الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

نعم و لكن ...

  بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

         كالعادة فعند كلّ تغيير حقيقي أو وهمي في الساحة الفلسطينية الرسمية نعود لنسمع من الفريق الجديد أو المتجدّد ذات الدعوات و التصريحات الداعية لإعلان هدنة و وقف المقاومة ، بذريعة ذات المبررات ، وحدانية السلطة ، سيادة القانون ، المصلحة الوطنية العليا ، ضبط الفوضى ، التخفيف عن الشعب الفلسطيني . و من أجل هذا تهلّ الدعوات و التحرّكات من أجل الحوار الفلسطيني - الفلسطيني تحت ذات العناوين البراقة كذلك تعزيز الوحدة ، تحقيق الشراكة بالقرار ، الاتفاق على أسلوب المقاومة و لونها و حجمها و وقتها .

 

و الحقيقة أن ما يُساق من مبرّرات للمطالبة بالهدنة أو الحوار هي فعلاً أمور مركزية يحتاجها الفلسطينيون ، بل هي على رأس مطالبهم من السلطة الفلسطينية ، و يشكّل غيابها عامل قلقٍ دائم للشعب الفلسطيني ، و لكن لماذا طرحها بهذا السياق و ربطها بالهدنة المطلوبة ؟

فهل المقاومة و الانتفاضة هي السبب بغيابها حتى تطرح كمبررات لدعوات الهدنة و إعلان وقف إطلاق النار و وقف المقاومة بكافة أشكالها و بأي مكان كانت ؟!

و هل كانت هذه الأمور متحقّقة قبل انطلاق الانتفاضة و عمليات المقاومة ، يوم كانت السلطة في عزّها و قوتها ؟!

و هل سبق و أن تحقّقت الوحدة الوطنية بهذه الصورة الراقية بفضل المقاومة أيام سراب التسويات على سبيل المثال فقط؟!

و أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال حول هذا الإصرار لإعلان هدنة و وقف إطلاق النار و المقاومة ، و كأن الهدنة هي طريق التحرير ، و المقاومة و الدفاع عن النفس هي المشكلة و العقبة و ليس الاحتلال .

 

إننا نؤكّد على ضرورة تحقيق هذه الشعارات لتصبح حقائق ملموسة على الأرض يتمتّع بها كلّ الفلسطينيين ، و نؤيّد إعلان هدنة من أجل تحقيقها ، و لكنها ليست الهدنة المطروحة لوقف المقاومة ، و تقديم خدمة للمحتل الصهيوني للخروج من مآزقه المتتابعة و المستفحلة في كيانه بفعل المقاومة ، إنما هي هدنة من نوعٍ آخر و في جهة أخرى حيث لا يأتي منها سوى الخراب و الدمار ، و ليس فيها سوى تنازل و مشتقّاته ، هدنة حقيقية في هذا الاتجاه إذا ما تحقّقت فسوف نلمس الإمكانية الكبيرة لتحقيق تلك الشعارات المهمة .

 

إنها هدنة نطلبها من النهج السياسي المتبع من قبل السلطة الفلسطينية ، نطلب فيها وقف الاشتباكات السياسية المدمّرة لكلّ ما هو فلسطيني ، حتى يتسنّى لنا فعلاً التقييم السليم لما وصلنا إليه من خلال هذا النهج و ماذا حقّق من تلك الوعود السنغافورية التي وعد بها ؟؟ .

 

هدنة تتيح لنا معرفة إلى أين نحن ذاهبون من خلال هذا النهج و ما هو السقف إن وجد !!

هدنة نعزّز من خلالها وحدانية السلطة من خلال المؤسسة فلا نعود لنعيش بالأزمات تلو الأزمات بسبب ذلك !!! .

هدنة تتحقّق بين المتنافسين على الكرسي ، أو المتسابقين نحو عقد الوثائق ، و المبادرات مع الصهاينة !! .

نريد هدنة من هذا النهج القائم لنحقّق التكامل بين المؤسسات لا التصارع ، و نريد تعزيز المؤسسات و دورها لا أن تكون فقط للتمرير .

 

نريد منه هدنة لنضبط حالة الفوضى العارمة في صفوف المؤسسات و المسؤولين و القيادات حتى لا نعود نرى عضو التشريعي يذهب للتوقيع على وثيقة بالكواليس لا تعير أدنى اهتمام لثوابت الشعب الذي انتخبه ، و حتى نحدّد إن كان من الجائز لعضو لجنة تنفيدية أو عضو وفد تفاوض ، أو مسؤول ملف حساس كالقدس و اللاجئيين الذهاب لإبرام إتفاقيات مع أطراف صهيونية بذريعة أنه موقف غير رسمي .

 

نريد من النهج القائم هدنة حتى نتمكّن من تحقيق سيادة القانون ، و احترام القضاء ، حتى لا يبقى التجاهل و الرفض لقرارات المحكمة العليا موجود – كما الحال في قضية المعتقليين السياسيين – أو المماطلة مع القضاء – كما الحال مع قضية الجمعيات التي ترعى الأيتام و الفقراء و لا تستطيع السلطة توفير حاجتهم – و حتى لا نعود نرى فساد أو محسوبيات ، أو ...الخ .

 

نريد الهدنة من هذا النهج ليتعرّف الشعب على حقيقة الذين أشبعونا بطولات عبر الفضائيات منذ بداية الانتفاضة و إذا بالأيام تكشف أنهم منذ ما قبل الانتفاضة و هم مشغولون بإعداد تنازلات بالثوابت و المقدسات للعدو الصهيوني .

 

نريد هدنة لينعم الشعب بالعدالة و المساواة ، و يتخلّص من المظاهر و السلوكيات اللاقانونية بحقه ، و حتى نوفّر لقمة عيشه بكرامة دون أن يضطر بالخروج بمظاهرة مطالباً الإفراج عن قوت يومه  الذي تم تجميده ، ...الخ .

 

من هذا النهج القائم نريد الهدنة و ليس من المقاومة التي حفظت للشعب وحدته و عزّزتها ، و دافعت عنه و عن أرضه و بيته و أطفاله ، و وفّرت له عوامل الصمود و اللقمة الكريمة ، و وقفت حائلاً دون تمادي المستخفّين بالثوابت ، و هي التي أعادت للقضية فعاليتها على الساحات شتى و أعادت الفلسطيني كعنصر لا يمكن تجاوزه و حقوقه .

 

و مع المقاومة نريد حواراً جاداً و استراتيجياً يقوم فعلاً على أساس المصلحة الوطنية العليا المحدّدة بالثوابت الفلسطينية المجمع عليها و في مقدّمتها زوال الاحتلال نهائياً و بلا رجعة و كلّ مفرزاته من استيطان و جدار و عدوان ... ليتحقّق الأمل بالحرية و الاستقلال و تحرير الأسرى و عوة اللاجئين و تطهير المقدّسات من دنس المحتل الغاشم ، حوار يثمر برنامجاً سياسياً متوافقاً عليه أساسه حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه و مقاومته للاحتلال ، و ليس حواراً تكتيكياً وظيفياً الهدف منه التمرير و الالتفاف ، حوار بأجندة فلسطينية صرفة نقية من أية شوائب خارجية .

بمثل هذه الهدنة و هذا الحوار نقف على الطريق الصحيح .