الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عادل أبو هاشم

عودة

 

لن نبكي شهداءنا ..!!

 

بقلم / الأستاذ عادل أبو هاشم

كاتب وصحفي فلسطيني - الرياض

 

جريمة جديدة ترتكب في مخيم جباليا ضمن مسلسل الإرهاب المنظّم و المستمر من قبل الكيان الصهيوني ضد أبناء شعبنا الفلسطيني . !

مذبحة جديدة تقوم بها عصابات القتلة . !

و مرثية أخرى نكتبها على صفحات الحزن اليومي الفلسطيني . !

و مع ذلك لن نبكي شهدائنا .. !!

فقتلانا في الجنة و قتلاهم في النار بإذن الله .

و لن نندب قدرنا .. !

فهذا هو قدرنا .. قدرنا الفلسطيني .. !

قدر الفلسطينيين أن يقاوِموا .. و يقاوموا .. و يجاهدوا .. و يستشهدوا .. !!

قدر الفلسطينيين أن يواجهوا – لوحدهم - هذه الهجمة الصهيونية التي لم يسلم منها الأطفال الرضع و الفتية و النساء الحوامل و الشيوخ و الشباب حتى الحجر و الحيوان و الطير .. !!

فكلّ ما في فلسطين استباحه العدو الصهيوني منذ عشرات السنين ، و يستبيحه يوميـًا هذه الأيام .. !

و العالم العربي يصر - إصراراً عجيبـًا - على أنّ خيارهم الاستراتيجي هو خيار (السلام) ، ليظهروا للعالم بأنّهم دواجن سلام .. ! أمام ذئاب "إسرائيلية" اغتصبت الإنسان و الأرض و المقدّسات الفلسطينية و الإسلامية ، و انتهكت الأعراض ، و دنست المقدسات .

هذا الشعار المسخ الذي ابتدعه بعض المنهزمين في أمتنا العربية  ، و صدّقه كلّ العرب و تمسكوا به حتى آخر فلسطيني..!

و العالم الغربي يمارس مؤامرة الصمت و الاستهتار و اللامبالاة ضد الشعب الفلسطيني .. !

فعلى مدى قرنٍ من الزمان نزف الفلسطينيون من الدماء ما لم ينـزفه شعب من الشعوب .. !

و خلال هذه الرحلة الطويلة بين الفلسطيني و الدم ، و رغم شلال الدماء الذي سال على أرض فلسطين الذي اختلط بترابـها لينبت شقائق النـعمان المتمثلة في شهدائنا البررة ، فإنّ عدونا الأزلي و الأبدي لا زال مصرّاً على إبادة كلّ ما هو فلسطيني في ظلّ صمت عربي أين منه صمت القبور .. ! و أمام عالم منافق لا يحترم إلا القويّ و إن كان مجرمـًا و قاتّلاً .. !

و لا يعترف بالأخلاق و الحقوق .. !

يقف مع الجلاد ضدّ الضحية ليشارك في ذبحها .. !

لم يتحرّك هذا العالم المنافق عندما شاهد الرصاص "الإسرائيلي" يقتل الطفل محمد الدرة بين يدي والده .. ! و قذائف الدبابات "الإسرائيلية" تغتال الرضيعة إيمان حجو و هي في أحضان أمها .. ! و صواريخ الطائرات الأباتشي تغتال الطفلين الشقيقين أشرف و بلال أبو خضر .. ! و متفجرات الحقد "الإسرائيلي" تنثر أجساد الطفلين شهيد و ملاك و بركات في الهواء بعد نسف منـزلـهم على رؤوسهم .. !!

لم يتحرّك العالم عندما مزقت قذيفة دبابة جسد الطفل فارس عودة بعد أن قذف دبابة المحتل بحجر .. ! و عندما مزّق رصاص المستوطنين القتلة جسد الرضيع ضياء الطميزي .. ! و عندما نسفت قوات الاحتلال منزل شكري المقادمة على رأس عائلته في مخيم البريج و قتل زوجته الحامل في شهرها التاسع نهى المقادمة .. !

لم يتحرّك العالم أمام إرهاب الدولة "الإسرائيلي" المنظّم من عمليات الاجتياحات اليوميّة لمخيمات و قرى و مدن قطاع غزة و الضفة الغربية و تدمير البيوت على رؤوس سكانها المدنيين و الاغتيال اليومي لنشطاء و كوادر الانتفاضة ، و المجازر البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال و قطعان مستوطنين ضد المدنيين العزل و الأحياء السكنية التي بلغت حدّ قصف المدنيين الفلسطينيين بطائرات الـ F16 و الأباتشي الأمريكية الصنع .. !

لم يتحرّك هذا العالم أمام آهات آلاف الأسرى و المعتقلين في المعتقلات الصهيونية منذ عشرات السنين ، و أنّات الجرحى و المعاقين و دماء آلاف الشهداء و دموع الثكالى و الأرامل و الأيتام .. !

لم يتحرّك العالم أمام حالة الحصار و التجويع التي يمارسها العدو الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ثلاثين شهرًا و التي وصلت إلى حدّ المجاعة .. !

لم يتحرّك العالم أمام المرضى من  أطفالنا و نسائنا و شيوخنا و موتهم على الحواجز الصهيونية المنتشرة بين المدن و القرى الفلسطينية بعد منعهم من الذهاب إلى المستشفيات .. !

بل قامت كلّ الدنيا - و لم تقعد - بعد عملية الفارس البطل محمود القواسمة في مدينة حيفا .. !

لقد أثبت الشهيد محمود القواسمة بدمائه الطاهرة أنّنا أمّة نصفها من الشهداء و النصف الآخر من الأبطال ، و أنّ الشّعب الذي يزرع أرضه بالتضحية لا بد و أن يحصد النصر .

لقد أدرك القواسمة بأنّ دماءه الزّكية التي سالت على أرض فلسطين ستضيف خطواتٍ واثقة على الدرب السائر في اتجاه العزة و الكرامة و الإباء .. الدرب الوحيد إلى فلسطين .. درب الشهادة و التضحية و الفداء .

لقد كشفت دماء المجاهد محمود القواسمة – و من قبله دماء سامر النوري و براق خلفة و محمد الغول و فؤاد الحوراني و عبد الباسط عودة و محمد حشايكة و شادي طوباسي و رائد البرغوثي و عز الدين المصري و أشرف السيد و سعيد الحوتري و محمود مرمش و إسماعيل عاشور و عماد الزبيدي و عبد المعطي العصار - و مئات الاستشهاديين - كشفت الشرعية الدولية العوراء التي لا ترى إلا بعينٍ واحدة لصالح العدو الصهيوني .. !

لقد كشفت دماء الاستشهاديين التي سالت و لا تزال على ثرى فلسطين الطاهر يوميـًا على العجز العربي و الإسلامي ، و على الظلم الذي يعانيه الشعب الفلسطيني من ذوي القربى ، و الانحياز الصارخ للدول - التي تتشدّق يوميـًا بحقوق الإنسان و الحيوان - مع العدوان و الطغيان ضد الفلسطينيين .. !

و مع ذلك يجب علينا الاعتراف بأنّ التخاذل الذي أبداه البعض من أبناء جلدتنا تجاه أعدائنا هو الذي جعل هذا العدو يتجاسر على محاولاته المتكررة لإلغائنا و إبادتنا .. !

يبدأ التخاذل عندما نقوم بتلوين أعدائنا و نختار اللون الذي يناسبنا .. !

فهذا مع التسوية .. و الآخر مع السلام .. !

هذا مع تكسير عظام الفلسطينيين .. و ذاك مع كسر رقابـهم .. !

هذا مع قتلهم بالطائرات و الدبابات .. و ذاك بالحصار و التجويع .. !

هذا مع القدس الموحّدة عاصمة أبدية لـ "إسرائيل" .. و ذاك مع أبو ديس عاصمة للفلسطينيين .. !

هذا من الحمائم .. و الآخر من الدواجن .. و ذاك من الصقور .. !

مع أن الجميع ذئاب متوحشة .. !

فلنتوقف عن تصنيف أعدائنا .. ! و لنخلع هذه الملابس الجميلة و البِذل التي نلبسها من أرقى المحلات العالمية .. ! و لنلبس ملابس الحرب و الأحزمة الناسفة أمام هذا العدو المتغطرس الذي يقتل أطفالنا و نساءنا و شيوخنا ، و ينسف البيوت على رؤوس سكانها من المدنيين العزل و يجتاح أرضنا الفلسطينية يوميـًا ، و لنثأر لأطفالنا و نسائنا و شيوخنا و شبابنا و نقتص من قتلتهم .. !

فلندافع عن أنفسنا .. !

ندافع عن أطفالنا .. !

عن نسائنا .. ! شيوخنا .. ! شبابنا .. !

عن ذاتنا .. كرامتنا .. عزتنا .. مقدساتنا .. !

و لنمت واقفين كالأشجار الباسقة في مواجهة هذا العدو الجبان .. !

فلنجعل نساءهم تبكي على قتلاهم كما تبكي نساؤنا على شهدائنا ، و لنثبت لهم أنّ دمائنا غالية و ليست رخيصة .. !

فنحن أصحاب ثأر ، و من كان صاحب ثأر كان الأقدر على الصّبر على شدائد الحروب .. !

إنّ ثأرنا عند كلّ صهيوني مقيم على أرض و طننا الحبيب .. !

يا لثارات فلسطين .. !

يا لثارات شهدائنا .. !

يا لثارات قدسنا .. !

فمقابل كلّ شهيد يسقط لنا يجب أن تكون هناك عملية استشهادية في قلب العدو "الإسرائيلي" .

و مقابل كلّ جريح .. و كلّ معتقل .. و كلّ بيت يدمر يجب أن يقابله عملية استشهادية داخل الكيان الصهيوني . !

لن نصدّق بعد اليوم أنهم أبناء العمومة .. بل هم أعداؤنا .. !

و لن نوهِم أنفسنا بأنّهم أصدقاؤنا الجدد .. بل هم قتلتنا .. !

و لن نتحسر على عربٍ يتلهون بآلامنا ، و عجمٍ يعبثون بدمائنا .. !

و كفانا استغاثة بالأمة العربية التي بلغ الاستسلام فيها المدى ، و الذي اعتبر البعض منهم بأنّ الانتفاضة ما هي إلاّ ترهات كبيرة لا بد من تجاهلها تخفيفـًا للأعباء .. !

بل سنردِّد مقولة طارق بن زياد إن العدو أمامنا و البحر من خلفنا .. !

يستطيع أحفاد هولاكو أن يقتلوا كلّ يومٍ الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في ظلّ هذا الصمت العربي الغريب ، لكنهم لن يستطيعوا أن يقتلوا فينا روح الجهاد و المقاومة .

فعصابة القتلة في تل أبيب لم يتركوا لنا من خيارٍ سوى المقاومة بالعبوات الناسفة و بصواريخ القسام و بأجسادنا و بعظام أطفالنا و نسائنا و بقوتنا اليومي .. !

فلم تبقَ عندنا دموعٌ لسكبها على ضحايا المجازر اليومية في جباليا و جنين و دير البلح و نابلس و بيت حانون و الخليل و رفح و البريج و النصيرات ، فقد جفّت دموعنا منذ مذابح دير ياسين و قبية و كفر قاسم . !

لم يبقَ أمامنا من خيارٍ سوى المقاومة و الصمود و التضحية و الاستشهاد . !

لن نبكي شهداءنا بعد اليوم ..

و لن نحصي جثث شهداءنا بعد اليوم بل سنجعلهم يحصون قتلاهم .. !

و إن كان رصيد الفلسطينيين من الشهداء في تزايد مستمر فقد اعتاد أبناء هذا الشعب المناضل على ملاقاة الموت في كلّ لحظة و كلّ يوم .

و لنردّد معـًا و نحن نواجه حرب التطهير العرقي (الإسرائيلية) :

كأننا عشرون مستحيل

في اللد و الرملة و الجليل

هنا على صدوركم باقون كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدّى

نملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

و نملأ السجون كبرياء

و نصنع الأطفال جيلاً ثائرًا وراء جيل