الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

 

التطبيع يتم على نار هادئة

 

حسن العطار

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 25/4/2005

 

منذ أن تولى مهامه وزيراً للخارجية في حكومة شارون، وضع سيلفان شالوم نصب عينيه مهمتين أساسيتين:

 

الأولى: إعادة العلاقات مع الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" التي أصابها الجمود في فترة الانتفاضة الفلسطينية.

 

والثانية: أن ينهي العام الحالي وقد تمكن من إقامة علاقات دبلوماسية علنية بين "إسرائيل" وعشر دول عربية أخرى.

وفي مقال سابق بعنوان «رهان التطبيع الخاسر» أشرنا إلى هذا التوجه الإسرائيلي، وهرولة الأنظمة العربية نحو التطبيع إرضاء وتقرباً إلى الإدارة الأمريكية في ضوء المعلومات المتوافرة لدينا في حينها، التي لم يفصح فيها الوزير الإسرائيلي عن أسماء الدول العشر المستهدفة.

 

المعروف أن هناك ثلاث دول عربية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" في الوقت الحاضر هي: مصر والأردن وموريتانيا، ولهذه الدول سفارات في تل أبيب وقنصيليات في بعض المدن الإسرائيلية، كما يوجد لإسرائيل سفارات في عواصم هذه الدول وقنصليات، وقد نجح الوزير الإسرائيلي مؤخراً في إعادة السفيرين المصري والأردني إلى تل أبيب.

 

منذ الإعلان الأول للوزير الإسرائيلي، راح الكثير من العرب يحاولون فك اللغز لمعرفة الدول العشر التي حدد عددها بالضبط والدافع لهذه العلاقات في هذا الوقت بالذات، وأخيراً فاجأ شالوم هذه الدول بكشف أسمائها، وحتى هذا الوقت لم تعلق أي من هذه الدول على الإعلان الإسرائيلي بالتأكيد أو النفي. ويبدو أن الدول العربية المعنية قد فوجئت بهذا الكشف حيث تصر هذه الدول على أن تبقى المفاوضات طي الكتمان، وتطبخ على نار هادئة بعيداً عن عيون وآذان شعوبها، وأن يكشف عنها في الوقت المناسب وبشكل مشترك وليس من الطرف الإسرائيلي وحده.

 

وبالرغم من أن شالوم يتخذ موقفاً سلبياً من المشروع المتواضع الذي يطرحه شارون للانسحاب من غزة فإنه واثق من إقامة هذه العلاقات، بل لا يستبعد أن يرتفع العدد إلى 11 أو 12 دولة عربية في غضون هذا العام لأنه مقتنع بأن العلاقات مع "إسرائيل" تخدم مصالح تلك الدول، إن كان ذلك في العلاقات مع أمريكا أو في الحاجة الماسة إلى الخبرات الإسرائيلية التقنية كما يزعم، وأنه يبني طموحاته على وعود قدمها له بعض المسئولين العرب.

 

وفي الوقت الذي يشكو فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن شارون يعمل كل ما يستطيع لتقويض السلطة الفلسطينية والمس بمصداقيتها، وأن الحكومة الإسرائيلية لا تنفذ ما التزمت به، وتعرقل ما تم الاتفاق عليه في شأن إطلاق الأسرى الفلسطينيين والانسحاب من المناطق الفلسطينية ووقف مطاردة المطلوبين من الفلسطينيين لسلطات الاحتلال، نرى شالوم بكل ثقة و(وقاحة) يعرض على المسئولين المصريين خلال زيارته الأخيرة لمصر خريطة طريق لتطبيع العلاقات مع الدول العربية.

 

إن إقامة علاقات دبلوماسية مع العدو الإسرائيلي من الموضوعات الحساسة لدى الشعوب العربية، وخصوصاً أن القضية الفلسطينية لا تزال تراوح مكانها من غير حل وأن مرتفعات الجولان السورية مازالت تحت الاحتلال.

 

إن الدول العربية العشر التي ذكرها شالوم بالاسم لديها برلمانات أو مجالس شورى، ولم نسمع أن عرضت حكومات هذه الدول موضوع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" على مؤسساتها التشريعية ولو على سبيل الاستئناس بآرائهم.

 

الحكومات الديمقراطية التي تحترم شعوبها تستفتي شعوبها في كثير من الأمور وخصوصاً الموضوعات الحساسة المرتبطة بالشعور القومي والوطني، السويد والدنمارك طرحتا للاستفتاء العام موضوع الانضمام إلى العملة الأوروبية (اليورو) على شعبيهما، ولما لم توافق الأغلبية من الشعبين على الانضمام إلى اليورو احترمت الحكومتان رأي أغلبية شعبيهما والسؤال:

 

لماذا لا تستفتي الحكومات العربية شعوبها حول موضوع التطبيع مع العدو الإسرائيلي؟ أم أن هذه الشعوب لا رأي لها في الموضوعات التي تمس قوميتها ووطنيتها؟ وما هو دور هذه المجالس التي يطلقون عليها مؤسسات تشريعية؟