الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

يا أهل القبلة أفيقوا

 

 "أقصاكم" قبلتكم الأولى .. يدنّسه اليهود !!

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

  

رئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن "الواسع الشعبية" الذي حصل في الاستطلاع الأخير الذي أعده المركز الفلسطيني للبحوث السياسية و المسحية في رام الله على 37 % فقط من نسبة الثقة لدى الشعب الفلسطيني و كذلك حكومته التي لم تحصل سوى على 27 % من نسبة الثقة .. يقول هذا "القديس السياسي الأمريكي"  "قدّس الله سرّه" بأن صراعنا مع اليهود مجرّد صراع سياسي ينبغي خوضه بالسبل السياسية وفقاً لما صرّح به في مؤتمره الأخير المشترك مع شارون في مدينة القدس .

و جدلاً .. لو أن هندياً أحمر .. – و بشيءٍ من الفنتازيا - لو أن آشورياً أو بابلياً بُعثا من قبريهما و سمعوا جميعاً بمثل هذا التصريح و قدّر لهم أن يشاهدوا لمرة واحدة الخارطة الديمغرافية و السياسية للصراع هل يمكن أن يقتنعوا بمثل هذه الرؤية التسطيحية ؟

هل شعب فلسطين المجاهد أقلية عرقية تبحث عن حقوق سياسية فقط ؟

و هل نحن و دولة اليهود وفقاً للمعادلة القائمةعلى أرض فلسطين كيانان سياسيان مستقلان يتصارعان لتحقيق أهداف سياسية ؟

هل مقدّسنا و مقدسّهم يقبل – بحل سياسي – يقضي بتقاسم المسجد الأقصى الذي يُدنّس حالياً من قبل علوج الصهاينة تحت سمع و بصر مليار الصمت من المسلمين الذين تتمطّى جموعهم على كافة بقاع المعمورة ؟

و لمن الأرض التي يقف عليها أبو مازن ؟ و المدينة التي يتحدّث في فضائها ؟ عاصمة من ؟

أي عقل صغير يمكن أن يقتنع بأن صراع البقاء و الوجود .. صراع المقدس .. صراع الهوية يمكن اختزاله على أنه صراع سياسي . و حتى لو ألغينا عقولنا و خدّرنا ضمائرنا و أقنعنا أنفسنا بنظرية أبو مازن الفذة ؛ فهل الطرف الآخر يقبل بهذا التزييف ؟ و بطبيعة الحال لا يمكن ذلك ؛ لأن الطرح فوق الممكن العقلي .. إذ لا يمكن لأي عاقل أن يقتنع مثلاً بنظرية جديدة تقول إن الماء مادة صلبة مهما عظمت أدوات الإقناع و تفنّنت عبقرية أساليب التزييف .

و لكن .. حتى لو نجحت أمريكا في إنتاج ذهنية فلسطينية تتعاطى مع الأجندة الصهيونية على نسق أبو مازن لإغلاق الملف الفلسطيني وفقاً للأحلام الصهيونية .. هل تسقط المسؤولية الشرعية و الأخلاقية عن بقية الشعوب الإسلامية ؟ و ما مدى شرعية و أخلاقية الشعار الذي أنتجه الخطاب السياسي العربي المتكيّف مع حالة الانكسار القائل – نقبل بما يقبل به الفلسطينيون .

المفترض منطقياً أن هذا الشعار غير مقبول في الإطار الديني و القومي لأن المسؤولية في هذين الإطارين تتعدّى الشعب الفلسطيني لتشمل الشعب العربي و كافة الشعوب الإسلامية . و على ضوء ذلك و برغم غياب المرجعيات الدينية و القومية المؤسسية ينبغي تحرّك المرجعيات المستبطنة التي تجسدها نخب التيار الإسلامي و القومي على نطاق شعبي و من خلال مؤسسات المجتمع المدني و غيرها من الأطر لتتدخل في تعديل الخطاب السائد و مواجهة القائمين عليه بسبب خطورة النهائيات التي سيتوصل إليه هذا الخطاب المفرط .

و على صعيد ميداني .. الجهود الإقليمية و الدولية محمومة الآن لتنفيذ التعويذة السياسية الجديدة – خريطة الطريق – و وفق العرف الأمريكي يمنع لأي صوت عربي حتى أن يشاغب على هذه الخارطة و لو تجاوز الطرف الصهيوني كلّ الخطوط الحمراء بما في ذلك التعدّي على حرمة المسجد الأقصى المبارك و تدنيسه من قبل قطعان اليهود الذين يجوبون ساحاته تحت لافتة سياحية .

فهل لأن صراعنا مع اليهود صراع سياسي وفق النظرية "المازنية" يجوز لنا أن نسكت على تدنيس مقدساتنا بحجة عدم تعكير المناخ لإنجاح خريطة الطريق ؟ و هل يكفي أن نصدِر بياناً رسمياً أجوفاً لا ثقل له على أرض الواقع ؟ .

لقد تعايشنا وفق الفقه السياسي الأمريكي و مناخه السائد بالمنطقة عن معاني مفردات كثيرة ، فغدا مصطلح الكرامة من مخلفات "العنترية" العربية ، و أصبح التدين الإسلامي بكافة أشكاله أصولية و تحوّلت المقاومة الشرعية إلى إرهاب . بقي في القائمة أن نتنازل عن مقدساتنا حتى يسمح لنا بأن نتنفس أوكسجين الحياة .

و خارج الفضاء السياسي .. يا أهل القبلة .. يا من تشهدون بأن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله .. أذكّركم بالأقصى البيت و المسجد الثاني الذي وضع على وجه الأرض لربكم صاحب الشهادة الأولى التي تشهدون بها له بعبوديتكم ، و أذكّركم بمسرى نبيكم صاحب الشهادة الثانية التي تشهدون بها له بنبوته صلى الله عليه وسلم .

يا أهل الشهادتين ... أفيقوا قبلتكم الأولى في خطر !!