الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة


مقالات

الأستاذ : عبد الله بن يحيى الوادعي

رئيس تحرير صحيفة الشورى اليمنية

 
 

العنوان

تاريخ النشر

السفينة الشارونية

14/2/2002

السفينة الشارونية

14/2/2002م

هناك نوعان من السفن ، فالسفينة الأولى هي تلك التي صنعها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من نصف قرن و مهروها بدمائهم و حافظوا عليها بأرواحهم و أنشأوا الحركات وأشعلوا الانتفاضات الجهادية المباركة حتى حيكت على هذه السفينة المؤامرات و الدسائس و محاولة إغراقها ، و لكن الشعب الفلسطيني كان بالمرصاد و كان على يقظة تامة للحفاظ على رسوّ السفينة على بر الأمان و الدفاع عنها ، خاصة و أنها تحمل على ظهرها الشعب الفلسطيني بكافة فئاته و فصائله و منظماته.

وما أشبه فصيل من فصائل الشعب الفلسطيني بابن نبي الله نوح-عليه السلام- العاق الذي دعاه والده أن يركب لينجو من الغرق فأبى و استكبر وقال إنه سيأوي إلى جبل يعصمه من الغرق، وهذا الفصيل توجه للاعتصام من الغرق إلى أوسلو وها هو يعاني من جراء جنوحه وخروجه عن أبناء السفينة الواحدة التي تحمل الشعب الفلسطيني المجاهد ورغم تورطه فإنه لا يزال يكابر ويحاول أن يقف في وجه الحجارة وأطفالها والتي كان لها الفضل في إحياء القضية الفلسطينية والاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع (فلا حول ولا قوة إلا بالله).

السفينة الثانية هي السفينة الشارونية التي لم تظهر إلا هذه الأيام وكأنها جاءت لتغرق السفينة الأولى، فـ"إسرائيل" أو الكيان الصهيوني المحتل الذي ابتدع سيناريو لمسلسل جديد بعنوان "سفينة الأسلحة"، التي حاولت أن تحبك الروايات المتناقضة وتجند لتلك الروايات كل ما أوتي شارون من مكر وخداع وجندت أيضاً لهذه السفينة قبطاناً فلسطينياً لكي تنطلي الخدعة ولكنها لم تفلح، وقد عرف العالم أنها مجرد قنبلة سياسية لا هدف لها إلا ترحيل السلطة على متنها، ولم تراعِ أن من تريد ترحيلهم على متنها كانوا هم الذين دخلوا معها في تسوية أوسلو المشئوم لأن من عادة الصهاينة على مر التاريخ و عبر مراحل الزمن الغدر ونقض العهود فليس لهم ذمة ولا عهد، فهل يعي فصيل أوسلو بهذا و يعود إلى سربه و إلى فصائله المجاهدة المناضلة؟ وأن الإخفاقات قد سايرته ولمدة عشر سنوات أو أكثر من التنازلات لم يحقق من الشعار الذي رفعته الولايات المتحدة الأمريكية باسم "السلام" المزعوم الذي في ظله وفي ظل راعية "السلام" من تجريف الأرض و تخريب البيوت وقتل وجرح الآلاف؟ ولم يحقق هذا الشعار إلا الهوان والذل ... وها هي اليوم الصهيونية مع من يرعاها وعلى رأسها أمريكا تجند فصيل أوسلو لقمع الشعب الفلسطيني نيابة عنها تحت شعار الأرض المحروقة مقابل "السلام" وتحت مظلة محاربة "الإرهاب"!!.

فأي حماقة هذه يا ساسة القضية؟.. هل هذا مفهومكم بأن النضال "إرهاب" واستعادة الحقوق "إرهاب" ؟!!.

و بالعودة إلى السفينة الشارونية فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصدق بداية المسرحية، لكنها عدلت موقفها وتحت ضغط اللوبي الصهيوني وصدقت الروايات المحبوكة المدبرة.

فحيناً تطلق التهم على إيران وأخرى على السلطة وحيناً على حزب الله اللبناني، و الغرض من هذا هو إخماد الانتفاضة و دفنها و دفن الوعود التي أطلقت في إقامة الدولة الفلسطينية وإغلاق خطة تينت و توصيات متشيل ... لماذا ؟! . لأن الشعب الفلسطيني الذي ينشد الحق ويناضل لاسترجاع أرضه قد تحول إلى "إرهابي" في نظر اللوبي الصهيوني وبموافقة ورعاية الأمريكان ... كلمة نقولها يا ساسة القضية أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، والعودة إلى سفينة الشعب الفلسطيني سفينة نبي الله نوح.

وما نيل المطالب بالتمني... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا