الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

لماذا محاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين ؟

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

 

تحاول الأطراف الدولية وعلى رأسها أمريكا وكذلك الكيان الصهيوني منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى وبجهود مكثفة لوقف الانتفاضة لاستئناف لعبة التسوية العبثية التي جرت خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، وفي سبيل تحقيق ذلك طرحت مبادرات عديدة لاحتواء الوضع على الساحة الفلسطينية لكن دونما جدوى , ولعل آخر هذه الوصفات السياسية هي خارطة الطريق التي توافق على ضرورة تنفيذها باعتبارها الحل الأفضل في دائرة الممكن في ظل البيئة الإقليمية والدولية السائدة ، ولكن الخارطة نظراً لبنيتها المختلة وعدم جدية الكثير من الأطراف لإسقاطها على الأرض وخاصة الطرف الصهيوني ما زالت حبراً على ورق ما عدا التطبيق المثالي من جانب الطرف الفلسطيني المتمثل بالسلطة .

 

الولايات المتحدة في خضم تحقيق استراتيجيها الخاصة بالمنطقة تسعى لضبط إيقاع المسار في أهم ملفين بالمنطقة وهما الملف العراقي والفلسطيني ، نظراً لأن تسويتهما تشكل المدخل الضروري لهيكلة المنطقة وبرمجتها وفق الأجندة الأمريكية.

 

في الملف الفلسطيني ترى الإدارة الأمريكية في ظل التوافق بين اليمينين الأمريكي والصهيوني أن خارطة الطريق هي الحل الممكن لتسوية الملف الفلسطيني ولو لمرحلة مؤقتة. ولكن تنفيذ هذه الخارطة يحتاج لتوفر شروط موضوعية وأساسية منها القدرة على الضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ التزاماته المتعلقة بالخارطة وكذلك تحقيق التهدئة الميدانية اللازمة لانطلاق مفاوضات التسوية .

 

وكحصاد ميداني أخفقت الإدارة الأمريكية حتى الآن في تحقيق الاشتراطين . والسبب في ذلك على الصعيد الأول عجز بوش وخاصة في سنته الثالثة عن الضغط على شارون تخوفاً من اللوبي الصهيوني في أمريكا الضروري له في الانتخابات المقبلة ونظراً لأن النواة الصلبة في إدارته من اليمين المتصهين تدعم شارون بدون حدود. وعجزت في تحقيق الاشتراط الثاني لأن هناك رقماً صعباً في الساحة الفلسطينية لا يمكن تجاوزه ولا تتوفر لغة سياسية مناسبة وفق الذهنية الأمريكية للتعاطي معه . وفي الآونة الأخيرة تم دراسة الخيارات الممكنة للتعاطي مع هذا الطرف الأصعب في المعادلة الفلسطينية – حماس-.

 

وفي هذا السياق طرح خياران: الأول الحوار السياسي لمحاولة احتواء حماس وتليين برنامجها السياسي ، أما الآخر فيتمثل بالمواجهة . ونظراً للعقل السياسي الأمريكي السائد في أوساط اليمين الأمريكي في الإدارة الحالية ولوجود الحكومة اليمينية برئاسة شارون في الكيان الصهيوني، فالخيار الثاني هو المرجح ، ولعل محاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين هي المؤشر الأكبر على تبني هذا الخيار. خاصة وأن الإعلام العبري اكتظ طوال فترة الانتفاضة بمصطلحات المواجهة مع الفلسطينيين وعلى رأسها ما يسمى "بنك الأهداف" وهو بالمفهوم الأمني الصهيوني جدولة لأهداف فلسطينية بغية ضربها بقصد إخضاع الطرف الفلسطيني وتم تنسيق هذه الجدولة وفق خارطة زمنية تخضع لتطورات البيئة السياسية، ولعل أحمد ياسين كهدف تمثل من أعلى مستويات هذه الجدولة ، وهي مؤشر على المواجهة قد وصلت إلى ذروتها وتنبىء بتطورات غير مسبوقة .

 

وربما عزز خيار المواجهة لدى الطرف الأمريكي وخلق البيئة المناسبة لتولده اعتبارات أهمها :

  • انخفاض السقف العربي ما بعد احتلال العراق وتدني ردات الفعل في الشارعين العربي والإسلامي تجاه ما يجري من مذابح في الساحة الفلسطينية وخجل الأطراف الإقليمية الرسمية من مجرد أن ترفع عقيرتها بالتنديد الذي اشتهرت بها.

  • توافر مجموعة يمينية هوجاء داخل الكيان الصهيوني تمتد من رأس الحكومة حتى الجيش وأجهزة الأمن وعلى رأسها القتلة شارون ومسؤول مخابراته الدموي دغان بالإضافة إلى موفاز وزير الحرب ويعلون رئيس الأركان. 

  • وجود فريق يميني متصهين داخل الإدارة الأمريكية الحالية الذي يدعم شارون ويتبنى أجندته السياسية والأمنية بدون حدود.

  • سيادة قناعة لدى أطراف دولية وبعض الأطراف الإقليمية بأن الرقم الأصعب في المعادلة الفلسطينية هو حماس ، ونظراً لأن هذا الفاعل لا يمكن التعاطي معه سياسياً بسبب ارتفاع سقف مطالبه الوطنية وعدم توفر لغة سياسية مناسبة للتفاهم معه حول أجندته وبالتالي لا بد من سلوك آخر لإزاحة تأثيره من الساحة الفلسطينية ، وربما تأتي الخطوة الأوروبية المتعلقة بإدراج الجناح السياسي لحركة حماس في قائمة المنظمات الإرهابية في هذا السياق.

 

لكن هل هذا هو الخيار الأمثل ؟

 

الاستنتاجات التقليدية تؤكد أنه من السهل التعامل مع أية جهة مقاومة يتوافر لديها جناح سياسي يمثل عنوان سياسي يمكن التعاطي معه لنقل الرسائل السياسية لضبط إيقاع الصراع ، وفي حالة غياب هذا الجناح ستفقد قنوات الاتصال وبالتالي تضمر لغة السياسة وسيتمدد مفهوم العسكرة داخل بنية المقاومة وربما تنفلت من إطارها الجغرافي وكذلك يمكن أن تتشكل في رداء نوعي آخر .

 

بكلمات أخرى قواعد اللعبة الجديدة التي ينوي إرساءها العدو الصهيوني بمعاضدة أمريكا عواقبها غاية في الخطورة ، ومن الأفضل للأطراف الإقليمية على وجه الخصوص وغيرها من الجهات المعنية أن يبقى لحماس عنوان سياسي فوق الأرض ؛ لأن غيابه لن يكون الحل الأمثل وسيضر بمصالح الجميع ولا يمكن التنبؤ بتداعياته .