الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

بوش وشارون بين مقاومتين

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

 

قُطبا غطرسة القوة بوش وشارون في مأزق الآن ، حصاد سياستهما الخرقاء حشرتهما في الزاوية وكلاهما غارق في مستنقع سياسي بالغ الخطورة .

ولكن من صنع المأزق لهما ؟

هل هو الانبطاح العربي ؟ أوالتردد الأوروبي ؟ أم جوقة الصمت في الافق الدولي المضبوع من نفس الهيمنة الأمريكية بالنكهة اليهودبة ؟

من السهل اكتشاف الفاعل ولعله يشكل لغزاً غامضاً فقط للأغبياء الذين يغفون على سرير الهزيمة ويلبسون نظارة السياسة الصهيوأمريكية.

لا شك أن الفاعل وبكل اقتدار هما المقاومة في مدائن بيت المقدس ورفيقتها مقاومة ما بين الرافدين في عاصمة العباسيين التي ما زالت تتأبى أن ترفع الراية البيضاء برغم ثقل جنازير دبابات الاحتلال البغيض .

ملخص المعادلة وبكل بساطة : دبلوماسية القوة لا يجدي معها سوى بارود المقاومة وذلك لأن أي حوار مهما كانت طبيعته يجب أن تتماثل فيه لغة الخطاب وفي هذه الحالة لغة البارود .

كارل روف مستشار بوش المخلص يقول إن التهديد الأساس لحملة بوش الانتخابية هو الشرق الأوسط وعلى الإدارة أن تحول أحداث الشرق الأوسط بمقدار 180 درجة لكي يتمكن الجمهوريون من الفوز في الدورة القادمة .

تناغماً مع الرؤية الآنقة يخطط مستشاروا حملة بوش الانتخابية وفقاً لشبكة "إم.إس.إن .بي.سي" لما يسمى بالعرف السياسي الامريكي بمفاجآت أكتوبر كناية عن التغيرات الدراماتيكية التي تفتعل قبيل الانتخابات لتغيير مزاج الناخب الأمريكي .

 

بعض المصادر أشارت إلى جملة من المفاجآت وهي في جوهرها مجرد خدع سياسية تستهدف فقط الفوز بمقعد الرئاسة مرة أخرى . ومن جملة هذه الخدع :

 

-التخلي عن ديك تشيني كنائب للرئيس والاستعاضة عنه بجولياني عمدة نيويورك السابق وأحد بارزي جمهوريي الشمال الشرقي الذي يتمتع بنفس ليبرالي لاقتناص شرائح انتخابية معينة

-تحقيق احتفال كرنفالي يجمع قيادات المنطقة لتدشين سلام فلسطيني صهيوني تعلن بموجبه الدولة الفلسطينية المؤقتة

-فتح أفق سلام مواز بين دمشق وتل أبيب

-نقل السلطة في العراق للعراقيين وتسلم حلف الناتو للمسؤولية العسكرية مع الحفظ على حزام من القواعد الأمريكية في بلاد الرافدين

-شن حملة عسكرية مكثفة على الحدود الأفغانية الباكستانية لمحاولة اصطياد الصيد الثمين بن لادن أو الظواهري

 

على الضفة الصهيونية يحاول شارون الخروج من مستنقعه وعلى طريقته الخاصة في غلاف لعبة سياسية أسماها فك الإرتباط ، وكما يقول المحلل الصهيوني ألوف بن في هآرتس .. إن هدف الحرب - بحسب كبير المنظرين العسكريين البريطانيين بزيل ليدل – هرت ليس أجساد جنود العدو وإنما عقول زعمائه بمعنى أن خلاصة الاستراتيجية هي نفسية العدو وحمله إلى الإنسكار العقلي -  ويضيف ألوف بن .. إن المؤرخين الذين سيحللون الحرب الفلسطينية – الإسرائيلية في المستقبل سيشيرون إلى نقطة تاريخية هي تشرين الأول 2003 كنقطة أنعطاف للقيادة الصهيونية .

 

ويجسد ألوف بن الانعطافة والانكسار الصهيوني بتحطم الإجماع الوطني وذلك بسبب :

 

-إرادة النصر لدى الفلسطينيين

-انهيار حكومة أبي مازن والفرصة المرافقة لها

-توقف الدور الامريكي

-عملية نتساريم الشديدة

-ظهور مبادرة جنييف وما أحدثته من هزة في الفضاء السياسي الصهيوني

-تآكل التأييد الشعبي لشارون

 

كل العوامل الآنفة أجبرت شارون بضرورة الخروج من حالة الركود ليخرج بمبادرة بديلة عن خريطة الطريق التي كان يرفضها بالباطن ويقبلها بالظاهر مداراة للإدارة الأمريكية ولإلهاء العواصم العربية . ولكن خطوة شارون المحتملة تجد مقاومة من كل اتجاه إقليمياً ودولياً وداخلياً وحتى داخل حزبه وحكومته ، وبالتالي فهي ليست حلاً حقيقياً لمأزقه . وربما المرحلة القادمة تشهد رحيله هو وصاحبة في البيت الابيض وعل نفس القارب .

 

ولكن من المفترض من العواصم العربية أن تقدم بعض الدعم لمعاول هدم قاعدة كلا الرجلين .. وبمباشرة أكثر .. ينبغي على هذه العواصم ولمصلحتها أولاً أن تقدم الحد الأدنى من الدعم السياسي .. والدعم السياسي فقط .. للمقاومة غرباًً من خلال رفع الحصار التي تشارك فيه هذه العواصم لمدائن بيت المقدس .. وكذلك للمقاومة شرقاً بدعم العرب السنة باعتبارهم قاعدة المقاومة العراقية وبعيداً عن النفس الطائفي.