الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

نحن ...  والمقاومة !!

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

 

(يا لهم من مضللين ، يالهم من كاذبين ، كيف يقولون أنهم قد قضوا على المقاومة الفلسطينية ، كيف يقولون لنا أن الأمور أصبحت على ما يرام ، وها هم الفلسطينيون يعودون لينفجروا في قلبنا ، ما الفائدة من (الجدار الواقي) و(الطريق الحازم) ، ما الفائدة من كل ذلك مادامت المقاومة الفلسطينية تقتلنا متى شاءت وفي أي مكان تختاره ) .

الكلمات الآنفة لا تعبر عن حالة انفعال عاطفي لمستوطنة صهيونية بل هو ظرف ميداني معاش خلقته المقاومة الفلسطينية. وفي هذا الإطار يؤكد الجنرال الصهيوني أمنون شاكوس حقيقة أن الاقتحام المتكرر لقوات الاحتلال للضفة والقطاع يؤدي إلى عكس الهدف المنشود إذ المحاولات الفاشلة لإيقاف المقاومة تعني في النتيجة تآكل عامل الردع للجيش الصهيوني .

وشاكوس محق في نظرته لأن احتكاك المقاومة مع قوات الاحتلال خلال جولات الاجتياح المتكررة ستمكن عناصر المقاومة من استكشاف نقاط ضعف الجيش المحتل وستزيدها جرأة عليه ، وبالتالي ستتمكن المقاومة من إنتاج وسائل مواجهة مبتكرة على وزن عملية (زقاق الموت) الجريئة التي حدثت في الخليل ، وفي المحصلة ستتفرغ قوة الردع الصهيونية من مضمونها .

هذه الحالة الخطيرة تمس مفهوم الأمن الصهيوني في العمق ، إذ أن الردع بكافة أشكاله يشكل البنية الأساسية لنظرية الأمن الصهيونية . فقد تمكن الفعل المقاوم من الامتداد جغرافيا ونوعيا ليغطي أكبر مساحة جغرافية ليضرب أكثر الأعماق الاستراتيجية حساسية ويصيب كافة مناشط الحياة في الكيان الصهيوني . وبخلاف الوضع في المواجهات السابقة إذ كانت قوة العدو هي التي تحدد شكل الصراع وساحاته وأدواته ، فإن المقاومة في الوقت الراهن تمكنت من التحرر من هذه القيود لتبادر في إنتاج فعل مقاوم خارج قواعد اللعبة التي يريدها العدو ، وذلك عامل أساسي في عملية تفكيك قوة الردع لقوة الاحتلال .

عملية التفكيك لقوة الردع تركت آثارا بعيدة المدى على بنية المجتمع الصهيوني بأشكال مختلفة ، فقد تمكنت المقاومة من:

- هز قاعدة الاقتصاد الصهيوني وإدخاله في حالة ركود لم يسبق لها مثلا منذ نشوء هذا الكيان الطارىء

- دمرت الميزان الديمغرافي للكيان بكفتيه ، إذ قلصت الهجرة بشكل حاد وضاعفت الهجرة المعاكسة بشكل يهدد مستقبل المشروع الصهيوني

- تركت آثارا عميقة على الحياة السياسية داخل الكيان فأعادت صياغة الخارطة السياسية بشكل مضطرب وأدخلت الحزبين الرئيسين في دائرة الإرباك وأعجرتهما عن إنتاج حل منقذ للأزمة الاستراتيجية التي يعيشها الكيان ، بل إن الفكر السياسي الصهيوني استغرق في إنتاج أدبيات سياسية تدعو للإنفصال والجدار الفاصل وتفكيك المستوطنات ، ناهيك عن القلق الوجودي الذي ينتاب المستوطن الصهيوني بسبب تآكل أمنه الشخصي

المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تعاند في هذا الكيان هي المؤسسة العسكرية لأنها النواة الصلبة للمشروع الصهيوني . ومع ذلك فإن الجنرال أفرايم أنبار وهو من أبرز قادة جيش الاحتلال يرى بأن المؤسسة العسكرية قد استثمرت إمكانيات عسكرية في مواجهة الانتفاضة الحالية أكثر مما استثمرته في حروبها مع الجيوش العربية لكنها فشلت رغما من ذلك ، ولهذا ينصح المستوى السياسي والعسكري بأن يبحثوا عن خيارات أخرى غير القوة العسكرية ، لأن القوة أثبتت فشلها بشكل سافر في مواجهة المقاومة الفلسطينية .

وفي آخر توصية من المؤسسة الأمنية للمستوى السياسي تضمنت اعترافا بأن خيار القوة غير قادر على حسم الصراع مع المقاومة الفلسطينية وبالتالي فقد تضمنت توجيه بالتزام الخيار السياسي .

اللافت أن معظم شرائح المجتمع الصهيوني استطاعت قراءة هذه النتيجة وربما نزعت لتحولات أساسية تأثرا بهذه القراءة، إلا أنه من المؤسف أن المشهد العربي جامد بشكل قاتل ، وخاصة المستوى الرسمي الذي لم يقف عن حد الركود بل ازداد تراجعا وتقهقرا .

هذا الانجاز الكبير من قبل المقاومة ، إذ ما قدمته أعظم مما فعلته الجيوش النظامية طوال فترة الصراع منذ النكبة وحتى النكسة وما بعدهما ... فماذا نحن فاعلون تجاهها غير الصمت والركود ؟

سؤال كبير يلاحق رأس الهرم في النظام العربي ولا يفلت منه حتى رجل الشارع في القاهرة وعمان ودمشق والرباط وحتى أفقر حي في سلام اباد .

واستدراكا فالمطلوب ليس انفعالات جماهيرية فقط سرعان ما تهمد بل ينبغي على النخب السياسية والثقافية والمرجعيات الدينية أن تتداعى لأنتاج برامج دعم للمقاومة تستغرق الفضائين العربي والإسلامي ، لأنها القلب الذي ما زال ينبض في جسد الأمة ولأنها :

- الوسيلة الفاعلة لإنهاك العدو الصهيوني وإشغاله واستهلاك قواه في الدفاع بدلا من استنفادها في العمل لمد نفوذه بالمنطقة وبذلك تتحول المعادلة القديمة القائمة على دوره في إضعاف المنطقة لصالح القوى الاستعمارية الى اضطرار الجهات الاستعمارية لحمايته والدفاع عنه

- ولأنها المثال المصغر الذي يستحضر فريضة الجهاد التي يراد لها أن تمحى في ظل هجمة العولمة الغربية الداعية لتغريب قيمنا واقتلاع تراثنا

- وكذلك لأنها تشكل نموذج الرفض الممكن في حالة الاستضعاف الواجب التمرد عليه وبالتالي تطوير هذا النموذج انتقالاً لحالة المواجهة

- وعلى صعيد ميداني فهي إحدى الوسائل الممكنة  لتخريب المخططات الأمريكية الساعية لضرب العراق ومن بعدها هيكلة المنطقة ورسم خرائط جديدة لها