تـأبـّط شـرا
بقلم
: الشيخ كمال الخطيب
نائب رئيس الحركة
الإسلامية
لقد كان
التنبؤ بوقوع الزلازل هو الشغل الشاغل والدائم للمنجمين والكهنة
وعلماء الفلك القدماء ، والذين كانوا يعتمدون وسائل مختلفة للتنبؤ
بوقوع الزلازل قبل وقتها ، ولعل من أبرز وسائل هؤلاء كانت مراقبة
حركة الحيوانات وبخاصة القطط والخفافيش والأغنام التي تبدو مضطربة
وخائفة وتبدر عنها تصرفات وحركات غير عادية، أما اليابانيون فكانوا
يقومون بتربية الأسماك خصيصا لهذا الغرض حيث أنها هي كذلك تقوم
بحركات وهزّات مميزة عندما تشعر بحدوث زلزال قريب .
هكذا إذن كان
استقراء القدماء وتنبؤهم لوقوع الزلزال الرباني الذي كانت عناصر
الطبيعة هي مركباته الأساسية ، تُرى فهل نحن وفي هذه الأيام بالذات
بحاجة إلى الكثير من اللباقة والذكاء والفراسة والتقنيات والتحليلات
حتى نتمكن بواسطتها من التنبؤ بوقوع زلزال بشري في منطقتنا في
المرحلة القريبة القادمة .
إننا لسنا
بحاجة إلى قطط ولا إلى خفافيش من صنف الحيوانات ولا من الزواحف حتى
نتمكن بواسطتها من معرفة احتمالات وقوع زلزال ، إذ أن لدينا من
الديناصورات البشرية ومن آكلي لحوم البشر من تشير كل أقوالهم
وحركاتهم وتصريحاتهم إلى أن المنطقة مقبلة على زلزال عسكري وحربي
مهول سيقود إلى الكثير من الدمار والخراب والهدم والقتل ، مما تصغر
عند نتائجه أضخم الزلازل الطبيعية التي عرفتها المنطقة لا بل التي
عرفها العالم كله .
إن من يراقب
ويتابع ما يجري على الساحة "الإسرائيلية" فإنه يستطيع أن يتبين أن
زلزالا مدمرا يوشك أن ينفجر ، و السؤال ليس هل سيقع الزلزال أم لا ،
بل السؤال متى سيكون هذا الزلزال ؟!
إن رئيس
الوزراء الصهيوني شارون والذي يبدو أنه قد نوى وبيّت النية وحزم وعزم
على تفجير زلزال المنطقة المدمر ، ولعله راح يتجه نحو بداية العد
التنازلي للقيام بهذا الزلزال المهول ، إن شارون هذا قد تأبط الشرّ
الذي هو طبعه الأساسي وميزته الأصلية حتى وإن حاول أن يخفي ذلك تحت
نظارته السوداء وبدلته الرسمية وربطة العنق على صدره .
يحكى أن ثابت
بن جابر الفهمي ، ذلك الرجل العربي الذي عاش قبل الإسلام والذي عرف
عنه أنه لصّ لا بل أنه أدهى اللصوص و أشدهم فتكا كما يكتب الأستاذ
حنا الفاخوري في كتابه الجامع في تاريخ أرادب العربي ص170 فيقول:
"والمعروف إنه عدّاء وأنه لص من أدهى اللصوص و أشدهم فتكا ، ومما
يروى عنه أنه تأبّط سكينا (أي وضعها تحت إبطه ) ذات يوم وخرج ،
فسُئلت أمّه عنه فقالت : لا ادري إنه تأبط شرا وخرج " ، فذهب كلامها
لقبا له ، أي أصبح بعد ذلك لا يعرف باسم ثابت بل أصبح اسمه المشهور "
تأبّط شرا" .
إذا كان ثابت
بن جابر الفهمي قد تأبط شرا بحمله سكينا فكيف لا يكون شارون قد تأبط
الشر كله وهو الذي جهز الطائرات والصواريخ والمدافع والدبابات
والرشاشات الثقيلة كل هذا لقتال شعب أعزل ، ولعلنا هنا نتساءل هل
شارون من الشر أم إن الشر من شارون ؟!
إن شارون
محراك الشر والذي بحق أنه قد تأبط شرا ، فإن كل الملامح تشير إلى أنه
يقود شعبه والمنطقة إلى شر مستطير وإلى زلزال رهيب وإلى حمام دم غير
مسبوق ، إن جنون العظمة الذي يتلبّسه وإنّ الخوف من منافسة غيره له
داخليا ، وإن حالة الحقد الأعمى المتأصلة فيه و الدعم اللامحدود
والذي يتلقاه من شبيهه في عشق الشر وتأبطه جورج بوش و استغلاله للحرب
العالمية المعلنة على الإسلام ، إن هذا كله يشير إلى أن زلزال
الشرق الأوسط العظيم يوشك أن ينفجر وأنه آت لا محالة .
* إن إعلان
الرئيس الأمريكي بوش عن إعطائه الضوء الأخضر لأجهزة أمنه السرية
بالتخلص من الرئيس العراقي صدام حسين ولو بالقتل ، واستمرار الحشد
الأمريكي لـ250 ألف جندي تمهيدا لضرب العراق ، يعكس بدون لبس أن
الطرف "الإسرائيلي" لن يقف متفرجا هذه المرة، وليس هذا فحسب بل إنه
مجرد إعلان أمريكا - وحيد القرن في النظام العالمي الجديد - عن نيتها
تغيير أنظمة بالقوة فإنها الإشارة الخضراء "لإسرائيل" كذلك بأن تفعل
الذي تريد باستغلال تلك الفرصة.
* وإن الهجمة
المسعورة وغير المسبوقة التي تشنها الأوساط الأمريكية السياسية في
مجلس الشيوخ والنواب وعبر الأوساط الإعلامية ضد المملكة العربية
السعودية وضد المؤسسات الدينية فيها إنما هو بالتنسيق المباشر مع
الإدارة الأمريكية ، ولعل هذا يهدف بلا شك إلى التمهيد لمواقف
مستقبلية عدائية أمريكية ضد السعودية ، ولعل الأمر يصل إلى حد رفض
إخلاء قواعد أمريكية في السعودية أن طلبت ذلك ، ولعله يصل إلى أبعد
من ذلك بالإعلان عن حماية قسرية لمنابع النفط في المنطقة الشرقية في
السعودية حيث يوجد أكبر تجمع لآبار النفط !
*ون الإعلان
عن أن "إسرائيل" كانت تعد قبل شهرين لضربة عسكرية ماحقة لسوريا بسبب
موقفها من المقاومة اللبنانية والفلسطينية ، وأن إعلان شارون نفسه في
صحيفة هآرتس قبل أسبوعين أن بإمكانه تلقين سوريا درسا يجعلها تعود
إلى العصور الحجرية بما سيحدثه من دمار فيها ، وأن إطلاعه للرئيس بوش
خلال زيارته الأخيرة له على ستين هدفا استراتيجيا قد وضعتها
"إسرائيل" ضمن خطتها لضرب سوريا ، إن هذا كله يؤكد أن ظروف المنطقة
كلها تشير إلى أن احتمالات وقوع الزلزال هي أقرب من أي وقت مضى ، هذا
على الصعيد المنطقي الإقليمي ، و أما على الصعيد المحلي.
* فإن إعلان
شارون "تأبط شرا" بنفسه عن رفضه فكرة القامة دولة فلسطينية حتى لو
كانت "مسخا" ، وأن إعادة احتلال مدن الضفة الغربية كلها فإنها
الإشارة الواضحة عن رفضه وتنكره لاتفاقات أوسلو وكل مشروع السلام
الذي كان يمكن أن يوصل إلى تلك الدولة "المسخ" ، وأن هذا يشير إلى
أنه فعلا قد تأبط شرا ، و إلا فماذا ستكون ردة فعل الشارع الفلسطيني
حينما تغلق أمامه كل الأبواب وكل السبل ؟ .
* وهل لأي
عاقل أن يفهم خطاب الرئيس بوش حول القضية الفلسطينية سوى أنه الضوء
الأخضر "لإسرائيل" بأن تفعل ما تريد، وأنه القضاء على أي أمل يمكن أن
يراود الفلسطينيين الذين أمّلوا ببوش خيرا .
إن من رأى
المحللين "الإسرائيليين" والشخصيات الرسمية وهم يعلقون على خطاب
الرئيس بوش إنهم كادوا أن يخرجوا من ثيابهم فرحا للروح التي تحدث بها
بوش، والذي كان كأنه يؤدي مهمة الناطق الرسمي باسم شارون،حتى إن
صحيفة يديعوت آحرونوت قالت في صفحتها الأولى وبالمانشيت العريض صباح
الثلاثاء الأخير :" لم نكن نحلم بخطاب أفضل من هذا، وحتى أن المحلل
السياسي الشهير " ناحوم برنيع " كتب في تحليله في صحيفة يديعوت
آحرونوت تحت عنوان :" عضو جديد في الليكود " يقصد أن بوش يمثل
سياسة حزب الليكود تماما، و أضاف قائلا:" الفم كان فم الرئيس بوش
ولكن اليد التي كتبت الخطاب كانت يد اريئيل شارون، إن بمقدور شارون
أن يطالب بتعويضات حقوق النشر من بوش "، أي أن الكلمات التي قالها
بوش هي كلمات شارون التي قالها وكررها دائما، الأمر الذي يجعل كل
عاقل يدرك أن صفحة مشروع السلام المزيف قد طويت والى الأبد ، وأن
القبضة الثقيلة هي التي ستستخدم بعد اليوم لحسم صراع الشرق الأوسط، و
إذا كان الأمر كذلك فإن هذا الخطاب هو الإشارة الخضراء التي رفعها
الكاوبوي الأمريكي لبدء اندفاعة الثور الهائج شارون ليضرب بقرونه
يمنة ويسرة معلنا بداية وقوع زلزال المنطقة الرهيب.
* وكيف يمكن
أن تفهم حالة الطيران "الإسرائيلي" والتدريبات و الطلعات الجوية
التي يجريها سلاح الجو "الإسرائيلي" وهي على غير العادة إلا أنها جزء
من استعدادات ضخمة ضمن مشروع الزلزال القادم وأن الرجل فعلا قد تأبط
شرا .
* وماذا
يمكن أن يفهم من وراء تفعيل مشروعي " و " ؟ ، الأول هو اختصار
لمشروع - إدارة المرافق الاقتصادية في حالات الطوارئ - ، والثاني
هو اختصار لمشروع - إخلاء و إغاثة شهداء - ، إن قيام قيادة الجبهة
الداخلية بتكثيف مطالبتها للسلطات المحلية وكافة المؤسسات المشاركة
في تطبيق هذين المشروعين بالإسراع بإتمام الاستعدادات في كل قرية
ومدينة وتشكيل لجان الطوارئ الخاصة ، و إكمال تزويد المخازن المعدة
لهذا الغرض بالحاجات الأساسية من خزانات ماء ، مولد كهربائي ، فوانيس
يدوية ، وسائل إسعاف أولية ، فراش وبطانيات وعربات نقل المرضى ، أقول
إن تكثيف لا بل وتشكيل هذه الأجهزة إنما يشير بشكل واضح إلى أن
القيادة السياسية والعسكرية "الإسرائيلية" راحت تعد العدة و إنها
فعلا قد تأبطت شرا تجاه شعبنا الفلسطيني ، لا بل وتجاه كل امتنا
العربية بل وحتى اتجاه امتنا الإسلامية في باكستان و إيران ، ولعلي
هنا انتهزها فرصة لأقول بضرورة أن نقرأ ما وراء السطور ونسعى- نحن
أبناء الأقلية العربية -إلى مثل تلك الاستعدادات لأنه وعلى ما يبدو
فإننا سنكون كما قال المثل: " ألا حمزة فلا بواكي له" ، و إيانا
والتهاون والاستخفاف بكل هذه الإشارات التي تبدر من حولنا ، ولعلها
كلها مقدمات وعلامات تنبئ بوقوع الزلزال العسكري في المنطقة ، و إنني
أقولها بصراحة: هل حكومة " تأبط شرا " هذه وعندما تشعل فتيل هذا
الزلزال ستتعامل معنا كمواطنين لنا من الحقوق والخدمات ما لغيرنا من
سكان "إسرائيل" ؟! وهل ستقدم لنا المساعدات الأساسية ؟!أم إنها التي
ستتعامل معنا على اعتبار أننا شوكة في الخاصرة و أننا "طابور خامس"
؟! بل ولعلها قد تنتهز الفرصة خلال ذلك الزلزال لتقوم بمحاولة طرد
وترحيل قسري لأبناء الأقلية العربية ؟!
إن مثل هذه
التساؤلات تدفع إلى ضرورة الاعتماد على أنفسنا بعد اعتمادنا وتوكلنا
على الله سبحانه ،،وبأن نأخذ المبادرة لإيجاد مقومات الصمود الأساسية
لبيوتنا وأطفالنا تماما مثل تلك التي يتم اعتمادها ضمن مشروعي " و "
مع الفارق في الإمكانيات .
* وبماذا
يمكن أن يفهم قرار وزارة الدفاع "الإسرائيلية" من خلال قائد الجبهة
الداخلية الجنرال يوسف مشلب ابن قرية أبو سنان والذي بموجبه تم إغلاق
مكاتب لجنة الإغاثة الإنسانية وسرقة ومصادرة ملفات الأيتام وأموالهم
ومنع عمل اللجنة مدة سنتين كاملتين .
وكيف يمكن أن
يفهم قرار تجويع 13500 يتيم فلسطيني من أبناء شعبنا الذين يعيشون
حالة تجويع حقيقية ضمن ظروف الحصار التي يعانون منها ؟ وبماذا يمكن
أن تفسر سرقة لقمة اليتيم واختلاس جرعة الدواء ومجة الحليب من هؤلاء
الأطفال .
* إن العودة
إلى استخدام قوانين الطوارئ التي سنت في العام 1945 ( أي قبل إعلان
قيام "إسرائيل" بأربع سنوات ) إنما يعني بكل وضوح أن "إسرائيل" وأن
حكومة " تأبط شرا " تتعامل ضمن ظروف الحرب بكل ما للكلمة من اعتبار،
إنه يحق لها في ظروف الحرب التصرف ضمن منطق ومساحة تختلف عن الوضع
العادي، الأمر الذي يجعلنا نعتقد أن إغلاق مكاتب لجنة الإغاثة
الإنسانية إنما هو المقدمة لإجراءات أخرى تسعى هذه الحكومة لتنفيذها
ضد مؤسسات وأشخاص في الحركة الإسلامية خصوصا وفي الوسط العربي عموما،
تحت دعوى المعلومات الأمنية السرية التي تمتلكها أجهزة الأمن ،
* كل هذا
وغيره إنما يشير إشارات واضحة إلى أن حكومة " تأبط شرا " راحت تنحدر
بسرعة نحو الهاوية وأن وقت انفجار الزلزال بات قريباً وقريباً جداً .
إن " تأبط
شرا " "الإسرائيلي" يمكنه أن يعلن عن توقيت بداية الزلزال لكنه أبدا
لا يعرف متى سينتهي ذلك الزلزال ولا يملك ذلك، وإن " تأبط شرا "
"الإسرائيلي" يمكنه أن يقدر سلفا نتائج ذلك الزلزال والتي طبعا لن
يقدرها بغروره إلا في مصلحة "إسرائيل" القوية وصاحبة الذراع الطويلة
وقوة الردع السريعة، وكيف لا وغواصاتها في البحر قد تجهزت بالصواريخ
النووية وطائراتها النفاثة قد حملت بالقنابل النووية وجيوش قوات
الاحتياط فيها قد استعدت على الجبهات، أقول إنه يمكنه أن يقدر ويخمن
ذلك سلفا لكن " تأبط شرا " قد يفاجأ لا بل قد يصعق إذا ما كانت
نتائج الزلزال تختلف تماما عن تقديراته لا بل قد تكون بعكس ما تمنى
وأراد .
{ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }
{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
} |