الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

 
جنين : عروسٌ كنعانية تكتحل بالبارود


شعر: عبد الرحمن فرحانة

عيناها الصامدتانْ

تتعفّر بالبارودْ

يتوهّج فيها رمحٌ كنعاني

وسروجٌ عبّاسيّةُ تنتظر الفرسانْ

يتوضأ فيها وجه المجدْ

بدم الشهداء

وتخبأ بين جدائلها

مفتاح النصر الضائع منذ زمانْ

وتناديكمْ

من عمق الجرح القسّامي

أنتم .. أنتم

يا أمّةَ خيِر نبي

من طنجة حتى غوطة (مروانْ)

هيا اقتربوا ..

يا أحبابي

لا تنتظروا

فدمائي تهدر في قعر الوديانْ

(النجمة) تخنقني

شارون يهدّم أرجائي

لكني لا .. لن أركع للطغيانْ

 

****

 

عيناها اللؤلؤتانْ

مشكاتانْ ..

للنصر الأيوبي

شرفاتٌ للأفق البدري

ومآذنها كرماحٍ أوسيّة

تتحدّى هيمنة الأوثانْ

في قلب مخيمها

صلى الصدّيق هناك صلاة الفجرْ

وبلال أقام صلاةً بعد أذانْ

وبرغم الجرح الدافق في كل الأركانْ

أطراف روابيها

تستعطر من زهر الليمونْ

نشوى من رائحة الدحنون البري

يتخلله مسك الشهداءْ

يتضوّع من أشلاءٍ أو جثمانْ

 

****

 

عيناها القاهرتانْ

مستوطنتانْ

تتوارى العتمة فيها من وجه الصبحْ

تتوقّد بين أزقتها عين البركانْ

ياسادة في صحراء عواصمنا

في قلب جنينْ

يتحدّاكمْ ..

زمنٌ كنعاني

يتحداكمْ ..

قُطُزُ المملوكي

تتحداكم ..ْ

أشلاءٌ مفزعةٌ تحت الجدرانْ

لا تنتظروا

لا عذر اليوم لكمْ

اليوم جنينْ

وغداً

تجتاح ذرانا أمواج الطوفانْ

 

****

 

عيناها الساحرتانْ

قمرانْ

يتلألأ نورهما ..

ليضيىء دروب العميانْ

الأوّلُ للعرب المنفيين

والثاني مرآة للسلطانْ

يا وجه جنينْ

لن نصمت بعد اليومْ

فالجرح عميقٌ ممتدٌ

من أشلاءٍ تتعفّن بين الحيطانْ

حتى صحراء ضمائرنا

وبقايا النخوة والوجدانْ

الجرح عميقٌ محترقٌ

ويسائلكمْ

عربٌ أنتمْ !!

ساسانيونْ !!

من نسل سلاجقة الرومْ !!

هل أنتم من عرق الجرمانْ

من أنتمْ ؟

قولوا : أستحلفكمْ

فجراح جنينْ

لا تفقه صمت ضمائركمْ

لا تفهم عجز سواعدكمْ

لا عذر اليوم لكمْ

لا بدّ نفجّرها .. نار البركانْ

 

****

 

عيناها الشامختانْ

بركانانْ

يتحدى الأول قيد القهرْ

والثاني يغضب من صمت العُربانْ

يا وجه جنينْ

يا قنديلاً ..

أشهى من وجه الصبحْ

أحرجتَ كروش قيادات الأركانْ

مرّغت أنوفاً .. نعرفها .. بالوحلْ

يا وجه جنينْ

طلّقت زمان هزائمنا

وكتبت سطور الملحمة الكبرى

في أوراق التاريخ الهجري

عذراً

لم نفهم معنى العنوانْ

لكنّك تبقى للفتح العُمري

مشروع حياةْ

وشهادة ميلادٍ ..

يتجاهلها ختم الديوانْ