|
عودة سريعة لأقل
من ستة اشهر على تشكيل حكومة هنية حينما جابهها أولمرت بضرورة الاعتراف
بالكيان الصهيوني والاتفاقيات السابقة ونبذ المقاومة كشرط لإسقاطها من
قائمة الإرهاب وتبعته فوراً الولايات المتحدة للتقيد بنفس الشروط ثم
اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي وغيرها وبادر الكيان الصهيوني إلى
مصادرة استقطاعات الجمارك المستحقة للفلسطينيين "حوالي 400 مليون دولار
حتى تاريخه" وكذلك اوقفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "ونصيبه
اكبر" المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني لأنه انتخب حكومة حماس
"حوالي 60% من المجلس التشريعي"·
ومع أن حكومة
هنية وحركة حماس جالت الأقطار لتأمين رواتب المواطنين وجمعت عدة ملايين
من الدولارات إلا أن المفاجأة كانت تهديد أمريكا للبنوك العربية بحظر
تحويل هذه الأموال للداخل وتسرّب القليل فقط وادخل الوزراء بعضاً منها
بحقائبهم الشخصية، وقدمت الحكومة سُلفاً بقيمة 40%، ومع أن الأغلبية
الساحقة من الـ 165 ألف موظف ورجل أمن هم من فتح إلا أن محمود عباس وقادة
فتح كانوا يتفرجون لعل انتفاضة شعبية تُسقط الحكومة الحماسية !
ولكن بالعكس وقف
الشعب الفلسطيني الشهم مع حكومته التي انتخبها وقدم لها ما يملك من مال
مبارك وهي أول مرة في التاريخ يقوم الشعب بالتبرع لحكومته وهذا ما أغاظ
جماعة اوسلو فافتعلوا الفوضى والفلتان الأمني، وعندما تصدى سعيد صيام لها
وشكّل قوة مساندة من فصائل المقاومة سارعوا إلى مهاجمتها ووصفها بأبشع
الصفات·
أما "حماس" من
جانبها فقد فتحت الصدور والقلوب وسمحت لفتح باستلام رئاسة اللجنة
السياسية والأمنية والأسرى وغيرها بالتفاهم وكان يمكنها أن تستحوذ عليها
جميعها بمنطق الأغلبية كما يفعل غيرها بالانتخابات في البرلمانات
العربية·
ولكن للأسف فإن
مرارة الهزيمة في 25/1/2006 جعلت البعض يخترع أكذوبة وثيقة الأسرى التي
تبرأ منها الشيخ النتشه والشيخ السعدي وآلاف الأسرى الذين لم يسمعوا عنها
مؤخراً إلا في الإعلام·
وفي هذه الأثناء
كان الاحتلال الصهيوني يراقب كل صغيرة وكبيرة وما إن حدثت عملية الوهم
المتبدد البطولية في 25/6/2006 حتى جُن جنون العدو الصهيوني فشن حملة
اعتقالات واسعة لمعظم نواب حركة حماس ووزرائها بما فيهم رئيس المجلس
التشريعي ونائب رئيس الوزراء، ومعظم قادة الحركة في الضفة الغربية وقدم
بذلك هدية ثمينة لمحمود عباس تؤمن لحزبه ولبقية الكتل الصغيرة التي تعتاش
على ما يغدقه عليها من أموال ولتكون له أغلبية يتعامل بها مع حكومة هنية
في قادم الأيام، وهكذا ينفذ أولمرت وعيده بسحق "حماس"، والآن هناك عشرات
الناطقين من فتح ممن يحملون بطاقات الـ ذ·ة·ض ويتنقلون بها حيثما شاءوا
بينما جيش الاحتلال لم يترك ناطقاً واحداً من حماس في الضفة الغربية !·
في الثلاثين من
آب المنصرم خاطب عباس آلاف المتظاهرين من حزبه وأعطاهم الضوء الأخضر
لانطلاقة الإضراب ضد الحكومة يوم 2/9/2006 وبعدها غادر للخارج بعد أن شن
حملة مركزة على حكومة هنية قائلاً "إن لقمة العيش أهم من كل نتائج
الديموقراطية ! وأقول لرافعي شعار نجوع ولا نركع لستم أنتم من يجوع،
مخاطباً بذلك هنية الذي يسكن في المخيم بينما هو له قصور في رام الله
وغزة وعمان !
وتحركت اللجنة
التنفيذية غير المنتخبة لتطالب بحكومة تلتزم بالشرعية العربية والشرعية
الدولية وبسلام شامل على أساس حل الدولتين والالتزام بكل التزامات
المنظمة والسلطة بما فيها وثيقة الاعتراف المتبادل عام 93 بين عرفات
ورابين !
وتحركت فضائية
فلسطين·· آسف فضائية فتح وقد شاهدت ندوة يوم 31/8 شارك فيها النائب يحيى
موسى عن حماس مقابل ثلاثة من فتح، محمد الحوراني وعبد الحكيم عوض والسيد
زياد مدير الندوة الذي كان همه الأول طيلة الندوة مقاطعة النائب يحيى
مراراً وتكراراً !·
بدأ الإضراب يوم
السبت اليوم الأول لافتتاح المدارس لمليون طالب وطالبة، وتحرك عشرات
الآلاف من 165 ألف موظف ورجل أمن أغلبيتهم الساحقة من فتح وهوجمت مدارس
بالرصاص وكذلك اقتحم المجلس التشريعي يوم 5/9 وكانت الحملة موجهة ضد
الحكومة وليس ضد الكيان الصهيوني وأمريكا وأوروبا التي تحاصر الشعب
الفلسطيني كما أوضح بذلك الأستاذ بلال الحسن في مقالته الأخيرة، وكما
أوضحت أيضا كوادر فتح في الأردن في مذكرتهم المنشورة في القدس العربي يوم
29/8 والموجهة للجنة المركزية لفتح حيث أكدوا "إن الحصار المضروب على
الشعب الفلسطيني ليس حصاراً أمريكيا ولا إسرائيليا ولا عربياً فقط بقدر
ما هو حصار بأيدٍ فلسطينية أيضا وفتحاوية تحديداً، إن حركة حماس مهما
أسيء لها فستبقى حريصة على أن تتجه بنادقها لصدور العدو الصهيوني وهي لن
تخذل الشعب الذي منحها ثقته وستبقى متمسكة بثوابت الشعب الفلسطيني مهما
قدمت من شهداء وجرحى وأسرى "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس
فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم·
|