الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

قصة طفلة من بلدتكم ..

شعر : علي حتر

  

آية .. كانت برعم وردة ..

حين احتل الجند البلدة ..

آية كبرت .. آية عبرت ..

عمر الأطفال بيومين ..

الحلوة ذات العينين

كبرت خطوة .. 

كبرت نقلة ..

صارت تعتب ..

تلك الحلوة ..

صارت تزعل .. تغضب .. تخجل

إن نادوها خطأ "طفلة" ..

أرخت شعرا

ما عادت تتقبّل جدله

آية كبرت ..

يومين على نط الحبلة ¹

كبرت يومين على الحجلة ²

ما عادت تلعب أو تلهو ..

قدام الباب على الدخلة ..

"إني يا أمي أتكوّن ..

إني أتفتح .. أتلوّن

بربيعي .. كل الألوان

إني يا أمي أتهيّأ

بالفل و فوح الريحان ..

و زهور العمر بي امتلأت ..

حباً .. و رحيقاً عسليا"

ما كانت تشعر بالجند

و الموت بمدخل حارتها ..

آية كبرت ..

شبّت .. بدأت

كالحلوات بعمر الورد

تقفز مرحاً في كلّ مكان

تحلم أن تجري .. و تغني

و تشاكس طفلاً ..

تقرصه

تبعد طابته بالركل .. 

و تناغي قطاً منسيا ..

تصرخ .. "ها أنذا ..

من مثلي؟"

تتخيّل وعداً وهميا ..

و تعود فتحلم بالوعد ..

تظهر أسرار أنوثتها

تتقاسم قصة فرحتها

مع كلّ ورود البستان

و تشارك معها غنوتها

كل عصافير الأغصان

كانت آية دوماً تحلم ..

تحلم .. ما أجمله حلما

لولا ما كان

في يومٍ .. من بين الأيام

ذهبت لزيارة خالتها ..

دخل الجند إلى حارتها ..

عادت آية .. من رحلتها ..

و إذا الحارة .. هدد و ركام

وجدت بيتا ..

يسقط هدما

وجدت أما ..

تبكي دما

وجدت شباك شقاوتها

يصبح وهما ..

و ابن الجيران

مزقاً تحت حطام الجدران

صمتت آية ..

لم تتكلم ..

ذهبت آية ..

غابت آية ..

ذات العينين ..

يوماً .. يومين ..

شهراً .. شهرين .. 

مرت أيامْ .. و الصمت كلامْ ..

حنظلة³  في ركن الحارة ..

يرنو .. ويؤكّد إصراره ..

"إن العمر توقّف في

سنوات الشوك على هامته"

حنظلة يرقب لا يتعب ..

ليؤكّد صدق حكايته ..

و انضمت آية تصحبه ..

تختار اللحظة .. في ثقة

كي تبدأ فيها بالغارة ..

برق .. عاصفة رعدية   

لهب .. حمم ..

ثار البركان ...

و اهتزت كلّ الأرجاء ..

و سرى خبر ..

في الأخبار ..

صمتت زقزقة الأطيار

هلعت شتلات الريحان

هاجت غضبا ..

أعين أولاد الجيران

عادت آية ..

كبرت آية

عبرت آية ..

عمر الأطفال بشهرين ..

بل عامين ..

بل عقدين ..

ثم انطلقت ..

ثم انفجرت ..

حرباً في وجه الهمجية

صارت قنبلة بشرية ..

طارت أشلاء ..

من كلّ مساكب رقّتها ..

وزّعت الموت على الأعداء

قتلت ما قد قتلت منهم ..

و طوت معهم كل الأحلام

عادت آية ..

نطقت آية

صارت راية ..

لقضيتها

صارت غاية ..

لصغار الحي ببلدتها ..

"هذي الطفلة ..

كانت ستكونْ

حلماً فرحانْ ..  لولا ما كان

لولا العدوان"

"و غدا سيكون .. من أجلك .. ما

من عنفك كانْ

من كل عيون ..

حلوات الحارة و الجيران"

ليطأطئ في .. خجل و هوان

رأس الإنسان ..

في كلّ مكان ..

في كلّ مكان..

ــــــــــــــــ

¹ و²  الحجلة و نط الحبلة من ألعاب البنات في بلاد الشام .

³ حنظلة : توقيع ناجي العلي .