|
قاطعوا
الدولار الأمريكي أيضا !!
لابد
أن نؤثر بقرار جماعي على الإدارة الأمريكية
*فارس
الخطاب
نتابع
الفتاوى الدينية من مختلف رجال الدين في
الكثير من الأقطار العربية والإسلامية
لمقاطعة السلع والبضائع التي تنتجها دول أو
جهات تدعم أو تؤيد الكيان الصهيوني، ومن جراء
هذه الفتاوى التي استجاب لها الملايين من
المسلمين وخاصة في الدول العربية تعرضت بعض
من الشركات (الأميركية خاصة) الى هزات تسويقية
نتجت عنها خسائر مالية قدرت بعدة ملايين من
الدولارات الأميركية، وبالطبع فإن هذه
الخسائر المحدودة لم تصل الى الدرجة التي
تجعل الحكومة الأميركية أو غيرها من الحكومات
الغربية المؤيدة لـ (اسرائيل) تغير سياستها
المتحيزة هذه أو تفكر حتى في تخفيف هذا الدعم
المباشر لهذا الكيان تحسباً لما قد ينتج عن
هذه المقاطعة (الشعبية) لمنتجات بعض الشركات
بل على العكس فإن هذه الشركات عمدت الى محاولة
لعق جراحها المالية وحاولت ممارسة
الانتهازية التسويقية داخل بعض الدول
العربية فأعلن بعضها عن تخصيص جزء من أرباحها
الى المتضررين بالحصار المفروض على أبناء
شعبنا في فلسطين المحتلة!
إن
الصراع العربي الصهيوني صراع معقد وطويل، ومن
التجارب السابقة والمشاهدات الحالية فإن
الجميع متيقن من أن التحالف الأميركي
الصهيوني هو تحالف استراتيجي تقومه مصالح
ورؤى سياسية وعسكرية واقتصادية ذات جذور
عميقة في سياسة الولايات المتحدة الأميركية
وحلفائها، وبات من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن
هذا التحالف يمكن أن يتغير لصالح العرب لمجرد
أن يعلن هذا الطرف العربي أو ذاك رغبته في
تحقيق (السلام) مع (إسرائيل)، فأميركا تتحسس
الخوف على أمن (إسرائيل) أكثر من تخوف (إسرائيل)
ذاتها على نفسها، ثم إن أميركا وحلفاءها لهم
قناعات خاصة بالعرب عموماً يلحظها كل من تابع
ويتابع الحياة الأميركية من الداخل بدءاً من
البيت الأبيض وانتهاء بأكشاك بيع الهامبورجر
والسجائر مروراً بالإعلام والتعليم والعقيدة العسكرية، ولقد استغل الأميركان
اختلاف الأنظمة العربية وهواجس الأمن
والمصالح الاقتصادية ليدقوا أسافين الفرقة
وخلق الأضداد بين مجتمعاتنا العربية وكرسوا
بتأثير الحركة الصهيونية العالمية مفاهيم
راسخة لدى أبناء الشعب الأميركي بعضها يتعلق
بالعرب وبعضها بـ (إسرائيل) حتى بات أي تغير
سلبي في نمط الحياة الأميركية لأي سبب عارض
يعزى فوراً وبدون تفكير أو تردد الى العرب
سواء ما تعلق منها بالنفط أو الحرب أو (الإرهاب
الإسلامي) وغيرها··؟
إننا
يجب أن نكون جادين في محاولة التأثير بقرار
جماعي وليس فردي على الإدارة الأميركية بشكل
مباشر ووضعها أمام مفترق طرق يفضي أحدها الى
استمرار حياة الرفاهية داخل المجتمع
الأميركي من خلال الاعتدال والتوازن في
سياستها مع العرب، والآخر يفضي بها الى خسائر
اقتصادية لا تقوى على تحملها لفترة طويلة،
ولعل مقارنة خسائر تقدر بعدة ملايين (وبشكل
مؤقت) بخسائر تتجاوز مئات المليارات من
الدولارات اضافة الى تغيير أساسيات الاقتصاد
العالمي وفق رؤى ومراكز قوى جديدة يفقدها
مركزها الدولي المتقدم في الوقت الحاضر، فلو
افترضنا ان الدول العربية والإسلامية
المنتجة للنفط وللسلع الاستراتيجية المهمة
لأميركا والغرب قررت أن تحول مبيعاتها من
الدولار الى أية عملة أخرى لدول أكثر
اعتدالاً وإنصافاً للحق العربي في فلسطين
كاليورو الأوروبي والين الياباني فإن ذلك
سيكون بمثابة القيامة للاقتصاد الأميركي وشلل شبه تام لحركة تداول الدولار الأميركي
وبالتالي للقرار السياسي الأميركي العالمي
وتأثيرها في جميع المحافل الدولية·
إن
هذا القرار لا يمثل في الحقيقة تجن على أميركا
بل على العكس فإنه مع الزمن سيخلق تيارات
سياسية قيادية من داخل البيت الأميركي
تراجع بعناية حسابات المصالح الأميركية تجاه
العرب وتجاه (إسرائيل) بما يخدم هذه المصالح
الآن وفي المستقبل ولن نخسر جراء هذا كله أي
شيء·
إننا
عندما ننظر الى تعاطف ومشاركة شعوبنا العربية
مع فتاوى المقاطعة نتحسس مقدار الأذى الملحق
بالذات العربية جراء الدعم الأميركي المطلق
للكيان الصهيوني وبالتالي فإن القرار العربي
الرسمي لابد أن يتطور باتجاه بلورة صيغة
فعالة لإيقاف الرؤية الأميركية المشوهة
لطبيعة الصراع العربي الصهيوني وتعديلها
وعكسه فإننا سنبقى ننتج النفط والسلع الأخرى
كيما ننفق لقيامها على التسلح والدعم لمواجهة
الأخطار الصهيونية المدعمة من قبل أميركا
والغرب الذي سيستفيد من هذا الدرس كثيراً
فيما لو فعلناه·
|