر في خمس جولات اعتقالية
متتابعة؛ لم يفارق مسار مقاومة الاحتلال حتى وهو في السجن
الإسرائيلي، إذ أنضجت تلك السنوات الطويلة تجربته الشخصية، ليخرج
من بوابات السجون واحداً من رموز حركة حماس وقادتها في منطقة
القدس.
وإذا كان
انخراط شيخ معمّم في المقاومة المسلحة للاحتلال لم يكن بالأمر
المألوف في حقبة السبعينيات الفلسطينية على وجه الخصوص، عندما كانت
الثورة الفلسطينية يسارية الملامح وعلمانية الخطاب، وبينما كانت
الحركة الإسلامية الفلسطينية ذاتها تجتاز أطوار التأسيس لمرحلة
المقاومة اللاحقة؛ فإنّ تجربة الشيخ أبو طير الذي انخرط ابتداء في
صفوف فتح، لينتهي في الصفوف القيادية لحماس؛ بدت في عيون
الفلسطينيين آنذاك استكمالاً لتراث طويل عهدته الأجيال الأولى التي
عايشت مراحل الكفاح الشعبي الفلسطيني قبل النكبة وبعدها.
فقد اعتُبر
الشيخ المعمّم عز الدين القسام، القادم من سورية، رائد المقاومة
الفلسطينية المسلحة ضد الحركة الصهيونية والاحتلال البريطاني. ولم
يكن استشهاده وتقويض منظمته من قبل القوات البريطانية سنة 1935 سوى
إيذان بتفجّر أوسع ثورة شعبية في فلسطين حتى ذلك الحين، في العام
اللاحق 1936، رافقها إضراب تاريخي امتد ستة شهور. كما أنّ القيادة
السياسية الفلسطينية ذاتها كانت حتى النكبة "معمّمة"، ممثلة أساساً
بالمفتي أمين الحسيني، والذي اشتهر بحنكته السياسية وبمزاوجته
النادرة بين المبدئية والبراغماتية، وهو ما جعل البريطانيين يضعون
اسمه في أعلى قائمة المطلوبين لهم.
ومن بين
الطوابع التي احتفت بالشيخ أبو طير وبرموز المقاومة الفلسطينية
الآخرين؛ كانت سلسلة صادرة عن دولة الكويت عام 1977. وحملت تلك
الإصدارات البريدية صور الشيخ محمد أبو طير، والمطران هيلاريون
كابوجي، والفتاة الفلسطينية فاطمة برناوي، مع التعليق "نكافح
لتحرير فلسطين وإحلال السلام". وإلى جانب هذه الإصدارات كانت هناك
طوابع أخرى أُفردت للشيخ أبو طير، أسوة بسلسلة طوابع خُصِّصت
للمطران كابوجي، في حملة عربية هدفت في أواخر السبعينيات لإبراز
عدالة قضية فلسطين وانخراط رموز المستوى الديني المسيحي والإسلامي
في الذود عنها.
وكان الشيخ
محمد أبو طير، الذي تلقى تكويناً شرعياً إسلامياً في مدينة القدس،
قد اعتقل للمرة الأولى في ريعان شبابه، بينما لم يكن يتجاوز
الثالثة والعشرين من عمره، وذلك بعد تدربه على السلاح في صفوف
الثورة الفلسطينية في سورية ولبنان وعودته إلى الأراضي الفلسطينية
عام 1974. أما اليوم؛ فيبلغ الشيخ أبو طير الخامسة والخمسين من
العمر، بعد أن تجاوز أشواطاً طويلة من حياته بين رحلة اعتقال
وأخرى، صاغت منه ملامح شخصية فلسطينية أكثر استعصاء على منطق
الاحتلال.
|