الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

عودة


التحليل السياسي

18/1/2001م

 

مقترحات كلينتون .. مؤامرة أمريكية صهيونية مصيرها الفشل

 

لم يشأ الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن يغادر كرسي الرئاسة في العشرين من هذا الشهر قبل أن يحقق إنجازاً أخيراً يسجل له في سجل اللوبي الصهيوني الأسود، ودون أن يحاول إنقاذ الجنرال المتشدد أيهود باراك من السقوط في الانتخابات الصهيونية القادمة في ظل التقدم المضطرد لمنافسه الأكثر تشدداً وإرهابية .. آرئيل شارون .

من هنا جاءت الاقتراحات التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي كمحاولة أخيرة لتكريس النتائج والتفاهمات التي تم التوصل إليها في مفاوضات كامب ديفيد-2 وإلزام السلطة الفلسطينية بالقبول بالحلول المطروحة لقضيتي القدس واللاجئين والتي لم يتم تمريرها بالكامل خلال تلك المفاوضات .

وإذا كانت المفاوضات التي شهدت كثافة غير معهودة خلال الأسابيع الماضية حول مقترحات كلينتون تنذر بتنازلات فلسطينية جديدة، فإنها كذلك تهدد الانتفاضة التي قامت أصلاً رفضاً لهذه المقترحات وغيرها .

مقترحات كلينتون .. خلفيات ودوافع

لقد كان واضحاً منذ البداية أن السلطة الفلسطينية تريد أن تستثمر الانتفاضة لتحقيق مكاسب سياسية، وأن ما كان يمنعها من الاستثمار المبكر للانتفاضة هو خوفها من ردة الفعل الشعبية فلسطينياً وعربياً، إضافة إلى تقديرها بأن حكومة باراك لم تكن في وارد إعادة عملية التسوية إلى سكتها وتحسين العروض التي قدمتها في مفاوضات كامب ديفيد – 2 وبعد مرور شهرين على اندلاع الانتفاضة، وما رافقها من تراجع شعبية باراك، عمد هذا الأخير إلى تقديم استقالته من رئاسة الحكومة الصهيونية مطلقاً بذلك سباق الانتخابات التي لا زالت مؤشراتها تدل على رغبة الشارع الصهيوني في التصويت لصالح مرشح الليكود أرئيل شارون .

وفي ظل هذا الموقف توصل باراك إلى استنتاج مفاده أن فرصته الوحيدة في هزيمة شارون هو في إنجازه تسوية نهائية مع السلطة الفلسطينية باستغلال رغبة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في تحقيق إنجاز تاريخي قبل تركه لكرسي الرئاسة، ولذلك بادر باراك بإرسال مستشاريه ومندوبيه للالتقاء مع قيادات السلطة الفلسطينية بشكل سري لاستشكاف رغبة السلطة الفلسطينية في اقتناص هذه الفرصة، وقد أسفرت هذه اللقاءات عن تأكيد الرغبة الفلسطينية في مد طوق النجاة لباراك على اعتبار أن البديل سيكون أسوأ بكثير وأنه سوف يجر المنطقة إلى أجواء حرب، ويصعد إجراءاته القمعية ضد الانتفاضة بل وضد السلطة الفلسطينية التي بدأت تتحسن مواقعها من هذا السيناريو المخيف .

وحينما نجحت المفاوضات السرية في فتح شهية السلطة الفلسطينية للحصول على مكاسب أفضل نسبياً من تلك المكاسب التي حصلت عليها في كامب ديفيد –2، وعلى الأخص فيما يتعلق بمساحة الأرض التي ستنقل للسيادة الفلسطينية (حوالي 95% من مساحة الضفة إضافة إلى كامل مساحة قطاع غزة)، أعلنت الإدارة الأمريكية عن استعدادها لاستقبال وفدين فلسطيني وصهيوني لكي تعرض عليهما مقترحاتهما للتسوية الدائمة.

وقد استندت المقترحات الأمريكية إلى الموقف الصهيوني الذي تم عرضه خلال مفاوضات ماراثونية سرية وعلنية جرت في الأراضي الفلسطينية وخارجها طوال شهر كانون أول/ ديسمبر الماضي، إلا أن الرغبة الأمريكية والصهيونية في إنجاز اتفاق سريع يلزم السلطة بالتوقيع عليه، جعلت الرئيس الأمريكي بل كلينتون يتقدم بمقترحاته ويطلب من الطرف الفلسطيني تحديداً القبول بها كما هي دون أي تعديلات على اعتبار أنها تشكل خلاصة وعصارة الموقف الصهيوني وأقصى حد من العروض التي يمكن تقديمها .

ولم يكن من المستغرب أن يعلن باراك عن قبوله المبدئي بهذه المقترحات بعد بضعة أيام فقط من عرضها في واشنطن على وفدين صهيوني وفلسطيني، ذلك أن هذه المقترحات هي مقترحات صهيونية بالأصل جرى إدخال تعديلات طفيفة عليها. بينما لم تستطع السلطة الفلسطينية إعلان قبولها بها بسبب حاجتها إلى المزيد من الوقت لتهيئة الأجواء الشعبية لعدم إبداء معارضة قوية للمفاوضات، لا سيما وأن المقترحات الأمريكية التي لا تحقق عودة اللاجئين ولا تعطي للفلسطينيين سيادة حقيقة على القدس !

إلا أن زيارة عرفات إلى أمريكا ولقائه بكلينتون كانت أيضاً محاولة لإلقاء كرة الاقتراحات الملتهبة إلى الطرف الصهيوني، وتعبيراً عن عدم الرغبة في تحمل مسؤولية رفضها، حيث قدمت الاستفسارات الفلسطينية للإدارة الأمريكية كمعوق لإمكانية قبول السلطة الفلسطينية بها .

ولكن السلطة الفلسطينية دفعت ثمناً غالياً للتعاطي مع هذه الاقتراحات تمثل بالموافقة على عودة التنسيق الأمني والسعي لتهدئة الانتفاضة فضلاً عن إبداء موقف مستعد للقبول بها إذا تم الأخذ بعين الاعتبار بعض التحفظات الفلسطينية عليها .

مقترحات كلينتون الصهيونية والتحفظات الفلسطينية

وعلى الرغم من أن مقترحات كلينتون لم تعرض كويثقة رسمية حتى الآن، واقتصرت على نقاط شفوية طرحها كلينتون على وفدين صهيوني وفلسطيني في واشنطن، إلا أن تفاصيل هذه المقترحات تم تسريبها أولاً على وسائل إعلام صهيونية وفلسطينية ثم قام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالكشف عنها خلال كلمة له أمام المنتدى السياسي الإسرائيلي في الثامن من كانون ثاني/ يناير الحالي .

ويبين الجدول التالي طبيعة المقترحات الأمريكية والتفسيرات الصهيونية والفلسطينية لها:

 

التفسير الفلسطيني

التفسير الصهيوني

المقترح الأمريكي

الموضوع

الرقم

-النسبة تشمل الضفة كاملة بما في ذلك القدس ومستوطناتها

-الانسحاب من (94-96%) من الضفة بعد خصم مساحة القدس الشرقية ومستوطناتها التي تبلغ حوالي (5%) من مساحة الضفة .

 

- استعدت حكومة باراك لإعطاء منطقة (حلوتسا) المحاذية لقطاع غزة والواقعة ضمن الخط الأخضر وتساوي مساحتها ما يوازي (1%) من مساحة الضفة، وهي منطقة ذات كثافة سكانية صهيونية قليلة، ويفكر العدو الصهيوني بالتخلص منها منذ وقت طويل، ويستخدمها حالياً لدفن مخلفات مفاعله النووي في ديمونا.

-ينسحب الكيان الصهيوني من 94-96% من مساحة الضفة البالغة (5800كم2)، و100 من مساحة قطاع غزة البالغة (365كم2) .

 

-مقابل المنطقة التي ستضم إلى الكيان الصهيوني من الضفة، يتم تعويض الفلسطينيين بتبادل أراض بـ(1-3%)، إضافة إلى ممر آمن دائم بين الضفة والقطاع.

 

 

 

 

  -يفكر الطرفان بتبادل أراضي بالإيجار.

الأرض

1

-الموقف المعلن للسلطة هو تفكيك كل المستوطنات، ولكن الموقف التفاوضي هو القبول بضم مستوطنات القدس فقط التي تشمل (5%) من مساحة الضفة واستعادة (95%) من مساحة الضفة، ولكن السلطة على ما يبدو مستعدة للقبول بـ(90%) من مساحة الضفة لأنها قبلت بـ88% في كامب ديفد2.

-تشمل المستوطنات التي سيتم ضمها الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس، وكتلة مستوطنات الشمال.

وقد يتطلب ذلك تفكيك حوالي (100) مستوطنة صغيرة من أكثر من (150) مستوطنة ودمج (20%) من مستوطنيها في التجمعات الاستيطانية التي سيتم ضمها إلى الكيان الصهيوني أو منحهم تعويضات مالية لبناء مساكن جديدة.

-تستند المقترحات الأمريكية إلى قاعدتين في موضوع الأرض:

1-ضم أقل مساحة ممكنة من الضفة للكيان الصهيوني مع أكبر عدد ممكن من المستوطنات.

2-أقل عدد ممكن من الفلسطينيين سوف يتأثرون بهذا الضم.

-وبناءً على ذلك تطلب المقترحات ضم 80% من المستوطنات إلى الدولة العبرية.

المستوطنات

2

تطالب السلطة بضمانات لاستكمال الانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية أو من النسبة التي يتفق عليها، بحيث لا تتكرر تجربة اتفاقات أوسلو .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-تتحفظ السلطة على مشاركة الكيان الصهيوني في القوات الدولية، لأنها تشكل مجرد قناع لاستمرار الاحتلال الصهيوني .

-هناك مطالبات في الجيش الصهيوني باستئجار غور الأردن لمدة 12-15 سنة قادمة أو السيطرة على المناطق الحيوية في الغور .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- حالة الطوارئ يحددها الكيان الصهيوني ويتيح له التداخل في الدولة الفلسطينية في حالة شعوره بتهديد أمنه من الجهة الشرقية .

- تفسيرات جيش الاحتلال هي أن السيطرة الجوية يجب أن تكون بيد الكيان الصهيوني مع السماح للفلسطينيين بالحصول على مسارات جوية للطيران .  

-يتم الانسحاب الصهيوني من الأراضي الفلسطينية خلال 36 شهراً، وخلال هذه الفترة تبدأ القوات الدولية تدريجياً بالانتشار في المناطق التي تشرف عليها .

-بعد انتهاء الـ36 شهراً ترابط قوات إسرائيلية في مواقع محددة في غور الأردن تقع ضمن سلطة القوات الدولية المنتشرة في الأراضي الفلسطينية وذلك لفترة لا تتجاوز 36 شهراً أخرى ويمكن اختصار هذه المدة إذا كانت الظروف الأمنية أقل تهديداً .

-يتضمن الاقتراح الأمريكي تشكيل قوات دولية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة إسرائيلية إلى جانب قوات من أوروبا وغيرها ولا يمكن سحب القوات إلا بموافقة الطرفين.

-يحتفظ الكيان الصهيوني بثلاث محطات إنذار مبكر في جبال الضفة، ويتم مراجعة وضعها بعد عشر سنوات .

-يحتفظ الكيان الصهيوني بمخازن أسلحة للطوارئ في عدد من المواقع في الضفة لاستخدامها في حال تعرضه لتهديد من الحدود الشرقية، وتعريف الطوارئ هو خطر وشيك وظاهر لأمن الكيان الصهيوني تكون طبيعة عسكرية، وفي حالة إعلان حالة الطوارئ في (إسرائيل).

-المجال الجوي لدولة فلسطين يكون تحت السيادة الفلسطينية، لكن يعمل الطرفان على إيجاد ترتيبات خاصة بحاجات الكيان الصهيوني في مجال التدريب والحركة.

الانسحاب والترتيبات الأمنية

3

 

 

-تقام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي سينسحب منها الصهاينة وتلك التي سيتم تبادلها في منطقة النقب، وتكون حدودها من جهة الشرق نهر الأردن ومن جهة الغرب الخط الأخضر .

-دولة فلسطينية تكون منزوعة من الأسلحة الثقيلة .

-يكون للدولة قوات أمن فاعلة .

-القوات الدولية تحرس حدود دولة فلسطين (سيطرة دولية على المعابر).

الدولة الفلسطينية

4

-تخشى السلطة الفلسطينية من تحويل القدس القديمة إلى كانتونات معزولة عن بعضها البعض، كما هو الحال في الضفة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ترفض السلطة الفلسطينية تجزيء السيادة على الحرم وتطالب بسيادة كاملة عليه (تقبل بنقل السيادة إلى طرف عربي أو إسلامي) وتخويلها السيطرة على الحرم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رفض باراك أي اقتراح يعطي أي سيادة للطرف الفلسطيني على الحرم القدسي.

-يستند الحل على مبدأ  عام وهو أن المناطق العربية في المدينة تنقل إلى السيادة الفلسطينية، والصهيونية تنقل إلى السيادة الفلسطينية، وينطبق ذلك على البلدة القديمة بحيث يتفاوض الطرفان لتحقيق تواصل جغرافي بين الأحياء الخاضعة لسيطرة كل منها.

-القدس الشرقية تكون عاصمة لفلسطين والغربية عاصمة للكيان الصهيوني .

-اقتراح خيارين لموضوع الحر القدسي.

الأول: سيادة فلسطينية على الحرم، وصهيونية على حائط المبكى الغربي والمنطقة المقدسة (قدس الأقداس) التي تعتبر جزءاً منه (ويقصد بذلك ما تحت المسجد الأقصى).

الثاني: سيادة فلسطينية على الحرم وسيادة صهيونية على المبكى، وسيادة وظيفية مشتركة في موضوع الحفريات تحت الحرم أو خلف المبكى .

القدس

5

تعلن السلطة الفلسطينية أنها لا تستطيع الموافقة على حل لا يضمن عودة اللاجئين، ولكنها عملياً تدرك استحالة تحقيق ذلك السياسية بالتسوية الحالية، ولذلك تركز على عودة جزء منهم إلى الدولة الفلسطينية وتوطين أو تعويض ما تبقى منهم، كما أن السلطة تضع أولوية لعودة لاجئ لبنان، وهو ما تم الإشارة إليه في مقترحات كلينتون.

 

 

-تعترف الاقتراحات أن الطرف الصهيوني لا يستطيع أن يوافق على حق العودة لأنه يتناقض مع سيادته ويهدد الطابع اليهودي للدولة.

-يقوم الحل على اتفاق الطرفين على حق عودة جميع اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية باستثناء القدس، ويقترح كذلك إعادة تأهيل اللاجئين في الدول المضيفة أو إعادة توطين وأي التزامات مادية ومعنوية أخرى، وتشارك فيها أمريكا ودول أوروبية والكيان الصهيوني ودول أخرى .

-يوافق الطرفان على أن الحلول المطروحة تعتبر تجسيداً لقرار الأمم المتحدة 194.

اللاجئون

6

ترى السلطة الفلسطينية أن إنهاء الصراع يجب أن يكون فقد بعد تنفيذ الاتفاق على الأرض .

 

-الاتفاق يتضمن إنهاء حالة الصراع، أما تطبيقه فيعني وضع حل لكل المطالب .

-قد ينفذ الاتفاق بواسطة قرار من مجلس الأمن يشير إلى أن تنفيذه هو تطبيق لقراري مجلس الأمن رقم 242 و 338.

-يدعو الاتفاق إلى الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مع تطبيق الاتفاق .

إنهاء الصراع

7

 

المقترحات في الميزان

ويبدو واضحاً من المقترحات أنها أخذت بعين الاعتبار معظم المطالب الصهيونية، وعلى الأخص ما يتعلق منها بقضيتي القدس واللاجئين، ولذلك وافقت حكومة باراك على هذه المقترحات مع إبداء بعض التحفظات عليها، خصوصاً وأن باراك معني بإنجاز إطار معاهدة السلام يساعده في الانتخابات المقررة في 6 شباط/ فبراير القادم، إلا أن السلطة الفلسطينية وجدت نفسها بين فكي كماشة الإدارة الأمريكية التي ضغطت عليها بقوة لقبول الاقتراحات ورفضت تقديم أي توضيحات حولها وطالبتها بقبولها كما هي: وبين الشعب الفلسطيني الرافض لهذه المقترحات بكل قواه الفاعلة بما في ذلك حركة فتح الموالية للسلطة.

وفي ظل استمرار الانتفاضة المباركة ضد الاحتلال، فإن مجرد الدخول في مفاوضات سياسية مع العدو يشكل خذلاناً وإضعافاً للمقاومة، أما الثمن المطلوب دفعه في هذه المفاوضات فهو رأس الانتفاضة، لأن العدو الصهيوني يرفض التوقيع على أي اتفاق في ظل استمرارها، ولا يقبل بأقل من عودة السلطة الفلسطينية إلى التنسيق الأمني الكامل مع سلطات الاحتلال بما في ذلك بذل كل جهود ممكنة لوقف ما يسميه العدو بـ(العنف) و(الإرهاب) أي الانتفاضة وعمليات المقاومة العسكرية!

وحين يتعلق الأمر بجوهر المفاوضات، فإن ما هو مطروح لم يتجاوز اقتراحات كامب ديفيد – 2 باستثناء إدخال بعض التحسينات عليها فيما يتعلق بالقدس مع إبقاء السيادة الصهيونية على القدس بأكملها من خلال جعلها مدينة مفتوحة، وكذلك السيادة على البلدة القديمة من خلال الهيمنة على الممرات والمعابر فيها، إضافة إلى إبقاء السيادة الحقيقية على منطقة الحرم القدسي. ولعل الإنجاز الأهم للعدو وسيكون الحصول على أوسع قدس عرفها التاريخ !

أما موضوع اللاجئين، فلا يستجيب لمطلب حق العودة، ويحاول الاتفاق تقزيمه بالعودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو التوطين والتعويض .

ولا يوجد أي تغيير في الموقف من الدولة الفلسطينية التي ستكون محدودة السيادة ومنزوعة السلاح ومرتهنة للأمن الصهيوني من خلال محطات الإنذار المبكر ومخازن السلاح والتواجد العسكري الصهيوني في الغور، ومشاركة قوات العدو في التواجد الدولي على الحدود وفي المعابر الحدودية هذا بالإضافة إلى أن الأراضي الفلسطينية ستجزأ إلى ثلاثة كانتونات منعزلة عن بعضها البعض (كانتون الشمال والوسط، كانتون الجنوب، كانتون غزة) ..

ولا شك أن احتياج إنجاز الانسحاب إلى ست سنوات، سيعيد إلى أرض الواقع نفس تجربة اتفاق أوسلو، وذلك بسبب المماطلات الصهيونية المتوقعة تحت حجج وذرائع مختلفة، حيث سيرتهن التطبيق لطبيعة حكومة الاحتلال وتحالفاتها وأوضاعها الداخلية ولطبيعة العلاقات مع السلطة الفلسطينية واستمرار الانتفاضة والمقاومة من عدمها .

فعوضاً عن أن الاتفاق لا يحقق بأي حال أدنى الطموحات الفلسطينية، وسيحاول إجهاض الانتفاضة قبل وصولها إلى هدف دحر الاحتلال عن كامل الأرض الفلسطينية، فإن تفصيلاته وآليات تطبيقه ستجعله بمثابة اتفاق انتقالي آخر ولكن هذه المرة لقضايا الحل النهائي التي ستطبق وفق مراحل وخطوات تحتاج إلى اتفاقات تفصيلية يكون تطبيقها خاضعاً لرغبة الطرف الأقوى في المعادلة وهو الكيان الصهيوني .

ومن المؤكد أن السلطة الفلسطينية تدرك حقيقة هذه المقترحات وخطورة القبول بها على واقع ومستقبل القضية الفلسطينية، إلا أن ذلك لم يمنعها من التعامل معها والقبول بها، حتى وإن كانت حاولت المماطلة في إبداء موقفها الصريح منها لحسابات تتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي الرافض لها.

وعلى الرغم من محاولة السلطة الفلسطينية الحصول على تفويض عربي بالمضي قدماً بالمفاوضات على أساس اقتراحات كلينتون من خلال لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن الجامعة العربية والتي عرضت عليها الاقتراحات في اجتماعها الذي انعقد في القاهرة، إلا أن هذا الاجتماع لم يعطها هذا التفويض وأكد على التمسك بالخطوط العريضة للمطالب الفلسطينية والعربية دون إبداء رأي واضح بالقبول أو رفض المقترحات .

ويكاد يكون الموقف المصري هو الوحيد المؤيد والداعم للتعامل الإيجابي مع مقترحات كلينتون فيما لا زالت سوريا والسعودية تبديان تحفظات تجاه ذلك وتطالبان السلطة بالتريث بالقبول بها.

إن المفاوضات الماراثونية التي تجري الآن على كل الأصعدة السياسية والأمنية بين السلطة الفلسطينية وحكومة باراك والإعلان عن استئناف التنسيق الأمني بين يدي هذه المفاوضات، يعني موافقة عملية من قبل السلطة على مقترحات كلينتون وإن كانت لم تعلن بذلك رسمياً، إذ أن ما يجري حالياً هو مساومات ومحاولات لتحسين بعض بنود هذه الاقتراحات في سبيل القبول بها مستقبلاً إذا تهيأت ظروف داخلية (توقف الانتفاضة أو تراجعها إلى حد كبير) وظروف خارجية (تحسين الموقف الأمريكي من خلال الإدارة الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي بوش الابن).

ومع انتهاء فرصة التوصل لاتفاق قبل نهاية ولاية كلينتون، فإن المفاوضات استمرت في المنطقة بهدف التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الصهيونية القادمة يرفع من أسهم باراك ويساعده في الفوز على منافسه شارون، وفي هذه الحالة فإن الطريق ستكون مفتوحة بشكل أفضل لتطبيق هذا الاتفاق. أما إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن تدوين القضايا التي سيتم الاتفاق عليها سيساعد الطرفين الفلسطيني والصهيوني على استكمال المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، وسيضع شارون في حالة فوزه على باراك في خانة التعامل الإيجابي مع هذه التفاهمات، بدلاً من البدء في مفاوضات جديدة معه لا تكون نتائجها بنفس مستوى النتائج الحالية بالنسبة للسلطة الفلسطينية .

الشعب الفلسطيني قال كلمته، والانتفاضة مستمرة

يبقى أن نشير إلى أن موقف الشارع الفلسطيني والعربي هو ضد هذه المفاوضات وأن السلطة الفلسطينية تقف وحيدة ومعزولة في قراراتها التي تشكل خذلاناً وإضعافاً للانتفاضة والمقاومة بل وحتى مؤامرة عليها تهدف إلى إجهاضها ووقفها وضرب التطلعات والأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني !

ولذلك نشك كثيراً في نجاح السلطة الفلسطينية في ترويج أي اتفاق سياسي مع العدو في الوقت الذي تستمر فيه الانتفاضة والمقاومة، وفي الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني بكل الصور والأشكال، إضافة على أن باراك لا يستطيع أن يقدم أكثر مما قدمه من خلال مقترحات كلينتون لأن ثمن ذلك سيكون إضعاف موقفه في الانتخابات القادمة. ومن هنا فإن فرصة التوصل إلى اتفاق بين الطرفين حتى موعد الانتخابات الصهيونية تبقى ضعيفة، وستحتاج الأمور إلى شهود عدة قبل استئناف المفاوضات بعد استلام إدارة بوش وبعد الانتخابات الصهيونية وخلال ذلك سيستمر الشعب الفلسطيني في تصديه للاحتلال وممارساته القمعية، وفي تأكيد رفضه لأي مساومة على حقوقه على أرضه .