الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عادل أبو هاشم

عودة

 

فيلم "إسرائيلي" طويل ..!!

 

بقلم / الأستاذ عادل أبو هاشم

كاتب وصحفي فلسطيني - الرياض

 

عند دراسة مراحل تشكيل السياسة المستقبلية لأي دولة ، وتحديد أهدافها الإستراتيجية ، كثيراً ما يبرز رأيان في أوساط صنع القرار لتلك الدولة :

الأول : يتبنى مواقف متصلبة ، ويرى استخدام القوة للوصول إلى الأهداف الإستراتيجية للدولة .

والثاني: يعتمد الطرق الدبلوماسية والمفاوضات للوصول إلى نفس الأهداف .

وعلى مدى أكثر من نصف قرن ، ساد الكيان الصهيوني الرأي الأول الذي يستخدم الإرهاب والقتل وسيلة لتحقيق أهدافه .!

لقد كان بن جوريون (( أول رئيس وزراء للعدو الصهيوني )) ، وحتى أرييل شارون(( رئيس الوزراء الحالي )) ، لا يحجم عن استخدام القوة للوصول إلى ما يعتبره (( أهداف إسرائيل))، بل لقد كان يفتعل ظروفاً تهيئ له استخدام القوة والإرهاب والقتل .

إنه فيلم "إسرائيلي" طويل ... شاهده الفلسطينيون آلاف المرات منذ نشأة الكيان الصهيوني عام 1948م ، وتجسد على الأرض من خلال تدمير أكثر من خمسمائة قرية فلسطينية ، وتهجير أكثر من مليوني فلسطيني عن أرض وطنهم في الشتات والمنافي بعد قتل عشرات الآلاف منهم .!

وشاهدناه مرة أخرى عند احتلال الكيان لقطاع غزة عام 1956م ، ومذبحة كفر قاسم ضد الفلسطينيين الذين لم يرحلوا عن ديارهم  عام 1956م ، وفي  الأيام الأولى للاحتلال لقطاع غزة والضفة الغربية في يونيو (( حزيران )) 1967م ..!

القائمون على تمويل الفيلم متأكدين من نجاح عرضهم ولو استمرعرضه مائة عام أخرى على هذا الجمهور الساذج ..! لذا نراهم يمولون بين فترة وأخرى أحد أجزاء هذا الفيلم على غرار أفلام رامبو 3،2،1،.. أما المخرجون فقد أجادوا الصنعة ، لدرجة أن أحدهم فاز بجائزة نوبل مناصفة عن دوره في إخراج الأجزاء التي صدرت أعوام 1948م "مذبحة دير ياسين" ، و 1978م " اجتياح جنوب لبنان" ، و 1981م " قصف بيروت" ، و 1982م "اجتياح لبنان" ، وآخران استحقا ثلثي الجائزة عن أدوارهم في هذا الفيلم منذ أكثر من أربعة  وخمسين عامـًا .!

حتى مناظر الديكور نفسها، مع الفارق الزمني في تطورها .!

ولأن الفيلم يدخل في نطاق أفلام العنف فهناك دائماً الضحايا ...! وهم نفس الضحايا في جميع أجزاء الفيلم وإن اختلفت الأسماء ..!

ونفس عصابة القتلة مع اختلاف الأشكال ..!

فالقتلة "الإسرائيليون" يجدون متعة في قتل الضحايا العرب ، وعبادة في سفك دماء غير اليهود ، ولقد تفننوا في اقتراف جرائم القتل ضد كل من هو عربي .!

في الأيام الأولى لاحتلال قطاع غزة بعد هزيمة 1967م كانت مذبحة مخيم رفح ، حيث قام الجنود "الإسرائيليون"بإطلاق النار على أكثر من مائة مواطن فلسطيني تم جمعهم أثناء الليل من منازلهم ، وقد تم دفنهم في أحد الآبار، ولم يتم الكشف عن جثثهم إلا بعد أشهر عديدة ، وطوال هذه الأشهر كانت أسرهم تعتقد أنهم أسرى عند قوات الاحتلال .

مخرج هذا الفيلم وهذه المذبحة هو موشيه دايان وزير الحرب "الإسرائيلي" في ذلك الوقت ، والذريعة التي قيلت بعد ارتكاب المذبحة : حتى لا ينسى الفلسطينيون مذابح عام 1956م التي ارتكبتها القوات "الإسرائيلية" في أثناء احتلالها لقطاع غزة ، وبالتالي الرضوخ للحكم "الإسرائيلي" ..!

ثم توالت خلال العشرين عاماُ الأولى من عمر الاحتلال عمليات القتل المنظم والمنهجي لأبناء الشعب الفلسطيني بدم بارد في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وأصبح كل قائد "إسرائيلي" يتفاخر بقتله أكبر عدد من الفلسطينيين دون أن يحاسبه أحد !

أرييل شارون رئيس الوزراء "الإسرائيلي" ، لم يترك وسيلة إلا وأستخدمها في قتل وتهجير وتشريد الفلسطينيين عندما تولى في أوائل السبعينات قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش "الإسرائيلي"، وهي تضم شبة جزيرة سيناء وقطاع غزة ، من هدم المخيمات، وتهجير سكانها إلي الضفة الغربية وسيناء ، إلى قتل المدنيين العزل في منازلهم ، وأمام ذويهم .!

ولم تمر حفلة قتل الفلسطينيين على إسحاق مردخاي وزير الحرب في حكومة نتـنياهو، وزعيم حزب الوسط في الانتخابات "الإسرائيلية" عام 1999م دون أن يشارك فيها ، فقد قام بقتل صبحي شحادة أبو جامع ، ومجدي أحمد أبو جامع ، بضربهما بكعب مسدسة حتى الموت في عام 1984م أثناء التحقيق معهما .! بعد أسرهما أثناء إشتراكهما في العملية التي أطلق عليها (( الحافلة رقم 300 )) .!

حتى أيهود باراك والذي هلل البعض لانتصاره على نتـنياهو في انتخابات 1999م ، واعتبروه بطل السلام القادم ، قام بقتل القادة كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار في بيروت عام 1973 م في فراشهم ووسط عائلاتهم ، وأعترف باراك الذي كان متنكرا بملابس امرأة بأنه أقترب من كمال ناصر (حتى رأى بياض عينيه و أفرغ المسدس في رأسه ) , وقد كان اغتيال القادة الثلاثة من الإنجازات التي تباهى بها في الانتخابات، والتي دغدغ بها مشاعر "الإسرائيليين" ، وساهم أيضاً في قتل خليل الوزير (( أبو جهاد )) في تونس عام 1988م .

وفي زمن الانتفاضة الفلسطينية المباركة التي اندلعت في ديسمبر 1987م ، وبعد الفشل الذريع الذي مني به الجيش "الإسرائيلي" في وقف إندفاعة الجماهير الفلسطينية الغاضبة ، شكل الجنرال دان شومرن رئيس الأركان "الإسرائيلي" في ذلك الوقت ، فرق الموت  "الإسرائيلية" لقتل شبان الانتفاضة على الطريقة "الإسرائيلية" ، والتي تتلخص في القتل مع سبق الإصرار والترصد وبدم بارد .!

والحديث عن ممارسات فرق الموت "الإسرائيلية" ودموية أفرادها، يحتاج إلى مجلدات ، ولكي نعطي صورة عن عمل هذه الفرق ضد المدنيين الفلسطينيين نذكر ما يلي:

في أبريل (( نيسان )) 1988م توقفت شاحنة فيها جنود "إسرائيليون" يرتدون ملابس مدنية أمام دكان جزار لعائلة الكردي في غزة ، واندفعوا من داخلها حاملين أسلحتهم . وبدءوا بإطلاق النار على صاحب المحل وأبنائه فقتلوا ثلاثة أفراد من أسرة الكردي .!

في يوليو 1989م قام أعضاء في فرق الموت "الإسرائيلية" بملاحقة ياسر محمد أبو غوش في سوق الخضار المركزي في مدينة رام الله ، وعند هروبه منهم اصطدم ببائع متجول وسقط على الأرض ، وعندما حاول النهوض أطلقت فرق الموت النار علية وأصابوه في ظهره ، وعندما حاول النهوض مرة ثانية أطلقوا النار على رأسه ليسقط شهيدًا .

ووفقـًا لشهود عيان فقد كان الجنود "الإسرائيليون" على بعد متر ونصف المتر من ياسر أبو غوش عندما أطلقوا عليه النار في المرة الأولى ، وكان بإمكانهم إلقاء القبض علية حيـًا ولم يطلبوا منه التوقف ، لقد كانوا يريدون قتلة ، وقد أطلقوا خمسة أو ست طلقات أخرى بعد أن كان مستلقيـًا على الأرض ..!!

وفي مارس 1992م دخل أربعة جنود "إسرائيليين" متنكرين بسترات وسراويل جينز ملعباً بلديـًا مسيجـًا لكرة القدم في طولكرم خلال مباراة بين فريقين محليين ، وانتقلوا من لاعب إلى أخر إلى أن توقفوا قرب جمال غانم ، حاول جمال الذي كان يشترك في المباراة الاحتماء خلف الحكم ، ولكن من دون إنذار أطلق الجنود الأربعة النار علية فسقط أرضـًا ، وثبت أحد الجنود بقدمه كتفي جمال مصوباً المسدس إلية ، أما الجنود المتنكرون الآخرون فقد أطلقوا النار في اتجاه مقاعد المتفرجين ، وأنذروا من كان لا يزال على أرض الملعب ، أطلق أحد الجنود النار مرة أخرى على جمال غانم ليتأكد من قتلة .! وصدر بيان عن قيادة الجيش "الإسرائيلي" جاء فيه أن جمال غانم (( قد تم التعرف عليه )) من جانب قوة من الجيش (( طلبت منه التوقف )) وعندما رفض ذلك وحاول الهرب أطلقت النار عليه ..!

في الشهر الذي يليه جرت حادثة نالت تغطية واسعة من وسائل الإعلام "الإسرائيلية" والعالمية ، إذ تورط شهود عيان يهود فيها ، فقد شاهد زوجان يهوديان أفرادًا من مجموعة ترتدي ملابس مدنية يطلقون النار على شباب عرب ملثمين كانوا يكتبون شعارات على الجدران ، وأتضح أن الأفراد المسلحين كانوا أعضاء في فرق الموت "الإسرائيلية".!

وفي يناير 1993م أقدم ضباط مخابرات العدو "الإسرائيلي" على جريمة قتل أحد شباب الانتفاضة البطل عمر يوسف خميس الغولة، وبشكل متعمد وبدم بارد في مدينة غزة ، حيث أكد مركز غزة للحقوق والقانون ، أن الشهيد عمر الغولة ألقي القبض علية من قبل رجلي مخابرات وجنديين أمام منزل في مدينة غزة ، حيث قيدا يديه إلى الخلف ، وبدءوا بضربه بالأيدي والأرجل ، ثم قاما بجرة إلى الشارع الذي كان يقف فيه أربعة جنود أطلق أحدهم النار من سلاح أتوماتيكي علية حيث انحنى عمر إلى أسفل دون أن يقع ، فأستل ضابط المخابرات مسدسه وأطلق ست رصاصات في الجزء العلوي من جسم عمر، حيث انهار كلياً ووقع على الأرض ، وعاود ضابط المخابرات "الإسرائيلي"  وأطلق عدة رصاصات على رأس عمر من مسافة أقل من متر ، وبعدها تعانق الجنود وبدءوا بالضحك .!

وبينما كان جثمان عمر الغولة ممددًا في الشارع ، تم ربط أحد ساقيه بحبل ، وطرفه الآخر موصول بسيارة جيب عسكرية "إسرائيلية" ، وتم سحبه عدة أمتار .! وكالعادة صدر بيان الجيش "الإسرائيلي" بأن الشهيد عمر الغولة حاول إطلاق الرصاص على قوة من الجيش ، وبعد أن رفض الانصياع بالتوقف أطلق الجنود الرصاص عليه.!

وفي نفس يوم استشهاد عمر الغولة، استشهد الشاب  أيمن إبراهيم برهوم من سكان مخيم رفح، والمعتقل في سجن أنصار 3 في صحراء النقب ، بعد أن تناول طعاماً وضعت إدارة السجن "الإسرائيلية" السم فيه، كطريقة جديدة تستعملها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" للتخلص من كوادر الانتفاضة .!

وفي مارس 1994م أصدر قاضي المحكمة "الإسرائيلية" أوري شتروزمان حكماً على مستوطنـًا قام بإطلاق النار على فتى فلسطيني يبلغ من العمر -12 عاماً- فقتله .

وقد قتل الفتى لأنه قد قام برشق سيارة نفايات كان يقودها المستوطن بالحجارة ، حكم القاضي على المستوطن بالخدمة العامة لمدة ستة أشهر ، أي أن يبقى هذا المستوطن سائقاً على سيارة النفايات لمدة ستة أشهر أخرى عقاباً له على قتله فلسطيني !

الأسوأ من ذلك أن القاضي لم يكتفي بهذا العقاب التافه ، بل أضاف في قرار حكمه (( أن على الأطفال الفلسطينيين أن يكونوا في هذه الأيام الصعبة تحت مراقبة أولياء أمورهم )) !

أما المستوطن المجرم فقد قال بعد الحكم (( لم يكن قتل الفلسطيني خطأ، ولا يوجد لدي ما أغضب عليه بسبب ذلك )) !

وبعد توقيع اتفاق أوسلو الشهير في سبتمبر 1993م خرج علينا شيمون بيريز وزير الخارجية "الإسرائيلي" وقتئذ بتصريح أظهر للعالم ما وصل إلية قادة الكيان "الإسرائيلي" من استهتار بكل الأعراف والمواثيق الدولية ، وما وصلت إليه الطبيعة الصهيونية  في التعامل مع الفلسطينيين ، فقد صرح  بيريز بأن (( موسم الصيد قد انتهى )) ! وهو يقصد أن قتل الفلسطينيين قد انتهى بعد توقيع اتفاق أوسلو .!

ولم تمضي أيام قليلة على هذا التصريح ، إلا وترتكب مذبحة جديدة في مدينة الخليل ضمن مسلسل الإرهاب المنظم والمستمر في الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، حيث أقدم أحد مستوطني كريات أربع بالدخول إلى ساحة الحرم الإبراهيمي الشريف، وأطلق النار على مرأى من الجنود "الإسرائيليين" على المصلين ، مما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيـًا وإصابة العشرات بجروح ، وليسقط أيضـًا 40 شهيدًا فلسطينيـًا برصاص المستوطنين و الجيش "الإسرائيلي" في عمليات قتل بالتقسيط، في أقل من أسبوعين بعد المذبحة في الحرم الإبراهيمي في مدن ومخيمات وقرى الضفة والقطاع !

ولننظر إلى شهادة قائد سلاح الحدود "الإسرائيلي" في الخليل مئير تاير للجنة "إسرائيلية" تحقق في مذبحة الخليل إذ قال : (( إن الجيش "الإسرائيلي" لديه أوامر بعدم إطلاق النار أبداً على أي مستوطن يهودي يطلق النار على الفلسطينيين ، وأن الأوامر تـنص على الانتظار إلى أن تفرغ خزنة الذخيرة أو تتعطل البندقية ثم التغلب علية بعد ذلك )) !

وبعد قيام السلطة الفلسطينية استمرت "إسرائيل" في ممارسة أبشع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني ذبحاً وتقتيلاً بالرصاص ، بل أن موسم الصيد الذي بشرنا بيريز بانتهائه قد ازداد ازدهارًا ورواجـًا، فمن قتل رجال الشرطة الفلسطينية أثناء نومهم في مهاجعهم ، وقتل العمال العزل عند المعابر ، إلى عمليات قتل كوادر الفصائل الفلسطينية من أمثال هاني عابد ومحمود الخواجا ويحيى عياش ومحي الدين الشريف والأخوين عادل وعماد عوض الله والعشرات غيرهم .!

وفي شهر يوليو (( تموز )) 1999م أصدر قائد جيش الاحتلال في منطقة الخليل ، حكمـًا بالسجن لمدة شهر على جندي"إسرائيلي" قام بقتل عامل فلسطيني خلافـًا للتعليمات!.

وجاء في الحكم أن الجندي "الإسرائيلي" الذي قتل علاء أبو شرخ من بلدة الظاهرية جنوب الخليل ، قد أطلق النار على أبو شرخ عندما حاول دهس جنود "إسرائيليين" متواجدين على حاجز "إسرائيلي" ، مع اعتراف القائد بأن الجنود وضعوا الحاجز في منطقة مخفية يتعذر على سائقي المركبات رؤيتهم ، والانصياع إلي الأوامر العسكرية .!

وفي الانتفاضة المباركة (( انتفاضة الأقصى الحالية )) ، نجد أن ((موسم الصيد)) في الأراضي الفلسطينية قد إزداد إزدهارًا ورواجـًا، وأن الصياد "الإسرائيلي"  مستوطناً كان أم جندياً ، أصبح أكثر ولوغأ في سفك الدم الفلسطيني ، مصدقاً بيريز بأن موسم الصيد قد قارب على الإنتهاء ، فلينتهز هذا الصياد ما تبقى من الوقت لملء جوفه بالدم الفلسطيني .!

إن الحكومة "الإسرائيلية" التي تتشدق بأنها لم تشرع حكم الإعدام في محاكمها منذ نشأة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين عام 1948م ، تمارس حكم الإعدام على الفلسطينيين مع سبق الإصرار و الترصد ، وما المذابح التي قامت بها في دير ياسين وقبية وغزة واللد وكفر قاسم والرملة ونحالين والصفصاف ورفح و الخليل وخان يونس وصبرا وشاتيلا وعين الحلوة وجنين والبريج ونابلس وجباليا ، واغتيال القيادات وكوادر وفعاليات وأبناء الشعب الفلسطيني ، و الكوادر العلمية العربية ، إلا مثال حي على الإرهاب "الإسرائيلي" ، وعلى التفكير الهمجي لقادة "إسرائيل" الخارجين عن القانون .

وإلا بماذا نفسر سقوط أكثر من ألفي شهيد فلسطيني نصفهم من الأطفال  في انتفاضة الأقصى في عمليات قتل منظمة ومبرمجة ومنهجية ، وجرح أكثر من 55 ألفـًا من الفلسطينيين بينهم أكثر من عشرين ألف طفل خلال الفترة نفسها .!

وبماذا نفسر قيام جيش الاحتلال بقتل الجرحى والمصابين الفلسطينين وهم أحياء ، ومنع وعرقلة سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من الوصول لإنقاذ الجرحى ، وتركهم ينزفون حتى الموت خلال الإجتياحات اليومية للأراضي الفلسطينية .!

وبماذا نفسر قيام قوات العدو بعمليات تصفية وإعدام ميداني لأكثر من ثلاثمائة مناضل ومجاهد بعد اعتقالهم ، والتمثيل بجثثهم والتـنكيل بها وسرقة أعضائهم الداخلية .!

وبماذا نفسر قيام جيش الاحتلال بقتل الأطفال الثلاثة محمد دواس وطارق دواس وجهاد عابد عندما كانوا يلعبون بجانب مستوطنة ايلي سيناي في قطاع غزة ، والتمثيل بجثثهم من قطع أطرافهم وطعن الجثث بالسكاكين ، والجريمة أن الأطفال الثلاثة كانوا مزودين بسكين واحد فقط .!

باستطاعة شارون ونتـنياهو وموفاز ويعلون وكل قادة جيش العدو "الإسرائيلي" ومستوطنيه أن يمارسوا هوايتهم البغيضة في قتل الفلسطينيين ..!!

وباستطاعتهم كذلك توسيع السجون وزيادة المعتقلات ، واعتماد كافة ما تسمح به القوانين النازية التي ورثوها من حكومة الانتداب البريطاني ، بالإضافة إلى أساليبهم الجديدة التي ابتكروها في اغتيال الأطفال والنساء والشيوخ ، وقتل الحوامل عند الحواجز ، وإجهاضهن بقنابل الغاز ، وفرض الحصار لأشهر متواصلة على الفلسطينيين دون ماء ولا غذاء ولا كهرباء ..!!

باستطاعة العدو الصهيوني أن يفعل هذا كله وما هو أكثر ..!!

غير أن ذلك كله لن يستطيع أن يطفئ شعلة النضال الفلسطيني المستمرة ضياء منذ ما يقارب القرن حتى اليوم .. وستبقى إلى الأبد .

ولن يستطيع أن يمنع أطفال الحجارة من إلقاء الحجارة الفلسطينية المقدسة ، وتجميع الزجاجات الفارغة وملئها بالكيروسين ، وإلقائها على جنود العدو ومستوطنيه.

ولن يستطيع أن يمنع النساء الفلسطينيات من إطلاق زغاريد الفرح كلما سقط لهن من أبنائهن شهيد .

ولن يستطيع أن يمنع مؤذناً ينادي الله أكبر .. الله أكبر .. حي على الجهاد .

ولن يستطيع هذا العدو أن ينجو من لعنة الدماء التي يسفكها ، وسيكتشف وهو يولغ في سفك هذه الدماء ، أنه كالقط الأجرب الذي يلحس مبرد الحديد ، وأنه يغرق في دمائه .

ويبقى التساؤل :

 إلى متى سيستمر أبناء الشعب الفلسطيني في تعداد شهدائهم ؟

وهل بإمكاننا أن نجعل عدونا يمارس نفس الدور في تعداد قتلاه ؟

فجميل جداً أن تضحي من أجل وطنك ...

 ولكن الأجمل أن تجعل عدوك يضحي من أجل عدوانه .