الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة

 

ليكن تحرير الأسرى تتويجا للنصر

 

بقلم الأسير رأفت ناصيف/عضو قيادة "حماس" السياسية

سجن النقب الصحراوي

   
الأسرى في سجون الاحتلال شريحة تمثل نموذج للمعاناة والقهر الذي يمارسه الاحتلال ضد كل من يسعى لنيل حقوقه بل ضد عموم شعبنا الفلسطيني اللبناني ، إلا أن ما يميز هذه الشريحة أنها تفتقد للعديد من هوامش الحرية التي تسمح لها بأن تسهم بكل طاقتها وإمكانيتها في رسم المستقبل المزهر ، ومع ذلك فإنها وبما يتوفر لها من هامش ضيق تمثل المثال الرائع باحتفاظها بالأمل الذي يزودها بطاقة تفوق كل تلك الهوامش التي تفتقدها بحكم الأسر .


لذلك فعندما نشاهد إنجازات الأسرى وإسهاماتهم من داخل السجون ومن بين حديد القيد في رسم معالم الأحداث وتحديد صورتها ومسارها، وأكثر من ذلك مدّها لجسور النجاة للخروج من الأزمات والمعضلات الجسام ، كل ذلك بجانب إصرار الأسرى على الرقي بأنفسهم وتطوير ملكاتهم المتنوعة ، أمام كل ذلك وما هو سوى جزء من كثير ندرك مفعول ذلك الأمل المختزن لدى الأسرى ليملأ عليهم حياتهم ويرسم لهم مستقبلا واعدا،
إنه أمل يستوجب من الجميع بلا استثناء السعي لترجمته ليصبح واقعا على الأرض .


ومما يجدر الانتباه له أثناء الاهتمام بقضية الأسرى وتحريرهم هو مدى تفاعلهم مع أي تطور أو حدث يكون خارج السجون وصورة تلقفهم له ليصبح الأسرى بكليتهم معه دراسة وتحليلا ومتابعة دقيقة لحظة بلحظة ، تفاعلا لا يخلو من مظاهر الهم والقلق ، وكيف لا يكون ذلك وهم يحترقون لما يصيب أهلهم وشعبهم من قتل ودمار يمارسه العدو الصهيوني المحتل في لبنان وفلسطين تحت بصر العالم أجمع دون أن يحرك ساكنا، ودون أن يسمعوا عن أدنى تحرك عربي أو إسلامي حقيقي لنجدتهم ، ولا من يستجيب لصرخات الأطفال كصرخات هدى غالية، وهم في ذات الوقت تمنعهم القيود من أن يكونوا في أماكنهم التي يدافعون منها كما كانوا قبل القيد عن شعبهم وأطفاله .


أما القلق الذي يصاحبهم وهم يتابعون ما يجري خلف بوابات السجون فهو نتاج خوفهم من أن لا يتسرب أي نور ليشق ظلمة النفق المظلم الذي يختنقون فيه ويشكل مدافن الأحياء ، قلق من أن لا يتحقق الأمل المنشود برغم من الفرص لمتاحة اليوم والتي ليس من السهل تكرارها، ولكنه ليس قلق المنهزمين أو الخائفين أو النادمين، ولكنه القلق المشروع بحكم بشريتهم التي فطر الإنسان عليها ، ثم لكون ما يقلقهم هو حق لهم لا يمكن أن يتحقق بالاستجداء، ولكنه ينتزع بالقوة والتعامل بالمثل ، هذا ما أكدته التجارب .


لذلك من حق الأسرى أن يؤكدوا على ضرورة أن تحتل قضيتهم المكانة المتناسبة مع أهميتها وما تمثله ، كما أنه حق أن تكون قضية الأسرى على سلم الأولويات لكل المؤسسات والهيئات وكيف لا تكون والإنسان أغلى ما نملك .
إن الأمل الذي لا يفارق الأسرى في أشد الظروف قتامه لا شك أنه يرتفع مع كل ضربة للمقاومة توجع العدو الصهيوني ، ومع كل فعالية تؤكد على الحقوق والثوابت التي بذلوا من أجلها زهرات شبابهم ، ليصل الأمل لذروته عندما يرون أن قضيتهم عادت لتحتل مكانها الصحيح كما الحال في هذه الأيام عندما نجحت المقاومة الفلسطينية واللبنانية بامتلاك أسرى بهدف تحقيق تحرير الأسرى من سجون الاحتلال بعملية تبادل كريمه .
هذا الأمل الذي يحياه الأسرى في هذه الأيام رغم علو درجته إلا أنه لا يخرج الأسرى عن قدرتهم في التعامل مع الأمور بموضوعية وواقعية تتناسب والواقع والإمكانات المتاحة من جهة ، ومن أخرى أمل حذر خشية أن لا تجري الرياح كما المأمول .


ولا يقتصر هذا الأمل على فئة دون أخرى أو شريحة دون سواها من الأسرى ولكنه أمل يعم كل أسير وأسيره ، لكنه أمل الجسد الواحد الذي يحمل الهمَّ المشترك يمكن مشاهدته يتجسد عندما يرى أن غالبية الأسرى لا ينظرون لذواتهم بالدرجة الأولى؛ وإنما أمل بأن ينكسر القيد المقفل ويشق الباب المحكم الإغلاق عن الأسرى وفق أولويات أقرَّها الأسرى أنفسهم .
لذلك، فهذه صرخة مدوية لتصل لكل صاحب شأن أن لا تخذلوا الأسرى ... لا تقتلوا ذلك الأمل الذي يؤنس وحدتهم في وحشة السجون ... إنه الأمل المنطلق نحوكم من قلوب وعيون الأسرى من خلف الأشياك ، إنها عيون الأسرى تشخص إلى كل حر ووطني شريف لتقول لهم: لا ترضوا أي نظرة لا تتعامل مع الأسرى بأنهم جميعا أسرى حرية قدموا من أجل ذات القضية وذات الشعب فلا فرق بينهم ولا تفريق ، فكلهم لهم ذات الحق بالحرية ولا اعتبار لأي تصنيفات احتلالية كما كنا نسمع دوما من الاحتلال .
إنه نداء بأن لا تسمعوا إلا لصوت الأسرى فهو الصوت الذي يجب أن يسمع فهو الصوت المعبر عن معاناة يعايشوها في كل لحظة من لحظات أعمارهم .
إنه صوت أسرى الأرض المحتلة.


آن الأوان أن يكون هؤلاء بين ذويهم مع والديهم وأزواجهم وأطفالهم ، وبجانب أبناء شعبهم بعيدا عن تلك القيود والجدران التي تخنق أنفاسهم وتذيب أجسادهم .
وآن الأوان أن تأخذ قضية تحريرهم مكانها الصحيح في كل الأجندة ، وأن يصطف من أجلها كل الأطراف وحتى الفرقاء بعيدا عن أي اسغلال أو توظيف لهذه القضية وعلى حساب عذابا الأسرى وذويهم .
فيا رجال المقاومة وحماتها أمل الأسرى معقود عليكم بعد الله تعالى ، وثقتهم بكم عظيمة كبيرة ، يتوجهون إليكم لما أنتم أهله للمزيد من الصبر والصمود، فليس لدى العدو أكثر مما قام به في لبنان وفلسطين ، بل إن ما قام به يستوجب المضي لنهاية الطريق ، ولنصل لليوم الذي تعانقون فيه إخوانكم الأسرى؛ وهم يتنسمون معكم هواء الحرية .