|
حاخاميون يهود يطالبون بقتل المدنيين الفلسطينيين
و"عالم" يغطّ في صمت مريب
الحاخامات اليهود
في الكيان الصهيوني أصدروا بياناً يحثون فيه حكومتهم قتل المدنيين
الفلسطينيين مؤكدين أنه "يمكن التعامل مع المدنيين الفلسطينيين، أيضاً،
كمسلحين خلال الحرب الدائرة في المناطق الفلسطينية".
البيان الذي وجهه
مؤخراً رؤساء "مدارس دينية" ومجموعة من الحاخامات في الكيان الصهيوني،
بينهم رئيس لجنة حاخامات المستوطنات الصهيونية، دوف ليؤور، إلى شارون
ورئيس أركان حربه يقولون فيه
إنه ""في زمن الحرب هذه الأيام، يحظر التفريق بين الجمهور والجيش،
(ويقصدون
المدنيين والمسلحين
الفلسطينيين)".
الفتوى اليهودية
التي تحث القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية على قتل المدنيين
الفلسطينيين، تنطلق من أن هناك جيشاً
فلسطينياً حقيقياً يمتلك الطائرات والدبابات والصواريخ النووية والصواريخ
عابرة الطائرات والغواصات وغيرها من وسائل
القتل والتدمير الشامل التي يفاخر الكيان دوماً بامتلاكها، كما أنها توحي
بأن الاحتلال الصهيوني (الملائكي) لم يؤذ، إلى الآن، المدنيين
الفلسطينيين!!.
رجال الدين
اليهودي هؤلاء إما أنهم يعيشون وسط عالم انعدمت فيه وسائل الإعلام
وبالتالي حجبت عنهم الحقائق والأرقام التي تشير إلى أن شارون لا ينتظر
فتوى دينية يهودية لقتل الأطفال والنساء والشيوخ من الفلسطينيين، أو أن
رجال الدين اليهودي يرون أن "إنجازات" شارون الإرهابية لم ترتق بعد إلى
درجة ترضى عنها المؤسسة الدينية اليهودية.
فعدد الشهداء
الفلسطينيين الذين سقطوا بنيران قوات الاحتلال الصهيوني منذ الثامن
والعشرين من أيلول (أيلول) 2000 وحتى الثلاثين من حزيران (يونيو) الماضي،
بلغ 3394 شهيداً، عدا عن 246 آخرين لم يتم تسجيلهم بسبب الإجراءات
الصهيونية، ومن بين إجمالي الشهداء 624 طفلاً و233 سيدة، و732 شهيداً
راحوا ضحايا للقصف الصهيوني، و396 شهيداً سقطوا في جرائم الاغتيال
والتصفية الجسدية بينهم 259 مستهدفاً، و679 شهيداً من طلبة المدارس
والجامعات، وبلغ إجمالي الجرحى في الفترة ذاتها 40990 جريحاً عدا عن
8435 جريحاً تلقوا العلاج في الميدان، و4664 جريحاً من بين طلبة المدارس
والجامعات والموظفين من إجمالي الجرحى.
هذه الأرقام يضاف
إليها آلاف الأسرى، منهم الأطفال والنساء، يعيشون في ظروف اعتقال وحشية
قلّ نظيرها في التاريخ البشري، وكذلك عشرات الآلاف من البيوت المهدمة
وآلاف العوائل المشردة وتدمير للبنى التحتية وتقويض لمقومات الحياة في
الأراضي الفلسطينية.
ويبدو أنه وبعد
إطّلاعهم على هذه أرقام لم يسع رجال الدين اليهودي
الموقعون على البيان سوى أن يبدوا وقوفهم بحزم
إلى جانب الأعمال والممارسات التي يقوم بها جيشهم مؤكدين أنهم "يشدون
على أيدي الجيش (الإسرائيلي)
وقادته المخلصين لمهمتهم ويكرسون حياتهم لنصرة
(إسرائيل)
على أعدائها وحماية البلاد. إننا نرى أهمية قصوى بمؤازرتهم والوقوف خلفهم
وتحصين المنعة القومية والأخلاقية لـ (إسرائيل)"!!.
والبيان
اليهودي الذي يبرز الطبيعة الدموية والإرهابية التي يتركّب منها الكيان
الصهيوني يرى أنه "لا وجود في العالم لحرب
يمكن فيها التمييز، بشكل مطلق، بين المدنيين والجيش،
لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في
حرب الولايات المتحدة في العراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب
(إسرائيل)
ضد أعدائها. قومية تحارب قومية، قومية تنتصر على قومية"،
وبالتالي، فيجب على الكيان الصهيوني إعادة الأموال التي دفعتها ألمانيا
كتعويضات عن المجازر التي تعّرض لها اليهود أثناء الحرب العالمية
الثانية، باعتبار أن تلك المجازر كانت ترتكبها قومية ضد قومية.
طبعاً، لغة
الحوار والمنطق واضح أنها انعدمت في عالم أعدم فيه أمثال هؤلاء القتلة
قيمة الإنسان، ولكن يتحتم علينا أن نذكّر العالم الذي يغط في نوم عميق،
بأن الشعب الفلسطيني لم يأت من بلدان أمريكا وأوروبا وأفريقيا وآسيا
ليعمل قتلاً في شعب يعيش منذ آلاف السنين فوق أرضه. كما أن الشعب
الفلسطيني لا يمتلك ترسانة قتل وتدمير، ولم يشرّع يوماً قتل الأطفال
والنساء والشيوخ، أيّاً كان دينهم وأيّاً كان عرقهم وأيّاً كان معتقدهم،
بدليل أن يهوداً عاشوا ردحاً من الزمن في فلسطين ولم يصبهم فلسطينيٌ
بأذى؛ فإلى متى يستمر هذا الصمت العالمي المريب؛ والذي يساهم "بجدارة" في
"عولمة" القتل والإرهاب والتي لن ينأى أحدٌ من خطرها الداهم؛ والمطلوب من
العالم الوقوف إلى جانب طبيعتهم الإنسانية ووصولاً إلى تحصين العالم من
وباء القتل الإرهاب الذي ينشره هؤلاء الحاخامات اليهود.
خارطة الأحداث
التي تشهدها الأراضي الفلسطيني تشير بوضوح إلى أن الشعب الفلسطيني عاقد
العزم على المضي في طريق المقاومة والجهاد مهما بلغت التضحيات وغلت، وذلك
كسبيل وحيد للدفاع عن الوجود واسترجاع الحقوق المغتصبة.
ختاماً نحذر
الصهاينة بأن الفتوى اليهودية الإرهابية الجديدة التي تبرر قتل الأطفال
والنساء والشيوخ قد تجد لها أصداءً عند متطرفين من أديان وطوائف ومذاهب
مختلفة في أرجاء هذا العالم ينتظرون بفارغ الصبر إصدار فتاوى تطلق
العنان لحروب دينية قد يكون اليهود أنفسهم أكثر المستهدفين فيها.
|