الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

يا سادة القمة: فلسطين تقول لكم

 

مقال/ عبد الرحمن فرحانة

   

سادة القمة !!

 

فازت حماس، أتدركون ماذا يعني أن تفوز؟

 

لست معلماً لكم، حاشا لفخامتكم، ولكنني أذكركم، فأنا مواطن عربي عاش ردحاً من الزمن على شواطئ الرفض العربي منذ "لاءاتكم الخرطومية" منذ عقود، ولأن عنتريات الرفض المفرغة من قوة الإرادة السياسية قادتنا إلى "إستراتيجية المجهول" عبر أنفاق نحو ضفة قاعدتها "السلام خيارنا الإستراتيجي" لنصل إلى محطات الكامب الأول والثاني وأوسلو ووادي عربة . فمن حقي كمواطن اقتلعه الاحتلال وضيّعته "لاءاتكم" الشكلية، أن أحفر حروفي هذه اليوم في حبات أعينكم – سلمت- وليس فقط حروفاً تكتب بحبرٍ تتخلله صفحات أنيقة تستلقي على أخشاب مكاتبكم الرئاسية الفارهة.

 

سادة القمة

أنا مجرد مواطن تحويه الجغرافية العربية ؛ ولكن كلماتي تخرج من رحم الضمير العربي ومن أفق الحلم العربي، وأعلم أن أجندة فخامتكم الرئاسية مكتظة بمفردات أهم من كلماتي، ولكننا حتى نبقى - نحن وأنتم - على قيد الوجود، لا بد أن تدعوا لها وقتا في جدول أعمالكم، لأنها صوت الجماهير الذي يمكن أن يتحول في يوم ما إلى شيءِ يشبه الانفجار.

 

سادة القمة

عودٌ على بدء : لماذا فازت حماس، وماذا فلسطين تريد أن تقول لكم؟

في يوم ما من عقد الثمانينيات من القرن الماضي التقيتم في عمان على ضفة النهر الأخرى وتناجيتم في قصور الضيافة هناك، لكنكم لم تسمعوا أنين الأرض المقدسة التي حملتها الرياح الغربية، وخلت يومذاك أجندة قمتكم من همومها وجراحها .

 

فماذا قالت بعدها فلسطين لكم؟

 

لقد انتفضت سواعد الأطفال في وجه صمتكم ؛ وتحول الحجر الفلسطيني الأعزل في الانتفاضة الأولى إلى بارود قََهَر بعنفوانه فولاذ دباباتهم غربي النهر، وكانت معادلة الكبرياء كما رسمتها بكائية محمود درويش "منكم السيف ومنا دمنا"، فانتصر الضعف المتمرد على غطرسة القوة المتورمة، وبقيتم أنتم كما أنتم تقفون على شرفة الانتظار مع المنتظرين. بل أكثر من ذلك كانت تعلن محطاتكم المتلفزة في كل يومٍ أعداد الجنازات للأطفال الشهداء، في فواصل إخبارية مقتضبة، تتخلل سهراتها الراقصة. وبقي ضميركم السياسي العربي مضبوعاً يخشى من قنبلة تل أبيب النووية الغافية في الأقبية، في "نضوجٍ سياسيٍٍ" حقيقةً تُحسدون عليه.

 

وفي بداية القرن الحالي داس الإرهابيُ الصهيوني مسرى نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم، وبقي الصمت مستعصماً في قلاع أعينكم، وبقيت قيود الانتظار السريالي تحكم معاصمكم. واحترق اللحم الفلسطيني حتى أزكم شواءه أنوفكم فأفسد عليكم عطركم الباريسي، وتكرمتم مشكوين فأرسلتم للضحايا عربات إسعافٍ لتنقلها إلى عتمات القبور، وكما تعلمون فإن إكرام الميت دفنه.

 

لكن فلسطين لم تنكسر، إذ زرع الشهداء أكبادهم في الأرض المقدسة لتنبت سنابل الكرامة في الأفق العربي المثقل بمناخ الانكسار. وقالت فلسطين لكم ولهم، أن ضفاف الجرح أعلى من أمواج دماء الشهداء.

 

أما اليوم فماذا تريد فلسطين أن تقول لكم ؟

 

فلسطين يا سادة اختارت حماس لتقول لكم، أنها قد اختارت أجندة الكرامة ولم تتعب من المسير، وما زال في رحمها قوائم ممتدة من الشهداء، وهي مازالت تحلم بعرس التحرير، وهي اليوم لا تطالب بصلاحٍ أيوبيٍ جديد من بينكم، ولا بمعتصمٍ عباسيٍّ تنفجر في عروقه غضبة مضرية. فقط تتمنى على فخامتكم أن ترفعوا السقف العربي قليلاً وتستثمروا فوز حماس لبناء قواعد "لعبة سياسية" جديدة، فإن قاماتنا تقوست من شدة انخفاضه.

 

انتبهوا أيها السادة لفلسطين هذه المرة ولقولها، لأن قولها اليوم له ما بعده، فلحظة التاريخ الراهنة لا تحتمل ترف الانتظار.