|
شعر
الدكتور / د.عبد الرحمن بارود
أَزِفَ
الرَّحيلُ أَخا الوغى فَتَرجَّـــلِ واصعْد إلى
قِمَمِ الرَّعيــلِ الأَوَّلِ
واخلعْ
عُقوداً سنّةً قُلِّدْتَهــــــا جَمراً ، وعِقداً
سابقاً لم يَكْمُــلِ
إذهبْ
ستحفظُكَ الدُّنى أُسْطـــورةً وُلدتْ على شُطاَنِ
بحر المجــدلِ
لكَ ـ
غيرُ سَعْدَةَ ـ أُمَّهاتٌ أَرْبَــعٌ حُوْرٌ
غَنِيْنَ بِحُسْنِهنَّ عن الحُلـي
القُدْسُ
ـ طَيْبَةُ ـ عَسْقلانُ ـ وغزةٌ بوركْتَ مِنْ ولدٍ
لهنَّ مُدَلَّــــل
* * *
* * *
قُسِمَتْ لنا دارٌ كأنَّ أَريجَهـــا يَهْوي من
الفردوسِ من عند العَلَيْ
زيتونُنا عجبٌ ... وبَّياراتُنـا ... وكرُومُنا
عَسَلٌ وإنْ لَمْ تُعْسَـــلِ
دارٌ
تلأْلأُ كالثُّريَّا في الـــذُّرى شَمّاءُ ،
عنها المجدُ لم يتحــوَّلِ
أطفالُها .. ورجالُها .. ونساؤها كَشَباْ
الصَّوارمِ والرّماحِ الذُّبَّـــلِ
وشُواظُ
غَزّةَ مِنْ جبالِ جَهَنّــمٍ يا ويلَ مَنْ
بشواظِ غزَّةَ يَصْطلـى !
* * *
* * *
فَلَئِنْ قُتِلْتَ فإنَّ خلْفكَ مِشْعــلاً
ولدى حماسٍ ألفُ خالدِ مِشْعًـــلِ
عبُد
العزِيز أَخُوْكَ حَرَّابُ العِـدا طَوْدٌ
أَشَمُّ وهَضْبَةٌ من جَنْــــدلِ
قَسّامُنا ، فِيْنا يُرى ، وصلاحُنا ، والشيخُ
فرحانُ ، وليثُ القَسْطــلِ
ذُرِّيّةٌ
...... ذُرِّيّةٌ ....... بَدْريَّةٌ
يَحْلُوْ لَها ـ في اللهِ ـ طعْمُ
الحَنْظَلِ
* * *
* * *
ذُوْ
العَرْشِ نادانا : عِباديْ المُلْكُ ليْ والمجدُ
لي ... والعِزُّ والجبروتُ ليْ
قد
بِعْتُموْ ... وأنا اشتريتُ . بَخٍ بَخٍ وكَتَبْتُ
ذلك في الكتابِ المُنْـــزَلِ
أَوْ
جَبْتُ فردوسي لأهلِ مَحبَّتـــيْ للأوَّلِ
السَّبّـــــاقِ ... ثُمّ الأوّلِ
* * *
* * *
قد
عِشْتَ يا جُوريُّ عُمْرَكَ كامـلاً تاللهِ ما
نَقَصُوْهُ حبّةَ خَــــرْدَلِ
ما
خُطَّ ، مِنْ بَدْءِ الخليقةِ ، لم يَزَلْ في
لَوْحِهِ المحفوظِ ..... لمْ يَتَبَدَّلِ
وَيْلَ
الجبانِ .. يموتُ أَلْفَيْ مَوْتـةٍ فالقلبُ منه
مُثَقَّبٌ كالمُنْخُــــلِ
متخوِّفٌ مِنْ ظِلّهِ ... فَلَـرُبَّما ...
أّهدى إليهِ رَصاصةً في المَقْتَــلِ
أَسَدٌ ..
من القَسّامِ .. يَرْجَحُ زَنْـدُهُ مليونَ
أَزعَرَ مِنْ غُثاءٍ مُهْمَـــلِ
* * *
* * *
وزرعْتَ ـ تَحْتَ حِرابِ قُوّاتِ العِـدا ـ زَرْعاً ..
على مَهَلٍ ، ولمْ تَتَعَجَّلِ
رَبَّيْتَهُ ، ورعيتَهُ ، وسَقَيْتَـــــــهُ مِنْ
مَنْهَلِ التنزيلِ ، أعذبِ مَنْهَـلِ
وجَعَلْتَ نُصْبَ عيونهمْ : ( وقُل اعملوا ) وآعْقِلْ
قَلُوْصَكَ يا فتى ، وتوَّكـلِ
بارِكْ
لنا ، يارَّبنا ، في زَرْعِنـــــا
واملأْ لنا أَجْرانَنا بالسُّنْبُـــــلِ
* * *
* * *
يا
شيخُ ، شَفَّ العَظْمُ ، مِنْ طُوْلِ
السُّرى أَدْمَيْتَ أَخْفافَ الفُحولِ البُـــزَّلِ
تجريْ
بهمْ نحو المدائنِ والقُـــــرى تَبْنيْ لحاضِرِهْم
وللمستَقْبَــــلِ
للقدسِ
ـ عكا ـ للخليلِ ـ لباقــةٍ ـ
لجنينَ ـ بئرِ السبع ـ أو للكَرْمِلِ
ويكادُ
قائلُهمْ يقولُ ـ مُتَمْتِمـــاً ـ : يا شيخَنا ،
أَتْعَبْتَنا فَتَمَهَّـــــلِ
وتقولُ
: مَنْ للقدسِ إنْ نِمْنــا ؟ ومَنْ لِفَكاكِ شَعْبٍ
بالحديدِ مُكَبَّــــلِ؟
لا يا
بَنِيَّ ! خُلِقْتُمو كي تعملـــــوا
بٌؤْنا بِعارِ الدهرِ ، إنْ لمْ نعمــلِ
* * *
* * *
عجباً
لها ، مِنْ طاقةٍ نَوَوِيَّـــــــةٍ ظلَّتْ
تُمِدُّكَ بالنَّشاطِ المُذْهــلِ !
شُغِلَتْ بها الدنيا . ولكنْ سِرُّهـــــا عِنْدَ
العليمِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّـــلِ
بُوْركتَ ـ شيخَ القُدْسِ ـ جِسْمٌ مَيَّــتٌ
والرُّوحُ تغلي فيكَ غَلْيَ المِرْجَلِ
ذي
روحٌ أُمَّتِنا، لِغيْرِ الواحــــــدِ
القَهّارِ لمْ تركَعْ ، ولمْ تَتَذَلَّــلِ
* * *
* * *
وزَهِدْتَ في دُنيا الورى وجَعَلْتَهــــا دُبُراً ،
بِعِفَّةِ ناسِكٍ مُتَبَتِّــــــلِ
دُنيا
، قديمٌ غَدْرُها ، وشعارهـــــا قانُونُها المتوحشُ
: آقْتُلْ وآقْتُــلِ
أَكلتْ
بَنَيْها ـ وهي جائعةٌ فمـــــا مِنْ أَرْؤُسٍ شبعتْ
، ولا مِنْ أَرْجُـلِ
فَرَجَمْتَها ، وطعنْتَها ، وقَصَمْتَهــــا
وكَسَرْتْ فكَّيْها ، وقلتَ لها : آرْحَليْ
حُنَفاءُ رِبِّيُّوْنَ نحن ، ودارُنــــــا عَدْنُ ـ
بإذن اللهِ ـ أَطْيَبُ منــزلِ
كافيَّ
، مَنْ دُنيايَ ، كِسْرَةُ خُبْزِنـــا،
والزَّيْتُ مِنْ وطنيْ ، وقَرْنُ
الفِلْفِـلِ
* * *
* * *
فجراً
رَحَلْتَ ، مُضَرَّجاً بدمٍ ، كَسَيِّدِنا أَبْي
حفصٍ ، وسّيدِنـــــا عليْ
مُزّقْتَ شَرَّ ممزَّقٍ في طَرْفــــةٍ والمُخُّ
طارَ ، وصبْحنا لم يَنْجَلــيْ
صَحِبَتْك من أبرارِ غَزَّةً ثُلَّــــةٌ من
بَعْدِ طُوْلِ تَهَجُّدٍ وَتَوسُّــــلِ
خَلَطوا بِلَحْمَِكَ لحمَهُمْ ، ودِماءَهـمْ
والصِّدْقُ مِنْ شِيَمِ الكرامِ الكُمَّــلِ
* * *
* * *
أَخَذَتْ يهودُالضَّوْءَ مِنْ واشِنْطُــنٍ لمْ
يَعْبَأُوا بِمُحَرَّمٍ ومُحَلَّــــــلِ
طَيَرانُهمْ ... صاروخُهُمْ ... دورُهم ليهودَ ،
وآلْفيْتُو الذي لم يُعْقَـــلِ
لمْ
يرعَوُوْا عن نَسْفِ شيخٍ مُقْعَـدٍ زَمِنٍ عن
الكرسيِّ لمْ يتحــــوّلِ
شَرَعتْ تُحَشْرِجُ رُوْحُهُ في صَـدْرِهِ
مَتَلَفّعٍ بِكِسائِهِ ، مُزَّمِّـــــــلِ
* * *
* * *
عادَتْ
ثَمودُ ، وعادٌ الأُوْلى ، لَنــا وبِأَلْفِ
نُمْرُوْذٍ وفرعونٍ بَلِـــــيْ
عادُ
التي ، عَنْ كُفْرِها .. وفُجورها وغُرورِها ...
وشُرورِها ... لا تَسْألِ
يا
عادُ ..! في الأحقافِ بيْضــي وآصفِرِيْ
وتَغَوّلي ما شَئْتِ أنْ تتغوّليْ
فمِنَ
الشُّقوقِ تُظِلُّ ألْسِنَةُ الَّلظــى وجهنّم
اقتربتْ ... فما شئْتِ آفْعَلـيْ
* * *
* * *
قَدْ
صَوَّرَتْهُ يهودُ وَحْشاً كاسِـــراً يُقْعيْ
على جُثَثِ الضَّحايا العُــزَّلِ
مَنْ
لا يَنِشُّ ذُبـابةً عَنْ وَجْهِـــهِ والعَجْزُ
بَصْرَعُه بداءٍ مُعْضِـــلِ
أَيَهودُ تخجَـلُ مِنْ قبيحِ فِعالِهـــا
وهي التي مِنْ رَبِّها لمْ تَخْجَــلِ ؟
ولها
فظائعُ لا تُطاقُ تكَدَّسَــــتْ وتكَدَّسَتْ
بِجُنونِها المستَفْحِـــلِ
ما
ذَنْبُ ( يحي ) إذْ جَزَزْتُمْ رأسَـهُ
ثَمَناً لِرَقْصَةِ قَحْبَةٍ في
الَمحْفِــلِ
قد
كاد هذا الكونُ يَفْقِدُ عَقْلَـــهُ ويَشَلُّ
من هذا العمى المتأصِّــلِ
تاللهِ
، لولا اللهُ يُمْسَكُ مُلْكَــــهُ لا
نْهَدَّ ـ من حِقَبٍ ـ ولمْ يَتَحَمَّلِ
* * *
* * *
قالوا
: " السَّلامُ " .. وكُلُّ أَيديهمْ دَمٌ
وحِرابُهُمْ وثيابُهُمْ لم تْغْسَـــلِ
تجري
جنائزنا كَنَهْـرٍ دائــــمٍ ماعُدْتَ تَعْرِفُ
آخــراً مِنْ أوَّلِ
السَّيْفُ مَزَّقَنا ، ومَزَّق أَرْضَنـــا
والسُّورُ يَأْكُلُ كلَّ ما لمْ يُؤْكَــلِ
كَمْ
جَرَّفوا .. كمْ قَلَّعوا .. كم حَرَّقُوا كمْ
قَتَّلوا .. كمْ هَدَّموا مِنْ مَنْزِلِ!!!
ووراءَنا أَبْواقُهُمْ . ورؤوسُنـــا صُدِعَتْ
بكلِّ مزمِّرٍ ومُطَبِّـــلِ
غَجَرُ
الزَّمانِ اليومَ نَحْنُ .. ألا تَرى أَشْتاتَنا
في كُلِّ أرضٍ مَجْهَــلِ
جَرِّدْ حُسامَكَ ـ يافتى ـ مِنْ غِمْدِهِ
وآكْفُرْ بكُلِّ مُمَخْرِقٍ ومُدَجِّـــلِ
* * *
* * *
أَأَبا
محمدٍ الحبيبَ .. فَجَعْتَنـــاْ
وخَرَمْتَناْ مِنْ وجْهِكَ
المُتَهَلِّـــلِ
أَعْزِزْ عليَّ بأنْ أراكَ مُجَـــدَّلاً
وبأَنْ تغيبَ عن الوفودِ النُّــزَّل!
أعليكَ
أنتَ الطائراتُ مغيـــرةٌ وعليكَ تَنْقَضُّ
آنْقضاضَ الأَجْـدَلِ؟
كمْ
مِنْ قُلوبٍ قد بَكَتْكَ وأَدْمُــعٍ
سالتْ على الخدَّيْنِ مِثْلَ الجـدَوَلِ
قد
كنتَ في الوطن الحبيبِ منارةً كالشَّمْسِ ، في
ظُلُماتِ ليلٍ أَلْيَـلِ
أُوتِيْتَ عَقْلاً لا يُشَقُّ غُبـــارُهُ
وبَصِيْرَةً ، في كلِّ خَطْبٍ مُعْضِـلِ
وحَمَلْتَ في القلب الجريحِ جِراحَنا وجِراحَ
كُلِّ مُعَذَّبٍ ومُسَـلْـسَـلِ
فُجِعَتْ بِكَ البؤساءُ في الدنيا أَخاً
وأَباً وأُمَّاً لِلْيتيمِ المُعْـــــوِلِ
* * *
* * *
فآ
صْعدَ أُخَيَّ إلى الأَحَّبةِ ضاحكاً
فالدَّاءُ قد وَلّى كأنْ لمْ يَنْـــزِلِ
مَنْ
في نعيمِ الخُلْدِ يُغْمَسْ غَمْسَةً
يَنْسَ المواجِعَ كُلَّها .. ويُبَــدَّلِ
أَنْزِلْهُ ربي في جِوارِكَ منــزِلاً عن
ثُلَّةِ الأصحابِ ، ليس بِمَعْزِلِ
* * *
* * *
صُهْيونُ تَحْلَمُ أنَّ مَصْرَعَ أحمــدٍ يهويْ
بِنا نحو الحَضِيْضِ الأَسْفلِ
غُلْفٌ
همو..عُمْيٌ..همو صُمٌّ..همو أَنّى يَنـالُ
العَقْلَ مَنْ لم يَعْقِــلِ؟
أو لمْ
يَرَوْا أَنَّ الحنيفةَ كُلَّهـــا صُعِقَتْ
وطـارَ صوابُها لِلْمَقْتَـلِ؟
قد
زُلزلتْ بِرِجالها .. ونِسائهــا وشبابِها ..
وشيوخِها .. والكُهَّلِ
قَفَزَتْ حماسُ اليومَ أعْظَـمَ قفـزةٍ بَرَكاتُ
مَنْ أبوابُهُ لم تُقْفَــــلِ
صارت
حماسَ المُسْلمينَ جميعِهِمْ وغدا لَها في
السَّاحِ أَعْظَمُ جَحْفَلِ
لو
كُلُّ صُهْيونيَّةٍ عَلِمتْ بمـــا سترى غداً
هِيَ وآبْنُها لمْ تَحْبَـلِ
* * *
* * *
شارونُ
! غالٍ عندنا دَمُ أَحْمَـــدٍ واللهُ عَنْ دمِ
أَحْمَدٍ لمْ يَغْفُـــلِ
أَبْشِرْ . سَتَصْرَخُ : ليتَ أُمِّيْ لمْ تَلِدْ.
مَلْعُوْنَةٌ ( جانِيْتُ ) أُمُّ ( هِرِتْزلِ ).
* * *
* * *
شعر
الدكتور / عبد الرحمن بارود
جدة ـ
الثلاثاء 23/2/1425هـ ، 13/4/2004م
|