|
الصواريخ
الصهيونية الغادرة التي انطلقت نحو سيارة " الاستراتيجي الرئيسي في قيادة
حماس " كما يصفه جهاز الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية ؛ مضافاً إليها
تقرير الشعبة ذاتها المسماة "أمان" حول التوصيات المصاغة كاشتراطات لازمة
لانجاح خريطة الطريق وجوهرها ضرب حماس ، ومكملاً لهذه الحزمة تصريحات
الرئيس بوش التحريضية التي تدعو المجتمع الدولي لمحاربة حماس .. مجمل ذلك
كله هو تعبير سياسي واضح على أن هذه الحركة أصبحت الرقم الاصعب في
المعادلة الفلسطينية .
ولكن ما هو سر قوة هذه الحركة ولماذا رأسها مطلوب الآن ؟
برغم المناخ
الاقليمي المشبع بروح الانكسار وخاصة المستوى الرسمي إلا أن حماس تبدو
كما يمكن وصفه بالمنطق الخاضع لسقف المرحلة على أنها تحمل السلم بالعرض
كما يقال بالمثل الفلسطيني المشهور . لكن هذا " السلم المعترض" في
التحليل الأخير بمثابة الضابط الذي يعمل على التخفيف من حدة حالة
الإنهيار باتجاه محاولة خلق حالة تقترب من قاعدة التمسك بالثوابت
الأساسية . ومع أن برنامج الحركة غير منسجم مع كافة أطروحات الوحدات
القطرية في الاقليم إلا أنها تمكنت من أن تكتسب ثقة عالية على المستوى
الرسمي ناهيك عن الشعبية العارمة التي تتمتع بها في كافة بقاع العالم
الإسلامي .
وعودة للسؤال الجوهري .. ما سر قوة هذه الحركة ؟
لعل المراقب
الدارس لهذه الحركة باستقراء تاريخها القصير يلمس تميزاً في تكوينها
الأيدولوجي وكذلك على صعيد الممارسة والفعل فهي :
-حركة تنسجم في
تكوينها الأيدلوجي مع هوية الأمة ومقدسها ؛ إذ أنها حركة يجتمع في إطارها
المقدس الديني مع العنصر الوطني وتأتي فرادتها بأنها حركة تحرر وطني تعمل
على قاعدة المقدس وتلتزم بمنظوماته القيمية والشرعية مما يوفر لها قاعدة
شعبية على اتساع رقعة العالم الإسلامي
-وهي حركة تمارس
العمل العسكري بضوابط شرعية وسياسية تجمع بين التزامات المعايير الشرعية
وأفق الاستثمار السياسي لمحصلة الميدان العسكري في إطار من المقاومة
الراشدة التي بعثت الحياة لنموذج من فرائض الإسلام التي يراد لها أن
تندثر في عصر العولمة وهو الجهاد
-وهي حركة لم
تهمل المحور الاجتماعي الاصلاحي ، فقد دفعت بكافة أدوات قوتها لخدمة
الدعوة وإصلاح المجتمع الفلسطيني ودعم صموده في إطار معادلة متوازنة تدمج
الاجتماعي بالسياسي
-وهي حركة نأت
بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لكافة الأقطار التي تعمل فيها سواء
على المستوى الرسمي أو النخبوي ؛ بل على العكس تعمل وتدعو للتقريب بين
تناقضات كافة التيارات والتوجهات الفكرية والسياسية ، لأنها تدرك أن
الوحدة هي القاعدة الصلبة اللازمة لدحر المشروع الصهيوني من جغرافية
المنطقة
-وقدمت الحركة
صورة حية عن إمكانية توافق وتطابق الفعل السياسي مع المثال القيمي من
خلال ممارستها السياسية العملية على الساحة الفلسطينية ، إذ أنها تحملت
اللأواء وإيذاء ذوي القربي مع أن العديد من عناصرها قضوا نحبهم في أقبية
سجون السلطة ، وظلت كتائبها "جناحها العسكري" محافظة على طهارة سلاحها
محرمة الدم الفلسطيني مهما استعرت حدة الصراع مع ذوي القربى ؛ مما أكسبها
ثقة واحترام الجماهير العربية والإسلامية .
وخلال عمر الحركة
القصير اعتمدت سياسة براغماتية ملتزمة لا تفرط بالثوابت ولا تضيع الفرص
الممكنة الاستثمار . وفي المشهد الحالي برغم تناقض برنامجها مع المناخ
الدولي والاقليمي والمحلي إلاّ أنها بقيت ثابتة عليه بجوهره المقاوم
الرافض للإستسلام معبرة في ذلك عن ضمير الأمة . ولذلك فهي تعشعش في عقول
وقلوب الملايين المنتشرة في جغرافية العالمين العربي والإسلامي
ولكن لماذا أفاق بوش الآن على حلم يسمى "القضاء على حماس" ؟
العقل السياسي
الأميركي الراهن يتماهى في تركيبته وتوجهاته مع الذهنية الصهيونية
وأجندتها . ففي دراسة لمؤسسة أبحاث أميركية يمينية وهي مؤسسة هيرتيج
يجمل "جيمس فيليب" - أحد الخبراء المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط والمحرر
الرئيسي للوثيقة الصادرة عن المؤسسة الآنفة – القسم المتعلق بالشرق
الأوسط بهذه الدراسة تحت عنوان "اقتلاع الإرهاب وبناء السلام" . وفي
ثنايا الدراسة توصيات مفادها إنتاج قيادة بديلة للشعب الفلسطيني تخضع
للإملاءات الأميريكية وكذلك العمل على ضرب قوى المقاومة التي تسميها
الدراسة بالحركات الارهابية وعلى رأسها حماس لأنها تسعى لتدمير دولة
"اسرائيل" .
وفي السياق ذاته
أكد المجلس الاستخباري القومي الأميركي الذي يضم أثني عشر مسؤولا في
وكالة المخابرات الأميركية على ضرورة أن ينصب الاهتمام وبشكل كبير في
الشرق الأوسط على العلاقات العربية الإسرائيلية عقب احتلال العراق وتضمنت
توصيات المجلس على التأكيد لتنفيذ خارطة الطريق ومايترافق معها من إخضاع
لقوى المقاومة ولجمها .
وفيما يتعلق
باستهداف حركة حماس بشكل خاص فربما يرجع ذلك إلى :
-أنها الرقم
الأصعب في المعادلة الفلسطينية في الوقت الراهن وبالذات في منظومة
المقاومة
-ولأن الدعوة
لضرب حماس تنسجم مع مبدأ بوش الذي اطقله ما بعد أحداث 11 ستمبر والداعي
لمحاربة الإرهاب أينما كان ومهما كانت هويته
-ولأجل إخضاع قوى
المقاومة الفلسطينية وإزاحتها من طريق القيادة البديلة المتمثلة بحكومة
أبو مازن لتمكينها من تنفيذ أجندتها الأميركية الصهيونية
-ولسبب تكتيكي
آخر متعلق بالساحة الأميريكية ؛ إذ أن بوش حاليا في سنته الثالثة
وابانتظار ولاية ثانية وحساسيته عالية تجاه اللوبي الصهيوني وبالتالي لا
يمكنه التعاطي مع الاستحقاقات اللازمة لتنفيذ خارطة الطريق المتمثلة
بضرورة الضغط على "إسرائيل" للاستجابة لتنفيذ إلتزاماتها . وعوضاً عن ذلك
اتجه للخيار الأسهل وهو الضغط على حماس متراجعاً عن انتقاداته للحكومة
الصهيونية بعد محاولة اغتيال الرنتيسي على إثر انتقادات اللوبي الصهيوني
له . وربما تنجح قوى اللوبي الصهيوني في تطوير موقف بوش إلى حملة مكثفة
تستهدف حماس على مستوى الإقليم
ولكن هل فعلاً أن ضرب حماس هو الخيار الأسهل ؟
وبعيداً عن العمى
السياسي الأميركي وذهنية الكاوبوي المعتمدة ، فالمؤشرات تنبىء بأن هذه
المهمة غاية في الصعوبة ، وهذا ليس تضخيماً لقوة حماس الذاتية ولكن لان
هذه الحركة متجذرة في كل بقاع العالم الإسلامي وحتى خارجه . وببساطة
بالغة فإن محاربة حماس تستلزم محاربة المسلمين أينما كانوا ... فهل بوش
يقدر على ذلك ؟
|