الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

موعدنا غدا

شعر : ابن خانيونس

 

إذا جنَّ ليلٌ بعده الموتُ قد غـَدَا

و إيّاكَ شرقَ النهرِ ، فالموتُ ها هنا

وغَرْبِلْ تُرابَ الأرضِ واسأله هيكلاً

"لنسلِكَ أعُطـي" قُلْتم الربُّ قالها

وجيْ بهم ، من كلِّ صقْعٍ قمامةٌ

إذا زٌلزِلتْ تحـتَ الملاعينِ أرضُنا

مورِِدا  وجوهٌ تراها يومئذْ مكفَهرِّةٌ

فلا أسهمٌ  تخطئُ الصَّوبَ  يومَها

لعمرُكَ ما في الأمسِ و اليومِ فرْحةٌ

فقردٌ يعافُ الطهرَ في القدسِ راغِدٌ

تعَدَّوا عليها وهي في الخدر مُحصَنٌ

بلادي فِلَسْطينٌ و اسمي مجاهـدٌ

جوازي له لون السماءِ و تهمتي

وفي الأرض آياتٌ من الطّهرِ فاحترس

 تمرّسَ قتْلاً بَعْدَ أن غـلَّ أرضَنا

هجرْنَا دياراً لاحَ في الأفْقِ حُزْنُها

و في غابر  الأزمانِ   كنّا  ترابَهَا

و زوراً  بـ(إسرائيلَ) سُمَّيت دولةً

تجرّعَ فيها الرجسَ كلُّ ترابِـِها

هَرِمنا و في  أعماقِنا  جذرُ  نكبةٍ

فلسطينُ يا قدّيسة الأرض و السما

أأنسى كثيبَ التَّبْر و الموجُ خلفَه

سماؤكِ   مرآةٌ    و بحرك  فضّةٌ

مقدَّسةٌ ، أنى  اتجهتَ  بأرضِها

تبارك فيها السهل و البحر و الربى

تغنّت  بإبراهيمَ  مُذْ  جاء  داعياً

أتاها فأرسى للرسالاتِ وحدةً

و صلى  إماماً  و النبيّون  خلفَه

و لمّا أتى وقت الرحيلِ استَعْبَرتْ

و طارَ المفدى في السماواتِ راكباً

و موسى دعا أن يقضيَ الله ميتةً

و خيرُ نساءِ العالمينَ هنا رَبَتْ

و عمَّ  الضِّيا  أرجاءَها  لمَّا أتى

فلا يسكننْ "إيليا" يهودٌ و أهلُها

توطّنَ   تاريخُ  المآتمِ  في  دمي

إذا أََفْلتَ القرآن من قَلبِ أمّةٍ

فإن نحن سَطّرنا عن  الله  دِينَه

و قد يغفلُ القاسي فينسى بلادهُ

وهيهَاتَ يُرجَى بالسَّلام مَعادنا

و أين صلاحُ الدينِ بل أين دينه؟

فعرَّج عليها كي تحلَ وثاقها

بخ يا أميرَ الصبرِ في أهلنا بخٍ

قعيدٌ و لكن عند رجليكَ مُقعَدٌ

و للهِ   درُّ  الأمِ  إذ  أنجبت  لنا

ورب صبي "فارس"ٍ وهو راجلٌ

وَ أنِعم بصيحاتٍ لمصْرَ استصغرت

و مُذ جاء "هوذاً" بالسَّلام ملوحاً

و جَّرفَ  آثاري  و قلَّعَ   جنتي

فإما ترى  الظلمَ اعتلى  قل  وَيْلهُ

وكمْ من عزيزٍ صار بالظلم محقراً

و ما الحُرُّ من يلقى صديقاً بسيفِه

يساوم في السكنى و أبناء عمهِ 

وحسْبي إذا سالمتَ ما قال الألى:

و من يحتملْ صهيونَ في بعض دارِِه

ومن رام في الأقصى مع الكُفْرِ صفقةً

و ما عادتِ الأوطانُ إن جزَّ بعضُها

أنا منهم  و الغدر  مع   أنبيائهم

وما يستوي الجيشان ِ، هذا مُجَنْزرٌ

بغزّةَ  أقصانا  تباهى ،  و ضفةٍ

و من  بئر  سبعٍ  للجليل  نحيبُهُ

تمنيه ِ بالوعد  المحتّمِ  مكّةٌ

و طيبةُ  تهديهِ  السلام  تحيّةً

مهولٌ هو التقتيلُ في عُقْرِ دارنا

قال – في وجه اليهود – كفى عِدىً

يَمُنّون  في  وعدٍ  بمليارِ  ورْقةٍ

حُكِمنا  بعُبّادٍ  لأمريكةٍ ?  لهم

كلابٌ لهم تهوى من اللحم مرَّةُ

سُدى و لولا صليّاتٌ بأيدٍ أمينةٍ

و ما أشرفَ التمثيل في ساحة البِلى

أَجَلْ نرتجي  عوداً  حميداً  بربنا

و باتَ أخو فضْلٍ يحاور طِفْلنا

فلا تحسبنّ الله مخلفَ وعدِه

و جنته في الأرضِ شامٌ و قلبُها

فإمّا سلامٌ يُرجِعُ الأرضَ كلَّها

 

فِلَسْطينَ لا تبْرحْ فموعدُنا غـدا

بجيشٍ هو الإيمانُ في صورة الرَّدى

لَعَلكَ تلقى عِجــلَ سينا لِتَعْبُدا

وما قالَ و عداً قطُ إلا توعَّـدا

وما تُجمع الأزبـالُ إلا لتُبعَدا

وسوىَّ  لنا اللهُ الروابي  زَبَرْجَدا

وأخرى جَنَتْ من ضوئِها الشمسُ

ولا غابةُ  الزيتونِ  تخطئُ  غرقَداَ

و لولا الغدُ المأمولُ  متُّ  مجردَّا

و ليثٌ تربى في العرينِ مقيّـدا

فهبَّت   لعفتها  الضحايا  لتُنْجِدا

وعُمريِ تعدَّى القرْنَ و الرسمُ بُدَّدا

بغزّة  مولودٌ  أبي   أو   تشردا

إذا  جاء  خنزيرٌ  ليبكي  مَعبَدا

و سَاقَ كنيساً بعدمَا هدَّ مسْجِدا

و لاحَ غرابَ البينِ فيها مُعَربِـِدا

فَسَلْ عنكَ حصواتٍ سَكَنَّ عُطارِدا

و زوراً تسمَّيك الشياطين ديفدا

و ذاق عذاباً كلُّ  بيتٍ  و شرَّدا

و ما نكبةُ الماضي من اليومِ أنكدا

كَحَلْتِ عيوناً عِنْدَ رؤيا لكِ إثِمدا

تغنّى و طيرٌ عانق الشمسَ غرّدا

و رملك أضحى فوق طُهركِ عَسْجَدا

تَجِدْ جذرَ زيتونٍ تخضّبَ بالفِدى

و طوّفَ في أكنافها الرسْلُ بالهدى

و كانَ ختامُ المِسك فيها محمَّدا

بناها خليلُ الله مِنْ قبلُ فاقتدى

و خرَّوا لربَّ البيتِ في القدسِ سُجّدا

فِلَسْطينُ و الروحُ استماتَتْ لِتصعدا

براقاً و حبُّ الشامِ في وجهِهِ بَدَا

تكونُ له فيها فلسطينُ مَرْقَدَا

و هلَّلَ للحملِ الفضَاءُ و زغردا

أميرٌ "وصفْرِنْيُوسُ" بالضّيفِ أُسعِدا

عليهم أمان ، لا يمُسّ على المَدى

و سَطّرَ في وجهي كِتاباً مٌجعَّدا

ترَقّبْ لها لَيْلاً من الذلِّ موصَدا

ترَهَّبَ مِنّا الكفرُ و الفِسْقُ و العَدَا

و لكِنْ خِتَامُ القلْبِ أن يُغْفَلَ النِّدا

و هيهاتَ للمقلاع أن يتهَوَّدا

ليبرز  جيلٌ  كلُّه  قد  تمجَّدا

و شمِّر لجنّاتِ النعِيم السواعِدا

بلغت الذُّرى و المجدُ سمِّاك أحمدا

كِيانٌ جَثَا قدَّامَهُ عالَمُ العِدى

سُعاداً و نِعمَ البطْنُ إذ ساعَ فرقدا

تذلُ  له  دبّابة  حين  سددا

يهوداً و أكرم شعبَها إذْ تهدَّدا

تعالى ، و أجنحةَ الحمائمِ صفَّدا

ليمتصَّ من عرقي بقايا من النّدى

و أحلك ما في الليل ما يسبقُ الحُدا

و كم من ذليلٍ صار باللهِ سيَّدا

فإن أقبلَ الأعداء ، تولَّى فأغْمَدَا

ليغْرسَ فينا مع أظافرهم مُدى

"و إن أنتَ أكرمْتَ اللئيمَ تمرَّدا"

يُصْبهُ عذابُ الهُونِ حكماً مؤبَّدا

تبوَّأ يوم الدَّين  في  النارِ   مقعدا

وإنْ جُزَّ بعض الصبحِ أصبَحَ أسْوَدا

شهيدٌ ، و نعم الله للغدر شاهدا

و آخَرٌ هشٌ ، هكذا جُبْنُنَا ابتدا

فهنَّ كدرعٍ زيّنَ الصدرَ و افتدى

تعالى مع التكبير صوتاً موَحدَّا

و في خدَّها دربٌ من الدمعِ خُدَّدا

مباركَةً و الحُزْن من فوقِها رِدا

و أهولُ مِنْهُ الصمتٌ في رِدة الصدى

زعيمٌ و لَمْ يمْدُدْ لمسجِدِنا يدا فما

فبئس به رِفْداً إذا كان أُرفِدا

عبيدٌ على الأحقادِ عاشت لتجلِدا

و تحسبُ أن الحرَّ بالنهشِ عُبِّدا

لكانت دموع القدس في كربها

بطفلٍ إذا يرمي الحجارةَ أَرْعَدَا

بجلمودِ صخرٍ في يدِ الطفلِ أوقِدا

و كانَ سليمانٌ يحاور هُدْهُدا

و لو ماجَ رِجْسٌ في البلادِ و أزبدا

فلسطينُ يا من يسمعُ النبضَ مُجْهَدا

و إمَّا جهادٌ يجعل العِزَّ سَرْمَدا