الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

رسالة إلى التاريخ... هل نحن مقبلون على انقلاب على الديمقراطية الفلسطينية؟!

 

د/ حسن محمد أبو حشيش /

رئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية

 

كانت بعض الآراء التي تعارض دخول الإسلاميين الانتخابات التشريعية والبلدية وخاصة حركة حماس تستند إلى تخوّفها من تكرار تجارب الانقلاب التي حدثت في المنطقة ضد فوز الإسلاميين كتركيا والجزائرعلى سبيل المثال. وعندما فازت حماس وتسلَّمت مقاليد الأمور بشكل هادئ إعلامياً، بدا الأمر وكأنه مستحيل لخصوصية الحالة الفلسطينية... وحقيقة القراءة الواقعية والميدانية تشير إلى عكس ما ظن الكثير وخشاه البعض، فلقد عبَّرت في أكثر من مقال سابقاً أن المكمن الحقيقي للأزمة الحالية على الساحة الفلسطينية هو الرفض الخفي لنتائج العملية الانتخابية، ووجدت بعض الفئات المنتفعة في الأمر ضالتها، وتناغمت مع سياسة حصار وابتزاز خارجي، بل قبلت أن تكون أيادي تنفيذية لعملية انقلاب منظمة ومبرمجة قد يكون أبيضاً في جوانبه السياسية والإعلامية والاقتصادية وقد يكون دموياً وعسكرياً في جانبه الأمني والميداني. هذا الانقلاب يأتي بشكل تدريجي ومرحلي وبأسماء غير صريحة بشكل مباشر ومن أهم ملامحه:

  • حصار اقتصادي، وقطع المساعدات، وتهديد البنوك بعدم صرف الرواتب أو استقبال أموال الدعم والتبرعات القادمة للحكومة وذلك لإيجاد حالة من الضيق وإشعار الحكومة بالعجز فتثور الجماهير ضد الحكومة.

  • هجمة إعلامية لا أخلاقية تقودها شخصيات معروفة من خلال خطابها الإعلامي الصارخ، وشراء أقلام محددة تكتب في كل شيء إلاّ الجوانب الايجابية للحكومة، وتسخير العديد من وسائل الإعلام الخاصة والعامة كمنابر وكمجهر لتكبير السقطات واختلاف الوقائع، وتهويل الأمور ونقل أجزاء من المعلومة بما يخدم فكرة تحشيد الرأي العام ضد الحكومة.

  • تحرك أمني غريب من أهم ملامحه محاولات تصفية شخصيات معينه من كافة الأطراف وإلصاق التهم هنا وهناك، خروج المسيرات المسلحة بشكل غير لائق والاعتداء على المؤسسات، وإطلاق النار على بعض النواب والشخصيات وأفراد القوة التنفيذية التابعة للداخلية، والسماح بتشكيل قوى أخرى لا علاقة لها بالسلطة، وتهريب وتكديس الأسلحة وربما وصل الأمر لإدخال سيارات مفخخة عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال... وذلك لخلط الأوراق، وإرباك الساحة وإظهار عجز الحكومة، وعدم قدرتها على تحقيق الأمن الذي وعدت به المواطنين الأمر الذي يستوجب إقالة الحكومة.

  • استغلال جلسات الحوار بشكل توظيفي، والتهديد بالاستفتاء، ومحاولة محاصرة حماس والحكومة وإظهارها أنها ضد الوفاق الوطني، وأنها لا ترغب الوحدة وبالتالي لا تستحق الحكم.

  • سحب لعدد من صلاحيات الحكومة، ووضع هياكل إدارية من شأنها تعطيل عملية التقدم، وافتعال المشاكل والضجة الإعلامية إذا ما أقدم وزير هنا أوهناك بتغيير هذه الهيكلية وخاصة المناصب العليا.

 

وهكذا تمَّت عملية حصار انقلابية بأسماء كثيرة غير مصطلح الانقلاب، ولكن كل المضامين والمحتوى والنتائج المرجوة هو إفشال أول حكومة مختارة من الشعب تعاكس في فكرها وسلوكها الخط العام المتناغم والمنسجم مع الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي. وهناك أسئلة كبيرة تطرحها الصفوة الفكرية والسياسية والإعلامية، وحتى يسأل عنها قطاع غير قليلة من الجماهير وهي:

 ما جدوى الحوار الدائر في الأروقة المغلقة وعلى شاشات الفضائيات في ظل دور مرسوم لبعض المتحاورين في حالة التدهور الأمني، وتهديد البنوك؟!

هل سيتم استغلال رفض حماس للاستفتاء الذي يعتبر غير قانوني ويعلن الرئيس حلَّ الحكومة من طرفه؟!

إلى متى ستبقى اللافتة الأمنية هي مأوى وملجأ لمجموعات قليلة، ولكنها تقف وراء تنفيذ مخطط أمني خطير؟!

هل ستشهد الأيام القليلة المقبلة تزايد تشكيل القوى العسكرية تحت بند الحماية وإنزالها في الشوارع بشكل غير قانوني وبالتالي هل سيؤدي الأمر إلى احتلال عسكري للوزارات مصاحب لحل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ؟!

هل سنشهد وضع سيارات مفخخة أمام بيوت بعض المسؤولين لصبِّ الزيت على النار؟!

إلى متى ستبقى الحكومة رافضة لنشر الكثير من المعلومات حول مخططات تآمرية اقتصادية وسياسية وأمنية إن كانت تملكها؟!

هل ستشهد الساحة تصعيد عسكري وأمني ضد الاحتلال لتخفيف الاحتقان الداخلي؟!

إلى متى ستبقى حركة فتح منساقة وراء بعض المستفيدين الذين يسعون في دمارها وخرابها؟!

وهل سيكون لتفكك فتح أثاراً سلبية، هي نفسها التي ستكون إذا ما توحدت بشكل غير طبيعي كما الحاصل الآن؟!

 

أسئلة كثيرة قد تكون الأيام المقبلة تحمل إجابات صارخة وواضحة عليها ما لم تتكاتف الأيدي الخيرة وحسم الأمر لصالح فضح المشروع التآمري.

 

وهذه الصورة الحادثة لا تحتاج برأي إلى عناء وذكاء في الاستنتاج ولكن تحتاج إلى قراءة صحيحة وربط الأحداث بأبعادها المختلفة، وملاحظة السلوكيات الميدانية، والتسريبات الإعلامية من المصادر الأجنبية والمحلية.

 

هذه رسالة أعلنها للرأي العام وللتاريخ ليشهد عليها لأن الأمر لا يحتاج إلى تزيين وبريق لمعان، الأمر جد خطير، والمؤامرة كبيرة، والحصار معقَّد ومن ينفذه أبناء الجلدة....

 

وإنني وأمام ذلك كلِّه أطالب الحكومة بموقف حاسم من كل ما يحدث، بما فيها تحميل كافة الأطراف المسؤولية مع فضح بالدليل كل أبعاد الانقلاب.