الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

 

المكافآت الإسلامية والعربية للكيان الصهيوني

 

بقلم: حسن العطار

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 27/9/2005

 

لا يشك أحد أن موضوع تطبيع العلاقات بين الدول العربية والإسلامية وبين "إسرائيل" يعتبر جزءاً أساسياً في استراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، والواضح للجميع أنه في عهد إدارة بوش الحالية (أكثر من أي عهد مضى)، لا تتعامل أمريكا مع "إسرائيل" كدولة منفصلة عنها بل هما كيان واحد، وبالتالي فعدو أي منهما هو عدو للأخرى. ومنذ انتهاء الحرب الباردة أصبحت أمريكا القوة العظمى الأحادية الجانب، وأضحت قادرة على ابتزاز الدول العربية والإسلامية (كل دولة من الطرف المؤلم لها) بحيث صارت هذه الدول تتفنن في إيجاد الأعذار الملائمة للقبول بالإملاءات الأمريكية وفي مقدمتها تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

 

وفي الشهر الحالي حصل الإرهابي شارون على مكافأتين كبيرتين من المسلمين والعرب تقديراً لإرهابه وإجرامه بحق الفلسطينيين: المكافأة الأولى جاءت من باكستان، ثانية أكبر دولة إسلامية والدولة الإسلامية النووية الوحيدة، حيث استضافت تركيا في الأول من شهر سبتمبر الحالي أول لقاء علني بين وزيري الخارجية الباكستاني خورشيد قاصوري ونظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم الذي أعلن عقب اللقاء أن الجانبين قررا أن تكون جميع لقاءاتهما اللاحقة علنية على طريق تطبيع العلاقات الثنائية.

 

وحاول قاصوري تبرير تطوير العلاقات مع "إسرائيل" بأن تسمح لبلاده بأن تلعب دوراً أكبر في عملية السلام في الشرق الأوسط لصالح الفلسطينيين وإقامة دولتهم، وهذا تبرير لا يمت للحقيقة بصلة.

أولاً: إن "إسرائيل" لا ولن تسمح لأي دولة في العالم (عدا أمريكا) بالتدخل في عملية السلام في الشرق الأوسط.

ثانياً: ما ظهر بعد أقل من 48 ساعة من اختتام اللقاء، عندما أخذت وسائل الإعلام الباكستانية (الحكومية والمقربة إلى الحكومة) تتحدث عن المنافع الكبيرة التي ستحصل عليها باكستان نتيجة إقامة علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، أهمها كسب رضا أمريكا وتحييد "إسرائيل" إزاء تطور علاقاتها مع الهند. والحقيقة التي يخجل من قولها البعض هي إن التطبيع الباكستاني - الإسرائيلي آت قريباً سواء قامت الدولة الفلسطينية أو لم تقم. وأن القنبلة النووية الباكستانية التي مولت بأموال عربية وكان يطلق عليها "القنبلة النووية الإسلامية".

 

أما المكافأة الثانية، فقد جاءت من شيخ الأزهر سيد طنطاوي حيث أجاز شرعاً التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وحسب تصريحات سيد طنطاوي فإنه: "لا يوجد في الدين الإسلامي ما يحرم التطبيع مع الدول الأخرى خاصة "إسرائيل" طالما كان التطبيع في غير الدين وفي المجالات التي تخدم شئون الحياة واحتياجاتها". وبودنا أن يشرح لنا شيخ الأزهر عبارة "طالما كان التطبيع في غير الدين" ويبين لنا المجالات التي ستفتح للعالمين العربي والإسلامي نتيجة التطبيع مع "إسرائيل"، وهل ضاقت الأرض على العرب والمسلمين بحيث لا يوجد لهم ملجأ إلا الدولة الغاصبة؟

والمعروف أن هناك فتوى صادرة عن مجمع البحوث الإسلامية منذ سنوات طويلة تؤكد عدم التطبيع مع "إسرائيل"، ولا أعتقد أن شيخ الأزهر يجهل أن "إسرائيل" شعب معتد احتل الأرض وسفك الدماء واستباح الأعراض واستهان بكل الأعراف والقيم الإنسانية، لذا فتصريحاته بجواز التطبيع مع "إسرائيل" تعد علامة فارقة في طريق الخطر ستجر العرب والمسلمين إلى ما لا يحمد عقباه.

 

من حق الإرهابي شارون، بعد هذه المكافآت السخية، أن يتبجح ويتصلب أمام الأمم المتحدة ويعلن في خطابه على العالم أجمع أن "إسرائيل" ستواصل بناء جدار الفصل العنصري والمستوطنات وأن القدس ستبقى العاصمة الأبدية لإسرائيل. يقول شارون في خطابه: "جئتكم من عاصمة الشعب اليهودي منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، عاصمة "إسرائيل" الموحدة إلى أبد الآبدين".

 

ومن حق شارون، بفضل تخاذل قادة العالمين العربي والإسلامي، أن يكون الزعيم الأول الذي يلتقيه الرئيس بوش بعد أن ألقى خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وأن ينتظره في الدور عشرات من زعماء الدول الذين حضروا إلى نيويورك لمصافحته وتهنئته كسياسي ذي رؤية دولية ثاقبة.

لقد بحت أصوات القادة الفلسطينيين وهم يتوسلون لقادة العالمين العربي والإسلامي بعدم إقامة علاقات من أي نوع مع "إسرائيل" قبل انسحابها الكامل من الأراضي التي احتلت عام 1967م وقيام الدولة الفلسطينية طبقا للقرارات الدولية، ولكن لا حياة لمن تنادي، وتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" يطبخ على نار هادئة، ويقدم للشعوب على جرعات متفرقة.

ولطالما وصف شارون الحكام العرب بأنهم أشخاص لا يمكن الوثوق بهم، وأن الاتفاقيات التي توقع معهم لا تستحق الحبر الذي كتبت به، ومع هذا يعتبرونه رجل سلام ويدعونه إلى زيارة بلدانهم.