الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

"حماس" و"فتح" وفلسطين الجديدة

 

مقال/ عبد الرحمن فرحانة-

 8/2/2006

   

 

في الخامس والعشرين من كانون ثاني المنصرم لاحت تباشير الربيع السياسي الفلسطيني، وهو ليس زلزالاً كما تردّد في الأفق الإعلامي الذي أعقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

ربيعٌ فلسطيني لأنّ الشعب المثقّف الذي يفكّر بعقله وليس بمعدته المدجّج بروحه الثورية أثبت مرة أخرى أنّه قادر على التحدّي وراغب في الانحياز لخياراته الوطنية رغم الهيمنة وتهديدات التجويع ومراهنات المال السياسي الذي يضغط باتجاه حرفه عن خياراته الحرة.

ربيعٌ فلسطينيّ لأنّ الشعب اختار برنامج المقاومة وأجندة الإصلاح بشرائحه المختلفة؛ وليس أدلّ من ذلك من تصويت 23 ألفاً من الأجهزة الأمنية لصالح قائمة الإصلاح والتغيير من أصل 56 ألفاً، و16 شخصاً من 86 هم موظفو الرئاسة.

هذا الربيع ليس "فئوياً"- لن يكون لفئة دون أخرى-، لأنّ البرنامج الذي فاز يستهدف إصلاح الحالة الفلسطينية برمّتها وهو هدفٌ يهمّ الجميع بطبيعة الحال، ويتمسّك بالمقاومة التي هي أداة القوة المتاحة الضامنة للحقوق الفلسطينية.

ليس مجدٍ أنْ نقرأ النتيجة بأنها عقاب لطرف وتكريم لآخر، ذلك أنّ السفينة الفلسطينية اختارت رباناً آخر، وعلى كافة الركاب بما فيهم القباطنة القدماء أنْ يسلّموا القيادة لقادتها الجدد دون تغييرات اللحظة الأخيرة، وليس ذلك فحسب؛ فعلى القباطنة القدماء أنْ يسخّروا جهدهم لكيْ تعبر السفينة الأنواء التي تواجهها؛ لأنّ زرقة البحر لا تفتش في هوية الغرقى.

"حماس" لم تفزْ بمغنمٍ وعلى ذات القاعدة فمن المفترض أنّ "فتح" لم تخسرْ هذا الغنم، وبالتالي فالحرد السياسي الذي يمارسه بعض رموز فتح لا يمكن أن يُقْرَأ من قِبَل المواطن الفلسطيني بأنّه موقف وطني خالص، ولا حاجة للتذكير بأنّ الحالة الفلسطينية؛ ملتبسةً؛ ومنزلة بين المنزلتين، فهي على عتبة الدولة، لكنها ما زالت في حالة التحرر ولم تبلغْ سن بلوغ الدولة، وبالتالي فحكاية المعارضة الموالية ليست ذات نكهة وطنية، وأدنى مواطن فلسطيني يدرك أنها ممارسة فصائلية.

في النظام السياسي المكتمل في حالة الدولة الناضجة؛ يكون الصراع على السلطة وفق لعبة الديمقراطية وأعرافها، ولكن في حالة التحرير فمن المفترض أنْ يجري الصراع على قاعدة المنافسة بين مناهج التحرير. وطالما أنّ الشعب اختار منهجاً جديداً فالمسؤولية الوطنية تقتضي فرضية المشاركة من قِبَل المنهج الآخر، وليس سائغاً في العرف الوطني أثناء حالة التحرر أنْ يجري الصراع على السلطة.

"حماس" تقول إنّ الحالة الفلسطينية خلاصها في الوحدة الوطنية، وعلى ذات القاعدة يقف عرضها بالمشاركة السياسية، فلماذا البعض يقرأ عرضها هذا على أنّه نابعٌ من ضعفٍ سياسيّ؛ بسبب البيئة الدولية الإقليمية والدولية؟! أليست هذه ممارسة متّفقة مع برنامجها السياسي الذي تطرحه؟، ومتّسقة مع سلوكها السياسي منذ نشأتها؟.

وعلى صعيدٍ آخر ليس من المصلحة الوطنية أنْ يتمّ تداول ساحات الصراع، تحت الشعار الصامت وربما المعلن الذي تفضحه بعض الممارسات: إن خسرنا ساحة "السلطة"، فعلى فتح أنْ تنقل المعركة إلى ساحة "منظمة التحرير" ، وكأنّ الصراع بين الفلسطينيين أنفسهم، وليس بينهم وبين الاحتلال الصهيوني. ومن الغريب أن تصدر عن مناضلٍ فلسطيني قديم مثل سليم الزعنون في مقالٍ ذو نَفَسٍ فصائليّ "المجلس الوطني خط الدفاع الأخير عن فتح".

لا بدّ من تذكير أبو الأديب الذي نحترم نضاله بأنّ المجلس الوطني ومنظمة التحرير ليسا ملكاً لفتح، ولا لحماس، بل هي أطر سياسية نضالية تتبع الشعب الفلسطيني بكافة ألوانه السياسية.

ونذكّر بأنّ خطاب الوحدة ولهجة التشارك لا تُعَدّ ضعفاً سياسياً إلا في مناخ الاحتكار، وفلسطين الجديدة خرجت من تلك الحالة وهي اليوم تدعو حماس وفتح إلى روح جديدة لكي نغتم فرصة هذا الربيع الفلسطيني.