الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

عودة


الانتفاضة تتصاعد في مواجهة إرهاب حكومة شارون

17 نيسان 2001

لم يكن رئيس وزراء الكيان الصهيوني آرييل شارون بحاجة إلى مئة يوم لاستكمال تنفيذ خطته التي أعلن عن بنودها الأساسية عند فوزه في الانتخابات، فقد كانت مدة الشهرين التي انقضت منذ ذلك الحين كافية لإفراغ كل ما في جعبة هذا الإرهابي دون أن ينجح في تحقيق وعده للجمهور الصهيوني المتعطش إلى الأمن ودون أن تتحقق توقعاته بتوقف الانتفاضة خلال أسابيع من تسلمه للحكم.

وإذا كانت القنابل »الاستشهادية« وقنابل »الهاون« هي فاتحة المواجهة الفلسطينية مع شارون وحكومته الإجرامية، فإن إبداعات المقاومة ستتواصل جنباً إلى جنب مع المواجهات الشعبية إلى حين أن يتحقق دحر الاحتلال عن الأرض الفلسطينية.

الإرهاب الشاروني لم يفلح في كسر شوكة المقاومة

بدأ شارون حملته ضد الشعب الفلسطيني بتشديد الحصار على المدن والبلدات والقرى الفلسطينية ومنع تحويل أموال الجمارك إلى السلطة الفلسطينية كمحاولة لإجبارها على العودة إلى التنسيق الأمني مطالباً إياها بإعادة اعتقال رموز الجهاد والمقاومة الإسلامية الذين أطلق سراحهم في بدايات انتفاضة الأقصى. إلا أن هذه الحملة فشلت في تحقيق أهدافها في ظل تصاعد هجمات المقاومة، وعلى الأخص العمليات الاستشهادية التي رافقت القمة العربية في عمان. وعمد شارون بعد ذلك إلى توجيه ضربات مؤلمة لمقرات الشرطة الفلسطينية، وعلى الأخص (قوات الـ 17) التي اتهمها بتسهيل عمليات المقاومة والمشاركة في بعضها. إلا أن هذه المحاولة التي هدفت إلى تخويف السلطة الفلسطينية لم تؤت ثمارها حتى الآن بالشكل المطلوب بسبب عدم وجود تقدم على الصعيد السياسي ورفض شارون لإجراء أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية في ظل استمرار المقاومة . وترافقت عمليات القصف الهمجية الصهيونية مع عمليات تصفية ميدانية لنشطاء المقاومة والانتفاضة وعلى الأخص نشطاء حماس والجهاد الإسلامي الذين استشهد منهم حتى الآن (4) مجاهدين بعمليات صهيونية. ولكن هذه الحملة باءت بالفشل بسبب استمرار عمليات المقاومة اليومية وعلى الأخص تصاعد حملة إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات الصهيونية في غزة والتي اعتبرها الصهانية تهديداً خطيراً لأمنهم وعبروا عن عدم احتمالهم لنتائجها وتخوفهم من إيقاعها لخسائر كبيرة في صفوف المستوطنين مدّعين أنها لم توقع حتى الآن سوى ثلاثة إصابات في صفوفهم .

وحينما أدرك شارون أن سياسته المتشددة لم تفلح في كسر شوكة الشعب الفلسطيني عمل في اتجاهين متوازيين:

الأول: تنفيذ عمليات اقتحام إرهابية لبعض المدن والأحياء الخاضعة لاشراف السلطة الفلسطينية وعلى الأخص في قطاع غزة والخليل اللذين يتميزان بوجود كتل استيطانية في قلبهما.

الثاني: تكثيف الاتصالات الأمنية مع السلطة الفلسطينية لجني ثمار ضغوطه العسكرية لدفعها إلى إعادة التنسيق الأمني عن طريق إغرائها باستئناف المفاوضات.

وأرفق ذلك بإطلاقه تصريحات تعبر عن قبوله لدولة فلسطينية منزوعة السلاح على 42% من مساحة الضفة وغزة.

ومن ناحية ثانية أوكل شارون إلى شريكة (بيريز) مهمة القيام بحملة دبلوماسية بهدف إظهار مقاومة الشعب الفلسطيني كعنف وإرهاب ، وتبرير الإجراءات الصهيونية القمعية واظهارها بأنها رد على هذا الإرهاب ومحاولة لحماية الصهاينة منه !

وعلى الرغم من استمرار الحملة الأمنية الصهيونية، إلا أن إصرار الشعب الفلسطيني على الاستمرار في الانتفاضة والمقاومة أدى إلى فشل شارون في تحقيق هدف إخضاع الشعب الفلسطيني وإكراهه على القبول بما لم يقبل بأكثر منه في عهد سلفه باراك .

ولكن على صعيد المفاوضات السرية والعلنية التي أجرتها السلطة الفلسطينية مع حكومة شارون فقد واجهت معارضة قوية في الشارع الفلسطيني الذي قال كلمته فيها من خلال المسيرات والمظاهرات الرافضة لها ومن خلال استمراره في المواجهات مع الاحتلال. ولعل هذه المعارضة ما يدفع السلطة الفلسطينية إلى التعامل بحذر شديد مع هذه المفاوضات خصوصاً وأن الحد الأعلى الذي يعرضه شارون هو أقل مما عرضه باراك والذي يرفض فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، إضافة إلى تبخر الآمال بإمكانية ممارسة الإدارة الأمريكية الجديدة زعامة (بوش) دوراً ضاغطاً على الصهاينة لاستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت عندها، حيث انحازت هذه الإدارة لصالح الصهاينة من خلال إدانة عمليات المقاومة، بل وحتى إعطاء الضوء الأخضر لحملة شارون ضد نشطاء المقاومة والانتفاضة خلال زيارة شارون إلى الولايات المتحدة الأمريكية مطلع هذا الشهر . ولكن التخوف من رضوخ السلطة الفلسطينية لشارون ومطالبه الأمنية يبقى قائماً خصوصاً وان المعلومات تشير الى ان الإجتماع الذي عقد في غزة بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وآفي ديختر رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني ( الشاباك ) لبحث الموضوع الأخطر الذي أزعج الصهاينة في الآونة الأخيرة وهو موضوع قذائف الهاون التي تساقطت بصورة لافتة على المواقع والمستوطنات الصهيونية داخل وعلى أطراف قطاع غزة  قد أسفر عن موافقة عرفات على العمل على وقف هجمات الهاون استجابة للتهديد الصهيوني بأن سلطته سوف تكون مستهدفة بشكل مباشر من جيش الاحتلال الصهيوني ان لم يقم باتخاذ تدابير عملية لوقف هذه العمليات .  

السلطة الفلسطينية.. التردد بين خياري الصمود والرضوخ

وفي ظل استمرار حملة شارون على الشعب الفلسطيني وتركيزها على ضرب بعض قوات الشرطة الفلسطينية وتدمير بيوت ومباني فلسطينية يزعم أنها تستخدم لانطلاق المقاومين الفلسطينيين، فقد ظهر التردد الصهيوني واضحاً في الطريقة المثلى للتعامل مع السلطة الفلسطينية، وذلك ما بين الحفاظ عليها والحيلولة دون انهيارها، وبين منعها من التساوق مع شعبها في مقاومة الاحتلال.

وقد أوصل شارون من خلال ابنه (عومري) الذي التقى مع عرفات في رام الله سراً أنه لا يسعى إلى إعادة احتلال مناطق السلطة ، ولكنه في المقابل أوصل رسالة عملية من خلال احتلال بعض المناطق المصنفة (أ) لساعات محدودة وتدمير أهداف ومباني فلسطينية فيها. وهذا يدل على أن شارون مثل سلفه باراك ليس معنياً حتى الآن بإنهاء هذه السلطة حتى لا يضطر إلى مواجهة ما هو أصعب وأشد منها، ولكنه في نفس الوقت معني بإيصالها إلى نهاية الحاوية لدفعها للقبول بصيغة التنسيق الأمني والحصول على مكاسب سياسية. وبلا شك أن شارون وأجهزته الأمنية يستهدفون بالدرجة الأولى شخصية عرفات الذي يعتقدون أنه مفتاح العلاقة مع الكيان الصهيوني متجاهلين أن عرفات والسلطة الفلسطينية لا يمكنهم القفز فوق إرادة الشعب الفلسطيني، وأنه حتى لو تم تجاوز هذه الإرادة في مراحل سابقة، فإنه لا يبدو أنه من الممكن تجاهلها بهذه السهولة هذه المرة بعد كل التضحيات والدماء التي قدمها الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجعل السلطة الفلسطينية تتحسب تماماً لاتهامها بـ »الخيانة« إن هي أقدمت على إنهاء الانتفاضة مقابل مكاسب لا تقنع أصغر طفل فلسطيني!

وما بين محاولة السلطة الفلسطينية مواكبة التوجهات الشعبية بما في ذلك تنظيمها فتح - ومحاولة الحفاظ على وجودها ومكاسبها من خلال استرضاء الصهاينة، تبقى خيارات هذه السلطة في المساحة الرمادية طالما أنها ترى أن رأسها ليس مطلوباً، وطالما استمرت في التعويل على إمكانية تحقيق مكاسب من خلال عملية التفاوضية، وهذا بالتأكيد ما لا يراه الشعب الفلسطيني ولا يقبل به.

انتفاضة متصاعدة ومتواصلة رغم الآلام والجراح

حققت الانتفاضة بعد ستة أشهر من انطلاقها العديد من المكاسب سواءً على صعيد التأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه وأراضيه ومقدساته ، أو من خلال تأكيدها على خيار الصمود والمقاومة وتفعيلها للدعم الشعبي على المستويين العربي والإسلامي وإعادة مفردات الصراع مع العدو الصهيوني إلى مربعها الأول والحقيقي المستند إلى تناقض المشروع الصهيوني مع مشروع نهضة الأمة وتقدمها.

وإذا كانت انتفاضة الأقصى لم  تسفر حتى الآن عن تغيير كبير في الموقف العربي الرسمي والذي تجلى في قمة عمان نهاية الشهر الماضي، فإن هناك تغييرات إيجابية نسبية قد حصلت على هذا الصعيد متمثلة بدعم برنامج المقاومة وإسباغ الشرعية العربية عليه بعد أن كان مرفوضاً أو على الأقل غير متبنى في الفترة الماضية .

وإذا جاز لنا أن نستعير ما قاله خبير ألماني في مقال له في صحيفة (سود دوتيشه) بتاريخ 6/4/2001 من أن (الانتفاضة الثانية حملت معها مؤشرات على إمكانية فقدان (إسرائيل) خاصية الدولة التي لا تقهر، بل وإمكانية إلحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف)، فإننا نستذكر الإحصائيات الصهيونية حول فعاليات الانتفاضة (وهي أقل من الواقع الحقيقي طبعاً) التي أوقعت حتى الآن حوالي (75) قتيلاً وأكثر من (550) جريحاً خلال ستة أشهر مقابل أقل من (400 ) جريح صهيوني خلال (6) سنوات من الانتفاضة التي سبقتها (انتفاضة 1987). ومن المؤكد أن حجم الخسائر الصهيونية البشرية في ازدياد وكذلك الخسائر الاقتصادية ، إضافة إلى الخسائر الأكثر أهمية والمتمثلة في الجانب النفسي والتي أصابت قدرة الصمود في المجتمع الصهيوني في الصميم ، حيث سيؤدي استمرار الخسائر الصهيونية على مدى السنوات القادمة إلى تغييرات في الموقف الصهيوني تجعل من إمكانية تخليه عن المناطق التي يحتلها واردة وممكنة تماماً كما حصل في انسحابه من جنوب لبنان تحت وطأة ضربات المقاومة اللبنانية .

أما الخسائر الفلسطينية فهي متوقعة ومعروفة، ولكن الشعب الفلسطيني وبدعم من أمته العربية والإسلامية أثبت على الدوام أنه قادر على الصمود وتحمل تبعات المقاومة في سبيل تحقيق الهدف الأسمى وهو دحر الاحتلال ، وبالتأكيد فإن قدرة هذا الشعب على المقاومة ستستمر وتتعزز رغماً عن شارون وبطشه وعجرفته ..

" إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون "

صدق الله العظيم.