الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

تصريح أبي ا لعلاء الأخطر على الإطلاق

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

          في ظل غياب المؤسسة التي تحكم التحركات وفق  استراتيجية واضحة توحد الخطاب الفلسطيني تستمر فوضى المبادرات والتصريحات واللقاءات، فلم يعد خافيا على أحد النتائج الخطيرة المترتبة على هذه الحالة، ولعل الوثيقتين اللتين أبرمتا مؤخرا مع رجل الاستخبارات الصهيوني ايالون وبيلن والجنرالات شاحاك ومتسناع كانتا من أخطر نتائج هذه الحالة كونهما تجرأتا على المس بالثوابت الفلسطينية بإسقاط حق العودة ووحدة القدس والسيادة بذريعة إحداث شرخ في المجتمع الصهيوني علما أنهما كادتا إحداث شرخ في الساحة الفلسطينية ، وكل ذلك يوافقه غياب للموقف الواضح من المؤسسة الرسمية .

 

          وبسبب هذا الغياب للاستراتيجية الواضحة تطور الأمر لما هو أخطر فقبل أيام فوجئ الجميع بالتصريح الذي أطلقه السيد أبو العلاء رئيس الوزراء الفلسطيني بشأن الدولة الواحدة ثنائية القومية التي يطالب فيها الفلسطينيون بالمساواة مع ما يتمتع به الصهاينة في حالة استمرار السياسة الصهيونية الراهنة ، يأتي هذا التصريح ليشكل الطرح الأخطر على القضية الفلسطينية برمتها على الإطلاق .

 

          ورغم صدور التعقيبات الفلسطينية على هذا التصريح الخطير وحمله على كونه محاولة لإحراج الجانب الصهيوني من خلال الضرب على الوتر الذي يتزايد تخوفهم منه وهو المسألة الديمغرافية والحفاظ على الهوية اليهودية لكيانهم ، وتوضيح لعمق الأزمة لدفع المجتمع الدولي للتحرك ، ثم التأكيد على طرح الدولتين ، ومع عدم مخالفتنا لما ذهبت إليه التعقيبات من دوافع لهذا التصريح بما يشير لكونه غير جدي وربما عفوي  ، إلا أن كل ذلك لا يقلل من خطورة هذا التصريح وخطورة ما يعنيه ويترتب عليه لسببين :

 

          الأول : أنه صادر عن رئيس السلطة التنفيذية ( رئيس الوزراء ) المعتمد من الآخرين على الأقل لإبرام الاتفاقات ويعكس الموقف الفلسطيني الرسمي .

 

          السبب الثاني : أنه لا يوجد في السياسة شيئ مطلق وهو ما يعتمد عليه التصريح عندما ظن أن الرفض الصهيوني مؤكد لكونه يمس أحد الأسس التي يقوم عليها كيانهم ، وهنا يتم تجاهل عدة أمور أولها الآلية التي يتعامل بها الصهاينة مع ما يطرح من تسويات قائمة على اعتبار كل ما يأتي في هذه التسويات متوافقا مع مشروعهم ومصالحهم يقبلونه ويصبح استحقاقا في حين ما لا يتوافق معهم يفرغونه من مضمونه بتحفظاتهم كما الحال مع خارطة الطريق اليوم ، وثانيها تجاهل ما يتم الآن في القدس من عملية تهويد للمدينة عبر إفراغها من سكانها بقوانينهم المختلفة .

 

           والأخطر من ذلك ما يعنيه مثل هذا الطرح وانعكاسه على القضية الفلسطينية برمتها وهنا نذكر ثلاثة أمور تشير بوضوح إلى مدى خطورة هذا التصريح :

 

1- يشكل هذا التصريح خروجا كاملا على كافة البرامج الفلسطينية ولو بحدها الأدنى المتوافق عليه والمتمثل بالاستقلال الكامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كافة الأراضي المحتلة عام 67 .

 

2- أنه يتجاوز المس بالثوابت كما الحال في وثيقتي نسيبة وعبد ربه للمس بكل المطالب والحقوق الفلسطينية والتي  قدم الشعب الفلسطيني من أجل تثبيتها وتحقيقها ما قد لا يحصى من التضحيات .

 

3- أنه إسقاط لأصل القضية وهو الاحتلال ورضوخ للأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال من خلال ممارساته ، ويحول القضية من كونها قضية وطنية إلى قضية حقوق مدنية للسكان يسعى لتحقيق المساواة فيها ، وهذا بالذات ما يسعى الصهاينة لترسيخه ، ولعل استدراك شارون الأخير على ما قد قاله في وقت سابق بخصوص الاحتلال بقوله إنه كان يقصد السكان وليس الأرض التي هي أرضهم كما ادعى .

 

          هذه النقاط مع ما سبقها حول هذا التصريح بأنه صادر عن رئيس الوزراء وأن السياسة هي اقتناص للفرص يتبين بجلاء مدى خطورة هذا التصريح الذي كان من الأجدى ألا يقع فيه السيد أبو العلاء ، والمطلوب من السيد أبو العلاء العودة الصريحة عن هذا التصريح حتى يتحلل من أي التزام مستقبلي نتيجة له لا سيما ونحن نعلم بحكم التجارب أنه لا قدرة للمؤسسة الفلسطينية لمواجهة الضغوط إذا ما مورست ، والفرصة سانحة الآن لذلك مع وجود الرفض الصهيوني والأمريكي ، وهذا المطلب من السيد أبي العلاء يأتي في إطار قبولنا للتعقيبات المعللة لهذا التصريح بكونه لا يعكس برنامجا سياسيا وأنه بعيد عن الجدية ، فلا بد للسيد أبو العلاء من التأكيد على هذه التعقيبات صراحة .

 

          كما أنه آن الأوان لضبط التحركات الفلسطينية وفق استراتيجية واضحة معتمدة على برنامج متوافق عليه يحقق الشراكة الكاملة فلسطينيا ويقوم على أساس الحق والثوابت الفلسطينية ، وتحديد صفة المرحلة التي نعايشها اليوم كمرحلة تحرير وطني لها متطلباتها مما يستدعي كذلك مراجعة التحركات السابقة التي أوصلتنا والقضية برمتها إلى هذا الذي نعيش اليوم .