|
تمهيد
خطا
النشيد الإسلامي في مسيرته الوئيدة خطوات طموحة وحقق إنجازات
كبيرة بالنظر إلى إمكاناته المتواضعة وانعدام الجهات الداعمة
له ، ومن ذلك ما يبرز بين الحين والآخر من أناشيد تفرض
نفسها على الساحة الفنية، ولو انصفها النقاد الفنيون لوضعوها
في مصاف الأعمال الفنية المتميزة والإبداعات الفنية الراقية،
ولكن ومع الغياب شبة التام للنقد الأدبي لها تذوي بين كم
هائل من الأناشيد دون أن يستفاد منعا أو يتم توظيفها لخدمة
المضمون الذي تحويه.
وما
ملاحظاتنا هذه ومحاولتنا في هذا المجال إلا مساهمة متواضعة
لإبراز روعة نشيد يصلح بحق أن يستعاض به عن موسيقى تصويرية
مصاحبة لفيلم وثائقي هام جدا ويحتاجه كل عربي ومسلم، إنه
نشيد المذبحة ...نشيد "قانا".
المقطع الأول
صفير
الريح الذي يبدأ به النشيد ينبئ عن طبيعة وموضوع النشيد،
فذلك الصوت مرتبط عادة بالدور الخاوية التي تصفر في أرجائها
الرياح بعد غياب أهلها عنها.
يتداخل صوت المنشد بنبرة حزينة مع صوت الريح مرددا كلمة
"دَمُنَا" وبطريقة تجعل المستمع يشعر أنه في مكان المذبحة
يجثو أمام الأشلاء المبعثرة هنا وهناك يعبر عن صدمته وألمه
لنزيف الدم الزكي والذي لا يخص الضحايا وحدهم لأن دماهم
دمانا وبالمحصلة فهو "دمنا جميعا".
وما يزيد في إضفاء جو قريب من موقع المذبحة بل ومن ساعة
حدوثها أصوات الانفجارات التي ترافق تلك المقدمة حتى لكأنها
هي ذاتها التي تسببت في المأساة للتو.
ولا
بد من الإشارة هنا إلى أن مخرج الشريط وفق في اختيار الخلفية
دون أن تشوش على صوت المنشد أو الإيقاع مع الإيحاء ببعدها
النسبي وتنوعها.
وعودة للنشيد، فالمنشد الرئيسي يردد كلمة "دمنا" مرتين قبل
أن يبدأ الكورس مهمته وينبعث بشكل جماعي لترديد مقطع "دمنا
على أبوابكم...دمنا على أثوابكم...دمنا يلون خبزكم ...دمنا
طلا أكوابكم".. والصوت الحزين الذي بدأ به المنشد يوحي بأنه
بالكاد استطاع أن ينطق بكلمة "دمنا" لعظم وبشاعة الحادثة
وهول المنظر الذي أمامه، ولذلك كان من المناسب أن يكون تفصيل
وتبيين المشاعر التي تختلج في الجموع المحتشدة حول مكان
الحادثة منطلقا بشكل جماعي.
العبارات تنطلق بصوت يرتفع تدريجيا يحاكم فيه أهالي الضحايا
مرتكبي تلك الجريمة، وشاهد الإثبات والإدانة واضح لا يخفى
على أحد ، إ‘نه سيل الدماء التي خلفتها المجزرة وعلقت بأيدي
الجزارين وخبت كل شيء يخصهم .
فالدماء تلطخ بيوتهم وأبوابهم ، شاهد الإدانة يقترب منهم
أكثر عندما يضبط أيضا على ثيابهم وتزداد بشاعة صورتهم عندما
يكشف النقاب عن أن خبزهم مغمس بدم الضحايا ، ولئن كان
التعبير هنا مجازيا فهو يقترب كثيرا من حقيقة ما يفعله
اليهود في بعض طقوسهم الدينية والتي يتناولون فيها فطيرا
ممزوجا بدماء ضحاياهم من غير اليهود.
وتبلغ الإدانة أوجها وذروتها باتخاذ ذلك السفاح دم الضحايا
خمرا يتلذذ باحتسائه.
والصورة هنا تقترب كثيرا من الصورة البشعة لمصاصي الدماء
الذي تناسلوا من قتلة يحيى وزكريا عليهم السلام.
هذه
المرافعة تبقى بصوت حزين أكثر منه غاضب إذ يفترض أن هذه
العبارات هي حديث نفس في مكان الحادث أكثر منها مرافعة في
محافل دولية أو عبر وسائل الإعلام.
اللحن والأداء الحزين استطاعا خدمة الكلمات وتوفير جو خاص
يمهد السامع لمعرفة وتلقي المزيد عن تلك المذبحة والعيش في
جوها.
قيام
الجموع بترديد عبارات الإدانة تلك مرتين تش من أزر المنشد في
ذلك الموقف (والذي يعيشه السامع أيضا) فيفيق من هول الصدمة
ويرفع رأسه المحدق في جثث الضحايا ليتجه بناظريه إلى الأفق
البعيد حيث مصدر الطلقات والصواريخ ليردد العبارات نفسها، مع
بقاء صوت الانفجارات.
وقبل
أن ننتقل للمقطع التالي من النشيد لا بد من التنويه هنا إلى
أن المقطع السابق من النشيد مأخوذ من نشيد ظهر عام 1984
وارتبط بمذبحة صبرا وشاتيلا وقد خدم ذلك النشيد من عدة جوانب
منها إحياء وتجديد أناشيد قوية "اندثرت" ولكن بثوب جديد،
ومنها إعطاء بعد أكبر للمذبحة موضوع الشريط ـ بربطها
بالمجازر السابقة المحفورة في الذهنية العربية.
المقطع الثاني
ينتقل النشيد هنا نقلة في اللحن والأداء تهيئ السامع لمرحلة
أخرى، وللربط بين المرحلتين ينقطع صوت الانفجارات والإيقاع
أيضا (الطبل الذي يتناسب كثيرا مع صوت الانفجارات) لتنبعث
آهات حزينة من الكورس تمهد لتلخيص الحكاية كلها.
توقف
القصف، وتم دفن الضحايا وانتهى كل شيء ، ولكنه لم ينته،
انتهى كل شيء لدى المتفرجين الذين خرست ألسنتهم حتى عن إدانة
المجرم والوقوف بجانب الضحية، أما أهالي القرية وشعب لبنان
ومن خلفه الأمة بأسرها فما حدث لم يكن أمرا عاديا يمكن أن
يمر مرورا عابرا أو يرحل من الذاكرة كطارئ عارض، إنه في
حقيقة الأمر جرح غائر في القلب لن يلتئم ولن تخمد ناره أبدا،
والذي يؤكد ذلك الموال الحزين الذي يتعهد فيه المنشد الرئيسي
للضحايا وأهاليهم ومدينتهم والأمة بأسرها أن يبقى جرحهم
نازفا والثأر لهم أملا باقيا.
يبدأ
الموال بالتأكيد على حقيقة أن ما حصل هو جرح مرتبط بالمدينة،
يرتبط بها وترتبط به وأنه لن يرحل أبدا عن ذاكرة الأجيال،
والتأكيد يأتي من خلال المقطع "لن يرحل جرح مدينتنا" عدة
مرات والتثنية بمقطع "لن يرحل أبدا لن يرحل". والجراح
والآلام إذا كانت لا تترك بعدها إلا الدموع والعيون حزنا
وألما على الضحايا.
ذلك
الدمع سيكون له دور في صناعة المستقبل. والشاعر (كاتب
النشيد) يختار أجمل ما في الدمع وهو بريقه ولمعانه ووميضه
ليبعد صورة اليأس أو الجزع. فمن خلال الدموع ستورث الأم
الثأر للمجزرة لأبنائها وأحفادها، إنها "شيء من ومض
المستقبل".
ويبدع المنشد في أدائه لمقطع "فالدمع الباقي في العينين شيء
من ومض المستقبل" بإعطائه نبرة الإصرار والتحدي.
وذكر
الوميض يتناسب جدا مع استشعار انبعاث نور يبدد ما حل
بالمدينة من ظلام بل ما حل بالأمة بسبب هذه المجزرة فيأتي
مقطع "نور من زمن ماض" متناسبا مع المقطع السابق له، وذكر
النور يتناسب مع روح الإصرار والتحدي التي تسيطر على النفس
التي تسعى للثأر والانتقام، وذكره مهم جدا لتجاوز الشعور
بالحزن والقهر وتوظيف ذلك الشعور لتحويله إلى فعل مثمر.
وهذا
النور المنبعث قد يكون مصدره أولئك الشهداء لقول الله فيهم "
والشهداء لهم أجرهم ونورهم" فبنورهم يستبين الطريق ويبين
العدو من الصديق . وتذكر ذلك فيه عزاء كبير بأن الذين سقطوا
شهداء، وكفاهم فخرا بذلك.
ومن
جهة أخرى يوحي ذكر النور وربطه بالزمن الماضي بذلك الكتاب
المنير الذي أنزله الله على رسولنا r
وأسماه نورا (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا
إليكم نورا مبينا) ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن
جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) ومن خلاله يستنير
الدرب لمن يريد القصاص من اليهود المجرمين.
ويعزز ذلك المعنى ما يرد في المقطع التالي "وعد من أمل لن
يذبل" فقد وعدنا الله تعالى في الكتاب بالنصر عليهم واستئصال
شأفتهم ولا يخلف الله وعده، فالأمل فيه وحده ولن يذبل ذلك
الأمل أبدا لأن الله تكفل بتحقيقه.
وإذا
كان المنشد الرئيسي ينفرد بهذه المقاطع وبدون إيقاع فإنه ما
يلبث أن يختمها بصوت حزين ولكن فيه إصرار متصاعد يكرر فيه
لمقطع " لن يرحل" ثلاث مرات. ويعود بعدها صوت الطبول وكأنما
هي طبول الحرب، ومعها يردد الكورس المقاطع السابقة بقوة تشعر
معها وكأن أهالي القرية قاموا بعد سماعهم للموال الحزين
بالتضامن معه والتأكيد على تلاحمهم معه وتشربهم لتلك المعاني
والاستعداد لمواجهة الأعداء بها.
ويبهرك الانسجام التام بين المنشد والمرددين من خلال تداخل
صوته الرخيم وآهاته الحزينة مع أصواتهم وتناوبه معهم في
ترديد بعض المقاطع. وهو يبدع في مده لصوته في عبارة "نور من
زمن ماض" وكأنه يغوص بنا عبر السنين بتخصيصه مد كلمة ماض،
كما أنه يبدع في الوقوف عند كلمة نور عند إعادته للمقطع نفسه
ليستشعر السامع أن النور يغشاه من خلال تفخيمه لصوته.
وقبل
أن ننتقل للمقطع الجديد من النشيد ننبه إلى أن النشيد من
بدايته حتى هذا المقطع لم يصرح باسم المدينة التي حدثت فيها
المجزرة مما يتيح آفاقا واسعة للمستمع أن "يقولب" ما سمعه من
الكم الهائل من المجازر والمآسي التي تختزنها الذاكرة
العربية والإسلامية، ويسبح بمشاعره محلقا هنا وهناك ليستفز
كوامن الرغبة في الثأر والانتقام لجميع تلك المجازر التي
ارتكبها الصهاينة بحقنا.
والجديد في هذا النشيد خروجه عن النمط السائد في باقي
الأناشيد المحصورة بتصوير المعاناة الشعب الفلسطيني إذ تتسع
الدائرة هنا لتشمل معاناة أهلنا في لبنان، فالدم واحد والوجع
واحد. كيف لا ؟ والعدو واحد والمجرم السفاح مرتكب تلك
الجرائم واحد؟
المقطع الثالث
يقوم
المنشد الرئيسي بخف درجة صوته إلى القرار مع نهاية المقطع
السابق ليمهد للكورس بالدخول وبصوت مرتفع يتقاطع مع صوت
المنشد الرئيسي كأنما هو صيحة غضب استجمع فيها الكل مشاعرهم
وحواسهم بعدما شحذت المعاني التي بدأ بها النشيد الهمم وجددت
الآمال وجيشت العواطف.
يردد
المنشدون اسم القرية بل اسم المذبحة أربعة مرات
(قانا...قانا)، يأتي هذا الترديد وبصوت مرتفع لكنه حزين
وهادئ ليفصح عن صلب النشيد وكأن كل ما سبق تقديم له وتمهيد.
النداء على قانا يبعث الحيرة للسامع حتى أنه يتخيل أن
المقصود بقانا أرواح الشهداء الصاعدة إلى السماء، أو أن
القرية الحزينة لما أصابها من ألم ووجع قررت الرحيل
والابتعاد لتواري ما أصابها من جراح، وأبناؤها يلحقونها
مستغيثين بها.
النداء الحزين يشبه كثيرا صيحات مفجوع بضياع عزيز له ، فهو
يناديه ويناجيه عسى أن يخفف ذكر اسمه شيئا مما يعتمل في نفسه
من ألم وحرقة. إنه نداء يشبه صياح طفل ابتعدت أمه عنه فأخذ
يناديها من جديد، والذي يعزز ذلك هو اشتراك المنشد الرئيسي
مع الكورس في ترديد قانا. ولكن بصوت متميز عنهم أشبه ما يكون
بصوت استغاثة مجروح يمكن تمييز حدته وارتفاعه.
ويتبع ذلك ترديد المنشد ذلك النداء بصوت أقرب إلى التنهد
ويترجم ذلك الشعور وسبب النداء بالإفصاح عما ذكرناه في قوله
"قانا...يا ألمي..يا ألمي" وهو بذلك يذكرنا بأنها وإن
ابتعدت عنه إلا أنها قريبة جدا منه بل هي جزء لا يتجزأ منه،
لا يتألم لها فحسب وإنما هي ألمه وجرحه الغائر. وإذا كنا قد
شبهنا النداء الذي بد به ذلك المقطع باستغاثة الطفل بأمه فإن
المنشد بقوله " يا تنهيدة أمي.." يعزز ذلك الشعور. ويبهرك
جمال التعبير الذي استخدمه في التعبير عن شدة ألمه وتأثره
فالأم هي أعز وأغلى إنسان على القلب وأي أذى يصيبها حتى مجرد
التنهد ينعكس على قلب ابنها ويتوجع له بل لا يكاد يطيق
سماعها وهي تتنهد لأن ذلك يجرح قلبه وإحساسه. ولا يتوقف عند
ذلك بل هو يخاطبها بشكل صريح بأنها أمه بقوله " يا أمي..".
ولأن
المنشد يعبر عن خلجات نفسية عادة ما تصدر عن النفس بصوت خافت
فإنه يعيدها مع رفع صوته ومده في كلمة "قانا" لتأكيد ذلك
الشعور وتوضيحه ونشره على الملأ وتبيان أن ذلك ليس إحساسا
عابرا وإنما شعورا متأصلاً متجذرا في النفس، وتأكيد ذلك
الشعور والإصرار عليه يذكر النفس بفئة من الناس على نقيض ما
سبق أخفت شعورها وكبتت عواطفها بل وتجاهلت إنسانيتها حيال
المجزرة فتخاذلت عن نصرة الضحايا وجبنت حتى عن إدانة
المجرمين. ولذلك جاء المقطع التالي متسقا تماما مع ذلك
الشعور حيث يردد المنشد عبارة " لعنة المتخاذل قانا" يرتفع
بها في طبقة صوته كأنما هو يتبرأ عبرها من كل المتخاذلين
والعبارة مستوحاة من دعوة ذلك الشهيد "اللهم اجعل دمي لعنة
على القتلة".
ويقطع صوت المنشد ترديد الكورس مع تسارع في اللحن عبارة "يا
لحن الشهداء" ثلاث مرات وذلك ليعيد السامع إلى دائرة النور
والضياء، فذكر الشهداء عقب ذكر المتخاذلين يزيدهم تألقاً
وبهاء وضياء، فتخاذل المتخاذلين لن يضير الشهداء ولن ينقص من
قدرهم أو مكانتهم.
التسارع في اللحن لا يستمر طويلا إذ يقطعه المنشد الرئيسي
ليعود بالسامع لجو الأنشودة الهادئ الحزين، وكأنما أعاد إليه
ذكر الشهداء صورهم وهم مضرجين بالدماء مع استحضار البشارة
التي بشرهم بها رسولنا r بقوله:
"لا يكلم (يجرح) أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في
سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب (يتفجر)، اللون لون
الدم والريح ريح المسك".
إنها
"لوحة مرسومة بالمسك، بالدماء"، وجمال تلك اللوحة بجعل
المنشد يقف طويلا عندها، تشعر ذلك من تغير نبرة صوته كأنه
يتأمل فيها ويناجيها بقوله "يا لوحة...مرسومة" حتى لكأنه مع
انسجامه لا يكمل المقطع. وما يلبث أن يفيق من سرحانه ويعيد
العبارة كاملة ، فيأخذه التأثر والحماس ليخاطبهم قائلا: "إلى
العلياء". وكأنما هو يراهم يرتفعون ويصعدون إلى الأعلى
يتبوءون مكانة عالية سامقة، وهنا يشترك الكورس مع المنشد في
ترديد ذلك المقطع ( إلى العلياء) كأنهم جميعا يزفون الشهداء
إلى مستقرهم.
ومع
صعود الشهداء تبقى الذكرى ويبقى الثأر لهم، وتبقى "قانا".
ولذلك يحول المنشد الرئيسي مسار الترديد إلى "قانا" ويرد
الكورس عليه بالاسم نفسه ويتسارع اللحن مؤذنا بنهاية النشيد.
ذلك التسارع يزيد السامع تحفزا وتزداد معه خفقات قلبه لذكر
اسم المذبحة حتى تتملك كل مشاعره دون أن يتسبب التكرار
بالسأم أو الملل لتفاعل المنشد مع المقطع والارتفاع التدريجي
بطبقة الصوت وسرعة اللحن وإضفاء المنشد إضافات لها
إيحاءاتها، فالمنشد وهو يردد كلمة قانا تجده في كل مرة يأتي
بها بطريقة معينة حتى أنه في إحدى الترديدات يمدها بطريقة
توحي بأنه يستمد من كلمة قانا الزاد لترديدها مرة أخرى.
يتوقف المنشد الرئيسي عن ترديد المقطع ويبدأ الكورس في خفض
درجة الصوت تمهيدا لختم النشيد ومع آخر مقطع يردده الكورس
يتداخل صوت المنشد معهم بعبارة "لا...لا..لا..لن يرحل.."
وكأنها صيحة مطعون، وينتهي بصوت انفجارات تتسبب في صمت وهدوء
لحظي يختم فيه المنشد النشيد بثبات وهدوء ظاهرين بقوله "لن
يرحل جرح مدينتنا" يرافق ذلك صوت انفجار ختامي يختم به
النشيد.
هذه
النهاية الرائعة للنشيد تربط آخر النشيد بأوله من حيث
المؤثرات التي ترافقت مع بداية النشيد والكلمات التي بدأ بها
النشيد مع فارق أن الانفجارات الأولى كانت وقت حدوث المجزرة،
أما الانفجارات في آخر النشيد فللسامع أن يعتبرها دوي
الانفجارات الصادرة عن عمليات الثأر لتلك المجزرة ولذلك جاء
صوت المنشد كما ذكرنا هادئا مطمئنا واثقا من أن دماء الشهداء
لن تضيع هدرا، وأن عمليات الثأر بدأت تلوح في الأفق ودوي
انفجاراتها بدأ يصل إلى مسامعه.
إنها
رائعة أخرى للمنشد المبدع " عبد الفتاح عوينات" والفرقة
المتألقة "الروابي"...
وهي
جديرة بأن تحظى بالاهتمام اللائق بها وتسليط الأنوار عليها
ضمن الأناشيد المثالية. |